آخر الأخبار

الأخبار تدخل عالم البحث عن الكنوز بالأقصر المصرية والتعاويذ المعتمدة للظفر بملايين الدولارات

الأخبار تدخل عالم البحث عن الكنوز بالأقصر المصرية والتعاويذ المعتمدة للظفر بملايين الدولارات

مصر: سفيان أندجار
هنا الأقصر. بعيدا جدا عن المغرب، لكن المغاربة هنا يعرفون الأرض وما تحتها. الكثير من المصريين يعتمدون عليهم في استخراج كميات كبيرة من الآثار المصرية الضاربة في القدم. فبعدما يعجز أبناء البلد عن الظفر بثروات الحضارة المصرية المدفونة تحت الأرض، يلجؤون إلى خدمات القادمين من المغرب الأقصى بعدما يكون صيتهم قد سبقهم إلى أرض الكنانة.
كيف يصل شيخ مغربي، أو «فقيه» كما يسميه المغاربة، إلى مصر من أجل تقديم براعاته في استخراج الكنوز؟ وكيف يحصل على تعويضاته التي يقال إنها تقدر بالملايين عن كل عملية؟ «الأخبار» زارت محافظة الأقصر المصرية وعادت بالتحقيق التالي.
ما إن تذكر اسم المغرب هنا (في الأقصر المصرية) حتى تلمع عينا مخاطبك بطريقة لا يمكن تجاهلها، وكأنه يبحث في المغربي عن «أشياء» لا يفضل الكثيرون هنا الحديث عنها.
في الصباح الباكر وفي منتصف الليل، وفي أي وقت تقوم بجولة بين شوارع منطقة الأقصر ومحلاتها، تحس وكأن تفاصيل كثيرة تضيع بين الأبواب المغلقة والمنعرجات والجدران التاريخية التي يكسوها الغبار الخانق.
تعتبر مصر من أكثر البلاد الغنية بحضارتها وآثارها العريقة على مر العصور والأزمنة، وتحديدا مدينة الأقصر التي تتوفر على ثلثي مآثر العالم. كل شيء هنا مدفون تحت الأرض، وبين الفينة والأخرى تُسمع أخبار عن تنقيب عن الكنوز وعن نجاح أجانب وعرب في استخراج كمية مهمة من الآثار والمقتنيات النادرة من تحت الأرض، أو في الأماكن التي شاع بين الناس أنها تحتوي على مقابر تاريخية. الأمر الذي جعل المكان قبلة للباحثين عن الكنوز.
قررنا أن ندخل غمار التجربة، ما دام اسم «المغرب» يفعل مفعول السحر في نفوس الباحثين هنا عن الاغتناء السريع. لم يكن الأمر سهلا، لكن الطريق الموصلة إلى أحد العارفين بخبايا التنقيب عن الكنوز وبيع الوعود للباحثين عن الاغتناء السريع، جعلتنا نتأكد من أن الأقصر تختلف عن بقية بقاع العالم، وأنها بلاد «الممكن» و«الحلم»..
فقيه مغربي يحظى هنا في الأقصر، بمكانة خاصة ويعد المطلوب رقم واحد في المدينة الأثرية. الأمر الذي دفعنا للوقوف على كيفية استخراج هذه الكنوز وأيضا الطرق والأساليب المتبعة في تهريب عدد كبير من الآثار المصرية إلى وجهات يحددها محركو خيوط هذه الشبكات التي ترعى التهريب من بدايته إلى منتهاه.

لهذا يُقبل المصريون على الشيخ المغربي
ما إن علم أننا من المغرب، حاول الاقتراب منا بشكل واضح. أسئلة كثيرة يلقيها المرشد المصري، وكأنه يريد التأكد من أننا فعلا مغاربة. والحقيقة أن السياح هنا يختلطون، ولا أحد يميز السائح البريء من الباحث عن الأجوبة والمشاكل أيضا، إلا أولو العلم من قدامى المشتغلين في المجال السياحي. النشاط الرياضي العربي المقام في الأقصر جعل عددا من المرشدين السياحيين يعلمون سلفا أن هناك عددا مهما من الصحفيين العرب يتجولون في الأقصر. وهذا الأمر لم يكن في صالحنا منذ البداية، خصوصا وأن أغلب المرشدين يتبرمون فور شعورهم بأن الأسئلة التي تطرح عليهم، بعيدة تماما عن الرياضة، خصوصا وأننا نطرحها عليهم بلهجة يبدو جيدا أنها مغربية خالصة، حتى لو حاولت إخفاءها، فأذن المرشد تفضح كل شيء..
ابتسم لنا الحظ أخيرا، وبدا أن مرشدا على الأقل، يختلف عن الآخرين، وأظهر استعداده للتعاون وإرشادنا للوصول إلى ما نريده. المال هنا يشتري كل شيء. ما إن وجدنا متفرغين حتى تقدم نحونا، وبعد كثرة الأسئلة التي تحوم حول الموضوع ولا تلجه.. طلبنا منه أن يدلنا على شيخ مغربي قادر على استخراج كنوز من تحت منزل رجل قدمناه على أنه «زبون» مفترض، لديه كنز مهم أسفل بيته، ويملك حججا على وجوده، لكن الشيوخ المصريين عجزوا عن مساعدته بسبب قوة الجن الذي يحرس الكنز. قصة كانت تحتاج إلى الكثير من البهارات حتى يصدقها المرشد لكي يدلنا على الشيخ المغربي. قلنا له إن الزبون المفترض، يريدنا، بما أننا مغاربة، أن نساعده ليصل إلى فقيه مغربي.. وهكذا سيوصلنا المرشد إليه. يستحيل أن يكون مرشد سياحي على علم بالطريقة التي توصل إلى الشيخ المغربي ذائع الصيت، ويخفيها أمام إغراء المال.
خلال حديثه أكد لـ«الأخبار» أن عشرات المغاربة يحضرون إلى مصر من أجل استخراج الكنوز من المآثر وترويض الجن الذي يسود الاعتقاد هنا أنه يحرس تلك الكنوز.
ويضيف(م.ع) أن الفقيه المغربي يشتغل لصالح عدد من أعيان المنطقة، ويفوز بثلث الغنيمة إذا نجح في استخراجها إذا كانت ذهبا، أو يحظى بمبلغ مالي ضخم، يتم الاتفاق عليه سلفا، في حال وجود آثار لها قيمة عالية.

كيف يتم جلب المشايخ المغاربة
البحث مضن أكثر مما تصورنا. اللهجة المغربية، التي لم نحسن إخفاءها رغم محاولتنا، لم تؤد دورها كما يجب، وبدل أن تقربنا إلى ما نبحث عنه، لعبت دورا كبيرا في إبعادنا عن أشباه الأهداف التي من شأنها أن توصلنا إلى «الفقيه»، أو «الشيخ المغربي» كما يناديه المصريون.
أخيرا، وبعد أزيد من ساعتين، قطعنا خلالها بعض الأمكنة جيئة وذهابا، وانتظرنا وأعدنا الانتظار، أناس يتصلون ولا يأتون وآخرون، من الفئة نفسها تقريبا، يترددون في مد أيديهم أو «جمعها». أخيرا.. وافق أحد سكان مدينة الأقصر على إرشادنا إلى عضو من شبكة متخصصة في التنقيب عن الكنوز، وهو ما جعله يكشف لنا عن الطريقة المعتمدة في استقطاب الشيوخ المغاربة على يد المنقبين.
اسمه (مصطفى)، يقول إن الأمر يتم عبر التواصل مع أعيان منطقة الأقصر. هؤلاء يتوفرون على علاقات مع مسؤولين مصريين كبار. والذين تربطهم أيضا علاقة بنظرائهم في المغرب. وهكذا يتم ترشيح عدد من المشايخ المغاربة واستدعاؤهم بعد توفير تأشيرة السفر، وتسهيل مقامهم في مصر إلى أن يقوموا باستخراج الكنوز والطمائر الموعودة..
المصدر نفسه يروي كيف يتم التركيز على تغيير هندام الشيخ المغربي، حتى لا يبدو مغربيا. وهكذا يقوم القائمون على العملية بإجبار الشيخ المغربي على ارتداء لباس عصري، بدل الجلباب المغربي. يستمر مقامه في «امينة» لأزيد من 3 أيام، قبل أن يتم ترتيب لقاء بينه وأحد سكان المنطقة. أين تتم هذه اللقاءات؟ يرد المصدر، أو (مصطفى) كما أخبرنا، بالقول إن أبرز اللقاءات كانت، ولا تزال، تتم في «عبّارات» وسط النيل في وقت متأخر، بعيدا عن أعين الفضوليين.
ويتابع (مصطفى) بالقول إن الشيخ المغربي يقدم دائما الحل الأمثل لكل المشاكل العويصة المرتبطة باستخراج الآثار والكنوز التي يزعم أصحابها أنها محمية بقوة من الجن. لهذا السبب يكون الإقبال على المشايخ المغاربة كبيرا جدا، رغم المصاريف التي تترتب عن إحضارهم من المغرب، بما في ذلك تكاليف التنقل جوا والإقامة في أفخم الفنادق.
بدأت الاستعانة بالمشايخ المغاربة، قبل سنوات، بعدما عجز المشايخ المصريون، أو المحليون، كما سماهم مصدرنا ضاحكا، عن تحديد مكان الآثار والكنوز المدفونة تحت أرض الأقصر.
وأشار (مصطفى) إلى كون الشيخ المغربي لا يعود إلى المغرب محملا بتعويضاته في حال نجاحه في استخراج القطع الأثرية وتحديد مكانها تحت الأرض.. بل يتم العمل على نقلها إليه في المغرب بطريقة تردد مصدرنا كثيرا قبل الإفصاح عنها. إذ يؤكد أن عملية نقل تعويضات الشيخ المغربي، والتي تكون دائما نقدا، تتم عبر وسيط مصري مقيم في المغرب ولا يحصل عليها الشيخ أو «الفقيه» المغربي إلا بعد عودته إلى المغرب وانتهاء مهتمة في مصر. يقول المصدر معللا الأمر بأن الشيخ يتلقى ضمانات لكي يؤخر استخلاص تعويضاته إلى حين عودته، وأيضا لأنه لا يملك حلا بديلا، إذ لا يمكنه تبرير الأموال التي حصل عليها في مصر خلال مدة وجيزة. وأيضا لن يغامر الطرف المصري في المماطلة لأن المصريين يرغبون دائما في استخراج المزيد، وبالتالي سيكونون مجبرين على العودة لطلب خدمات الشيوخ المغاربة، وبالتالي فإن توصل الشيخ المغربي بمستحقاته يكون مضمونا.
وتابع (مصطفى) كلامه قائلا إن الشيخ المغربي يرفض أن يحضر جلسته الروحية أي أحد، ويصر على الخلوة لاستحضار قدراته. وهكذا يبقى المصريون دائما بعيدين عن «أسرار» تلك الطقوس.
واعترف محدثنا بكون عدد من الأشخاص ينتحلون صفة «الشيخ المغربي» لينصبوا على عدد من المواطنين المصريين، وهؤلاء النصابون يتحدرون في الغالب من الدول المجاورة للمغرب، لتشابه اللهجات المغاربية، وأيضا بعض السنغاليين الذين يقدمون أنفسهم في «الأقصر» على أنهم مساعدون وأصدقاء لشيوخ مغاربة.

قصة مغربي وثمانية قطط
يحكي أحد المواطنين بمدينة الأقصر، أنه استعان بأحد السحرة أو الذين يطلق عليهم اسم «خدام المقبرة». هذا الشخص الذي تكون له القدرة على معرفة أماكن الكنوز، لكن قدراته تتوقف عند هذا الحد، لتتم الاستعانة بالسيخ أو مرفوض الجن الذي يقدم التمائم والتعويذات والقرابين، ويجنده ليدله على مكان المقبرة، وقد تكون القرابين دماء حيوانات، أو دماء بشرية تتم إسالتها في مكان محدد، أو بخورا محددة سواء من الهند أو المغرب، إذ تعتبر هذه المواد المستوردة من المغرب من بين المواد الأكثر طلبا في الأقصر.
وحول نوعية هذه المواد، أكد المصدر ذاته أن الأمر يتعلق بنوعية محددة من التعويذات، بالإضافة إلى أنواع من الأعشاب ودماء عدد من الحيوانات، في مقدمتها القنافذ البرية والسحالي، على حد تعبير المصدر ذاته.
وسعى الساحر إلى تأكيد قدرته على ترويض الجن الحارس للكنز، الأمر الذي تم بالفعل إذ جرى استخراج كنز أغلبه من الذهب، في حين أن القطعة الأثرية التي هي عبارة عن تمثال لقطة كبيرة إلى جانبها 7 من أبنائها، وهي القطعة المصنوعة من الغرانيت، تم بيعها بما يقدر بـ 20 مليار سنتيم مغربية، حصل الساحر على ثلثها، ما جعله من أعيان المنطقة.

تنقيب أودى بحياة أبرياء
لقي عدد من المواطنين بالأقصر مصرعهم وهم في رحلة البحث عن كنوز، ومن بينهم أسرة وقعت ضحية ساحر كذاب أكد لهم وجود كنز أسفل منزلهم بعدما حصل على ألفي جنيه مصري، ما دفعهم إلى محاولة استخراج الكنز مستعينين بمعاول وفؤوس، لكن عدم عثورهم عليه جعلهم يحفرون عمق أزيد من 15 مترا، ليفاجؤوا بالمياه تغمر السرداب الذي شكلوه، الأمر الذي جعل المنزل ينهار فوق رؤوس أفراد الأسرة، وراح ضحية الحادث أربعة أشخاص، في حين أصيب اثنان بعاهة مستديمة.
وتعود الحادثة إلى كون أحد المنقبين اكتشف، خلال عمله، جرة قديمة فاحتفظ بها دون أن يبلغ بها أهل المنزل الذي كان ينقب تحته، ليأخذها إلى منزله. وبعد مرور وقت وجيز، توفي ابنه بشكل غامض، ولما علم أقاربه بالأمر طلبوا منه إعادة الجرة إلى مكانها لأنها تحمل لعنة، وهو الأمر الذي وافق عليه المنقب على مضض، وكان عليه لزاما أن يخبر أصحاب المنزل بأمر الجرة إلا أنهم رفضوا أن تعاد الجرة خوفا من أن تنزل عليهم اللعنة أيضا.
وبعد سجال كبير، يروي مصدر «الأخبار» جرى الاتفاق على الاستعانة بشيخ مغربي قادر على إبطال لعنة الجرة، وهو الأمر الذي حصل فعلا، إذ تم تخصيص تكاليف لتنقله جوا مع مبلغ وصل إلى 100 ألف جنيه مصري.
وتابع المصدر ذاته أن الشيخ المغربي ألقى بتعويضات أهل المنزل، قبل أن يخبرهم أن هناك جنا حارسا للكنز أصر على معاقبة أهل المنزل، ليقر بصعوبة طرده ويطالب الجميع بمغادرة المنزل الذي تم هجره إلى غاية اليوم، ويرفض أهل قرية الأقصر الاقتراب منه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة