MGPAP_Top

الأخبار تكشف أسرارا مثيرة عن تجارة «النيازك الفضائية» بالمغرب

الأخبار تكشف أسرارا مثيرة عن تجارة «النيازك الفضائية» بالمغرب

كوثر كمار

يعرض عدد من المغاربة على الشبكة العنكبوتية نيازك ثمينة بأسعار خيالية.
إدريس بائع نيازك ينحدر من مدينة خنيفرة وضع إعلانا على أحد المواقع العربية الخاصة ببيع السلع، يعرض من خلاله حجرا يقول إنه نيزك قمري يدعى “لوران”. اتصلت صحفية «الأخبار» برقم هاتفه المنشور على الموقع، وأوهمته أن شخصا أجنبيا يرغب في شراء النيزك وأنها مجرد وسيط.
جواب إدريس كان كما يلي: «أعيش بمدينة خنيفرة وكتبت مدينة الرشيدية وميدلت لشد انتباه الزبناء لأن تلك المناطق معروفة ببيع النيازك الثمينة» وبخصوص “لوران”، كشف إدريس أنه يرغب ببيعها بـ2000 درهم للغرام، مضيفا أن نيزك لوران من نوع قمري وأن وزن القطعة التي بحوزته 160 غراما. وأكد أنه حصل عليها من شخص يعيش بالصحراء عثر عليها بضواحي الرشيدية وتحديدا بمنطقة بودنيب منذ حوالي سنة ونصف. ومن أجل التأكد من الحجر استشار إدريس شخصا لديه خبرة كبيرة في هذا المجال من أبناء الرشيدية، مردفا أنه إلى حدود اليوم لم يتمكن من بيعه لأنه لم يعثر بعد على شخص يقدر قيمة هذا النيزك.
نيازك ثمينة
تشهد المناطق الصحراوية بالمغرب مثل ورزازات، طاطا والرشيدية سقوط نيازك متنوعة، وقد تكون نادرة وثمينة في بعض الأحيان، إذ يتم التقاطها من قبل الرحل.
لحسن الملقب بـ «صياد النيازك» بطاطا يخصص كل وقته من أجل البحث عن النيازك الثمينة، ويحكي خلال حديثه مع «الأخبار» أنه راكم خبرة كبيرة في هذا المجال، حيث إن المناطق الصحراوية تسهل عملية البحث عن النيازك على عكس باقي المناطق التي يختلط فيها الحجر الموجود بكوكب الأرض مع الآخر. ويضيف أن بعض أنواع أحجار النيازك يفوق سعرها 10 آلاف درهم للغرام، خاصة تلك النادرة.
يقول لحسن في أحد المناطق الواقعة بضواحي طاطا بعد سقوط نيزك عثرت على شظايا منه.
ويؤكد أن العشرات يجوبون هذه المنطقة يومياً فيما قام الأجانب بنصب خيام على أساس أنهم سياح غير أنهم اشتروا من بعض البسطاء نيازك بمائتي درهم للغرام الواحد، مستغلين فقرهم وحاجتهم وجهلهم بالقيمة الحقيقية لهذه النيازك؛ والتي تدر أموالا طائلة إذا بيعت للمتخصصين، فبعض الأنواع من النيازك تباع بأكثر من عشرة آلاف درهم للغرام وتوجد حاليا بالمتاحف العالمية.

نيزك “تيسنت”
نيزك “تيسنت” أو الحجر الأسود الجميل يعد من بين أغلى الأحجار التي عثر عليها بقرية تيسنت القريبة من طاطا، وذلك قبل خمس سنوات، حيث شاهد سكان المنطقة سقوط هذا النيزك، الذي اخترق السماء على شكل كرة نارية، عقبه انفجار، ليحظى باهتمام كبير من قبل العديد من الهواة والعلماء والتجار، خصوصا عندما علموا أنه جاء من المريخ.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نيزك “تيسنت” حظي باهتمام وإعجاب كبيرين بالنظر لقيمته العلمية النادرة، قبل أن يقتنيه، في نهاية المطاف، متحف التاريخ الطبيعي في لندن.
ولاحظت الصحيفة الأمريكية، أنه بالرغم من عدم الكشف عن مبلغ الصفقة، فإن الأمر يتعلق بغلاف مالي يمثل أضعاف الميزانية التي يخصصها هذا المتحف سنويا لهذه المقتنيات، مشيرة إلى أن أحد الداعمين الخواص تبرع لوحده بنصف السعر المخصص لهذه العملية. وكشف أبناء المنطقة أن النيزك بيع في المغرب بعشرة آلاف درهم للغرام الواحد.
وقدر العلماء عمر هذا الحجر «المريخي» بنحو 2.1 مليار سنة، إلا أنه بنظرهم نوع جديد من حجارة المريخ التي سقطت على الأرض، ويعود إلى الفترة الجيولوجية الحديثة نسبياً على كوكب المريخ المعروفة باسم «أمازونيان».
ويبلغ وزن الحجر 320 غراما وأعطي اسم «إن دبليو إيه 7034»، والحروف هي اختصار للمنطقة التي عثر عليها وهي «شمال غربي إفريقيا»، لكنهم يسمونه أيضا «الأسود الجميل».
وتعود أهمية الحجر المريخي إلى الاعتقاد بأنه أقدم الحجارة أو النيازك القادمة من المريخ وفقا للعالم في ناسا ميتش شولت.
ويعتقد شولت أن هذا الحجر، الذي يختلف عن حجارة المريخ من ناحية الشكل والملمس، يلقي الضوء على فترة تاريخية مهمة من تاريخ تطور كوكب المريخ ونشأته.
ويحتوي الحجر على مادة بازلتية وصهارة بركانية تعرضت للبرودة بسرعة كبيرة، ونظراً لطبيعة مكوناتها الكيماوية، يعتقد أنها تتوافق مع مكونات قشرة الكوكب الأحمر.
وأوضحت وكالة “ناسا” أن علماء الوكالة قضوا عاما كاملا في دراسة هذا الحجر، حيث تبين أنه يحتوي على كمية كبيرة من المياه تساوي حوالي 10 مرات الكمية التي عثر عليها في أحجار نيزكية أخرى. ويحتوي الحجر المريخي أيضا على مزيج من نظائر عنصر الأوكسيجين التي يمكن أن تكون ناتجة عن تفاعلات مع الغلاف الجوي للمريخ أثناء تشكل الحجر النيزكي.

ny1

مواطنون علماء
المواطنون المغاربة هم أيضا تحولوا إلى «علماء» بفضل احتكاكهم بالخبراء الأجانب واستفادتهم من خبرتهم، إذ أصبحوا يتعرفون على أنواع النيازك وقيمتها، فهناك من يكرس كل وقته من أجل البحث عن النيازك الثمينة وبيعها للأجانب.
ففي المؤتمر العلمي السنوي حول الأقمار والكواكب بولاية تكساس الأمريكية، عرض الباحث الأمريكي أنظوني إرفين صورة لأمازيغ مغاربة يطلعون على مجلة علمية متخصصة في دراسة النيازك، إذ كان يتوقع أن تقاطعه ضحكات الحاضرين في المؤتمر غير أن تلك الضحكات تبددت أمام اندهاش الجميع بعدما أخبرهم إرفين بأن المغاربة الذين يعيشون في المناطق التي تعرف سقوط أعداد كبيرة من النيازك أصبحوا «مواطنين علماء» بفضل إدراكهم للقيمة العلمية لتلك الأحجار.
وتقول الباحثة الأمريكية إيميلي لاكداوالا، في مقال على موقع (planetary.org) «لقد ضحك الجميع (بمن فيهم أنا)، لأن الصورة كانت مفاجئة لنا. لكن لم تكن السخرية مقصده «تقصد أنطوني إرفين»، لقد قال إن العديد من المغاربة الذين يعيشون في الصحراء التي تحتفظ بالأحجار النيزكية يتعلمون الكثير عن هذا النوع من الأحجار، ليس فقط على مستوى قيمتها المالية، بل أيضا على مستوى قيمتها العلمية، ويهتمون بالعمليات العلمية التي تستهدف العثور على الأحجار النيزكية وتحديد طبيعتها، بل ويشاركون في تلك العمليات. إنهم مواطنون علماء».

نيازك مغربية بالخارج
تشهد مدن الجنوب والجنوب الشرقي للمغرب نشاطا غير مسبوق لبيع أحجار النيازك، وهي تجارة تدر حسب مصادر بالمنطقة أزيد من مليار سنتيم، بالنظر للقيمة العلمية للنيازك التي تباع بالمنطقة مع احتساب الأحفوريات التي يتم ترويجها أيضا بأثمنة تبدأ من 5 آلاف إلى 200 ألف درهم.
محمود باحث عن النيازك بـ الرشيدية يحكي للجريدة أن العديد من الرحل يبحثون عن النيازك الثمينة التي تخترق الغلاف الجوي وترتطم بسطح الأرض، ويضيف أن النيازك تباع للأجانب بأسعار خيالية. ويردف محمود أن بعض السماسرة يقومون بشراء النيازك بأبخس الأثمان لدى الرحل بسبب جهلهم ثم يقومون ببيعها بأضعاف ثمن الاقتناء، مع تحقيق هامش ربح خرافي.
وتناقلت بعض الوسائل الإعلامية خبرا مفاده أن مصالح الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية بالدرك الملكي، بدأت في تعقب الشبكات المتخصصة، في بيع وتهريب أحجار النيازك لسماسرة يزعمون أنهم باحثون مغاربة وأجانب في علوم الفضاء.
وتعقب الدرك بعض المواقع المتخصصة لبيع هذه الأحجار النيزكية التي تم إنشاؤها من خلال المهربين، لإتمام عملية البيع خارج الرقابة الأمنية للدرك الملكي، وليتمكنوا من تهريب النيازك خارج أرض الوطن لتكون صلة الاتصال بالخارج مع أطراف سماسرة آخرين، بجامعات أمريكية وروسية ويابانية مرموقة.
وفي المقابل يؤكد عدد من المهتمين بالنيازك، أنه لا يوجد قانون بالمغرب يجرم بيع النيازك وتهريبها إلى الخارج لكون النيازك حديثة الاكتشاف بالمغرب.

عبد الرحمان إبهي، رئيس المتحف الجامعي للنيازك ورئيس مختبر البلورات والنيازك بأكادير : «نتوفر في المتحف على 100 نيزك مغربي 10 بالمائة منها نادرة»
افتتح الأسبوع المنصرم متحف يختص بعرض النيازك المغربية بالمركب الجامعي بمدينة أكادير، وهو الأول من نوعه على الصعيدين العربي والإفريقي.
وأفاد عبد الرحمان إبهي، رئيس المتحف ورئيس مختبر البلورات والنيازك، في تصريح لـ «الأخبار»، أن هاته المنشأة بمثابة مقر دائم لعرض عينات النيازك والحفاظ عليها ومحاولة الحد من ضياع هذا الموروث الجيولوجي الذي يباع للأجانب ويستقر بمتاحف عالمية خارج المغرب. وقد تم تصميم المتحف وإعداده بهدف اكتشاف أفضل لهذه الصخور الملقبة بـ «الذهب الفضائي»، فهو موجه إلى شريحة واسعة من المهتمين الذين يودون تعلم كيفية التعرف على هذه الصخور الفضائية سواء كانوا طلبة أوأساتذة باحثين أوهواة جمع النيازك أو المنقبين عنها أو تجار هذه الأحجار أو مرشدين سياحيين.
وأضاف عبد الرحمان إبهي أن المغرب أصبح معروفا على الصعيد العالمي بالنيازك الثمينة التي تتساقط على أرضه، مشيرا إلى أن العديد من يعثرون على النيازك يفكرون في بيعها، فالمتحف حصل فقط على خمس نيازك مغربية كهدية من قبل الأجانب، في حين المغاربة لم يستفيدوا منها.
وأوضح رئيس المتحف الجامعي للنيازك أن من يتبرع بالنيازك للمتحف يكتب عليها اسمه، ويمكنه إما أن يتبرع بها بصفة دائما أو يعيرها للمتحف ويمكنه أخذها وقت ما شاء.
وكشف إبهي أن المتحف يمكنه أيضا اقتناء النيازك النادرة، إذ يتوفر حاليا على 100 نيزك 10 بالمائة منها نادرة. وهي قمرية ومريخية وأيضا كربونية تدل على الحياة.
تختلف قصة العثور على الذهب الفضائي من نيزك لآخر مما دفع رئيس مختبر البلورات والنيازك إلى كتابة دليل يسرد فيه قصة كل نيزك وظروف العثور عليه، ويروي إبهي أن فتاة من الرحل أصيبت بالجنون بسبب نيزك، إذ كانت ترفض بيعه غير أن أخاها كان مصرا على الأمر وقام برشقها بالحجارة إلى أن أصيبت بخلل ذهني من شدة الصدمة، أما حجر «تيسنت» المعروف الذي سقط في ضواحي طاطا فقد كشف عبد الرحمان إبهي أن هذا النوع من الأحجار يسقط كل 50 سنة، حيث سقطت خمسة منهم بدول متفرقة من العالم ومن بينها المغرب، إذ تم بيعه بـ 10 آلاف درهم للغرام لتنتقل أجزاء كبيرة منه إلى فرنسا ومن ثم إلى متحف الولايات المتحدة الأمريكية. لكن في المغرب بقي منه فقط 3 غرامات في حين عشرين كيلوغرام يوجد خارج المغرب.
وأكد رئيس المتحف الجامعي للنيازك التابع لجامعة ابن زهر بأكادير، أكد أنه سيطالب باسترجاع جزء من النيازك المغربية إن كانت تتوفر على كميات كبيرة منه.
واسترسل القول إن الجامعة كانت تفتح أبوابها للمواطنين الذين أصبحوا محترفين في البحث عن النيازك غير أنه بسبب العدد الهائل الذي يتوافد على الجامعة أصبح المتحف هو من ستوكل إليه مهمة استقبال المواطنين من أجل تحليل النيازك وإحداث دورات تكوينية للرحالة. مردفا أن المتحف يعرض أيضا آلات البحث وطرق اكتشاف النيازك النادرة.
وطاب رئيس مختبر البلورات والنيازك بضرورة إدماج هذا العلم الحديث في المقررات الدراسية كي يكون للطلبة المغاربة إلمام بهذا بما يوجد به الفضاء على المغرب.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة