MGPAP_Top

الأخبار ترصد حالة حزب بنكيران الداخلية بالشمال وإجهازه على الديمقراطية المزعومة

الأخبار ترصد حالة حزب بنكيران الداخلية بالشمال وإجهازه على الديمقراطية المزعومة

تطوان: حسن الخضراوي

يزعم «البيجيدي» بالشمال أنه يحتضن الطاقات الشابة والكفاءات، ويفتح الأبواب أمامها لتحقيق طموحها السياسي والمشاركة في تسيير وتدبير الشأن العام المحلي، لكن أغلب من التحقوا بالحزب من أطر وكفاءات عالية في مختلف المجالات، قدموا استقالاتهم وغادروا الحزب، بعدما تبين لهم زيف الشعارات وصدموا أمام الواقع المتمثل في ممارسات لا تمت للديمقراطية المزعومة بصلة، وتتعارض والمرجعية الإسلامية التي يتشبث بها الحزب ويعتمد عليها بشكل كبير في كسب تعاطف المواطنين والحصول على الأصوات .

ديمقراطية مزعومة
يتحدث حزب العدالة والتنمية عن احترام رأي القواعد والديمقراطية الداخلية، لكنه بتطوان أجهز على رأي أكثر من 560 عضوا عاملا اختاروا الكاتب الإقليمي عادل بنونة وكيلا للائحة من أجل الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وتم ذلك من خلال لقاءات واجتماعات ماراطونية حضرها القيادي محمد يتيم، وعرفت نقاشا حادا وموسعا بين كافة الأعضاء حول مصالح الحزب الداخلية، والشخصية التي يمكنها أن تقود المرحلة المقبلة وتنافس من أجل الحفاظ على القاعدة التي تصوت لصالح الحزب بالمنطقة.
وقال شكيب الشودري، رجل الأعمال الذي التحق بالحزب بتطوان منذ سنوات، وقرر مغادرته والاستقالة بعد تزكية محمد إدعمار، رئيس الجماعة الحضرية، من طرف الأمانة العامة وعدم احترام رأي القواعد، أن الديمقراطية الداخلية التي يتحدث عنها إخوان بنكيران لا تعدو كونها «كلاما فارغا»، وقرار الأمانة العامة يعني أن الأعضاء «مكيسواو والو» .
وأضاف المتحدث نفسه، أن انتماءه إلى الحزب جاء بعد تفكير طويل واختياره مغادرته والاستقالة لا يدخل ضمن ردة فعل أو تسرع، بل هو قرار مبني على تراكمات عديدة، تتمثل في الحالة الداخلية التي أصبح عليها الحزب، والممارسات السلبية من كولسة وحرب الولاءات الطاحنة، فضلا عن محاولة إدعمار السيطرة على كل هياكل الحزب من أجل فرض رأيه وتوجهه خارج أي تشاور أو استماع إلى الرأي المخالف، ومناقشته وفق ما تقتضيه القوانين الداخلية والمرجعية الإسلامية للحزب .
وكشف المتحدث ذاته، أنه وغيره من مناضلين آخرين، لا يظهرون في الواجهة بسبب التعتيم المتعمد الذي يمارس عليهم رغم عملهم بشكل مستمر من أجل توسيع قاعدة الحزب، وتأسيس مكاتب محلية بالعديد من الجماعات القروية، حتى أن نشاطهم السياسي وخروجهم إلى القرى ذات الطبيعة الجبلية، كادا يتسببان في مصرعهم بسبب حوادث سير خطيرة كتبت لهم بعدها النجاة بأعجوبة.
ورفض القيادي الشودري تعامل الأمانة العامة مع الأعضاء بتطوان، باعتبارهم رقما من الأرقام وقاعدة انتخابية فقط، كما رفض الانصياع إلى ما يقرره القياديون داخل الحزب، دون تمحيص أو نقاش يحترم فيه الرأي والرأي الآخر، فضلا عن تشديده على أنه ليس من النوع الذي يطلب منه شيخه أن يلقي بنفسه بعرض البحر أو عمارة شاهقة، فيبادر إلى التنفيذ دون قيد أو شرط.
هذا وكشف مجموعة من الأعضاء، أن اختيارهم بنونة وكيلا للائحة جاء بعد تفكير طويل في الطريقة التي يمكن بها لم الشمل بتطوان مجددا، ومحاولة إصلاح الشرخ الذي تسببت فيه الكولسة التي قادها إدعمار سابقا، بتقريبه الأعضاء الموالين من مراكز القرار داخل الحزب والجماعة الحضرية، مقابل تهميش كل المخالفين ومحاربتهم بشكل خفي، لدفعهم إلى مغادرة هياكل الحزب، خاصة الكفاءات التي يرى أنها يمكن أن تنافسه على المنصب في المستقبل .
ويرى أحد المهتمين، أن دخول العدالة والتنمية إلى التدبير والتسيير وتركه المعارضة، ساهم في ظهور مجموعة من الممارسات التي تظهر على كل حزب تحمل المسؤولية، والمتمثلة أساسا في التيارات المتطاحنة على المناصب والتنافس على الولاء، والتقرب أكثر من القيادات .

تهميش الكفاءات
الذي يستمع لقياديي حزب العدالة والتنمية وهم يتحدثون عن استقطاب الكفاءات واحتضان الطاقات الشبابية، يظن أن الحزب يوفر لهم كافة الحظوظ من أجل المشاركة في اتخاذ القرارات والإبداع في إيجاد الحلول للمشاكل التي تعيشها المدن ويشرف على تدبيرها وتسييرها الحزب، بترؤسه للجماعات القروية أو الحضرية، لكن المؤشرات جلها تتحدث عن العكس المتمثل في التهميش المقصود لكل عضو منتم لا ينضبط لولاءات يفرضها بعض القياديين المحليين من أجل الاستمرار في المنصب، فضلا عن إقصائهم كل رأي مخالف ينطلق من الأرقام ويناقش القرارات من منطلق فاعليتها ومدى إمكانية التنزيل، خارج أي تسليم مباشر بها ودعمها بمبرر الحفاظ على التماسك وتفكير الأمانة العامة وتقديرها الذي يجب أن يؤخذ به في جميع الأحوال على أنه قرار ملزم دون مناقشة أو تمحيص.
يكشف عضو مستقيل بتطوان، أنه قرر الإنتماء الى «البيجيدي» بعد متابعته لتصريحات القياديين على المستوى الوطني، وحديثهم عن أن العدالة والتنمية يحترم الآراء كلها ويناقشها داخل الهيئات بكل حرية، فضلا عن تشديدهم على أن حرية الرأي مكفولة وتضمنها القوانين الداخلية للحزب .
ويضيف المتحدث نفسه، أنه صدم لبعض الممارسات الداخلية التي يقوم بها إدعمار، القيادي بتطوان، من خلال الانفراد بالقرارات الداخلية، وكذا القرارات الأخرى التي تهم تسييره وتدبيره للشأن العام المحلي بالمدينة كرئيس للجماعة الحضرية، وقد خلف ذلك أزمة سياسية في الآونة الأخيرة بعد اختياره العمل بمنطق الولاء دائما واستقطابه لمستشارين، مقابل تهميش آخرين داخل الأغلبية، ما تسبب في انقسامات داخل حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، المكونين الأساسيين لـ»تحالف الوفاء»، بل وتعدى الأمر استهداف المعارضة وإحداث شرخ داخل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يمثل المعارضة داخل المجلس .
وشدد المتحدث ذاته، على أن القيادات المحلية وضعت الثقة في إدعمار خلال الولاية السابقة، ومكنته من رئاسة الجماعة الحضرية بتطوان، من أجل الإبداع في المشاريع التي يمكنها تغيير وجه المدينة والمساهمة في تنميتها، لكنه تفرغ لكيفية التخلص من كافة الطاقات الشبابية والقيادات التي يمكنها محاسبته ومنافسته في المستقبل، وظهر ذلك من خلال تقديم بعض القياديين لاستقالاتهم وخروج الأمين بوخبزة ليكشف المستور بعد نفاد صبره أمام حرب الولاءات التي أسس لها إدعمار كمنهج، والكولسة الخفية التي لا يمكن أن تعالجها القوانين الداخلية الجاري بها العمل، بسبب الالتفاف على المضامين وارتباط الأمر بالأخلاق السياسية التي يركز عليها الحزب باعتبارها مصدر قوته وأساسا لتوسع الشعبية .
وكشف العضو المستقيل أن إدعمار يغلق باب مكتبه أمام كل رأي مخالف سواء كان خارجيا أو داخليا، مقابل تمكينه من يدافع عن طريقته في التدبير والتسيير داخل الجماعة، من السفريات وبعض الإمتيازات التي تزيد من الاحتقان بين الأعضاء وتفرض منطق الولاء أساسا وحيدا لبلوغ الهدف والمشاركة في اتخاذ القرارات وإبداء الرأي .
تضرر الشعبية
تقول مصادر «الأخبار» إن تضرر شعبية العدالة والتنمية بالشمال سيستمر بسبب ضعف الأداء الحكومي ونزيف استقالات القياديين المحليين، احتجاجا على الأوضاع الداخلية، فضلا عن الإخلال بالوعود من طرف المجالس الجماعية التي يرأسها «البيجيدي»، ونشر الغسيل الداخلي الذي دشنه سابقا الأمين بوخبزة، أحد مؤسسي الحزب، وينتظر أن يستكمله بعض الأعضاء قبل الحملة الانتخابية المقبلة، ما سيشكل صدمة للأعضاء المنتمين والقيادات المركزية على حد سواء .
وكشفت المصادر نفسها، أن استقالات القياديين المحليين أثرت على شعبية الحزب بتطوان، وأضرت بصورته الداخلية والخارجية كثيرا، لأن الأعضاء المستقيلين يعمدون إلى شرح أسباب الاستقالة والتطرق لمكامن الخلل الذي يمكن اختصاره في الأعطاب التي أصابت الديمقراطية الداخلية للحزب، وانتقاله من الشفافية والنزاهة التي كان يتحدث عنها ويركز على أنها السر وراء قوته، إلى منطق الولاءات الشخصية والتيارات المتطاحنة في ما بينها بأساليب خفية ولا أخلاقية، لكن الغريب أنها تراعي احترام المساطر الداخلية وتلتف عليها كي لا تطفو الكولسة والممارسات المتعارضة مع المرجعية الإسلامية على السطح، وينفر الأعضاء والمتعاطفين مع الحزب .
وأضافت المصادر نفسها، أن حزب العدالة والتنمية يراهن على تطوان كقلعة محصنة، وهو لا يدري أن ما يجنيه الآن من ثمار تم زرعه في وقت سابق من مؤسسي الحزب بالشمال والقياديين المحليين الذين استقالوا احتجاجا على بعض الممارسات الداخلية والتيارات التي وقفت أمامها الأمانة العامة عاجزة وفشلت في معالجتها، رغم الحديث عن حزب المؤسسات والديمقراطية الداخلية .
يذكر أن المجالس الجماعية التي يتحمل «البيجيدي» مسؤولية التدبير والتسيير فيها بالشمال، سبق وعرفت جدلا واسعا، بسبب استغلال منصب الرئيس للتضييق على بعض الجمعيات غير الموالية، في محاولة لتغيير وجهة نظرها وكسبها كقاعدة مصوتة للحزب كما وقع بالفنيدق، فضلا عن استغلال إدعمار لبعض المشاريع والمعدات الخاصة بالجماعة الحضرية بتطوان، والتي يتم تسخيرها رفقة كافة الوسائل المتاحة لكسب الشعبية، وهاجس الحفاظ على القاعدة الانتخابية الذي يحضر خلال هذه الحملة الانتخابية أكثر من أي وقت مضى .

المظلومية والمؤامرة
من أهم الخطابات التي يعتمدها «البيجيدي» بالشمال لتوسيع القاعدة الانتخايية خطاب المظلومية وتسويق أن جهات لا يجرؤ على تسميتها تريد التضييق عليه كي يفشل في محاربة الفساد والاستبداد، فضلا عن نظرية المؤامرة التي يغرسها القياديون بتصريحاتهم الغامضة في نفوس الأعضاء عوض دعوتهم إلى العمل والإبداع في الحلول التي يمكن تنزيلها على أرض الواقع لتغييره خارج أي شعارات، أو اندفاع مجاني ينتهي إلى الدوران في حلقة مفرغة وإعادة الأسطوانة المشروخة المسماة مرة بالتحكم ومرة بالتماسيح وأخرى بالعفاريت .
وكشف عضو مستقيل بتطوان، أن الحزب لا يهمه تأطير الشباب على مستوى عال ودعوتهم إلى الإبداع في المجالات التي يميلون إليها، بقدر ما يهمه أن تميل الطاقات إلى الدروشة وسماع الخطابات المزيفة التي تتحدث عن عدم التنافس الداخلي حول المناصب وخمول الطموح السياسي باعتباره شيئا ثانويا، علما أن الطموح السياسي المشروع هو وقود كل حزب والمنافسة هي أساس كل عمل ناجح، ومن خلالها تظهر الطاقات والمواهب التي يمكن أن تنفع المؤسسات وتساهم في تقدم البلاد .
وأضاف المتحدث نفسه، أن القيادات المحلية، عوض أن تساهم في التنقيب على الطاقات الشبابية ودعم الكفاءات التي تلتحق بالحزب لممارسة العمل السياسي، تتعامل مع كل عضو جديد بالحذر في انتظار إعلان دعمه لتيار معين أو ولاء لأحد القياديين يكون غالبا هو المحدد لمستقبله السياسي واحتمال وصوله إلى أحد المناصب.
واستغرب مصدر كيف لمجلس مثل تطوان ترأسه العدالة والتنمية، ويتحدث عن التحكم وهيمنة السلطات الوصية، علما أن أغلب المشاريع التي غيرت وجه المدينة ويسوقها سياسيا لصالحه، هي من إنجاز ولاية جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ونتيجة حتمية لمجهودات والي الجهة اليعقوبي، الذي يتوفر على كفاءة تخول له متابعة أدق تفاصيل الصفقات والمشاريع .
وكشف المصدر نفسه، أن كل ما فعله إدعمار هو تأجيل بعض المبادرات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسمى مشاريع حتى اقتراب هذه المرحلة الانتخابية الحساسة، ليعطي انطلاقتها في محاولة لكسب أصوات الناخبين، والنموذج هو ترويج توفير حافلات لربط بعض الأحياء المهمشة بوسط المدينة على أنه إنجاز .
خطاب المؤامرة وتركيز القياديين في خطابهم الداخلي الموجه الى الأعضاء على أن الحزب مستهدف وله أعداء يتربصون به كل حين، يعتبر وقودا صالحا لكل الحملات الانتخابية، ويتم استعماله لدغدغة العواطف والتغطية على الأسئلة الحقيقية والأساسية التي تتعلق بالحصيلة ومدى الالتزام بالوفاء بالوعود الانتخابية التي قدمها الحزب إلى المواطنين مقابل التصويت لصالحه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة