كتاب الرأي

اسمع ضحكتك

شامة درشول
اليوم، وأنت تقود سيارتك، أو تركب الترام، أو الحافلة أو سيارة الأجرة، أو تمشي على قدميك، ستلاحظ أن الوجوه عابسة، والنظرات شاردة والخطوات متسارعة، وصوت أبواق السيارات والدراجات يزيد توتر الأعصاب المشدودة، وإشارة المرور تسخر من كل هؤلاء المجانين بألوانها الثلاثة. وأنت تعيش هذه اللحظات كل يوم، ومع ذلك تصر على أن تكذب على نفسك، وتدعي كما الآخرين أنه يوم الاثنين المشهود، في حين أنه ببساطة أنت بدأت يومك دون أن تسمع ضحكتك.
ما الذي تفعله حين تستيقظ صباحا؟ تحرص على تناول وجبة الفطور، وترتدي ثيابك، وتتهيأ ليوم تتوقع أن يكون شاقا، فقط لأنك ولدت في أجمل بلد في العالم، الكثير من الخوف في داخلك، والكثير من الحرص من هؤلاء الأعداء المفترضين، والكثير من الرغبة في أن يمر اليوم على خير، والكثير من القلق في ما قد يأتي به يوم غد، وحتى إن استرقت بضع لحظات في يوم العذاب هذا وضحكت، فتأكد أنك ستردد عبارة المغاربة الشهيرة «الله يخرج هاد الضحك على خير».
شارلي شابلن، شاهدنا أفلامه، وأضحكتنا، لكننا لا نذكر أنفسنا بمقولة حكيمة قالها: «اليوم الذي تقضيه دون أن تضحك فيه فهو يوم لم تعشه».
لكن كيف نضحك؟ سؤال غريب أليس كذلك؟ تأكد أن الأغرب منه هو أن تكتشف أنك تمضي حياتك تبحث عن السعادة وراحة البال، وتعتقد أنك ستجدهما في المال الكثير والأبناء، والجاه والسلطة، وفي آخر لحظات حياتك تكتشف أن تعاستك بدأت منذ اليوم الذي انتظرت فيه ما سيأتيك به الغد، ونسيت أنه لا يوجد شيء اسمه الغد، يوجد شيء اسمه الآن، والآن فقط، والآن يقول إن عليك أن تضحك مهما كان ما تملك، قليلا أو كثيرا، وأن تنسى كل ما عانيته بالأمس، وكل ما تنتظره من الغد، وألا تنتظر أحدا لكي تضحك معه، أو يجعلك تضحك. فقط احرص وأنت تضحك على أن تسمع ضحكتك، ولكي تعرف الفرق بين أن تضحك وأن تسمع ضحكتك، تخيل للحظات أنك فقدت حاسة السمع، وأنك تضحك دون أن تسمع ضحكتك، وستكتشف أنك تملك نعمة كبيرة تجعلها تتلوث بسماع كل ما هو مسيء، أبواق سيارات، كلمات نابية، كلام الناس، نميمتهم، تحريضهم، شكاواهم، غيظهم، وأشياء أخرى تجعل سمعك نقمة.. لذلك عليك أن تعمل على تنظيفه، والحفاظ عليه نعمة، وأول الطريق أن تسمع ضحكتك.
يردد المغاربة كثيرا دعاء «الله يخليليك ضو عينيك»، وهو دعاء جميل، وليحفظ الله أبصارنا، ويرزقنا البصيرة، وسلامة البدن، لكن لنتأمل جيدا ما يمكن أن يحمله لنا السمع من سعادة. خرير المياه، زقزقة العصافير، حفيف الأشجار، كلمات أغان، موسيقى جميلة، خطاب ملهم، دعاء خير، ضحكة عالية، وأشياء كثيرة لن تكتشفها إلا حين تقرر أن تخرج حواسك من دائرة القلق الذي تعيشه كل يوم باسم الركض خلف «طرف الخبز».
ريتشارد برانسون، ثري بريطاني كتب بمناسبة عيد ميلاده رسالة إلى مجهول يتحدث فيها عن مفهومه للسعادة، جاء فيها:
«أقمت إمبراطورية شركات ناجحة، شاركت في حوارات عن مستقبل الكون، شاركت في حفلات تكريم، التقيت بأشخاص لا ينسون، وحين كانت هذه الأشياء تمنحني فرحا عظيما، كانت تلك اللحظات التي فيها توقفت لأكون سعيدا بدل أن أقوم بما يجعلني سعيدا، هي ما منحتني السعادة الحقيقية. لماذا؟ لأنه أن تسمح لنفسك بأن تكون سعيدا هو ما يمنحك ما تترقبه، أنت تترقب السعادة، إذن فقط كن سعيدا الآن في هذه اللحظة، لتحصل على ما تترقبه في المستقبل. جربها، فقط جرب أن تكون في الحاضر، الآن، سعيدا. أن تكون سعيدا، لا أن تقوم بما يجعلك سعيدا.
في ما يخصني.. السعادة هي حين أضم يدي حفيدي الطريتين، حين أتأمل النجوم وأحلم أن أراها عن قرب ذات يوم. أن استمع لأحاديث عائلتي ونحن على مائدة العشاء. هي ابتسامة على وجه أحد الغرباء. هي رائحة المطر. هي انكسار الأمواج في البحر. هي الريح وهي تعبر الرمل. هي أول ثلجة تتساقط في بداية الشتاء. هي آخر عاصفة في فصل الصيف. هي الشروق والغروب.
اسمح لنفسك أن تكون حاضرا في اللحظة، وأن تستمتع باللحظة، تخل عن كل ما تنتظره غدا أن يحدث لتكون سعيدا، وابدأ طريقك نحو السعادة بأن… تكون سعيدا… صدقني، حاول من الآن أن تكون سعيدا، لا أن تقوم بأشياء تحقق لك السعادة، أو أن تنتظر حدوث أشياء تتوقع أن تحقق لك السعادة… ابدأ الآن، واشعر بالسعادة الآن، بما لديك الآن، فقط قرر أن تكون سعيدا، وأعدك بأن السعادة ستصبح نتيجة حتمية».
ريتشارد برانسون يرى أن السعادة هي ببساطة أن تكون سعيدا، لا أن تسعى لأن تكون سعيدا. والآن هل سمعت اليوم ضحكتك؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق