أدوية لعلاج ارتفاع الضغط تتسبب في السرطان ….شركة صينية تصنعها ووزارة الصحة تسحبها من الصيدليات

النعمان اليعلاوي – محمد اليوبي

 

 

 

 

أعلنت وزارة الصحة سحبها بعضا من الأدوية التي تحتوي على مادة «فالسارتان» المصنعة من طرف الشركة الصينية ( Zhejing Huahai   Pharmaceutica)  من سوق الدواء في المغرب، موضحة أن قرار السحب يأتي بعدما «تم الكشف عن وجود شوائب قد تكون مسرطنة في بعض الأدوية التي تحتوي على مادة «فالسارتان»» المصنعة من طرف هذه الشركة الصينية، مسجلة أن «هذا الأمر يخص عدة دول عبر العالم بعدما تم كشف مكون (nitrosodimethylamine N-)  في المادة الفعالة «فالسارتان»، المصنعة من طرف هذه الشركة الصينية»، وأضافت أن «وجود هذه المادة لم يكن متوقعا وقد يكون مرتبطا بتغييرات في طريقة تصنيع المادة الفعالة».

وأكدت الوزارة أنه «في المغرب، وعملا بمبدأ الحيطة والحذر، عملت مديرية الأدوية والصيدلة التابعة لوزارة الصحة على سحب الأدوية التي تحتوي على مادة «فالسارتان»»، مشددة على أن «هذه الأدوية تستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم للحد من المضاعفات مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما أنها تستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من قصور في القلب أو من نوبة قلبية حديثة». موضحة أن السحب من السوق يهم فقط الأدوية المذكورة، ومشددة على أنه «من الضروري، بالنسبة للمرضى الذين يستخدمون دواء من هذه الأدوية، استشارة الطبيب لاستبداله بعقار «فالسارتان» آخر من مصدر مختلف أو بعلاج بديل، وأنه من المهم عدم إيقاف العلاج، وكذا من الضروري استشارة الطبيب أو الصيدلاني إذا كانت هناك أسئلة حول العلاج».

وتشير إحصائيات سابقة نشرتها الجمعية المغربية لارتفاع الضغط الدموي إلى أن نحو 34 بالمائة من المغاربة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وهو المرض الملقب بـ(القاتل الصامت)، إذ يتسبب في مضاعفات سلبية على بعض أعضاء الجسم الأساسية كالقلب والكلي والدماغ، فنتيجة ارتفاع ضغط الدم لا يحصل القلب على الكمية اللازمة من الدم والأوكسجين مما قد يؤدي إلى انسداد الشريان التاجي والإصابة بنوبة قلبية، كما أن هذا النقص المزمن في تروية القلب قد يؤدي إلى موت جزء من عضلة القلب وتوقف القلب عن النبض مما يتسبب في أغلب الأحيان بالوفاة، كما أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى نقص تروية الأعضاء بالدم، وبنقص تروية الكلى تقل قابليتها للتخلص من الفضلات والسموم، وهذا ما يسمى بالقصور الكلوي الذي يترتب عليه تراكم المواد السامة في الدم.

وسبق لوزارة الصحة أن سحبت دواء مخصصا لعلاج «البواسير» من ‏جميع الصيدليات بعد تحذيرات وجهتها الوكالة ‏الفرنسية المتخصصة في مراقبة جودة الأدوية، والتي كشفت عن احتواء ‏هذا الدواء على مواد خطيرة جدا ومخدرة. فبعد الاطلاع على المعطيات الصادرة عن الوكالة الفرنسية لمراقبة جودة ‏الأدوية، سارعت وزارة الصحة إلى الإعلان عن الشروع في سحب هذا ‏الدواء المخصص لعلاج داء البواسير من كافة صيدليات المملكة، وقررت أيضا منع الترخيص ‏للاستمرار في تسويق هذا الدواء، في الوقت الذي قامت بإشعار كافة ‏الشركات والمختبرات المصنعة لهذا الدواء بوقف إنتاجه.

يذكر أنه بالتزامن مع إعفاء مدير الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة، وإحالة ملف افتحاص هذه المديرية على المجلس الأعلى للحسابات، دق الصيادلة ناقوس الخطر بخصوص غياب المراقبة على العديد من الأدوية التي أصبحت تباع داخل المحلات التجارية وبالأسواق الشعبية.

ووجهت الغرفة النقابية لصيادلة فاس، رسالة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، من أجل إعطاء تعليماته الصارمة لضبط أدوية ومستحضرات تباع خارج الصيدليات. وكشفت الغرفة، في رسالتها، عن إقدام بعض الأشخاص على بيع أدوية ومنتوجات صيدلانية بشوارع المدن، وتحدثت عن «صيدليات متنقلة» تباع فيها مسكنات الآلام والمطهرات وجميع ما يمكن أن يحتاجه المرء من أدوية، بحيث لا يجد البائع المتجول حرجا في أن يقدم «وصفات طبية» للمرضى، وأكدت وجود بعض المحلات التي تحولت إلى «صيدليات غير مرخصة» تهدد صحة وسلامة المواطنين.

وأكدت الرسالة أن القانون ينص على أن الأدوية تباع داخل الصيدليات، وحدد أن أماكن مزاولة مهنة الصيدلة هي الصيدليات ومخزونات الأدوية بالمصحات والمؤسسات الصيدلية، كما يراد بالصيدلية المؤسسة الصحية المختصة بالقيام بصفة حصرية أو ثانوية ببيع الأدوية، ويمنع القانون على أي شخص بيع الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية أو عرضها للبيع للعموم خارج الصيدلية، وخصوصا على الطريق العام أو في الأسواق أو المنازل، أو في متاجر غير مخصصة لمزاولة مهنة الصيدلة. كما ينص القانون على أنه يعتبر مزاولا للصيدلة بصفة غير قانونية، كل شخص، غير حاصل على الدبلوم أو الشهادة المتخصصة، لمزاولة المهنة يمارس عملا صيدليا كما هو محدد في أحكام القانون.

وانطلاقا من الأضرار الناجمة عن تناول الأدوية دون استشارة الطبيب أو الصيدلاني، قد يؤدي نوع منها إلى الوفاة إذا أخذت منه جرعات كبيرة دون وصفة طبية، طلبت غرفة الصيادلة من النيابة العامة التدخل لإعطاء التعليمات للجهات المعنية قصد التدخل العاجل لضبط هذه الأدوية التي تباع خارج الصيدلية دون سند قانوني، والتي يشكل صرفها خطرا على صحة المواطنين، ومتابعة الجناة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.