GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

أوباما وما أدراك ما أوباما؟

أوباما وما أدراك ما أوباما؟

أوباما سيودع العام القادم، ولعل أفضل مافي النظام الأمريكي أن الرئيس يمضي إلى غير رجعة فتتبدل الوجوه، ولكن هل تتبدل الحقائق؟
حاليا تعتبر فترة أوباما كارثة بكل المقاييس على الشعب السوري، فهو يحمل وزر مقتل مئات الآلاف بتردده وتفرجه على المذبحة الكبرى، وهو أخيرا يودع وهو يسلم حقيبة الشرق الأوسط للفرس. فهذه هي علة القوى العظمى، وهو درس عظيم للعرب أن يتحدوا حتى يحولوا مصائرهم من بضائع يتم تبادلها إلى أمم تحترم.

مازلت أذكر حين اتصلت بي سيدة عربية من أمريكا فرحة بانتصار أوباما، وراسلني الأخ البار من دولة الإمارات يحكي عن دينامية المجتمع الحر بقفز أسود للسلطة. وتمنيت أن أفرح مع من فرح، وأوافق على كذبة الديمقراطية في أمريكا، وتذكرت (نعوم تشومسكي) الذي كتب عن ردع الديمقراطية، وهو كتاب قرأته بتأمل وتمهل وخرجت منه محبطا مظلم الروح عن خرافة الحريات، وزادني بؤسا وظلاما كتاب سكينر عالم النفس السلوكي في كتابه تكنولوجيا السلوك الإنساني عن خرافة الحرية ووهم الكرامة.

وفي تقديري أن أمريكا هي فرعون العالم بسحرة من الكونجرس وثعابين من الانتخابات وعصي من وول ستريت فهي تسعى.

وقصتنا مع انتخابات أمريكا هي مثل قصة (علم جير) العامل البنغالي الذي كان يعمل عندي فحين وقعت كارثة الرهن العقاري الأمريكي، وحدثته عن إفلاس البنوك الأمريكية كان جوابه على طريقته: ما في معلوم؟ ونحن أيضا ما في معلوم.

نحن خارج اللعبة ولا نفهمها، إلا مثل معرفة فلاح مصري برياضيات التفاضل والتكامل، فإذا ربح الأسود لن نربح، وإذا ربح الأبيض خسرنا بكل تأكيد.

قلت يومها حين اقتراب أوباما من سدة الحكم أنه قد يكون اعتلى العرش الأمريكي رجل منهم يقال له أوباما، وقد ينكس في اللحظة الأخيرة فيكون المكين غير الأمين.

والعامل البنغالي (علم جير) أسأله عن رأيه السياسي بين الحين والآخر فهو الذي لفت نظري يومها عن الانتخابات وقربها. قال بالإنجليزية (إيليكشن؟) قلت له ومن سيربح بنظرك ومن سيكون أفضل الاثنين؟ أجاب وقد بدت على وجهه علامات الإحباط (الكل واحد.. سوا سوا.. همار كبير)؟؟
وأظن أن حدس العامل البنغالي البسيط يعطينا الإشارة عن مصير الانتخابات الرئاسية القادمة في أمريكا لعام 2016، ومن سيربح وأثره علينا.

فهناك من تفاءل بالأسود أوباما، أنه سيتعاطف مع الملونين وقضايا العرب، وقد كان وهما كبيرا، ومأساة السوريين ومشاركته في إنبات نبات سام اسمه داعش كان خلف وقوفه مكتوف الأيدي يتأمل المحرقة الشامية بدون أن يتصرف، حتى خرجت الأمور عن السيطرة. ليعترف أن قتال داعش قد يطول عقودا (ربما قرنا أيضا لا نعرف؟).

والبعض يقول إن أصوله من المسلمين فلا شك أن الإسلام سينتعش في أمريكا على يديه، وأولئك لا يعرفون البيض ولا السود ولا الإسلام في أمريكا ولا آليات السلطة والحكم في أمريكا، وبعضهم ذهب إلى أنه من أصول شيعية (متخف يقوم بدور التقية في تعامله مع إيران) باعتبار اسمه حسين، وهي كلها أوهام وعدم فهم لما يحدث في أمريكا.

واستفدت من ابنتي التي تتنقل في العالم جدا وتعرف أمريكا أكثر من بلدها الذي ولدت فيه، كما هو الحال معي في ألمانيا. قالت بابا حين تتقدم إلى موظف جمارك أو جوازات فاعتمد التسلسل التالي؛ رجل أبيض ثم امرأة بيضاء ثم رجل أسود وأخيرا امرأة سوداء.

وقد يقول قائل إنها عنصرية كما غضبت عائشة حين كتبت عن زواج رجل ذي 82 سنة بفتاة 28 سنة، ولكنها الوقائع الأرضية، وهي فكرة استفدتها من ابن خلدون عن تقرير ما يجري على الأرض أكثر مما نحلم بحصوله في السماء.

وهي ومن خلال خبرتها الطويلة في الحدود شعرت بشيء سيكولوجي، له خلفيته التاريخية، التي تنطبق على الكثيرين وليس الكل، فالسود يحرزون تقدما يوميا على كافة الأصعدة، وقد يمسكون أمريكا يوما، كما أمسكت طوائف غير سنية (العلويون في سوريا) في الشرق مجتمعات غالبيتها سنية، وهناك حاليا صعود لموجة الفرس ـ مع بني صهيون في مركب قادم زاحف فالأمر كما نرى ليس بالهزل.

والمشكلة السيكولوجية أذكرها من كتاب شبهات حول الإسلام، ومؤلفها يناقش مسألة الرق في الإسلام، أن بعضا من العبيد الذين حرروا في أمريكا رجعوا إلى سادتهم يطلبون منهم العودة للعبودية، وهو أمر قد يحدث، وأذكر من فيلم هرب السجين (Shaw shank Redemption) أن من يخرج بعد فترة حبس طويلة لا يطيق الحياة العادية وينتحر، وهو مصير البعض ممن سجن في جزيرة الشيطان في غوايانا الفرنسية.

ولذا فالمسألة هي أعمق بكثير مما نتصور، ومنها مسألة أوباما فكان علينا أن لا نستبشر بقدومه، كما لا نبكي على وداعه ولا نبني عليه أملا وآمالا. ورحمة ربك خير مما يجمعون.

إن أوباما أو المكين غير الأمين، وبوش سيء الذكر ومعه السوداء المجرمة كوندوليسا، وكلينتون من كذب وشجب ومارس الفاحشة في الغرفة البيضاوية بدون بياض، وكينيدي الذي كان يدخل العاريات من الباب الخلفي للبيت الأبيض فيمارس الزنا بالجملة، ونيكسون أبو الكذب في ووتر جيت ومعه الجاسوس الأعظم أيدجار هوفر، ، وجونسون المسؤول عن قتل خمسة ملايين في فيتنام، وعطب وقتل واحد بالمائة من حجمهم من الأمريكان، وترومان أبو القنبلة الذرية الذي بخر ربع مليون من اليابانيين في طرفة عين، وبوش الأب رئيس الجواسيس وأبو الحروب والمجازر، كلهم من فصيلة واحدة لا نفرق بين أحد منهم، ونقول ربنا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فهل يمكن أن نفتح عيوننا ونسترد الوعي من الإجازة المفتوحة؟

نبذة عن الكاتب

كاتب و مفكر

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة