كتاب الرأي

أسماء ممنوعة من الصرف

حسن البصري
رغم أن الإعلان عن تشكيلة حكومية جزائرية تزامنا مع فاتح أبريل، يوحي بأن القضية مجرد كذب وبهتان، إلا أن المثير للسخرية هو إصرار الرئيس، وهو في غيبوبته، على تعيين رجال ونساء الرياضة في حكومة تصريف الأعمال، اعتقادا منه أن إخماد فورة غضب الشارع الجزائري لا يتأتى بخراطيم مياه فرق الوقاية المدنية، بل بالراسخين في علم حراك مدرجات الملاعب.
عرف نور الدين بدوي، رئيس الحكومة الجزائري الجديد، بعشقه لفريق وفاق سطيف، حيث راهن، وهو على رأس ولاية سطيف، على الكرة، واعتبرها أساس السلم الاجتماعي، كما روض «كابو» الفريق ودجنه إلى حد تحويله إلى قارئ رسمي لبرقيات الثناء على الرئيس. أما رؤوف سليم برناوي، وزير الرياضة الجديد، فكانت في اختياره إشارات لمن يهمهم الأمر، لأن الرجل بطل الجزائر سابقا في رياضة المسايفة، حتى رجل الأعمال علي حداد، الممنوع من مغادرة البلاد، فإنه يشغل منصب رئيس فريق اتحاد العاصمة الجزائري، الذي أصبح مستقبله غامضا بعد القبض عليه.
أما أصغر وزيرة في الحكومة الجزائرية، وتدعى مريم مرداسي، فأعلنت إغلاق مكتبتها في مدينة قسنطينة وتعليق أنشطتها طيلة فترة ولايتها، وهي التي عينت بديلة لعز الدين ميهوبي، الصحافي الرياضي الذي أصبح وزيرا للثقافة.
عندما حصلت الجزائر على استقلالها، أهدى الحسن الثاني لصديقه أحمد بن بلة هدية عبارة عن أسطول من السيارات من نوع «ميرسيديس»، مع توصية بتخصيصها لأعضاء حكومة ناشئة، تقبل الرئيس الجزائري الهدية على مضض.
لم يضحك بن بلة إلا مرة واحدة خلال لقاء تحلَق حوله الوفد المغربي والوفد الجزائري في جلسة استراحة واسترخاء، حين بادر عبد الكريم الخطيب، وزير الدولة في الشؤون الإفريقية، الذي رافق الملك إلى الجزائر، حيث ارتجل عبد الكريم نكتة حين قال: «ألا تفكرون فخامة الرئيس في إدخال تعديل على حكومتكم أعتبره منطقيا، إذ به تضعون الرجل المناسب في المكان المناسب، فتسندون وزارة تربية المواشي إلى الوزير بومعزة، ووزارة التموين إلى الوزير بوخبزة، وتضعون الوزير بومنجل في وزارة الفلاحة، والوزير بوتفليقة على رأس الأمن». وكانوا جميعهم على رأس وزارات أخرى. فتوزعت مشاعر الرئيس، بين كبح الغضب وفهم بلاغة النكتة، فاحمر وجهه، وتزحزحت شفتاه في مشروع ابتسامة لم تقو على شق طريقها.
أزمة الأسماء هي أكثر الأزمات ضربا للحكومات الجزائرية، بدءا بالرئيس السابق الذي كان أول قرار اتخذه بعد تعيينه رئيسا للبلاد، استبدال الاسم العائلي بوخروبة باسم هواري بومدين، الذي تحول بعد رحيله إلى «السي الموسطاش»، دون أن يطال التغيير أسماء رجال الدولة في عهده، كبومعزة ودماغ العتروس وبومنجل والطبال وغيرهم من الأسماء المبطلة للحياء.
في حكومة تصريف الأعمال، هناك أسماء على المقاس، خاصة بعد اختيار «الوكال» على رأس ميزانية البلاد كوزير للمالية، وبوكادوم وزيرا للخارجية، وجميلة تمازيرت وزيرة للمناجم، والغنية الدالية وزيرة للتضامن، وعلي حمام وزيرا للموارد المائية، ولخويل وزيرا للعلاقات مع البرلمان، ثم فاطمة الزهراء زرواطة وزيرة للطاقات المتجددة.
لكن أكثر الدول حرصا على اختيار الأسماء قبل الكفاءات هي إيران، التي عينت قامع تظاهراتي وزيرا للداخلية، وزارع أكبر وزيرا للفلاحة، وموزع حصتي وزيرا للتجارة، ومفجر آباري وزيرا للبترول.
في المغرب كثير من الوزراء حملوا حقائب على مقاس أسمائهم، بدءا بالهبيل أول رئيس وزراء، وجطو وزير التجارة وباحنيني وزير الأوقاف وبوعمود وزير التشغيل، مع ما تحمله الأسماء من حمولات تتماشى والحقائب.
في كل حراك اجتماعي، يطالب المتظاهرون بتغيير الوجوه الصدئة، وحين تتغير يطالبون بمهلة لقياس درجة استئناسها بمناخ سياسي جديد. الحوار بين الشعب والسلطة أشبه بحوار الراقي مع الجن: «أخرج.. ما نخرجش..أخرج ما نخرجش»، إلا أن يأتي الله أمرا كان مفعولا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق