CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

اتحاد المغرب العربي ومبدأ «إكرام الميت الإسراع بدفنه»

اتحاد المغرب العربي ومبدأ «إكرام الميت الإسراع بدفنه»

إعداد : حسن البصري

في جميع كتاباته لا يتردد محيي الدين عميمور في الترحم على اتحاد المغرب العربي، فقد أكد أن الاتحاد نتج عن ولادة غير طبيعية، وما حصل له من تشوهات كان أمرا متوقعا، «لقد قلت أكثر من مرة إن تعاملنا مع اتحاد المغرب العربي اليوم يجب أن ينطلق من قاعدة إكرام الميت هو الإسراع بدفنه» يقول المستشار الإعلامي والوزير السابق ساخرا من هذا الكيان.
بدا عميمور غاضبا على غرار القيادة الجزائرية من التكتلات الجهوية التي تتولد عن لحظة ود ووفاق، خاصة اتفاق وجدة بين الحسن الثاني ومعمر القذافي سنة 1984، والذي اعتبر مبادرة ثنائية بين المغرب وليبيا دون إشراك باقي مكونات المغرب العربي.
طالب محيي الدين بأخذ العبرة من تجربة الخليج العربي والاتحاد الأوربي الذي ذهب إلى حد توحيد العملة وإقامة برلمان موحد، ودعا إلى استلهام فكرة الوحدة الاندماجية من التجربتين الخليجية والأوربية، «لإعادة بناء اتحاد المغرب العربي على أسس صحيحة، وليس انطلاقا من معطيات ظرفية أو تدخلات من خارج المنطقة، كما حدث في الاتحاد الذي تم تكوينه إثر لقاء زيرالدا في الجزائر».
ودعا الوزير الجزائري إلى تفعيل توصيات مؤتمر طنجة 1958، ومنح المثقفين في بلدان المغرب العربي فرصة للمساهمة في هذا النقاش، من أجل «رسم خارطة طريق واقعية وعملية تمكن شعوبنا من تحقيق الوحدة التي حلمنا بها في الخمسينات» على حد تعبير عميمور الذي بدا متشائما في تشخيصه لحالة هذا الكيان المغاربي الذي يعاني من الشلل النصفي، رافضا أطروحة التصنيف.
«يجب أن ننهي إلى الأبد خرافة البلدان الكبرى والبلدان الصغرى، وهي طروحات سممت أوضاع المشرق العربي، وعلينا أن نفهم أن البلد لا يكون كبيرا بمساحته الواسعة أو بحجم سكانه المتضخم ولكن بما يحققه لشعبه من تقدم وازدهار وبما يتخذه من مواقف لدعم قوى التحرر الوطني بكل معانيه، السياسية والاقتصادية والثقافية».
حضر محيي الدين العديد من اجتماعات اتحاد المغرب العربي، وتابع بحكم موقعه كوزير ومستشار إعلامي لأكثر من رئيس، جلسات وزراء الاتحاد، دون أن يجد فسحة أمل أو نسمة هواء من شرفة هذا الصرح الذي أصبح مجرد معلمة تاريخية.
«لقد كانت هذه مشاعري وأنا أتابع الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء اتحاد المغرب العربي الذي احتضنته الجزائر، فقد عدت سنوات إلى الوراء، كان هناك حماس كبير لانعقاد مجلس الوزراء في مطلع العام الثالث من الألفية الثالثة، وبعد عام من انعقاد نفس المجلس في نفس العاصمة، وكان الأمل أن يقطع المغرب العربي خطوات جديدة على درب الوفاق الذي يمكنه من أن يصبح كيانا سياسيا واقتصاديا وثقافيا منسجما، يكون، في وقت واحد، مجالا لتنمية شعوبه، وعمقا استراتيجيا للوطن العربي في كفاحه، وجسرا للقارة الإفريقية مع العالم المتقدم، وأوروبا بوجه خاص، وشريكا متميزا للعالم القديم في الصراع الدولي من أجل القضاء على القطبية الواحدة والوحيدة، لكن الشعور الذي ساد ولازال سائدا هو أن الشعوب ضيعت وقتا طويلا بدون فائدة بينما العالم يتقدم، وأوروبا تسجل وجودها في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، واليورو يتفوق على الدولار».
يتحدث الكاتب عن معادلة سياسية تفرض تركيز دول المغرب العربي على نقاط الاتفاق الدولي والجهوي، وتفادي نقط الخلافات الثنائية، دون أن تفرض على بلد التنازل عن أسبقياته أو أن يعدل ترتيبها.
تقول نظرية عميمور: «وجدت نفسي أعود الى ما كتبته إثر الاجتماع السابق لمجلس وزراء المغرب العربي، عندما اعتبرت أن الجزائر تحولت الى غرفة إنعاش لاتحاد المغرب العربي، بعد تحركات عرفها عام 2001 على درب إعادة الحياة إلى قلعة كانت حلما من أحلام المؤمنين بوحدة المغرب العربي، حتى قبل لقاء طنجة في 1958، وبعد أن تزايدت الآمال عندما زاد العدد من ثلاثة إلى خمسة أعضاء، بانضمام ليبيا وموريتانيا، وتردد أخبار عن التحاق جمهورية مصر العربية بالركب الذي يصبح، من الناحية الجغرافية السياسية، اتحادا للشمال الإفريقي، يمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي».
أجمعت مكونات هذا الكيان على استحالة قيام تكتل في الطرف الجنوبي من حوض البحر البيض المتوسط، وتوقف الحديث عن انضمام مصر للاتحاد المغاربي أو الشمال الإفريقي «وراح كل إلى غايته»، وأدارت ليبيا وجهها أكثر نحو جنوب القارة واتجهت موريتانيا شرقا بعيدا عن القارة، «وأصبح الكثيرون يرون في الاتحاد صورة هزلية للجامعة العربية في أسوأ مراحلها، خصوصا إذا جرت مقارنته بالنجاحات التي حققها مجلس التعاون الخليجي، ولا داعي للحديث عن الاتحاد الأوروبي حتى لا تتحول الصورة من الكوميديا إلى التراجيديا».
ساهمت الأحداث الإرهابية التي حصلت في مراكش خلال التسعينات، في تسديد رصاصة الرحمة إلى جسد الاتحاد المغاربي.
اقترحت الجزائر أمرين، أولهما تكثيف اللقاءات بين مستويات مختلفة تضم مسؤولين من المغرب العربي يلتقون خارج الإطار الرسمي البروتوكولي، وبعيدا عن الأضواء الإعلامية الكاشفة، بل وخارج العواصم، وفي إطار مغلق تماما يمكن من ممارسة التفكير بصوت عال في أهم القضايا المطروحة على الساحة، والخروج بتصورات عملية تطرح أمام القادة، الذين يصبح عليهم أن يتخذوا القرارات اللازمة.
الأمر الثاني، يتمثل في حصر النقاط الخلافية الحادة لتناقش ثنائيا وفي أضيق نطاق ممكن، بما يحرر المسؤول المفاوض من احتمالات المزايدة التي قد تفرضها اللقاءات الموسعة، وتستنفرها آراء المستشارين وتحريض بعض الإعلاميين ومزايدة بعض الحزبيين والسياسيين المحليين. تعززت هذه الوصفة باستقبال رئيس الجمهورية الجزائرية «الحار» للوزراء الأشقاء، لكن الأطروحات القديمة راحت تتسرب إلى أعمدة الصحف وشاشات التلفزة. «ولا بد هنا للأمانة من التذكير، تجاه الاجترار المتواصل لبعض وسائل الإعلام عن تمسك الجزائر بغلق حدودها مع المغرب، بأنه إغلاق مقصور على الحدود البرية، التي ادعى البعض بأن هناك من تسرب منها نحو الغرب للقيام بعمليات إرهابية، أو نحو الشرق للتهريب، وأنا أرفض التسليم بهذا وذاك، أما الفضاء الجوي فهو مفتوح».
وبالإضافة إلى تواصل النقل الجوي بصورة طبيعية فإن أنبوب الغاز الجزائري الذي يعبر الأراضي المغربية نحو إسبانيا ما زال يربط بين الأقطار الثلاثة وكأن شيئا لم يكن، محققا الفائدة لكل من الجزائر والمغرب وأوروبا.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة