MGPAP_Top

إكس شمكار (2/1)

إكس شمكار (2/1)

عندما يصبح الصحافي، المدان نهائيا بالسجن بتهمة النصب في ملف السطو على فيلا مواطن، محدثا مفوها حول الأمانة والأخلاق… عندما يصبح الصحافي اللص، الذي لا يتورع عن سرقة وقرصنة مقالات وافتتاحيات وأفكار الغير ونسبتها بلا حياء لنفسه، واعظا حول المهنية… عندما يصبح الصحافي مهرب الأموال الذي يمتلك حسابا بنكيا سريا في إسبانيا يتلقى فيه العمولات الأشد صعوبة خطيبا حول النزاهة وطهارة الذمة، فاقرأ على المهنة السلام.
أحيانا تأتينا الدروس والمواعظ حول الأخلاق والمروءة من الأفواه الكريهة التي يجدر بأصحابها أن يغلقوها حتى لا يؤذوا برائحتها العطنة الناس من حولهم، لكن هؤلاء الصيارفة النصابين، محترفي بيع الافتتاحيات بالقطعة لمن يدفع أكثر، ليس لهم وجه يخجلون من أجله، فقد وضعوا «صندالة» مكان وجوههم، لذلك يحبون تقمص دور العاهرة التي تعطي للعفيفات الدروس في الشرف.
كيف لصحافي صدر في حقه حكم نهائي بالسجن، يدينه بالنصب والاحتيال، أن يعطي الدروس لمن دخلوا السجن بسبب آرائهم ومواقفهم ؟
كيف لصحافي يمتلك حسابات مصرفية سرية بالخارج يهرب فيها الأموال أن يعطي الدروس لمن حساباتهم البنكية في المغرب محجوزة قضائيا بسبب غرامات ثقيلة صدرت ضد مقالاتهم ؟
كيف لمن يسرق الأفكار ويقرصن الافتتاحيات من الجرائد العالمية أن يعطي الدروس لمن يكتبون يوميا منذ عشر سنوات بدون انقطاع أخبارا حصرية وتحاليل دقيقة أثبت الزمن والأحداث مصداقيتها ؟
لقد أصبحنا فعلا في هذه المهنة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، مع وجود هؤلاء الصحافيين المرتزقة الذين لا يميزون بين رؤوس الأقلام ورؤوس الأموال، خصوصا عندما يكون مصدر تلك الأموال هو قطر، التي من أجل سواد عيون أميرها وانتفاخ أرصدته يرسل وزير التعليم العالي الإسلامي وحدة كاملة من الأساتذة الجامعيين لكي يمتحنوا حرم الأمير في قصرها.
ولذلك نفهم كيف تحمس الصحافي الصيرفي، عاشق الثخينات وجلسات التدليك في الفنادق المصنفة، للدفاع عن أحمد منصور ومهاجمة كل من قام بمعالجة ملف زواجه العرفي، الذي أماط اللثام عن ممارسات غير أخلاقية يتوسط فيها حزب العدالة والتنمية لأمثال أحمد منصور والقرضاوي وغيرهم من الضيوف الذين يعتقدون أن المغرب مستباح العرض.
والواقع أنه منذ ظهور أوراق وكواليس ملف الزواج العرفي لأحمد منصور، مقدم برنامج «بلا حدود» في قناة الجزيرة القطرية، والسيدة المغربية كريمة فريطس على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، حافظنا على مسافة مهنية مع الموضوع، ولم نتعد نقل الوقائع والأخبار كما هي دون تعليق أو تحليل.
اليوم، وبعدما تم استدعاء السيدة كريمة فريطس من طرف النيابة العامة للاستماع إليها في محضر رسمي هي ووالدها المخرج السينمائي، الذي بالمناسبة اتهمنا بالكذب والافتراء، يمكننا أن نسترجع شريط الأحداث لكي يعرف الرأي العام من الكذاب المفتري حقا في هذه القضية.
عندما انتشر خبر الزواج العرفي أول مرة، وتم فيه ذكر عبد العالي حامي الدين، وريث مصطفى الرميد في «منتدى الكرامة»، كشاهد على هذا الزواج، سارع أحمد منصور إلى كتابة تدوينة على صفحته بالفيسبوك جمع فيها كل كلمات السباب والشتم التي يمكن تخيلها، فقد اتهم الصحافيين الذين نشروا الخبر بالقوادين والداعرين والساقطين، وسفلة السفلة، واللصوص، والمرتزقة، وعديمي الرجولة، والمرجفين، وناشري الرذيلة والفواحش، والأفاقين، والشواذ، وعبيد أسيادهم، والحشرات، والطفيليات التي تعيش في المزابل والمستنقعات، وهدد بسحقهم جميعا بحذائه.
بعد ذلك بأيام، اجتمعت فدرالية الناشرين وأصدرت، بعدما فشل الصحافي الصيرفي في منعها من ذلك، بيانا شديد اللهجة ضد أحمد منصور، فاضطر هذا الأخير إلى الاعتذار عذرا أقبح من زلة، بحيث لم يكتف بنعت الصحافيين بكل تلك الصفات بل إنه أضاف إليها الغباء وعدم الفهم، لأن شتائمه لم تفهم في إطارها الصحيح، حسب زعمه.
خلال هذا الوقت، كان المشرفون على الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، (ونقصد بالتحديد عبد العزيز العماري وزير العلاقات مع البرلمان وسليمان العمراني نائب عبد الإله بنكيران في الأمانة العامة للحزب) قد نسخوا حرفيا ما كتبه أحمد منصور في صفحته ونشروه في الموقع، مما استفيد منه أن الحزب الذي يقود الحكومة يتبنى ما صرح به أحمد منصور، أحد القياديين الميدانيين الكبار لتنظيم الإخوان المسلمين، ضد الصحافيين المغاربة.
لم تمض إلا ساعات قليلة على نشر موقع العدالة والتنمية للشتائم المقذعة، التي كتبها أحمد منصور، حتى تلقى وزير الاتصال مصطفى الخلفي مكالمة ساخطة قادمة من دوائر عليا تسأل عن خلفيات تبني الحزب الحاكم لمواقف تنظيم الإخوان المسلمين ضد الصحافيين المغاربة، فكان الجواب هو سحب مقال أحمد منصور فورا وبدون توضيحات، وبدون اعتذار.
في الوقت نفسه، تلقى منصور نفسه مكالمة من دوائر عليا قطرية أنبته بشدة على ما كتب، وطالبته بنشر اعتذار على الفور، وكذلك فعل.
لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، خصوصا بعدما تلقت السيدة كريمة فريطس ووالدها، الذي ظل يقول لزملائه في الحقل السينمائي إن ابنته تزوجت ثريا مصريا، ظل يتحفظ عن ذكر اسمه، استدعاء للمثول أمام النيابة العامة للإجابة عن أسئلة بخصوص ظروف وملابسات عقد الزواج العرفي، الذي تم بوساطة من أعضاء في الحزب الحاكم.
السيدة كريمة فريطس تقول إنها تعرفت على أحمد منصور في المؤتمر الوطني السابع للعدالة والتنمية والذي دعي إليه هذا الأخير، وأنه رآها وأخذها جانبا وسألها عن وضعها العائلي فأخبرته بأنها مطلقة فطلب منها الاقتران به فوافقت.
وسواء بالنسبة للبنت أو الأب، فقد أكدا لدى الشرطة أن ما تم إنجازه هو عقد زواج عرفي، وأن أحمد منصور جاء حاملا لاستمارة عقد الزواج الذي أنجزه أحد المحامين بالإضافة إلى شاهد رفضت كريمة فريطس الكشف عن هويته إلا أمام المحكمة.
بعد الخروج من الاستجواب، لجأت كريمة فريطس إلى وزير العدل، زميلها في الحزب، حاملة إليه شكاية ضد النيابة العامة التي تتهمها بالقسوة معها وإحضارها بالقوة دون الاكتفاء باستدعائها، علما أن السيدة كريمة توصلت بالاستدعاء عكس ما تقول.
وعندما سمعت كريمة تصريح وزير العدل ردا على شكايتها، والذي قال فيه إنه سيطبق القانون، لجأت إلى الملك وطالبته بالتدخل في ملفها وكف الصحافة عنها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة