MGPAP_Top

الأخبار تروي قصصا مأساوية لضحايا قروض صغرى تعرضوا للافلاس

الأخبار تروي قصصا مأساوية لضحايا قروض صغرى تعرضوا للافلاس

كوثر كمار

تتخبط مجموعة من الأسر المغربية في دوامة قروض لا تنتهي، ففي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن السلف بسبب تزامن انتهاء العطلة الصيفية والدخول المدرسي، بالإضافة إلى اقتناء كبش العيد، مما دفع بعض الأسر غير القادرة على الادخار إلى اللجوء إلى الاقتراض، فيما اضطرت أخرى إلى تدين مبالغ مالية من بعض المؤسسات والجمعيات الخاصة بالقروض الصغرى
من أجل إنجاز مشروع بسيط للعيش بكرامة. بسبب ذلك يعجز البعض عن تسديد الديون فيصبحون عرضة للإفلاس أو الدخول إلى السجن.
«الأخبار» تنقل شهادات مؤثرة لضحايا القروض الصغرة وتكشف عن معطيات صادمة.

جاء في مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر بأن أغلبية الأسر (أي 83,3 بالمائة) تصرح بعدم قدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة، فيما يلجأ أزيد من ثلث الأسر إلى استنزاف مدخراته أو الاقتراض من أجل تغطية نفقاته. وأفادت المندوبية بأن رصيد آراء الأسر استقر في مستوى سلبي بلغ ناقص 66,6 نقطة برسم الفصل الثاني من سنة 2016، عوض ناقص69,7 نقطة خلال الفصل الأول من السنة الجارية وناقص 67,4 نقطة خلال الفصل الثاني من السنة الماضية.
ويتناول البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، كذلك، مؤشر ثقة الأسر الذي انتقل إلى 75,7 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2016 عوض 76,1 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

من الاقتراض إلى الإفلاس
يعتقد العديد من الناس أن الاقتراض سيساعدهم على حل مشاكلهم المادية، إلا أن البعض يجدون أنفسهم في متاهة لا مخرج منها.
عبد الرحمان 45 سنة، واحد من ضحايا القروض الصغرى، لم يكن يتوقع أن القروض ستعمق من جراحه وتجعله قابعا في الفقر.
يحكي عبد الرحمان خلال حديثه مع «الأخبار»، أنه اضطر إلى اقتراض مبلغ بقيمة مليوني سنتيم تصل نسبة الفائدة عليها إلى 30 في المائة. حصل على هذا القرض من طرف إحدى الجمعيات بمدينة ورزازات، حيث اكترى محلا صغيرا بـ700 درهم شهريا وملأه بالمواد الغذائية.
ويضيف عبد الرحمان أنه توقف عن تسديد الأقساط بسبب فشل المشروع، فتم الحجز على ثلاجتين بمحل البقالة الذي يكتريه.
يقول عبد الرحمان وعلامة التأثر بادية على محياه: «فجأة وجدت نفسي غارقا في الديون، وعلاوة على ذلك فأنا مصاب بمرض الضغط الدموي ومن إعاقة جسدية على مستوى اليد والرجل، فبسبب المشاكل التي أتخبط فيها قررت الانتقال إلى مدينة الدار البيضاء وتحديدا ببوسكورة لعلني أجد عملا كي أتمكن من تسديد ديوني المتراكمة».
وعبر الضحية عن ندمه بسب لجوئه إلى القروض، وقال إنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لما جعل نفسه في هذه الدوامة.

التسديد أو السجن
تتراوح قيمة بعض القروض التي تمنح ما بين 500 درهم كأدنى مبلغ و50 ألف درهم كحد أقصى، بنسبة فائدة تصل إلى 12% مقارنة مع 8 % في بعض المؤسسات البنكية، وقد تصل نسبة الفائدة إلى 50% في بعض الجمعيات الخاصة بالقروض الصغرى، وذلك حسب المدة التي لا يمكن أن تتجاوز ثلاث سنوات، أو ما يسمى بالمدى المتوسط البعيد.
إلا أن بعض المدينين يتعرضون لفشل مشاريعهم الصغيرة فيصبحون عاجزين عن تسديد الديون للتراكم عليهم، مما يؤدي إلى الحجز على ممتلكاتهم البسيطة أو الزج بهم في السجن.
يامنة سيدة في عقدها الرابع اضطرت لاقتراض مبلغ قيمته 20.000 درهم في مدة ثلاث سنوات وتؤدي في كل شهر ما قدره 867 درهما لإحدى الجمعيات، وذلك من أجل إنجاز مشروع صغير وهو محل للخياطة بالرشيدية، لكنها واجهت العديد من المشاكل المادية جعلتها عاجزة عن تسديد الأقساط.
تقول يامنة بنبرة متحسرة: «أكتري محلا للخياطة بألف وخمس مائة درهم، فضلا عن الأقساط التي تصل إلى 700 درهم، ففي البداية كنت أدفع المبلغ بانتظام لكن الديون تراكمت علي بعدما تعطلت آلات الخياطة، بالإضافة إلى حالة الركود الذي يعشيها هذا الميدان فمعظم النساء لم يعدن يخطن القفطان بل يكترينه»، ثم تردف أنها اضطرت إلى ترك المحل، أما زوجها فقرر الانفصال عنها لكونها لم تصارحه بحقيقة الديون وأوهمته بأنها قد حصلت على التمويل من قبل أختها التي تعيش في كندا.
وتحكي محدثتنا أن زوجها بعد الطلاق أخذ منها جميع الأثاث فلم تعد تملك أي شيء يحجز عليه لاسترداد الدين.
وكي لا يزج بها في السجن اضطرت يامنة إلى أخذ السلف مرة أخرى من قبل العائلة خاصة وأنها أم لخمسة أطفال وتعيش في ظروف جد مزرية.

«دارت» أو القرعة
حتى سنة 2004 كانت جمعيات القروض الصغرى تقوم بتتبع المشاريع والوقوف على كيفية استثمار القرض، إلا أن قطاع القروض شهد مع مطلع سنة 2007 منافسة شرسة أدت إلى تقديم قروض كثيرة دون التحري عن أوجه استثمارها.
يقول بعض الفاعلين الجمعويين أنه بعد سنة 2007 تغيرت أهداف بعض جمعيات القروض الصغرى بحيث أصبحت تجد في قرية صغيرة أكثر من عشرة من الجمعيات تعطي القروض لمن هب ودب حتى أصبحت الناس مثقلة بالديون مما أدى إلى إفلاس بعض الجمعيات العاملة في هذا القطاع مثل «مؤسسة زاكورة للقروض الصغرى». لكن رغم فشل البعض في تسديد الديون غير أن آخرين تمكنوا من النجاح في مشاريعهم.
أما آخرون فيفضلون ما يعرف بـ «دارت»، أو الجمعية لحل مشاكلهم المادية.
فاتن، أستاذة لغة عربية بإحدى المؤسسات التعليمية الابتدائية، تشارك في «دارت» رفقة زملائها في العمل وذلك من أجل تسديد ديونها.
تحكي فاتن خلال حديثها مع «الأخبار»، أنها تحصل على 4000 درهم كراتب شهري. وفي أول كل سنة تجتمع مع الأساتذة والأستاذات «الموثوق بهم فيؤسسون (دارت) أو ما يسميه البعض بـ(القرعة) أو الجمعية. ثم يكونون مجموعات تضم عشر أشخاص ويساهمون بـ1000 درهم، ومجموعة أخرى تؤدي 300 درهم، بينما بعض المجموعات تؤدي 2000 درهم».
وتقول فاتن: «هذه الطريقة تساعدنا كثيرا على حل مشاكلنا والشخص المحتاج هو الأول من يحصل على المبلغ المجموع من قبل الأساتذة، فهناك من يدفعها لتسديد تأمين السيارة أو بسبب قرض ما». وتضيف أنها تستطيع مساعدة زوجها على مصاريف الحياة بفضل «دارت»، خاصة أنه اضطر إلى أخذ قرض السكن من قبل البنك والذي لن ينتهي إلى بعد مضي 25 سنة وبالتالي، وعندما يقع أي طارئ مادي تلجأ إلى زملائها المنخرطين في «دارت».

ikhetilas-bank

تقرير بنك المغرب
تكثف العديد من المؤسسات البنكية إعلانات القروض وذلك تزامنا مع الدخول المدرسي وأضحية العيد، حيث تقدم عروضا لا تتجاوز 30 ألف درهم.
وفي هذا السياق، أشار التقرير المالي الصادر عن بنك المغرب إلى تطوير وتيرة الاقتراض بزائد 5.08 خلال السنة الماضية، ليستقر إجمالي ما تم الحصول عليه من قروض عند 106.4 ملايير درهم، أغلبها موجه إلى تمويل مشاريع شخصية بنسبة 63 بالمائة متنوعة منها مقتنيات السيارات بنسبة 36 بالمائة.
وكشفت الإحصائيات الأخيرة عن تزايد لجوء الأسر إلى قروض الاستهلاك، خصوصا تلك المستحقة على فترات طويلة، إذ انتقلت حصة القروض التي تتجاوز مدة استحقاقها خمس سنوات من 49 في المائة في سنة 2009 إلى 64 في المائة، خلال متم دجنبر الماضي، فيما لا تتعدى حصة القروض المستحقة من سنتين إلى خمس سنوات 28 في المائة، والمستحقة قبل سنتين 8 في المائة.
ومعلوم أن بنية دين الأسر تفيد باستحواذ قروض السكن على 64 في المائة من إجمالي ديونها، فيما تبلغ القروض الاستهلاكية 36 في المائة، علما أن مديونية الأسر سجلت ارتفاعا بزائد 5.1 في المائة بنهاية السنة الماضية، لتستقر عند 297 مليار درهم، أي ما يمثل ثلث الناتج الداخلي الخام، وبعد ثلاث سنوات من تطور قيمة القروض معلقة الأداء المستحقة على الأسر بزائد 15 في المائة في المتوسط، تراجع نموها بزائد 0.8 في المائة أخيرا، ليستقر معدل عوارض الأداء عند 6.1 في المائة بالنسبة إلى قروض السكن، و10 في المائة بالنسبة إلى القروض الاستهلاكية.

أطاك المغرب.. القروض الصغرى أدت إلى تعميق الفقر لدى الأسر المعوزة
أفاد عمر إزيكي، الكاتب العام لجمعية أطاك المغرب، في حديث إلى «الأخبار»، بأن الجمعية تستعد لإصدار دراسة ميدانية حول القروض الصغرى بالمغرب، وتتضمن أرقاما وإحصائيات كما تشرح فيها كيف أصبح الفقراء يمولون الأغنياء. وكشف عمر إيزيكي أن بعض المؤسسات الخاصة بالقروض الصغرى خاصة المتواجدة بالجنوب الشرقي تزيد من تعميق الفقر لدى الأسر الفقيرة، إذ ليس لديها أي مردود مادي لاسترجاع الديون المتراكمة عليها. فهي تعيش تحت رحمة بعض المؤسسات والجمعيات التي تحجز على أثاث المنازل البسيطة للأسر كالتلفاز والثلاجة وغيرها.
وأوضح الكاتب العام لجمعية أطاك المغرب أن الجمعية قامت بدراسة قانونية لموضوع القروض الصغرى، حيث اكتشفت أن العديد من الضحايا يوقعون على عقود يجهلون بنودها، سيما وأن معظمهم أميون. فالبعض منهم يعتقدون أن نسبة الفائدة لا تتجاوز 7 في المائة في حين أنها تصل أحيانا إلى 70 في المائة.
ويرى إيزيكي أن بعض العقود المبرمة باطلة لأن فيها عيوب الرضا وتم توقيعها تحت الضغط والحاجة إلى المال.
الحل بالنسبة للكاتب العام للجمعية هو جعل مؤسسات قروض مجانية بدون فائدة تقدم خدمة عمومية، بالإضافة إلى دراسة السياسات التي أدت إلى الرفع من نسبة الفقر.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة