الرئيسيةالملف السياسي

أبطـال الأحكام القضائية ضد الدولة

وزراء يستنزفون خزينة المال العام

إعداد: محمد اليوبي -النعمان اليعلاوي
أثارت المادة التاسعة من قانون المالية لسنة 2020، الكثير من الجدل والنقاش القانوني، لأنها جاءت بمقتضيات تمنع الحجز على ممتلكات وأموال الدولة والجماعات الترابية لتنفيذ الأحكام القضائية، وذلك بعدما بلغت الحجوزات على أموال الدولة خلال الثلاث سنوات الأخيرة ما يقارب 10 ملايير درهم، وتبين أن وزراء حطموا الرقم القياسي في الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، وبلغ المعدل السنوي لعدد الدعاوى المرفوعة ضد الدولة ما يناهز 30 ألف قضية، وأن ما يناهز نصف الدعاوى المرفوعة ضد الدولة يتعلق بالطعن بالإلغاء وبالاعتداء المادي، نتيجة للجوء بعض الإدارات إلى وضع يدها على عقارات مملوكة للغير من أجل إقامة مشاريع معينة، دون سلوك مسطرة الاقتناء بالمراضاة أو مسطرة نزع الملكية

تطرق الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016، في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، إلى إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية، حيث جاء في نص الخطاب «المواطن يشتكي بكثرة، من طول وتعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها»، وتحدث عن وجود العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية، لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم، أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب، وأشار إلى أن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية مع تبسيط مساطر الحصول عليه.

إصلاح مسطرة نزع الملكية
تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي، بخصوص معاناة المواطنين مع المشاكل المرتبطة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، شرعت الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة، في الاشتغال على مشروع تبسيط مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وأعدت الدليل العملي لهذه المسطرة، وخدمة الحصول على التعويض، إضافة إلى مصفوفة الاقتراحات التبسيطية، وتم لهذا الغرض تشكيل لجنة مكونة من كل القطاعات ذات الصلة المباشرة بالمسطرة، لدراسة وتحليل المسطرة واقتراح الحلول المناسبة لتجاوز كافة التعقيدات التي تعرفها، مضيفا أنه تم إنجاز الدليل العملي للمسطرة وفق القانون الخاص بالإدارات العمومية، التي يخول لها القانون حق نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، واعتمادا على منهجية دقيقة وعلى تصور علمي يجمع بين النص والرسوم التوضيحية لمختلف مراحل المسطرة، ويهدف هذا الدليل إلى توحيد عمل الإدارات، وذلك باعتماد التطبيقات السليمة والإيجابية للقطاعات الممثلة في اللجنة، والتأليف بينها للخروج بدليل عملي بمثابة البوصلة التي توجه عمل الإدارات نحو تطبيق سليم لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، بشكل يؤدي إلى تحقيق النجاعة المطلوبة وضمان حقوق مختلف الأطراف.
ورغم وجود الإطار القانوني المنظم لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، فإن تفعيلها يختلف على أرض الواقع من قطاع إداري إلى آخر، باختلاف نوع وحجم المشاريع المراد إنجازها وتنوع الإكراهات التي يعرفها كل قطاع على حدة. وأسفرت أشغال اللجنة، أيضا عن إحداث خدمة حصول المواطن على التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، تتمثل في وثيقة تهدف إلى تحسيس وتعريف المواطن بمسطرة نزع الملكية، وبيان كيفية الحصول على التعويض في إطار المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وتتكون هذه الوثيقة من شقين أساسيين، الأول عبارة عن شرح بسيط ومفصل لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، يهدف إلى دعم شفافية المسطرة ويمكن المواطن من فهم وتتبع مآل كل مراحلها، والثاني يسرد جملة من الإجراءات والوثائق التي تعنى بحصول المواطن على التعويضات عن نزع ملكيته.
ومن بين مستجدات تدوين وتبسيط مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، مصفوفة الاقتراحات التبسيطية، وهي وثيقة تحدد مكامن تعقيد المسطرة وتقترح الحلول المناسبة لتجاوزها، وتتضمن مجموعة من المقترحات والإجراءات التبسيطية المفصلة تبعا لكل مراحل المسطرة، وكذا وسائل تنفيذها على أرض الواقع، وذلك بهدف تقليص آجال مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، والسعي إلى حصول المواطن على تعويضاته المستحقة والمعقولة في أقصر أجل ممكن. ويهدف هذا المشروع إلى وضع المواطن في صلب اهتمامات الإدارة عند القيام بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ودعم شفافية المسطرة، وتمكين المواطن من تتبع مآل مختلف مراحلها، واقتراح الإجراءات التبسيطية الرامية إلى تقليص آجال تنفيذ مسطرة التعويض عن نزع الملكية.

منع حجز ممتلكات الدولة
وخلافا لما ورد في الخطاب الملكي، يتضمن قانون المالية لسنة 2020، مادة أثارت الكثير من النقاش والجدل، ويتعلق الأمر بالمادة التاسعة، التي تنص في صيغتها الجديدة التي صادق عليها مجلس النواب، على أنه يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية، وتضيف المادة نفسها «وفي حالة صدور قرار قضائي قابل للتنفيذ، يدين الدولة أو جماعة ترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 90 يوما، ابتداء من تاريخ الإعذار بالتنفيذ في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية لهذا الغرض، وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومية، وإلا يتم الأداء تلقائيا من طرف المحاسب العمومي داخل الآجال المنصوص عليها بالأنظمة الجاري بها العمل، في حالة تقاعس الآمر بالصرف عن الأداء، بمجرد انصرام الأجل المشار إليه أعلاه». وتضيف المادة المعدلة «وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقى من ميزانيات السنوات اللاحقة، وذلك داخل أجل أقصاه أربع سنوات، وفق الشروط المشار إليها أعلاه دون أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية».
وأوضح محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، أن هذا تعديل يوازن بين الحفاظ على حقوق المواطنين واستمرارية المرفق العام، من خلال تقييد منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة بمجموعة من الضوابط، التي تضمن تنفيذ الأحكام القضائية عبر توفير الاعتمادات المالية الضرورية في آجال محددة. وأشار بنشعبون إلى تدعيم مقتضيات هذه المادة بتدبير جديد يمنع على الآمرين بالصرف أو من يقوم مقامهم الالتزام بأي نفقة أو إصدار الأمر بتنفيذها، في إطار الاعتمادات المفتوحة بالميزانية العامة، لإنجاز مشاريع استثمارية على العقارات أو الحقوق العينية بالاعتداء المادي ودون استيفاء المسطرة القانونية لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة بالاحتلال المؤقت، وهذا تدبير هام سيمكن من تفادي الاعتداء المادي على عقارات الغير، دون سلوك المساطر القانونية لنزع الملكية، ودون توفر الاعتمادات المادية الضرورية لذلك. وعبر الوزير عن متمنياته بأن تتوافق مكونات مجلس المستشارين كذلك على الصيغة التي تم اعتمادها للمادة التاسعة، وذلك من منطلق المصلحة العامة التي تأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، مشيرا إلى أن الحجوزات على أموال الدولة بلغت خلال الثلاث سنوات الأخيرة ما يقارب 10 ملايير درهم، وقال في هذا الصدد: «فكما أن الحكومة مسؤولة عن هذه التوازنات، فأنتم كذلك مسؤولون عنها بموجب الفصل 77 من الدستور».
وأكد الوزير أن الحكومة لا تنوي من خلال اقتراح هذه المادة لا خرق الدستور ولا إفراغ الأحكام القضائية من محتواها، وأوضح أن هدف الحكومة في إطار مشروع قانون المالية برمته، هو توطيد ثقة المواطن في مؤسسات بلاده وليس العكس، وقال: «نحن حريصون أشد الحرص على احترام الأحكام القضائية، وعلى التنفيذ السريع لهذه الأحكام حتى نثبت ثقة المواطن في قضاء بلاده، ولكن نحن حريصون في الوقت نفسه على ضمان استمرار المرفق العام في أداء الخدمات المقدمة للمواطن بشكل خاص، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلى بتحصين الأموال المرصودة لتسييرها من الحجز، مع إيجاد وسائل بديلة تضمن إلزامية تنفيذ الحكم القضائي في مواجهة الدولة»، مشيرا إلى أن اقتراح منع الحجز على أموال أو ممتلكات الدولة، لا يعتبر عاملا تفضيليا للدولة، بقدر ما هو إجراء لضمان استمرارية المرفق العام، علما أن منع الحجز يبقى مقيدا بمجموعة من الضوابط المنصوص عليها في المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020 في صيغتها المعدلة، لضمان حق المتقاضين في الحصول على حقوقهم كاملة، من خلال إرساء مساطر مبسطة وتحديد آجال مضبوطة لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة.

تنفيذ الأحكام القضائية
وبالتزامن مع مناقشة قانون المالية بالبرلمان، شكلت لجنة برئاسة مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، وتضم في عضويتها محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، ومحمد بنعبد القادر، وزير العدل،
ومصطفى فارس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والوكيل القضائي للمملكة، ورئيس المحكمة الإدارية بالرباط، ورئيس محكمة الاستئناف. وعقدت اللجنة اجتماعا بمقر رئاسة الحكومة، لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يتعلق بتعديل القسم التاسع من قانون المسطرة المدنية بإضافة باب متعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام.
وتتضمن مسودة مشروع القانون، التي اطلعت عليها «الأخبار»، مجموعة من المواد الجديدة تتطابق مع مضمون المادة التاسعة الواردة في مشروع قانون المالية، وورد في إحدى مواد المشروع أنه «يتعين على أشخاص القانون العام تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتهم، متى كانت قابلة للتنفيذ ومذيلة بالصيغة التنفيذية»، وحدد مشروع القانون أشخاص القانون العام، في الدولة وإداراتها، والجماعات الترابية وهيئاتها ومجموعاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات، والمؤسسات العمومية الخاضعة لمبادئ وقواعد المحاسبة العمومية. وتنص مسودة المشروع على أنه إذا تعلق التنفيذ بأداء مبلغ مالي، فإن الأمر بدفعه يجب أن يتم داخل أجل أقصاه 90 يوما من تاريخ انتهاء الأجل المحدد وفق مبادئ وقواعد المحاسبة العمومية، على أن يتم الأداء من المحاسب العمومي داخل الآجال المنصوص عليها بالأنظمة الجاري بها العمل، وفي حالة توفر الاعتمادات في الميزانية المالية الجارية، فإن التنفيذ يتم داخل أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ التأشير على الميزانية من طرف السلطة المختصة، إذا تعلق الأمر بالجماعات الترابية ومجموعاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات. وتنص مادة أخرى من مشروع القانون على أن الجماعات الترابية تعتبر ممتنعة عن التنفيذ، في حالة رفض الآمر بالصرف المعني إصدار الأمر بأداء الدين موضوع التنفيذ عند توفر الاعتمادات بالميزانية المؤشر عليها من طرف السلطة المختصة، ويبلغ قاضي التنفيذ إلى والي الجهة أو عامل الإقليم نسخة من محضر الامتناع عن التنفيذ لاتخاذ الإجراءات ذات الصلة، المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
والتزم بنشعبون أمام مجلس المستشارين، باتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن التنفيذ السريع للأحكام القضائية، وتمنع الاعتداء المادي على عقارات الغير دون سلوك المساطر القانونية لنزع الملكية، وتمكن المقاولات من الحصول على مستحقاتها. وأعلن الوزير، في معرض جوابه على تدخلات الفرق والمجموعات بمجلس المستشارين خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2020، أن من الإجراءات التي سيتم اتخاذها بهذا الشأن، وبشكل سريع، تعديل مرسوم الصفقات العمومية من خلال إدراج مقتضى هام ينص على تحديد أجل أربع سنوات بالنسبة إلى الآمرين بالصرف، لأداء المبالغ موضوع حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ لفائدة المقاولات التنافسية، في إطار الصفقات العمومية الخاصة بالدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
ومن ضمن الإجراءات التي سيتم اتخاذها، حسب الوزير، تنفيذ كل الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة التي تقل مبالغها عن 1 مليون درهم سنة 2020، وإحداث وحدة خاصة داخل وزارة الاقتصاد والمالية، يعهد إليها بتتبع الأحكام الصادرة ضد الدولة والسهر على تنفيذها، وفق الآجال التي تم تحديدها في المادة 9 من مشروع قانون المالية. وشدد على أن كل الآمرين بالصرف، سواء على مستوى الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، مسؤولون عن تنفيذ الأحكام القضائية وعلى توفير الاعتمادات الضرورية لذلك، وأن هذه المسؤولية هي ملزمة لهم بموجب القانون، مبرزا أن كل التدابير المعلنة عنها والتي يلتزم بتفعيلها لضمان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة، تعبر عن احترام للمقررات القضائية والحرص الشديد على ضمان حقوق المواطنين، وخلص إلى أن هناك حرصا على احترام الأحكام القضائية وعلى التنفيذ السريع لهذه الأحكام، حتى تثبت ثقة المواطن في قضاء بلاده، فضلا عن الحرص على تنزيل مقتضيات الدستور وتفعيل التوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص.

وزراء يستنزفون ميزانية الدولة بالأحكام القضائية
تزامنا مع الجدل القانوني الذي أثارته المادة التاسعة من مشروع قانون المالية لسنة 2020، التي تمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، كشفت وثائق تتوفر عليها «الأخبار»، أنه بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة وزارة التجهيز والنقل، فقد عرفت هذه السنة على غرار السنوات السابقة الحجز على اعتماداتها المالية بين يدي الخازن الوزاري المعتمد لديها، في إطار مسطرة الحجز ما للمدين لدى الغير التي تمت مباشرتها على الخصوص من طرف المحكمة الإدارية بالرباط، حيث بلغ المبلغ المحجوز عليه إلى حدود الآن، حوالي 273 مليون درهم تنفيذا لـ 195 حكما قضائيا، بالإضافة إلى 168 حكما قضائيا نفذتها الوزارة بشكل تلقائي، بمبلغ مالي قدره 13 مليار سنتيم، لتصل مجموع المبالغ إلى 40 مليار سنتيم. وكشفت المصادر ذاتها، أنه خلال السنة الحالية، قامت الوزارة بتفويض اعتمادات مالية بلغت حوالي 135 مليون درهم للمصالح الترابية للوزارة، من أجل تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية على الصعيد المحلي.
وحسب وثائق الوزارة، فقد مكنت هذه العملية من تصفية تقريبا جل الأحكام القضائية المتراكمة منذ سنوات، بحيث أصبحت الوزارة تنفذ حاليا الأحكام والقرارات القضائية الصادرة خلال سنة 2017 وما يليها، بما فيها الأحكام الصادرة خلال سنة 2019، ورغم الاعتمادات المخصصة لتعزيز القدرات في مجال الدفاع وتتبع القضايا والوقاية من المنازعات، فإن الوزارة خسرت خلال الولاية الحكومية السابقة والحالية، العديد من الدعاوى القضائية، حيث يستعين وزراء «البيجيدي» الذين يتحملون مسؤولية القطاع من 2012، بمحامين ينتمون إلى نفس الحزب، وقد بلغ عدد الأحكام القضائية التي خسرتها الوزارة ما بين 2012 ونهاية شهر شتنبر 2019، وهي الفترة التي تحمل فيها مسؤولية تدبير القطاع، الوزير السابق، عزيز رباح، والوزير الحالي، عبد القادر اعمارة، وكلاهما من حزب العدالة والتنمية، (بلغ) ما مجموعه 2610 حكما أو قرارا قضائيا بمبلغ إجمالي يصل إلى حوالي 470 مليار سنتيم، وبلغ عدد الأحكام المنفذة عن طريق مسطرة الحجز خلال سنة 2015، 14 حكما، بمبلغ يقدر بأزيد من 91 مليون درهم، وارتفع عدد الأحكام المنفذة بمسطرة الحجز خلال سنة 2016، ليصل إلى 665 حكما، بمبالغ مالية تفوق 187 مليار سنتيم، فيما بلغ مجموع الأحكام خلال سنة 2017 ما مجموعه 446 حكما، بمبالغ تقدر بحوالي 679 مليون درهم، ووصل عدد الأحكام المنفذة بالحجز خلال السنة الماضية، 719 حكما، مقابل 385 حكما نفذتها الوزارة عن طريق التنفيذ التلقائي، بمبلغ إجمالي تجاوز 136 مليار سنتيم.
وأصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا حول تقييم تدبير المنازعات القضائية للدولة، وقد خلُص التقرير إلى أن المعدل السنوي لعدد الدعاوى المرفوعة ضد الدولة يناهز 30 ألف قضية، وأن ما يناهز نصف الدعاوى المرفوعة ضد الدولة يتعلق بالطعن بالإلغاء وبالاعتداء المادي، نتيجة للجوء بعض الإدارات إلى وضع يدها على عقارات مملوكة للغير من أجل إقامة مشاريع معينة، دون سلوك مسطرة الاقتناء بالمراضاة أو مسطرة نزع الملكية. وقد وصلت المبالغ المحكوم بها من طرف محاكم المملكة على الدولة، خلال الفترة من 2006 إلى 2013 ، في ما يخص الاعتداء المادي، إلى ما يقارب 4,5 مليارات درهم تخص أساسا قطاعات التربية الوطنية والتجهيز والنقل والداخلية.
ومن أهم الخلاصات التي وقف عليها التقرير أيضا، غياب استراتيجية لتدبير منازعات الدولة على مستوياتها الأساسية، وهي الوقاية من المنازعات والحلول البديلة لفض المنازعات وتدبير المنازعات القضائية، وسجل التقرير من خلال الاطلاع على الإحصائيات المتعلقة بالمنازعات القضائية للدولة، أن المعدل السنوي للقضايا المسجلة أمام المحاكم، يناهز 30 ألف قضية، مشيرا إلى أن الإحصائيات المتعلقة بمديرية أملاك الدولة والخزينة العامة للمملكة غير شاملة، حيث وقف المجلس على صعوبة حصر هاتين المديريتين لعدد الدعاوى القضائية التي تكونان فيها طرفا.
وأشار التقرير إلى أن منازعات الدولة، تتسم بالتنوع وتقوم الوكالة القضائية بالدفاع عن أغلب أنواع قضايا الدولة، باستثناء النزاعات التي تكون طرفا فيها مديرية أملاك الدولة والمديرية العامة للضرائب والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة والخزينة العامة للمملكة وهي نزاعات متعلقة بمجال اختصاص كل من هذه المديريات، مسجلا أن ما يناهز نصف الدعاوى المرفوعة ضد الدولة تتعلق بمسؤولية الدولة وبالطعن بالإلغاء، وبسبب غياب البرمجة والضبط الدقيقين لحاجيات الدولة للعقار، تلجأ الإدارة لوضع يدها على عقارات مملوكة للغير من أجل إقامة مشاريع عمومية، إلا أن وضع اليد هذا يتم في غالب الأحيان في غياب مسطرة الاقتناء بالمراضاة ودون سلوك مسطرة نزع الملكية المنصوص عليها قانونا، وهذا ما يعرف بالاعتداء المادي على الملكية العقارية، ويتسبب هذا السلوك في نشوب العديد من المنازعات القضائية التي تفضي إلى إثقال كاهل الخزينة جراء المبالغ المهمة التي يحكم بها ضد الدولة.
وخلال الفترة ما بين 2006 و2013، تم إصدار ما يزيد عن 10 آلاف حكم وقرار قضائي، بمبلغ 442 مليار سنتيم، وسجل التقرير أن مبالغ جد مهمة يتم الحكم بها في إطار الاعتداء المادي، حيث يفوق المعدل مبلغ 550 مليون درهم سنويا، أما القطاعات الوزارية المعنية بالنزاعات المترتبة عن الاعتداءات المادية، فهي وزارات التربية الوطنية والتجهيز والنقل والداخلية. وذكر التقرير أنه عدم احترام الإدارة لضوابط نزع الملكية، فإنه على الدولة حينها أداء تعويضين عن نفس العقار، التعويض الأول المتعلق بالأضرار اللاحقة بصاحب العقار جراء منعه من استغلاله، والتعويض الثاني المتعلق بقيمة ما تم الاستيلاء عليه من عقار في إطار القواعد «العامة» للتعويض وبدون التقيد بالمعايير والمزايا التي يخولها القانون للإدارة في إطار الفصل 20 من قانون نزع الملكية، وهكذا، فإن الدولة تتكبد في كل ملف اعتداء مادي خسارتين: الخسارة الأولى والمتمثلة في الفرق بين القيمة المعتمدة للتعويض عن الاستيلاء، المؤطرة بالقواعد العامة للتعويض، والقيمة التي كان من الممكن تطبيقها استفادة من المزايا التي يتيحها الفصل 20 من قانون نزع الملكية. والخسارة الثانية تتعلق بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال ابتداء من تاريخ وضع اليد إلى تاريخ صدور الحكم.
ووقف التقرير من خلال تتبع تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة ضد الإدارات العمومية، أنه في الحالات التي تمتنع فيها الإدارة عن تنفيذ الأحكام لسبب من الأسباب، فإن طالبي التنفيذ يلجؤون إلى مباشرة إجراءات التنفيذ الزجري طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية عبر الحجز على حساباتها لدى المحاسبين العموميين، إلا أنه، ونظرا لكون هؤلاء المحاسبين لا يتوفرون على أموال في شكل حسابات جارية أو سيولة أو أصول يمكن التصرف فيها كما هو الحال بالنسبة للحسابات البنكية، وإنما يقومون بتدبير اعتمادات مالية مدرجة بالميزانية المعنية، فإنهم دأبوا على الإدلاء بتصريحات سلبية تفيد بعدم توفرهم على أموال قابلة للحجز، إلا أن هذا التصريح السلبي يتم اعتباره بمثابة امتناع الخزينة أو المحاسبين العموميين عن التنفيذ، وبالتالي يلجأ طالبو التنفيذ إلى تحريك إجراءات التنفيذ الجبري في مواجهة الخزينة.

3 أسئلة ل: عتيق السعيد – باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
«الإدارة بين مطرقة عدم تنفيد الأحكام القضائية وسندان عبئها المالي»

  1. هل ارتفاع القضايا المرفوعة ضد الإدارات يثقل كاهل الميزانية؟
    يشكل موضوع تنفيذ الأحكام القضائية، الصادرة في حق الإدارة، أحد مقومات دولة الحق والقانون لما يجسده من ترسيخ لمبادئ المسؤولية واحترام سلطة القضاء، إذ يعتبر تنفيذ الأحكام القضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به من أصول القانون، ويضع مصداقية الإدارة على المحك لانعكاساته على حرية وحقوق المواطنين ومصالح المقاولات.
    وبالرغم من أن دستور 2011 وبالضبط الفصل 126، جعل تنفيذ الأحكام القضائية ملزما للجميع أفرادا ومؤسسات، إلى جانب حرص القضاء الإداري على إصدار العديد من الأحكام التي أقرت مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية، فإن هاته الإشكالية ما زالت مطروحة بقوة في ظل تزايد الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحاكم الإدارية، المطالبة بإقرار مسؤولية إدارات الدولة.
    وفي هذا الإطار تجد الدولة نفسها بين مطرقة عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقها، وبالتالي ضرب مشروعيتها وسيادة القانون، وبين سندان الالتزام بتنفيذ الأحكام الإدارية وما يعتليه من إكراهات تثقل كاهل الميزانية، بحيث تتحمل الدولة نفقات غير متوقعة ناتجة عن أحكام قضائية، وقد يصل الأمر درجة عدم القدرة على أداء الديون المستحقة عليها إلى الحجز على الأموال العمومية، الأمر الذي يضرب مبدأ استمرارية المرافق العمومية ويؤثر على مصالح المرتفقين والاحتياجات اليومية للمواطن، وبالتالي تعطيل وتأجيل تنفيذ الأحكام القضائية، كلما اقتضى تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، شريطة أن تحرص الدولة على الموازنة بين هاته المصالح.
  2. ارتباطا بمؤسسة الوسيط، ما هي المؤشرات التي تعطيها أعداد الملفات المرفوعة للمؤسسة ضد الإدارات والوزارات، نظرا لتأخير الأحكام؟
    بداية وقبل الجواب عن هذا السؤال، لابد من الرجوع إلى أدوار هذه المؤسسة الدستورية التي حلت بدل ديوان المظالم بالمغرب، فمؤسسة وسيط المملكة، التي أحدثت بظهير ملكي شهر مارس من سنة 2011، لا تتقيد بمجرد التطبيق الحرفي للقانون؛ بل تسهر على سير الإدارة وفقا للشرعية، كما تنطلق من قاعدة الإنصاف، وتعمل باستقلال عن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. على اعتبار أنها هيئة دستورية لها الأهلية القانونية والاستقلال المالي، وتتمتع بإمكانية التدخل بمبادرة منها كلما بلغ إلى علمها تضرر المواطنين وهضم حق من حقوقهم، خاصة إذا كان ذلك بسبب شطط في استعمال السلطة. كما أن وسيط المملكة يعمل على تبسيط المساطر الإدارية وولوج الخدمات العمومية، وتيسير الولوج إلى المعلومة الإدارية وتتبع تنفيذ الأحكام القضائية. الوسيط بإمكانه توجيه مذكرات تنبيه، لتحسيس إدارة ما ومطالبتها باتخاذ جميع التدابير لتصحيح الوضع.
    أيضا نجد أن الظهير المنظم لمهمة مؤسسة وسيط المملكة يلزم الإدارة بتقديم أجوبتها عن الشكايات داخل أجل قصير، زيادة على ذلك يمكن لباقي المؤسسات الدستورية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المنافسة والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، إحالة كل ما يصلها من تظلمات على هاته المؤسسة.
    ومنه يمكن القول إن هذه المؤسسة يهتدي إليها المواطن لحل مجمل النزاعات وكذا الخلافات القائمة بالإدارات عبر وسائل سلمية، ويأتي هذا التوجه نحو خلق وسائط للحلول بين طرفين، إحداهما يمثل الأشخاص المعنوية العامة، في سياق اعتاد فيه الناس منذ القدم اللجوء إلى التحكيم عبر التفاوض، من خلال تدخل طرف ثالث يبحث عن موقف يوفق بين مواقفهما. وبالتالي شكلت الوساطة من الوسائل الودية لحل النزاعات بين الإدارة وبين المواطنين. وبالتالي يمكن القول إن مؤسسة الوسيط في جوهرها تسعى إلى البحث عن حلول لما يطرأ من خلافات، وسوء تواصل وتأخرات مقصودة وغير مقصودة من لدن المؤسسات العمومية. وبالتالي فجوهر أهدافها يتمثل في الدفاع عن حقوق المرتفق، في حال تعسف الإدارة أو تماطلها في قضاء أغراض المواطنين، ومن جهة أخرى يمكن للإدارة بدورها أن تلجأ إلى الوسيط لإيجاد حل ودي مع المرتفق.
    نستشف مما سبق ذكره أن اللجوء إلى مؤسسة الوسيط يبقى من الحلول التي تكون أقل تكلفة وأيسر تدبيرا وأوفر من حيث الوعاء الزمني، الذي قد تستنزفه المساطر المقدمة للقضاء. وبالتالي ساهمت المؤسسة منذ إحداثها في تسريع الإجراءات وفك النزاعات الإدارية، حيث بلغ عدد الشكايات في التقرير السنوي الأخير التي توصلت بها المؤسسة ضمن اختصاصاتها ‎2738 شكاية من أصل 9865 شكاية. والقضايا التي تمت تسويتها عن طريق مؤسسة الوسيط في  سنة  2018، وصلت إلى 480 قضية فقط، من أصل 2110 قضايا تمت مراسلة الإدارات بخصوصها.
    ولجوء المواطن والمؤسسات إلى هذه المؤسسة يكرس مبدأ الحق والإنصاف، الذي نجد تجلياته في سيادة دولة الحق والقانون، غايته الأساسية تحقيق العدالة بشتى أنماطها بين الناس، سيما المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، على اعتبار أن أي إنصاف يسعى إلى إعطاء كل ذي حق حقه، يعتبر في مجموعة الديمقراطيات العريقة مرآة لدمقرطة الإدارات. على هذا الأساس تواجه مؤسسة الوسيط تحديات كثيرة، لعل أبرزها وأهمها في الوقت ذاته السعي إلى تحقيق العدالة الحقة، التي تؤدي إلى انتصار الحق بواسطة القانون وليس إلى ضياع الحق باسم القانون.
  3. ما هي الاختلالات التي تشوب تنزيل مساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة؟
    يعتبر حق الملكية من الحقوق المقدسة دستوريا، وبالتالي فنزعه (أي الحق) لأجل المنفعة العامة، هو إجراء إداري تستلزمه وتفرضه متطلبات التنمية المستدامة بالمغرب، وبالتالي فإنه إلى جانب نقل الملكية لفائدة الجهة المخول لها قانونا هذا الإجراء، فإنه من المناسب تحقيق التوازن بين مصالح المنزوعة ملكيته في الحصول على تعويض عادل من جانب، ومصالح نازع الملكية في اكتساب ملكية عقار واستخدامه للمنفعة العامة، أخذا بعين الاعتبار أيضا ما يستلزمه مبدأ حماية المال العام من جانب آخر، الذي يتمثل في عدم أداء تعويضات مبالغ فيها، لما يشكله هذا الإفراط في التعويض من ضرب لمبدأ الحكامة المالية وحسن التدبير.
    إن القانون المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة يواجه مجموعة من العوائق، تجعله أمام عائق التنفيذ السليم من جهة. ومحط لبس وغموض من جهة أخرى، انطلاقا من ضعف التعويضات التي تقدم للمتضررين أحيانا، إذ تظل في نظر الكثير غير مقبولة أو ربما غير كافية بالنسبة إلى المنزوع ملكيته، إضافة الى الصعوبات المسطرية والإجرائية المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية. وبالتالي تعتبر هذه العوائق من بين الإكراهات الأساسية التي يعرفها القانون المتعلق بنزع الملكية من أجل المصلحة العامة، والتي باتت تشغل بال المشرع المغربي من جهة أولى، وتؤرق المتضرر المنزوع ملكيته من جهة ثانية.
    إن إشكالية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة تعتبر من أكبر عوائق التنمية ببلادنا، وهنا لابد وأن نرجع للخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك، في افتتاح الدورة الأول بمناسبة الولاية التشريعية العاشرة أمام البرلمان، الذي أكد فيه جلالته على أن العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية، لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب. كما حث جلالته على أن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية، مع تبسيط مساطر الحصول عليه، ولا ينبغي أن يتم تغيير وضعية الأرض التي تم نزعها، وتحويلها لأغراض تجارية، أو تفويتها من أجل المضاربات
    العقارية.

وسيط المملكة.. ملاذ المتخاصمين مع الإدارة العمومية

أزيد من 9 آلاف شكاية ضد الإدارات العمومية ترد سنويا على مؤسسة الوسيط
كشفت الإحصائيات الأخيرة لمؤسسة الوسيط، عن سوء العلاقة بين المواطنين والإدارة العمومية في ما يخص التعاملات في مجالات عدة، فقد توصلت مؤسسة وسيط المملكة خلال الفترة ما بين 2011 و2018 بما مجموعه 75 ألفا و188 تظلما، وذلك بمعدل تسجيل بلغ 9398 شكاية في السنة، وبنسبة ارتفاع متوسطة في عدد الشكايات في حدود 2.93 في المائة، وفق ما ذكر التقرير السنوي المتضمن لحصيلة نشاط المؤسسة خلال سنة 2018، والذي كشف أن المؤسسة وضعت يدها في نطاق اختصاصاتها على ما مجموعه 17 ألفا و373 شكاية، أصدرت في شأنها خلال الفترة نفسها ما مجموعه 1941 توصية، أي بنسبة 11 في المائة من مجموع التظلمات التي تدخل ضمن اختصاصها بنسبة متوسطة بلغت 14.2 في المائة، مشيرا إلى أن الإدارة لم تنفذ منها سوى 761 توصية، أي بنسبة 39.2 في المائة في حين لا يزال 60 في المائة منها دون تنفيذ.
وأوضح محمد بنعليلو أن التوصيات المنفذة حقيقة أو التي لها مبرر قانوني لعدم التنفيذ لم تتجاوز 804 توصيات، أي بنسبة تنفيذ بقيت إلى غاية 2018 في حدود 41.42 في المائة، وأن التوصيات غير المنفذة تصل إلى 1137 توصية، أي بنسبة 58.57 في المائة، وأن عدد التوصيات غير المنفذة والتي لا تزال موضوع تتبع من طرف المؤسسة يصل إلى 586 توصية. وحسب التقرير، فقد وصل تسجيل الشكايات الواردة على المؤسسة من مختلف الفئات خلال سنة 2018 إلى ما مجموعه 9865 شكاية، مسجلة بذلك نسبة نمو إجمالي في حدود 5.19 في المائة بالمقارنة مع السنة التي سبقتها، في حين لم يتجاوز نصيب ما يندرج من هذه الشكايات في اختصاص المؤسسة في حدود 2738 شكاية، أي ما يعادل 27.8 من مجموع ما توصلت به من شكايات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ما مجموعه 7127 شكاية لا تدخل بحكم طبيعتها أو موضوعها في اختصاص المؤسسة، أي ما يمثل 72.2 في المائة من إجمالي الشكايات المسجلة، وهو ما جعل مؤسسة الوسيط تواصل إرشاد وتوجيه أصحابها والإحالة والإحاطة علما بأوضاع من تعكس تظلماتهم الحاجة إلى مساعدة قانونية أو إدارية، كما أشار التقرير إلى أن الشكايات والتظلمات بحسب القطاع الإداري المعني، تظهر استمرار نفس القطاعات في احتلال صدارة الترتيب خلال هذه السنة، وقد ظل ترتيبها مستقرا إلى حد كبير، باستثناء الانخفاض المسجل في عدد الشكايات المقدمة في مواجهة وزارة الداخلية بنسبة 21.02 في المائة مقارنة مع سنة 2017، بعد فصل الشكايات الخاصة بالجماعات الترابية عنها.
بالمقابل ظهرت الجماعات الترابية ضمن القطاعات التي تصدرت التقرير من حيث عدد الشكايات، بما مجموعه 267 شكاية، محتلة بذلك المرتبة الرابعة بنسبة 9.75 في المائة مما هو مسجل خلال السنة، واحتلت باقي القطاعات مراتب مختلفة، أما في ما يتعلق بتوزيع الشكايات والتظلمات المسجلة سنة 2018 حسب الجهات الترابية للمملكة فقد سجل التقرير أن 82.9 في المائة، مصدرها سبع جهات تتوزع على التوالي على جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفاس مكناس، والدار البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة، والشرق، والعيون الساقية الحمراء، ومراكش آسفي.
يبقى لجوء المتضرر إلى مؤسسة الوسيط، على الرغم من كون هذه المؤسسة لا تتوفر على آليات زجرية لإجبار المخالفين وإخضاعهم للقانون، فإن دورها المعنوي سيكون حتما قوي التأثير على فعالية الإدارات العمومية، سيما وأن رئيسها يرفع إلى الملك تقريرا سنويا يتضمن حصيلة أعماله، إذ إن عدم تنفيذ حكم قضائي من طرف الإدارة يعتبر بمثابة تحقير لهذا الحكم، وبالتالي تحقير السلطة القضائية، وفي هذا الإطار تعتبر الفقرة الثانية من المادة 266 من القانون الجنائي أنه يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرتين 1 و3 من الفصل 263 على الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية أو يكون من شأنها المساس بسلطة القضاء أو استقلاله.

الأحكام القضائية ضد الدولة تكبد خزينة الدولة 950 مليارا
كشفت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة العدل، أن الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة والمؤسسات العمومية، كبدت خزينة المال العام ما يزيد عن 950 مليار سنتيم، خلال ثلاث سنوات الأخيرة، بمعدل 300 مليار سنتيم سنويا.
وأوضحت مصادر من الوزارة، أنه بفضل التدابير والإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل، فقد كانت سنة 2018 كانت سنة مميزة في مجال التنفيذ، وعرفت استمرارية في النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها سنة 2017، سواء في مجال التنفيذ المدني أو في مجال تحصيل الغرامات والإدانات النقدية، وحسب إحصائيات تتعلق بسنة 2018، فقد بلغت نسبة المنفذ من المسجل بالمحاكم الابتدائية 107,93 في المائة، حيث بلغ عدد الملفات المنفذة 200.040 ملفا، وبلغت نسبة المنفذ من المسجل بالمحاكم التجارية 99,69 في المائة، بمجموع 44.776 ملفا منفذا، وبلغت نسبة المنفذ من المسجل بالمحاكم الإدارية 98,21 في المائة بمجموع 7175 ملفا منفذا، وهي نسبة جد مهمة، جسدتها المبالغ المالية المنفذة من طرف الدولة والمؤسسات العامة والجماعات المحلية والتي وصلت إلى 3 ملايير و253 مليون درهم، وهو مبلغ يتجاوز ما تم تحقيقه خلال السنة الماضية الذي وصل إلى 3 ملايير و72 مليون درهم، وتم خلال الثلاث سنوات الأخيرة تنفيذ أكثر من 9 ملايير و500 مليون درهم من طرف الدولة ، لتكون بذلك، النسبة العامة للتنفيذ خلال السنة الماضية، تجاوزت 104 في المائة.
وأكد وزير العدل السابق، محمد أوجار، في جلسة برلمانية، على أن تنفيذ الأحكام القضائية يشكل عنصرا أساسيا في المنظومة القضائية ومؤشرا لتقييم نجاعتها وفعاليتها، كما أنه دعامة أساسية لبناء دولة الحق والقانون ومصدرا لتعزيز الثقة في الإدارة والقضاء وتكريس هيبة الأحكام القضائية وقدسيتها، وأبرز الوزير أن الدستور ينص في الفصل 126 منه على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع، مشيرا إلى أن هذه الإلزامية لا تتحقق إلا بتنفيذ هذه الأحكام تنفيذا لا تماطل فيه ولا شطط، كما أن إيراد عبارة «الجميع» تجعل الأحكام القضائية، بالإضافة إلى الأشخاص الذاتيين، ملزمة للأشخاص الاعتباريين وأشخاص القانون العام وعلى رأس كل ذلك الإدارة العمومية.
ومن هذا المنطلق، فإن وزارة العدل ما فتئت تولي هذا الموضوع أهمية بالغة في مخططاتها وبرامجها وذلك بغية الرفع من وتيرة التنفيذ بشقيه المدني والزجري، وتذليل كل الصعوبات والمعيقات التي تحول دون تحقيق النتائج المرجوة، حيث تم تنزيل العديد من التصورات والبرامج، واعتماد مقاربات تشريعية وتنظيمية، ساهمت بشكل كبير في الرفع من وتيرة التنفيذ بمختلف محاكم المملكة، وفي هذا الصدد يمكن القول إن سنة 2018 كانت سنة مميزة في مجال التنفيذ، وعرفت استمرارية في النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها سنة 2017، سواء في مجال التنفيذ المدني أو في مجال تحصيل الغرامات والإدانات النقدية.
وتزايد خلال السنوات عدد الأحكام القضائية الصادرة ضد مؤسسات الدولة، والتي تستنزف مبالغ مالية ضخمة من الميزانية، وكشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة العدل أن مجموع الأحكام الصادرة ضد مرافق الدولة، خلال سنتي 2017 و2018، بلغت قيمتها حوالي 530 مليار سنتيم ينبغي أن تدفعها خزينة الدولة، ويبلغ المعدل السنوي لعدد الدعاوى المرفوعة ضد الدولة ما يناهز 30 ألف قضية، نصفها تقريبا يتعلق بالطعن بالإلغاء وبالاعتداء المادي، نتيجة للجوء بعض الإدارات إلى وضع يدها على عقارات مملوكة للغير من أجل إقامة مشاريع معينة، دون سلوك مسطرة الاقتناء بالمراضاة أو مسطرة نزع الملكية، وتخص أساسا قطاعات التربية الوطنية والتجهيز والنقل والداخلية.
وسبق للمجلس الأعلى للحسابات، أن نبه لخطورة الاختلالات التي تشوب تدبير المنازعات القضائية ضد الدولة، بسبب غياب البرمجة والضبط الدقيقين لحاجيات الدولة للعقار، حيث تلجأ الإدارة لوضع يدها على عقارات مملوكة للغير من أجل إقامة مشاريع عمومية، إلا أن وضع اليد هذا يتم في غالب الأحيان في غياب مسطرة الاقتناء بالمراضاة ودون سلوك مسطرة نزع الملكية المنصوص عليها قانونا، وهذا ما يعرف بالاعتداء المادي على الملكية العقارية، ويتسبب هذا السلوك في نشوب العديد من المنازعات القضائية التي تفضي إلى إثقال كاهل الخزينة جراء المبالغ المهمة التي يحكم بها ضد الدولة، حيث إن مبالغ جد مهمة يتم الحكم بها في إطار الاعتداء المادي، ويفوق المعدل مبلغ 550 مليون درهم سنويا، أما القطاعات الوزارية المعنية بالنزاعات المترتبة عن الاعتداءات المادية، في مقدمتها الوزارات المكلفة بالتعليم والتجهيز والداخلية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق