إعلان العيون.. رد سياسي من قلب الصحراء المغربية

النعمان اليعلاوي

 

في رد سياسي على الاستفزازات الأخيرة لجبهة «البوليساريو» شرق الجدار الأمني بالمنطقة العازلة على الحدود المغربية- الجزائرية، أجمع زعماء الأحزاب السياسية، أول أمس (الاثنين) بالعيون، على أن «وحدة الصف الوطني وتراص الجبهة الداخلية يعد خير جواب على جميع المناورات التي تستهدف المس بالوحدة الترابية للمملكة»، معتبرين، في تدخلات خلال «اللقاء الوطني التعبوي للأحزاب السياسية حول الوحدة الترابية»، أن التطورات الميدانية الأخيرة التي عرفتها قضية الوحدة الترابية «أظهرت قوة الالتحام الذي يجمع الشعب المغربي بكافة قواه الحية وأطيافه السياسية والمجتمعية، وجعلت جميع المغاربة يبرهنون عن استعدادهم اللامشروط للاصطفاف في خندق واحد دفاعا عن سيادة المغرب ووحدة ترابه».

وفي هذا السياق، قال رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، إن «اجتماع العيون يأتي في سياق تربص الخصوم بالقضية الوطنية والقيام بممارسات مستفزة للشعب المغربي ومناورات تحاول أن تؤدي بالمنطقة إلى المجهول ونسف المسار الذي خطه جلالة الملك من أجل تسوية هذا الملف»، مضيفا أنه «إذا كان هذا النزاع يشكل بالنسبة لـ«البوليساريو» مناسبة موسمية لافتعال الأزمات، فإنه بالمقابل يعد قضية كل يوم بالنسبة للمغاربة، داعيا الأمم المتحدة من خلال كافة هيئاتها إلى العمل على تنفيذ القوانين التي تؤطر مهمتها، مشددا على أنه لا مكان للتساهل مع الاستفزازات».

من جانبه، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، إن اجتماع الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني بالعيون يسعى إلى بعث رسائل قوية إلى من يهمهم الأمر من منتظم دولي وخصوم الوحدة الترابية وغيرهم، والتي مفادها أن الشعب المغربي بكل فئاته معبأ للدفاع عن سيادته في إطار جبهة قوية متينة بقيادة الملك، مضيفا أن «المغرب صارم في الرد على كل المناورات التي تقوم بها بعض العناصر الانفصالية في المنطقة العازلة»، وأن الاجتماع المنظم في مدينة العيون «رسالة قوية ويترجم الإجماع الوطني والجواب الصحيح والوحيد ضد كل المناورات»، ومشددا على أن «المغرب حازم بشأن موقفه من قضية الوحدة الترابية التي تعد قضية إجماع وطني، ويعلن للعالم أجمع أننا جبهة واحدة وفي مهمة وطنية واضحة».

وشدد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند لعنصر، على أن المغزى من هذا اللقاء، الذي يجمع ممثلي جهات المغرب من شماله وجنوبه وغربه وشرقه، «يحيل على أن هناك رفضا من قبل شعب ضحى بالنفس في سبيل قضيته لكل تغيير يطال المنطقة العازلة التي تعتبر جزءا من التراب الوطني»، مضيفا أن «هناك إجماعا وطنيا من قبل كافة القوى الحية في البلاد بعدم القبول بالاستفزازات وتغيير الواقع على الأرض». فيما ذكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر بـ«المناورات التي تقوم بها الجزائر»، مشددا على «أنه لا يجب البقاء مكتوفي الأيدي وأن المغرب لديه كافة الإمكانيات لصد جميع المناورات».

هذا وجدد رؤساء مجالس جهوية وإقليمية بجهتي العيون- الساقية الحمراء والداخلة- وادي الذهب، التأكيد على التعبئة المتواصلة للسكان ومختلف مكونات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، للتصدي لمناورات واستفزازات خصوم الوحدة الترابية للمملكة. وقالت فاطمة السيد، في كلمة باسم رئيس مجلس جهة العيون- الساقية الحمراء، إن لقاء العيون «يجسد التلاحم الوطني بين مكونات الأحزاب السياسية والممثلين الشرعيين لساكنة الأقاليم الجنوبية»، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «يعتبر محطة مفصلية تعبر عن الرفض الصارم للانتهاكات المرتكبة من قبل «البوليساريو» في المنطقة العازلة، وكذا لتوجيه رسالة قوية واضحة الدلالات للمجتمع الدولي تؤكد ضرورة تحمله لمسؤولياته أمام هذه التطورات الخطيرة».

من جانبه، عبر رئيس مجلس جهة الداخلة- وادي الذهب ينجا الخطاط، عن إدانته للاستفزازات التي تقوم بها «البوليساريو» ومناوراتها الخطيرة على مستوى المنطقة العازلة، معربا عن استعداد سكان هذه الأقاليم للعمل على مواجهة هذه الأعمال اللامقبولة، وأشار، في هذا الصدد، إلى أن هذه الاستفزازات الخطيرة تأتي في سياق الدينامية المشهودة التي انخرط فيها المغرب، سيما على مستوى الأقاليم الجنوبية، مذكرا، على الخصوص، بإطلاق صاحب الجلالة الملك محمد السادس للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ومبرزا «الانخراط الإيجابي للمغرب من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المصطنع حول الصحراء المغربية»، مذكرا بأن «المملكة كانت قد تقدمت بالمبادرة الشجاعة للحكم الذاتي في إطار مقاربة تشاركية، كحل سياسي في إطار الوحدة الترابية للمملكة».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.