اشتداد الخلاف بين الوزير أمزازي وأساتذة التعليم العالي

النعمان اليعلاوي

 

 

يتواصل شد الحبل بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وأساتذة التعليم العالي، فبعدما قررت النقابة الوطنية للتعليم العالي خوض إضراب وطني يومي 14 و15 من مارس الجاري، دعا المكتب الوطني للنقابة كافة الأساتذة إلى مقاطعة لجان التفتيش، رافضا اختزال دور «الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي» في عملية تفتيش الأساتذة الباحثين، كما ورد في مذكرتي كتابة الدولة في التعليم العالي والبحث العلمي.

 

واتهمت النقابة المذكورة الوزارة الوصية بإقرار مراسيم تتعارض مع ما تستدعيه الوضعية الكارثية، التي يعيشها التعليم العالي العمومي من تقييم شامل وجدي، ووجه تيار «قادمون قادرون» المنبثق عن النقابة الوطنية انتقادات لاذعة للوزارة، واتهمها بإقرار ما أسماه «سياسة الخوصصة العلنية والإجهاز على مبدأ المجانية بالتدرج داخل الجامعات المغربية»، معتبرا أن «التسيب والاستهتار يسودان أحد المجالات الحيوية، أمام غياب مقصود للإرادة السياسية الحقيقية».

في السياق ذاته، هاجم تيار أساتذة التعليم العالي ما وصفها بـ«الأوضاع غير السليمة للجامعة العمومية»، منتقدا أيضا ما اعتبرها «حالة تيه» تشهدها الساحة الجامعية، والتي قال إنها «تمس مبدأ كرامة الأستاذ الجامعي، وتطال مكانته الاعتبارية داخل المجتمع، كجزء من مخططات تروم استهداف مراكز القوة الفكرية والمعنوية، وعلى رأسها قطاع التعليم العالي»، معتبرا أن هذا القطاع تسوده عدد من الظواهر البنيوية «المعقدة من قبيل ظاهرة الاكتظاظ، الهدر، العنف، الغش، الهشاشة والتهميش، ضعف البنى التحتية والمجالية، خصاص في الموارد البشرية، قلة أدوات الفعل المهني، الضيق والاختناق الوظيفي، البيروقراطية ومنظومة القهر، تعقيدات مسطرية، أجهزة موازية، إجهاز على مبدأي الاستقلالية والديمقراطية في التدبير».

في المقابل، انتقد أساتذة الجامعات ما اعتبروه «خطاب الارتقاء والارتفاع الذي يستوجب الوضوح في السياسة التعليمية العمومية، باعتبارها الرافعة الأساسية للمشروع المجتمعي، ومن خلالها اجتراح نموذج لنظام تعليمي منصف ديمقراطي وعادل، وصياغة منظومة تربوية في ارتباطها بالهوية والمرجعية، وبناء الشخصية ومراعاة الخصوصية»، منتقدين الوضع النقابي الذي وصفوه بغير «السليم»، معتبرين أن هناك «مآلات خطيرة تلوح في أفقه جراء تكريس ثقافة الهشاشة النضالية، وإقامة إطالة بنيات الاستبداد التنظيمي بالصفات والألقاب لإشباع المصالح والرغبات، في إطار التعاقد الإيديولوجي حينا، وما بعد التقاعد لاحقا»، على حد تعبير البيان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.