آخر الأخبار

” ابكوا تصحوا ” هذه هي منافع الدموع على الصحة والآثار الخطيرة لكتم المشاعر

” ابكوا تصحوا ” هذه هي منافع الدموع على الصحة والآثار الخطيرة لكتم المشاعر

إعداد: سهيلة التاور

هل حصل أن كتمت البكاء بداخلك، سواء بكاء فرح أو بكاء حزن؟ فعندما تعلم أن الذي لا يبكي يتألم أكثر لأنه يشعر
بالألم مرتين، لن تكبت مشاعرك بعد اليوم وستحاول التعبير عن اللحظة التي تعيشها، ولو بالبكاء لأن ذلك سيريحك.

في 24 يونيو 2016، قامت المغنية العالمية، ليدي غاغا، بإلقاء كلمة في حق ضحايا حادث أورلاندو بالولايات المتحدة الأمريكية. لكن سرعان ما انهمرت دموعها واختلط البكاء بالكلام، فخانتها المشاعر، رغم أنها لطالما كانت تظهر قوية من خلال أغانيها وفيديوهاتها. ومن هنا فالمشاعر لا تعرف قويا ولا ضعيفا. والدموع مشاعر أولا، وليست ضعفا كما يسميها البعض.

ما هو الدمع؟
هو عبارة عن إفرازات تقوم بتنظيف وتليين العينين، أي حماية العين من الجفاف الذي قد يصيبها. ومن المتعارف عليه أن الدموع هي نتاج المشاعر والانفعالات الحزينة منها والمفرحة، وقد تكون الدموع نتاج حالات فيزيولوجية وسيكولوجية، مثل الألم والحساسية والتثاؤب أو أمراض أخرى. والسائل الدمعي سائل يتكون من أكسجين وصوديوم وبوتاسيوم وكالسيوم ومغنيسيوم وآمونيا وفيتامين (ب 12) وفيتامين (ج)، إضافة إلى الأحماض الأمينية والحديد والنحاس و60 نوعا من البروتينات، أضف إلى أنه عند ملامسة هذه المكونات للأغشية المخاطية داخل القناة الدمعية تزداد تعقيداً، بسبب الإضافات التي يحصل عليها السائل الدمعي من الدهنيات والسكريات والأحماض الأمينية وكذلك الإفرازات الدهنية بالكوليسترول وثلاثي الجليسيرين والتي تلعب دور الحماية والتغذية للعين لحمايتها من الالتهابات.

أنواع الدموع
ـ الدموع المطرية: وهي تحافظ على رطوبة العين وصحتها، فهي تساعد العين على التحرك بسهولة في التجويف، كما أنها تحتوي على أملاح وأنزيمات تقتل الكائنات الدقيقة.
ـ الدموع التحسسية: تحتوي على مواد الدموع المطرية ذاتها، وهنا تزيد الغدد الدمعية من إفراز الدموع لحماية العينين من الأوساخ والملوثات وأشياء مثل أبخرة البصل .
ـ الدموع العاطفية: وهي تنهمر كرد فعل على أحداث عاطفية، وتحتوي هذه الدموع على هرمونات وبروتينات والأندروفين، وهي عبارة عن مسكن ألم طبيعي، وتساعد هذه المواد على طرد المواد السامة من الجسم لتخفيف حدة الضغط النفسي .
من أين تأتي الدموع؟
تقع الغدة الدمعية فوق العينين، من الجهة الخارجية لفتحة العين، حيث لكل عين غدة دمعية واحدة تشبه حبة اللوز، ويتدفق الدمع من الغدة الدمعية باتجاه سطح المقلة «كرة العين»، من خلال قنوات صغيرة جداً، تقع تحت الجفن العلوي، وبالتالي مع كل رمشة يرمشها الإنسان يتم توزيع الدمع بشكل متساوٍ على سطح المقلة، بحيث تتكون طبقة رقيقة من الدمع تغطي المقلة وعلى وجه الخصوص الجزء الأمامي منها المسمى بالقرنية. وبذلك تحافظ هذه الطبقة على رطوبة العين وسلامتها، كما تقوم الزاوية الداخلية لفتحة العين ومن خلال قناة خاصة بتصريف الفائض من الدمع ليصب في تجويف الأنف، مع إمكانية بلعه آنذاك أو خروجه من فتحتي الأنف، وعند تعذر تصريفه عبر القناة المذكورة في حال غزارته يتخطى الدمع الجفن الأسفل ليسيل على الخدين.

فوائد البكاء من الناحية النفسية
إنه نوع من الفضفضة النفسية، ونوع من التعبير عن الحزن، لأنه تعبير عن مشاعر تستحق البكاء والترويح عن النفس وغسل الهموم والإنسان يشعر بعدها بنوع من الراحة النفسية والصفاء فيهدأ الإنسان ويشعر بالراحة النفسية، أما كبت الأحاسيس والمشاعر وعدم التنفيس عما يحمل الإنسان من أفكار وآراء وضغوط، لهو دليل على عدم الصحة النفسية، لأن عدم التعبير يكبت حرية الإنسان ويعرضه للانفجار ولعدة أمراض عضوية، كارتفاع ضغط الدم نتيجة لمشاعر غيظ مكبوتة، أو مشاعر حزن نتيجة الظلم، كذلك أمراض القولون العصبي وقرحة المعدة ومرض السكري والقلب.
والسبب في أن المرأة أكثر بكاء من الرجل يعود إلى هرمون البرولاكتين، الذي ينظم إفراز اللبن وينشط أنسجة الثدي، هذا الهرمون يفرزه الجسم كرد فعل للتوتر والحزن ولمشاعر الاكتئاب التي تنتابها. وعندما ترتفع نسبة البرولاكتين في الجسم، كثيرا ما يسبب انقطاع الطمث، ويسبب البكاء لأتفه الأسباب، والدموع لا يذرفها الشخص الضعيف رجلا كان أو امرأة، بل هي ضرورية لكل منهما على السواء، وهي ظاهرة صحية جيدة، فالبكاء هو أسلم طريقة لتحسين الحالة الصحية والنفسية لدى الشخص، فتجعله يشعر بإحساس بالغ من الراحة، وربما الارتياح من الكبت والإجهاد. وهناك دلائل على أن البكاء يعتبر بمثابة دواء فعال، كما أن بعض المتاعب النفسية تختفي عند البكاء، فالبكاء وقاية جيدة ضد بعض الأمراض كالقرحة وارتفاع ضغط الدم، فهو أسلوب طبيعي لإزالة المواد الضارة من الجسم والتي يفرزها عندما يكون الإنسان تعسا أو قلقا، والدموع تساعد على التخلص من تلك التعاسة والقلق، إذ يقوم المخ بإفراز مواد كيماوية للدموع مسكنة للألم، كما أن البكاء يساعد على زيادة ضربات القلب، ويعتبر تمرينا مميزا للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين، وبعد الانتهاء من البكاء تعود سرعة ضربات القلب إلى طبيعتها وتسترخي العضلات وتحدث حالة من الشعور بالراحة، فتصبح نظرة الإنسان إلى المشاكل التي تؤرقه وتقلقه أكثر وضوحا بعكس كبت البكاء والدمع الذي يؤدي بدوره إلى الإحساس بالضغط والتوتر الذي يخلق بعض الأمراض كالصداع والقرحة.

فوائد الدموع لصحة العيون
إذا نظرنا إلى تكوين العين، سنجد أنها تتكون من عدة طبقات وخلايا وأعصاب تحتضنها مقلة العين، داخل تجويف عظمي داخل جمجمة الرأس لتحيط بها وتحافظ عليها من الصدمات الخارجية، بالإضافة إلى وجود جفنين ومجموعة «أهداب» الرموش لحمايتها من الأجسام الغريبة والأتربة، والجزء الظاهر هو القزحية وهو ما يميز لون العين، ويوجد في وسطها الحدقة التي تساعد على ضبط كمية الضوء الداخل إلى العين، حيث توجد الشبكية والخلايا العصبية التي تستقبل الصور وترسلها إلى المخ. كذلك تغطي العين من الخارج الجفون والرموش، وتقع خلف الجفن العلوي الغدة الدمعية، ومجموعة من الغدد الثانوية لإفراز الدموع والسائل الدمعي.
هذه الدموع تتكون من نسبة من البروتينات والمعادن والأملاح وبعض الأنزيمات، التي تساعد على قتل الميكروبات وتساعد على حركة انزلاق الجفون على العين، وتساعد أيضا على حمايتها كأداة لتطهيرها بصورة مستمرة وحمايتها من الإصابة بالجفاف، وتزداد كمية الدموع نتيجة حدوث تهيج للعين بسبب الأتربة والبصل والدخان وغيرها، حيث ينشط إدرار الغدة الدمعية. وتعمل الدموع على تنظيف العين وحمايتها من هذه المواد الغريبة، كما تساعد الدموع على شفافية القرنية وحمايتها من الجفاف، وهي من أهم العوامل التي تساعد على وضوح وقوة ودقة الرؤية والإبصار، فالدموع تقوم بعملية تطهير مستمرة للعين، هذا التطهير يحمي الإنسان من الأتربة والعوالق التي تدخل العين بشكل شبه يومي، وينتج عنها التهابات العين المختلفة، وأمراض الرمد والتهابات الحدقة. كما أن الدموع مفيدة أيضا لدرجة الإبصار، لأن كبت الدموع يؤدي إلى زيادة الضغط على حدقة العين، وعندما ينفعل الجسد البشري وتفرز الدموع تصبح ترجمة لما يريد القلب أن يعلنه.
كما أن الدموع مهمة جدا للطفل منذ لحظة ولادته، لأنها تساعد على فتح العين وإدراك الطفل للعالم الخارجي، كما تلعب دورا في تنقية عينه وتخليصها من الزوائد التي قد تكون ضارة أولا بأول، وهي زوائد لا تظهر إلا في السنوات الأولى من حياته، وقنوات الدموع تتجدد آلاف المرات كل يوم لدى الإنسان.
دراسة علمية: البكاء يساعد

في إخراج السموم من الجسم
كشفت دراسة علمية حديثة، أجراها فريق من الباحثين الأمريكيين من جامعة ماركويت بولاية ميتشيغان النقاب، عن أن البكاء يساعد في إخراج السموم من الجسم، بالإضافة إلى أنها تخفف من الضغط النفسي والعصبي الذي يتعرض له الأفراد .
لذا ينصح أخصائيو الطب النفسي بعدم التردد في البكاء وذرف الدموع، وخاصة في المواقف أو الأحداث المحزنة والمؤلمة، ذلك أن الدموع تقوم بتنظيف وتطهير العيون من البكتيريا والجراثيم العالقة بها، ويساعد البكاء في التنفيس عن الشخص وإراحته، وتقليل التوتر الذي يشعر به وطرح السموم الناتجة عن التوترات العصبية والعاطفية والانفعالات النفسية الكثيرة ومشكلات الحياة اليومية. فالعلماء يرون أن كبت المشاعر وحبس الدموع يسبب التسمم، بسبب انحباس المواد والمركبات المؤذية داخل أنسجة الجسم، مشيرين إلى أن المرأة متوسط عمرها أطول من الرجل بسبب تخلصها من سموم جسمها عن طريق دموعها، لأنها أكثر استعدادا للبكاء.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة