اشتقت إليك

اشتقت إليك

«اكتب لي.. لماذا لا تكتب لي.. مم أنت خائف.. إن غبتُ سأعود، ولأنني أحبك أعود، ولأنني أحبك أغيب».
«مقطع من رسالة غسان كنفاني إلى غادة سمان».
لقد توقفت عن الحب. لقد توقفت عن الاشتهاء، ربما.
لقد توقفت عن الاستعطاف، أكيد الاستعطاف لا يجدي، لا أطيق أن يستعطفني أحد.
لم أعد أشتهيك أيها الديك المغرور، الذي كنت مخطئة عندما وصفته بالطائر النادر والجميل.
لم تعد كلماتك وأفكارك تستهويني. لقد أسقطت عنك كل الصفات الرجولية الشهمة والنبيلة.
لم يعد جسدك يثير فضولي، لم تعد قامتك الفارهة تغريني، لم تعد رجولتك الزائفة تجذبني.
لقد صرت معدنا رخيصا في عيوني.
لن أحتفظ من ذكراك بغير رجولتك الناقصة، لن أحتفظ لنفسي بغير فشلي الذريع.
أيها الرجل المقنع، وكل الرجال مقنعون إلا الحمقى منهم.
أيها السجين، سجين نفسه، سجين مبادئه وحريته الشخصية.
أيها البئيس، أيها الضعيف، أيها الخجول.
صمتك صنع لغتي بقبحها وجمالها، فكن منصفا وأحتفظ بما هو جميل في.
اشتقت إليك يا معذبي، اشتقت إليك يا قاتلي…
اشتقت لوجهك الجميل، ولابتسامتك الماكرة البريئة.
اشتقت لنظرات عيونك الناطقة ولكلماتك المشاكسة.
اشتقت إليك يا عدوي اللدود.
اشتقت لوجودك القريب ولقربك البعيد، اشتقت لصمتك، لقسوتك، لطيبتك.
يا هاجري، يا صديقي، ويا أخي…
اشتقت إليك يا حبيبي ويا داء قلبي ويا دوائي
أيها الوسيم المدلل، أيها القاتل المبجل، أيها المجرم الظريف، أيها العاشق العفيف.
اشتقت إليك فهل أنت مثلي تشتاق؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *