MGPAP_Top

أقوى مقاطع كتاب «لبنى الخطيرة» الذي سيصدر بباريس يوم 18 ماي 

أقوى مقاطع كتاب «لبنى الخطيرة» الذي سيصدر بباريس يوم 18 ماي 

مراد العشابي

«جسد لبنى ابيضار يمكن قراءته مثل كتاب لتاريخ امرأة من عصرنا هذا. إنها جراح ابيضار التي اندملت وتركت آثارها على جسدها..»
بهذه الكلمات قدمت ماريون فان رينترغيم، الصحافية الفرنسية العاملة بجريدة «لوموند»، لكتاب «الخطيرة» الذي ألفته انطلاقا من الشهادات التي استقتها من حكايات الممثلة المغربية بطلة فيلم «الزين اللي فيك» لنبيل عيوش، والذي سيصدر بباريس عن دار «ستوك» للنشر يوم 18 ماي الحالي.
كل النساء عاهرات
عنونت الصحافية الفرنسية مقدمة الكتاب بـ«كل النساء عاهرات»، وحكت عن تأثر ابيضار وبكائها لدى مراجعتها لبعض فصول كتاب «الخطيرة»، وخصوصا منها تلك المتعلقة بالعنف الذي تعرضت له على يد والدها حين كانت طفلة، أو بالاعتداء عليها لدى خروجها من محطة القطار بالدار البيضاء، يوم 15 نونبر 2015.
وحكت الصحافية كيف رافقت ابيضار مرتين إلى حمام شعبي بمدينة مراكش، وكيف اكتشفت جراح الماضي والحاضر على جسد الممثلة.
وتساءلت: «ما ذنب ابيضار؟ ذنبها أنها أدت دور عاهرة في السينما»، وحكت عن الأشواط التي قطعها فيلم «الزين اللي فيك» وبطلته من قرار المنع المغربي إلى مهرجان «كان»، فحفل جوائز «سيزار» بمسرح شاتلي بباريس، حيث تم ترشيحها لجائزة أفضل ممثلة إلى جنب كبار الممثلات الفرنسيات المتألقات، وبالرغم من أنها لم تحصل على الجائزة التي كانت من نصيب الممثلة الفرنسية كاترين فرو، فإن الحضور عبر عن مساندته المطلقة لها، كما أشاد بها المخرج فيليب فوكوه والكوميدية فلورانس فوريستي، التي خصصت لها اسكيتشا يسخر من منع المغاربة لفيلم «الزين اللي فيك»، واعتبرت فيه المغاربة أطفال الروض العاجزين عن التفريق بين دور سينمائي والواقع.
واعتبرت الصحافية أن إشادة فرنسا بابيضار والاعتراف الدولي بموهبتها كان بمثابة إهانة لكل من هاجمها لا لشيء إلا لأنها امرأة حرة وصريحة وأنثوية.. وفي المغرب يحتقرونها ويعتدون عليها جسديا ويهدد رجال المغرب بقتلها عبر وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية.
وترى الصحافية أن السينما التي أخرجت ابيضار من جحيم طفولتها أحكمت قبضتها عليها مثل مصيدة واختزلتها في أدوارها. وهكذا تحول اسم «ابيضار» إلى شتيمة وكلمة نابية، فالممثلة التي تجرأت على كسر طابوهات العري والدعارة وثقل التقاليد والكذب، تعكس حقيقة مجتمع يعتبر النساء غير راشدات ويحتقرهن ويستعملهن، لذلك فهي وحدها تحولت إلى امرأة تزعج وتربك وتصيب الآخرين بالذهول، ومن ثمة جاء لقبها «ابيضار الخطار».
وتخلص الصحافية إلى أن كتاب «الخطيرة» يحكي حياة امرأة في عالم الرجال، ويكشف عن النفاق الأصلي للثقافة العربية المتوسطية المسلمة، على غرار تقاليد وديانات أخرى حين يتعلق الأمر بحظر الجنس أو الهوس به، وفرض العذرية على  المرأة حتى الزواج واحتقار الداعرات والتجارة على أعلى المستويات للدعارة والمثلية. وفي هذا الصدد ذكرت ابيضار أنه لو تعلق الأمر بمغرب العشر سنوات الماضية، لما تعرضت للاعتداء، لأنها أدت نفس الدور في الفيلم، ولن يكون ذلك بسبب الدين الإسلامي أو التقاليد، ولكنها اليوم تعرضت لكل ذلك بسبب «الإسلام الجديد».

الحمام النسائي الشعبي.. عيادة للطب النفسي
خصصت ابيضار الفصل الأول من كتاب «الخطيرة» لأجواء الحمام النسائي الشعبي وطقوسه، حيث تقارن ذهاب المرأة المغربية إلى الحمام بجلسة للطب النفسي، حيث تطهر الجسد والنفس في آن واحد من قاذورات الرجال. وحكت ابيضار كيف غادرت حيها الشعبي «القصبة» إلى حي «تاركا». واقتنت سيارة لكنها لا تسوقها لعجزها التام عن تعلم قواعد السياقة، وفي حيها الجديد البعيد عن الأحياء الشعبية تقصد الحمام لكنها تصطدم بالنظرات المريبة للناس الذين يعيبون عليها أداء دور عاهرة، لكنها تعلمت كيف تتحدى تلك النظرات والهمسات التحقيرية، وقالت إنها تعلمت كيف تحارب ملايين الأميين المتطلعين إليها.
وأسهبت ابيضار في استعراض الجراح المبثوثة على جسدها من كدمات وآثار الحرق بالسجائر ومن آثار التعذيب الجسدي الذي طالها من والدها، وهي كدمات أخفت بعضها بعمليات تجميلية وأهملت أخرى لكي تستمد منها قوتها.

الكارثة
في هذا الفصل تحكي ابيضار أن عائلتها اعتبرتها «كارثة منذ اليوم الأول لميلادها يوم 20 سبتمبر 1985، لأنها كانت تنتظر مولودا ذكرا فخاب أملها، لأن والدها كان يراهن على الولد لكي يستعيد اندماجه في عائلته الأمازيغية التي نبذته لكونه ظل عاطلا طيلة حياته ويتعاطى المخدرات ويعنف زوجته، والدة ابيضار، التي اقترن بها بعد فشل زواجها الأول وعمرها كان لا يتجاوز 14 سنة، مشيرة إلى أن أمها «العربية» كانت مرفوضة من قبل عائلة والدها «الأمازيغي»، واستنكرت هذه التفرقة والشنآن ودعت المغاربة إلى الانكباب على تحسين ظروف غيشهم وبلادهم والإيمان بالسلام والحرية.

الأحلام
حكت ابيضار في هذا الفصل عن طفولتها البئيسة بمراكش، حيث اضطرت إلى بيع الحلويات التي كانت تصنعها بنفسها في ساحة جامع الفنا، وكيف كان والدها يستحوذ على أرباحها من أجل اقتناء  المخدرات في فترة كانت تعيش عائلتها في بيت جدتها بعد أن عجز والدها المدمن عن توفير سكن للعائلة. وتقول ابيضار إنها كانت تهرب من واقعها السوداوي إلى الحلم وكانت تخاطب لدى إقامتها بضيعة أجدادها النجوم، مفضلة مخاطبة القمر وتطالبه بتحقيق أحلامها والتخلص من عدوان والدها.
وكان القمر يجيبها بالإيجاب، ولذلك حرصت على إطلاق اسم «القمر» (لونا) على ابنتها من زوجها البرازيلي. كما عادت ابيضار مرة أخرى في هذا الفصل إلى الحديث عن طقوس الحمام النسائي الشعبي التي ارتادته، ولكن هذه المرة رفقة عائلة أجدادها الغنية، حيث كان جدها يحجز الحمام ليوم واحد، خصيصا لزوجته وأقربائه من النساء.

أريد أن أكون عاهرة
في هذا الفصل تحكي ابيضار أن مشاهدتها للأفلام التي تبثها التلفزة دفعتها لكي تتمنى أن تكون عاهرة، جميلة مثل العاهرات، وأن ترقص مثلهن وترتدي مثل ثيابهن وتتجمل بنفس مساحيقهن وتصفف شعرها على طريقتهن.
وأضافت : «كنت أريد أن أكون امرأة حرة مثل العاهرات».
وقالت ابيضار إن هذا الحلم راودها وهي في سن السادسة عكس باقي الطفلات اللواتي يحلمن بالزواج وإنجاب الأطفال. واعترفت بذلك لعمها الذي صفعها بعد أن أسرت له بحلمها بأن تكون عاهرة مشهورة عالميا، فيما جدتها أخبرتها بأن كل الممثلات في الأفلام سيكون مصيرهن جهنم.
السينما الفارغة
في هذا الفصل تحكي ابيضار عن قاعات السينما المراكشية التي تعرض أفلاما هندية ومصرية وكيف كان الإقبال عليها لكونها تعرض فيلمين في حصة واحدة، وكيف اكتشفت قاعة سينمائية لأول مرة في حياتها بعد أن سمحت لها إحدى المستخدمات بدخول قاعة سينمائية فارغة خارج ساعات الدوام، حيث تشبعت بروائح التبغ والحشيش التي تركها المشاهدون وراءهم لدى متابعتهم لأفلام بوليود، وحين طلبت من عائلتها السماح لها بارتياد قاعة سينما عوقبت بصفعة مدوية وتحذير عائلي من أن المومسات فقط هن اللواتي يرتدن القاعات، وغالبا ما تتدخل السلطات لاعتقالهن من داخل القاعات، وهو ما خلف في نفسها رعبا من السينما وقاعاتها والأعمال الشيطانية التي تقع بداخلها إلى أن قررت ارتياد قاعة تعرض فيلما لفريق البوب «سبايس كورلز» بمساعدة أحد أعمامها، بعد أن توسلت إليه بكل الوسائل، لكنه فضل أن تشاهد ابيضار الفيلم في الدار البيضاء عوض مراكش المدينة المحافظة. ومنذ ذلك الحين أقرت ابيضار بأن السينما اقتحمت حياتها بشكل نهائي، وبدأت ترتاد القاعات كل أسبوع على حساب تمدرسها، وقالت لإحدى مدرساتها لتبرير غيابها : «لقد ذهبت لأشاهد المومسات لأنني أريد أن أكون مومسا في المستقبل»، فضحكت المعلمة المحجبة وأخبرت زملاءها بأقوال ابيضار وشرحت لها بأن الممثلات لسن عاهرات، وأن تلك المهنة تتطلب دراسة وموهبة وليست في متناول الجميع.

الرجل الأول.. والسر الرهيب
عادت أبيضار في هذا الفصل لتحكي عن عذاباتها العائلية وتسلط والدها وكراهيته لها حيث علقها من رجليها وأطفأ سجائره في جسدها… والأخطر من ذلك أنه مارس عليها أشياء لا تجرؤ على البوح بها لأحد إلى أن فاض الكيل وقامت بطرد والدها من البيت أمام ذهول أمها، ومنذ ذلك الوقت عاش والدها حياة التشرد حاملا لسره الرهيب.

زواج صوري
وبعد فصول عديدة حول مسارها الطفولي، تحكي ابيضار انخراطها في عالم الرقص في بداية شبابها، وذلك في المطاعم والرياضات الخاصة بمراكش إلى أن توطدت سمعتها كراقصة متميزة فأقبلت عليها الفنادق المصنفة التي أدرجت الرقص الشرقي ضمن فقراتها الترفيهية إلى أن التقت في إحدى الحفلات بـ«كلود شال» المقيم بمراكش والمشهور بأنه «ملك الليل الباريسي» والذي دعاها إلى الالتقاء به في بيته. ومنذ ذلك اليوم لم يفترقا أبدا رغم أن عمرها كان 16 سنة، فيما هو تجاوز الستين، ورغم أن ديانته يهودية ولم يكن بالإمكان عقد القران بينهما، أقاما مع ذلك حفل زواج صوري بحضور عائلتها بالرغم من غياب أية وثائق تثبت ذلك فقط لطمأنة العائلة وإيهامها بأن الأمر يتعلق بارتباط قانوني. بالرغم من أن عائلة ابيضار رفضت فكرة الارتباط بيهودي، إلى أن تم الفراق بينهما عام 2006، ولم تستفد من أي شيء سوى أنها اكتشفت مدينة باريس وسافرت رفقته إلى تايلاندا وجزر المالديف والولايات المتحدة الأمريكية ودبي ومالي، وخالطت أرقى النوادي الليلية في العالم، وفي مطار بروكسيل التقت ابيضار المقاول البرازيلي برناندو، وقالت إن الحب بينهما كان من أول نظرة وتوج بالزواج وميلاد ابنتهما «لونا».
وحكت أبيضار بعد ذلك عن تجاربها الأولى في المسرح ولقائها بالمخرج المراكشي داوود اولاد السيد، والممثل عبد الله فركوس، واشتغالها معهما في الفيلم التلفزي «زمان كنزة».
والغريب أن ابيضار ذكرت أنها تعلق صور كل الذين ساعدوها في مسارها الفني ومنهم أيضا الممثلة نعيمة المشرقي في مرحاضها، لأنه المكان المفضل عندها وحيث تقضي وقتا دون أي إكراه، لكنها تطرد من مرحاضها كل الفنانين الذين هاجموها بعد مشاركتها في فيلم «الزين اللي فيك».
وفي ديسمبر 2014 انفجرت قصة ابيضار مع المخرج سعيد الناصري، الذي طالبها، حسب روايتها بمقابل جنسي لكي يسلمها عقد عملها في فيلم «الحمالة»، لكنها رفضت العرض الجنسي وقررت فضحه على الملأ، وقالت إنه لأول مرة في المغرب تجرؤ ممثلة على فضح ما يقع في كواليس الإنتاجات السينمائية.
بعد ذلك جاء فيلم «الزين اللي فيك» لنبيل عيوش لينقذها من ضجة الناصري المعروضة على القضاء، دون أن تدرك أنها ستغرق في ضجة أدهى وأمر ابتداء من عام 2014، حين سمعت أن عيوش يعد فيلما عن حياة المومسات بمراكش، ورغبت في المساهمة فيه لسابق معرفتها بواقع «بنات الليل»، وتريد أن تكون بمثابة محامية عن «قضيتهن»، فقصدت عيوش وقدمت نفسها على أنها عاهرة محترفة، لكن المخرج لم يقتنع بأقوالها، وأراد التخلص منها إلى أن صارحته بأنها لا تحترف الدعارة بل هي ممثلة. وشغلها عيوش مستشارة فنية وتكلفت باستقطاب مومسات يقبلن بأداء أدوارهن الحقيقية في الفيلم، لكن عيوش لم يتفوق في إيجاد من تؤدي دور «نهى»، أي البطلة الرئيسية في الفيلم إلى أن اقترحت ابيضار نفسها.
وخصصت ابيضار فصلا كاملا لما سمته «المشهد»، ويتعلق الأمر باللقطات التي تظهرها وهي تمارس الجنس ممارسة كاملة مع أحد الزبناء، وحكت عن «الصعوبات» التي واجهتها خلال المشهد حيث لم تتشجع إلا بعد احتساء الفودكا، وطالبت عيوش بأن يغادر الجميع غرفة «العمليات» بعد أن طمأنها بأن العلاقة الجنسية لن تدوم سوى دقائق معدودة، لكنها أكدت أنها بكت خلال التصوير وأن المشهد الشهير تمت إعادة تصويره لعدة مرات متتالية.وقالت إنها كانت على وعي تام بأن المشهد سيسبب لها متاعب جمة.
وكذلك كان بعد أن اندلعت أكبر ضجة «فنية» يعرفها المغرب في تاريخه الحديث والبقية معروفة..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة