الرئيسيةالملف القانوني

ادعاء الزور على ضوء مستجدات مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية

موسى بن داود: خريج ماستر القانون المدني والأعمال بطنجة
يمكن أن يثار الزور الفرعي في مواجهة كافة الوثائق الكتابية، سواء أكانت رسمية أو عرفية، ويمكن إثارة هذه الوسيلة في أي مرحلة من مراحل النزاع أمام محاكم الموضوع التي تنظر فيه، ولا تخضع إثارتها لأي أجل تقادم. وفي هذا الصدد صدر قرار لمحكمة النقض جاء فيه ما يلي: «حيث إن الدفع بالتقادم لا يمكن إثارته تلقائيا، طبقا لمقتضيات الفصل 372 من قانون الالتزامات والعقود. وحيث إن إثارة الزور الفرعي أمام المحاكم المدنية غير مرتبطة بأي أجل للتقادم».
كما أن الزور الفرعي وعلى خلاف كافة إجراءات التحقيق، ليس له ارتباط بالنظام العام، حيث يجب إثارته بشكل صريح من قبل أحد طرفي النزاع، ولا يمكن لمحكمة الموضوع إثارته من تلقاء نفسها، كما يمكنها التغاضي عنه والبت في موضوع النزاع، إذا رأت أن مباشرة ذلك الإجراء ليس ضروريا، جاء في قرار لمحكمة النقض: «إذا أثار أحد الأطراف الدفع بالزور الفرعي فإنه لا يمكن للمحكمة التي تنظر في النزاع أن تستبعد هذا الدفع، طبقا لمقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، إلا في الحالة التي تكون فيها قادرة على البت دون الارتكاز على الوثيقة المطعون فيها».
واعتبارا لكون الزور الفرعي دعوى، فإنه لا بد من توافر الشروط المطلوبة لرفع الدعوى عموما، طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية. إلى جانب شروط أخرى خاصة نوجزها في ما يلي:
1-أن يرد الادعاء على مستند مقدم في دعوى أصلية أو في شكل دعوى زور أصلية: مرد ذلك أن دعوى الزور الفرعي هي دعوى عارضة تقام أثناء سريان دعوى أصلية استدل فيها بمستند رأى الطرف الآخر زوريته، أو يقدم ادعاء الزور في شكل دعوى زور أصلية أمام المحكمة المدنية، وهو من ضمن مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية التي نظم المشرع أحكامها وإجراءاتها في المواد 1-101 و2-101 و102 وهو ما سنعرض له لاحقا.
2- أن يكون الادعاء منتجا في الدعوى الأصلية: يكون ادعاء الزور فرعيا منتجا في الدعوى الأصلية، إذا كان المستند المطعون فيه منتجا فيها بأن يكون لازما للفصل في موضوعها، وهو ما نص عليه المشرع صراحة في الفقرة الأولى من الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية، وأكد عليه بالرغم من أنه شرط يشمل كافة إجراءات التحقيق في الدعوى، باعتباره من تطبيقات شرط المصلحة، جاء في قرار محكمة النقض: «إذا طعن أحد الأطراف في أحد المستندات المقدمة في الدعوى بالزور الفرعي، صرفت المحكمة النظر في ذلك، إذا رأت أن الفصل في القضية لا يتوقف على المستند المطعون فيه، أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك، فإنها تأمر بإيقاف البت في الزور المدعى به…».
3- أن يكون الادعاء جديا: يرتبط شرط الجدية بمبدأ التقاضي بحسن نية المنصوص عليه في مستهل قانون المسطرة المدنية، وبالضبط في الفصل الخامس منه. وهو شرط في جميع الإجراءات القضائية، ويقصد به في إجراء ادعاء الزور أن يشهد الواقع بأن المستند مشكوك في عدم زوريته، وأن يقوم الدليل الأولي على وجود الزور فيه، أما إذا كان الادعاء بالزور مجردا من أي دليل، فقد جديته وصار مجرد وسيلة للمماطلة وعرقلة سير إجراءات الدعوى الأصلية.
وإذا تم قبول هذه الوسيلة أو الدفع من حيث الشكل، فإنه يتعين على المحكمة التي تنظر في النزاع توجيه إنذار إلى الطرف الذي أدلى بالوثيقة المطعون فيها، ويجب على هذا الأخير أن يدلي بتصريح في هذا الشأن داخل أجل ثمانية أيام للتعبير عن نيته في التمسك بها من عدمه، كما يعتبر عدم الإدلاء بأي تصريح داخل الأجل سالف الذكر بمثابة تنازل عن الحق في التمسك بالوثيقة المطعون فيها (الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية).
وإذا صرح الطرف الذي أدلى بالوثيقة برغبته في التمسك بها، فإن المحكمة تأمر بإيداعها لدى كتابة الضبط داخل أجل ثمانية أيام، ويعتبر عدم إتيان هذا الإجراء بمثابة تراجع عن التمسك بها، كما يمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن توجه هذا الأمر إلى المستودع العمومي الذي يوجد المستند في حوزته (الفصل 93 من قانون المسطرة المدنية).
وبعد الإيداع تقوم المحكمة بالتأشير على المستند المطعون فيه، كما يتم تحرير محضر يتم تضمينه كافة أوصافه بحضور الأطراف وممثل النيابة العامة، ويتم اعتماد الوسائل نفسها التي تستعمل في تحقيق الخطوط قصد التأكد من صحة المستند المطعون فيه، وبعد إنجاز هذه الوسائل تقوم المحكمة بعرض خلاصتها على الأطراف قصد التعقيب، وبعد ذلك تبت بمقتضى حكم تمهيدي (الفصل 97 من قانون المسطرة المدنية). وفي حالة ما إذا ثبت صحة المستند المطعون فيه، فإن الطرف الذي أثار الزور الفرعي يعاقب بغرامة تتراوح قيمتها ما بين خمسمائة وألف وخمسمائة درهم، كما يمكن وبغض النظر عن هذه الغرامة للطرف الذي تكبد ضررا بفعل ذلك رفع دعوى قصد المطالبة بالتعويض.
وبالرجوع إلى مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، نجد المشرع قد رفع من قيمة الغرامة وحددها من خمسمائة درهم إلى خمسة آلاف درهم دون المساس بالتعويضات والمصاريف والمتابعات الجنائية (المادة 98 من المشروع).
أما إذا ثبتت زورية المستند المطعون فيه، فإنه يتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تقوم باستبعاده من الملف، وتتم بالموازاة مع ذلك إحالة المستند في الحال إلى النيابة العامة، قصد اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق