CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

أفول الزعماء (3/1)

أفول الزعماء (3/1)

حقيقة لا أعرف، مثل كثيرين، سر حرص رئيس الحكومة على البحث عن إضحاك الآخرين. وربما يعتقد أن الناس صوتوا على حزبه لكي يصعد إلى منصة الخطابة بالبرلمان لكي يطلق قهقهاته وملاحظاته السخيفة.
«الناس مضروبة فيها حتى للجدر»، وتنتظر حلولا عاجلة في قطاعات الصحة والتعليم والعدل والأمن، ورئيس الحكومة «عاطيها للتكهكيه، ماهواش هنا».
إن مشكلة رئيس الحكومة الذي سيجد نفسه عما قريب أمام موجة عاتية قد تأتي على مستقبله السياسي وتلقي بحزبه إلى مزبلة التاريخ، هي أنه قضى هذه السنوات الأربع في الحكومة ليس كرئيس لها بل كمرشح يخوض بشكل يومي حملة انتخابية.
فالرجل أحس بالبساط يسحب من تحت قدميه من داخل حزبه، وعندما يقول عزيز رباح، وزير «الكسايد وقناطر بشكيطو» عن بنكيران «الله يحسن عوان اللي غادي يجي موراه»، فيجب أن نفهم أن رباح ولد العواوشة والرميد ولد سيدي بنور، قد حسما أمر عدم تولي بنكيران رئاسة حكومة ثانية.
وعندما نسمع رئيس الحكومة يقول أمام شبيبته في أوريكا إنه يفكر في تقديم استقالته والذهاب إلى بيته لكي يعيش بما قسم الله، قبل أن يستدرك الأمر ويقول إنه سيبقى، فعلينا أن نفهم أن بنكيران لا يفكر في الرحيل حاليا وأنه يجيب صقور حزبه بما يفيد أنه سيطبق تقنية «بت نبت».
لقد أصبح واضحا الآن أن هناك محاولة انقلابية تطبخ ضد بنكيران داخل حزبه من طرف بعض قيادييه.
فرباح والرميد والعثماني سيتقاتلون على كرسي بنكيران على رأس الأمانة العامة، وما خرجة آمنة ماء العينين الأخيرة، والتي سجلتها في تدوينة تنتقد فيها الشخصنة والمركزية وتعتبرها من الأخطار المحدقة بالحزب، في إشارة واضحة إلى تحكم بنكيران في كل صغيرة وكبيرة داخل التنظيم الحزبي، إلا دليل واضح على أن مناضلة آخر ساعة التي لولا الكوطا لما عتبتها في البرلمان، تطلق النار في اتجاه بنكيران.
فماء العينين، عاشقة الورود ورايبي الشوباني لم تنس ذلك اليوم الذي أرجعها فيه بنكيران إلى حجمها الحقيقي عندما قال لها منتقدا تنطعها: «نتي عاد جيتي البارح أبنتي، باقي حتى ما سخنتي بلاصتك».
ماء العينين التي تدبرت لزوجها الأستاذ الفائض عن الحاجة في نيابة التعليم بتزنيت منصب مدير في وزارة الشوباني لما كان وزيرا، محسوبة سياسيا على تيار حامي الدين والرميد والشوباني والعثماني ومن لف لفهم، وهذا التيار يريد منع أي تعديل للقانون الداخلي للحزب لقطع الطريق على بنكيران لكي يترشح لولاية ثالثة على رأس التنظيم، تحسبا لحصوله على رئاسة الحكومة مجددا إذا ما حصل الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، التي لا تفصلنا عنها سوى أشهر.
وكثيرون داخل التنظيم الحزبي وداخل حركة التوحيد والإصلاح يرون في بقاء بنكيران لولاية ثانية نهاية الحزب، لأن أول شيء سيقوم به بنكيران إذا نجح في مفاوضة خصومه على البقاء لولاية ثانية هو إزاحة الرميد والخلفي ورباح وطردهم خارج الحكومة.
حامي الدين بدوره كتب عن الحضور «الطاغي» لشخصية بنكيران ووضعه، في إطار «لحيس الكابة»، في مصاف علال الفاسي والمهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد، علما أن بنكيران لم يعش النفي الذي عاشه علال الفاسي، ولم يتعرض لمحاولات التصفية التي تعرض لها بنبركة، ولم يسجن من أجل رأيه كما سجن عبد الرحيم بوعبيد.
حامي الدين يدس لولي نعمته بنكيران السم في الدسم عندما يتهمه ضمنيا بالزعيم الذي يسعى لبناء مجده الخاص دون ترك بصمات التغيير على مسار وطنه وتاريخه السياسي.
حامي الدين الذي يجيد «التقلاز من تحت الجلابة»، وقع باسم منتداه على بيان تضامني مع القاضي الهيني رغم أن الرميد، الذي يشغل زوجة حامي الدين في ديوانه، هو من يطالب برأس الهيني، لذلك فقد أصبح بمثابة القط الأسود بالنسبة لبنكيران، إلى درجة أنه لم يعد يجيب على مكالماته، مثل تلك التي أجراها معه للتوسط بينه وبين الأساتذة المتدربين، فما كان من بنكيران سوى أن أبلغه، عبر وسيط، أنه لا كلام معه حول هذا الموضوع وإذا أراد التحدث معه بشأنه فما عليه سوى توجيه سؤال له في البرلمان.
أما المجدوب أفتاتي فقد انحاز إلى صف بنكيران عندما أفتى أن الاعتماد على ولايتين في التدبير الحزبي أمر متجاوز، مضيفا أن العدالة والتنمية ليس حزبا سياسيا بل مدرسة فكرية وسياسية. «تبارك الله على المدرسة، عطينا غي شي كتاب فكري أو سياسي واحد ألفو بنكيران ولا شي واحد فيكم».
الوحيد الذي أنتج فكريا هو المرحوم الأستاذ الأنصاري، فكان جزاؤه أن طرد من الحزب شر طردة وهاجر إلى تركيا حيث مات هناك.
ثم ما هي المواقف السياسية الحاسمة التي اتخذها الحزب، عدا الرضوخ للدولة عندما أجبرت قيادة الحزب على تخفيض عدد المرشحين للانتخابات، والقبول بإزاحة الرميد من رئاسة الفريق، وإبعاد الريسوني والتنكر له عندما أعطى رأيه في إمارة المؤمنين، وفصل أفتاتي والسكوت عن سلخ المخازنية للبرلماني الإدريسي. «دابا هادي مواقف»؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة