GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

الأخبار تكشف أسرار أول طائرة «درون» مغربية بدون طيار

الأخبار تكشف أسرار أول طائرة «درون» مغربية بدون طيار

محمد اليوبي
تمكن فريق من الطلبة المهندسين الباحثين في سلك الدكتوراه بالمدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، من صناعة أول نموذج مغربي لطائرة «الدرون» بدون طيار، تستعمل لأغراض مدنية وعسكرية، ومجهزة بأحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، تمكنها من القيام بالمسح الجوي مع إرسال إشارات مباشرة بالصوت والصورة إلى مركز للتحكم الأرضي.

في يوم صيفي مشمس وحار، يتزامن مع نهاية شهر يوليوز، حيث درجة الحرارة تتجاوز 30 درجة بمدينة الدار البيضاء، قامت «الأخبار» بزيارة ميدانية إلى مقر المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، لمعاينة نموذج من طائرة «الدرون» التي تمكن طلبة مهندسون مسجلون في سلك الدكتوراه من صنعها وتطويرها، تحت إشراف طاقم من الأساتذة، والذي حصلت بموجبه المدرسة على 5 براءات اختراع، كما أبرمت العديد من الاتفاقيات الوطنية والدولية لتطوير المشروع. بالقرب من جامعة الحسن الثاني بطريق الجديدة، تصطف العديد من المدارس والمؤسسات الجامعية العليا، أغلب الطلبة غادروا هذه المؤسسات بعد اجتياز الامتحانات وحلول فترة العطلة الصيفية، لكن داخل المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، الوضع مختلف، فرغم مغادرة أغلب الطلبة المهندسين، بعد إقامة حفل للتخرج، حضره المستشار الملكي أندري أزولاي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، لحسن الداودي، بقي داخل المختبر مجموعة من الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، يعتكفون على إنجاز بحوث علمية لها علاقة بمشروع طائرة «الدرون»، هؤلاء الطلبة يشتغلون بشكل يومي، ولا يذوقون طعم العطلة أو الراحة طيلة السنة، يقول هشام مضرومي، مدير المدرسة في تصريح لـ «الأخبار»، لأنهم ملزمون بالتوصل إلى نتائج تجريبية وليست نظرية قبل مناقشة أطروحاتهم.

كيف بدأ المشروع؟
وسط قاعة المختبر، تنتصب طاولة كبيرة، يوجد فوقها مجسم لنموذج طائرة «الدرون» من صنع مغربي خالص، في حين يقوم الطلبة بإجراء اختبارات على جوانب تقنية وتكنولوجية مرتبطة بها، وكشف الطالب المهندس، خالد بوخدير، منسق مجموعات البحث بالمختبر، أن مشروع «الدرون» تشتغل عليه مجموعة من فرق البحث، حول الطاقة والطاقات المتجددة، وفريق حماية الأنظمة المعلوماتية، وفريق بحث الميكانيك، وفريق بحث الميكانيك الإلكترونية، وفريق بحث الأنظمة المدمجة، وفريق بحث معالجة المعلومات الصور والفيديوهات، وفريق المعلومات السحابية، وفريق بحث الأنظمة الموازية لرد الفعل، وشارك في إنجاز مشروع الطائرة، 20 طالبا باحثا من جميع التخصصات، تحت إشراف 12 أستاذا باحثا.
ويشرح هذا الطالب لـ «الأخبار»، أن هذا المشروع بدأ نظريا سنة 2004 من خلال إنجاز أول أطروحة دكتوراه، لتنطلق بعد ذلك أبحاث نظرية أخرى داخل مختبر هندسة الأنظمة بالمدرسة، في مجالات أنظمة التحكم عن بعد والتحكم في الطائرات عبر الأنترنت والأقمار الاصطناعية، وحماية الأنظمة المعلوماتية ومعالجة المعلومات، وقال «فعلا توصلنا إلى نتائج وأبحاث مهمة مكنتنا من توظيفها في مشروع صناعة طائرة بدون طيار»، وأشار المتحدث ذاته، إلى أن المشروع شاركت فيه مجموعات بحث في مختلف التخصصات العلمية والتقنية، وفي سنة 2008 توسع مجال البحث، من خلال أطروحات بحث جديدة، وفي سنة 2010، بدأ الاشتغال تجريبيا على أول نموذج مغربي لطائرة «الدرون»، وتم تجريبه في سنة 2012، وفي السنة الموالية، يقول هذا الباحث، «نظمنا لقاء بحضور رئيس الحكومة ووزير التعليم العالي، وتم تجريب مباشر لنموذج مطور لطائرة «الدرون» من صنع المختبر»، وبعد ذلك قام وزير التعليم العالي بزيارة إلى المدرسة، وحضر تجارب ميدانية.
وأوضح الطالب ذاته، أنه في سنة 2012 تمكن الباحثون من صناعة أول نموذج مغربي تم تجريبه، وفي السنة الموالية تم تطوير هذا النموذج، بصناعة ثلاثة نماذج أخرى متطورة، ليتوصل الطلبة الباحثون خلال السنة الحالية إلى صناعة النموذج الخامس للطائرة، يمكن التحكم فيها على بعد 50 كليومترا، وتتوفر على تجهيزات تقنية متطورة، وذلك بعد تطوير وإنجاز منظومة ذكية للطائرة بدون طيار بشراكة مع المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، الذي يساهم في تمويل المشروع، كما تم إبرام عدة اتفاقيات لتطوير المشروع، أهمها اتفاقية بين المدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك والمدرسة الملكية البحرية من أجل تطوير نظام للتحكم في الطائرات بدون طيار متعدد المهام، واتفاقية بين المدرسة والشركة الفرنسية للهندسة «Safran France» التي تعد من أكبر الشركات الفرنسية المتخصصة في الأبحاث، من أجل تطوير نظام في التحكم في الطائرات بدون طيار ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وكذلك اتفاقية بين المدرسة الوطنية وشركة « SAGEM»، من أجل تطوير نظام للتحكم عن بعد من كل الاتجاهات وعلى مسافة بعيدة.

«الدرون» تحلق فوق الدار البيضاء
عاينت «الأخبار» بإحدى الساحات الموجودة داخل مقر المدرسة، تجربة ميدانية لإطلاق طائرة «الدرون»، التي حلقت على علو مرتفع، والتقطت مجموعة من الصور والفيديوهات، تم نقلها مباشرة إلى حاسوب مركزي مرتبط بقاعدة التحكم الأرضي عن بعد، وقال الطالب المشرف على العملية، إن الطائرة التي تم تجريبها تنتمي إلى النموذج الرابع، وأوضح أن مشروع طائرة «الدرون» يضم جزأين متكاملين؛ الجزء الأول المرتبط بالطائرة بدون طيار، والجزء الثاني مرتبط بمركز التحكم الأرضي، وقال «لهذه الطائرة القدرة على التقاط ومعالجة المعلومات، في حين يتكفل مركز التحكم الأرضي بتحليل المعلومات المتوصل بها من الطائرة»، وأكد أن فريق البحث اشتغل على أبحاث الحماية الأمنية حتى لا يتم التشويش على الطائرة أوتوجيهها من طرف جهة أخرى عن طريق اختراق نظام التحكم. وأكد مدير المدرسة، أن هذه الطائرة يمكن استعمالها في أغراض مدنية وعسكرية، مثلا في ميدان الفلاحة، ومراقبة السدود، وتصوير الأفلام السينمائية، وفي الرياضة، وأمن الحدود، ولأغراض عسكرية في التقاط معلومات جوية، وفي ميدان الهندسة الطوبوغرافية والمسح الخرائطي، وكذلك في ميدان حماية البيئة، لأنه يمكن تزويدها بأجهزة لقياس الحرارة وجودة الهواء، وأشار إلى أنها تتوفر على تطبيقات معلوماتية مهمة، تضمن الحصول على معلومات دقيقة، يمكن أن تصل دقتها إلى 10 سنتمتر على 50 كلم، وهذا فقط بالآليات البسيطة التي تم استعمالها في المجسم المستعمل في الأبحاث التجريبية. وأشار إلى أن المدرسة بدأت في إبرام اتفاقيات شراكة للشروع في تصنيع وتسويق أول طائرة مغربية الصنع بدون طيار، ومنها اتفاقية شراكة مع شركة « SAGEM» الفرنسية، ومن المنتظر الشروع في صناعة وتسويق هذه الطائرات خلال شهر يونيو من السنة المقبلة، على أن تبدأ التجارب التصنيعية خلال شهر شتنبر المقبل، حيث سيتم صناعة أول نموذج مصنع، سيخضع لآخر التجارب، قبل الشروع في تصنيع وتسويق طائرات «الدرون» من صنع المغرب.

نماذج «الدرون» متطورة
حصلت المدرسة الوطنية للهندسة والميكانيك على 5 براءات اختراع خاصة بطائرة «الدرون»، معترف بها من طرف لجنة دولية، تتعلق بالمسح الخرائطي عبر الصور الجوية، والاتصال بين الطائرة بدون طيار ومركز التحكم الأرضي، والحصول على صور جوية عمودية بالغة الوضوح وبدقة عالية، ووضع نظام التحكم في الحماية الأمنية لخطوط الاتصالات اللاسلكية، واختراع نظام ذكي لإرسال التحكم عبر الشبكات، وأكد الطلبة المهندسون الباحثون، أن الطائرة التي تمكنوا من صنعها، لها القدرة على معالجة كافة المعلومات، عبر حاسوب مركزي بمركز التحكم الأرضي، يتوفر على تجهيزات متطورة لتحليل الإشارات والمعلومات المتوصل بها من الطائرة، وكذلك تتوفر على نظام متطور للحماية الأمنية من التشويش أو اختراق نظام التحكم فيها، وهذه الطائرة قادرة على حمل كاميرات حرارية عالية الدقة والجودة، يمكنها العمل حتى بالليل، وقادرة على حمل جهاز لقياس جودة الهواء وقياس درجة الحرارة والرطوبة ومستوى الصوت. وأوضح مضرومي، أن مشروع طائرة «الدرون» بدون طيار، يعتبر من أهم مشاريع البحث التي تشتغل عليها المدرسة، والذي بدأ الاشتغال عليه منذ سنة 2004، وكانت أول دكتوراه تقدمت في «الدرون»، كانت سنة 2008، وقال «كانت الإمكانيات التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلوميات لم تكن متاحة تلك السنة، وبعد ذلك قمنا بتطوير البحث في هذا المجال، وحققنا نتائج مهمة، منها أول طريقة للتحكم عن بعد في «الدرون»، عبر جهاز الحاسوب، وكانت أول تجربة للتحكم عن بعد تشمل جميع الاتصالات مع الطائرة والتحكم عن بعد»، وتحدث عن إبرام اتفاقية مع اتصالات المغرب في مجال التحكم عن البعد، وكذلك السلامة المعلوماتية، بوضع نظام معلوماتي متكامل للتحكم في «الدرون»، وبعد ذلك «شرعنا في صنع نماذج، والقيام بتجارب عملية، من أجل تطوير جميع التجهيزات المرتبطة بالطائرة، وفتحنا أبحاث دكتوراه، وتوصلنا إلى نتائج غير مسبوقة معترف بها دوليا، ولذلك قررنا جمع جميع فرق البحث حول هذا المشروع».
وتم إدماج فرق البحث المتخصصة في الميكانيك، لصناعة مجسم للطائرة بالاعتماد على وسائل عادية وبسيطة، من أجل القيام بتجارب للتحليق، وأشرف مجموعة من الأساتذة على صناعة هيكل ومجسم للطائرة، وداخل المختبر تكلفت كل مجموعة بحث بجانب من المشروع، جانب المراقبة والتحكم عن بعد، الجانب الكهربائي، والجانب المعلوماتي، والتي تتطلب أبحاثا دقيقة، وبقي جانب آلية تحديد الموقع «GPS»، وبعد ذلك تم تجميع الأعمال والبحوث النظرية والتجريبية، وتطلب هذا سنة من العمل، وتوج ذلك بصناعة النموذج الأول لطائرة «الدرون»، وكانت أول طائرة طارت بالاعتماد على وسائلنا الخاصة، سنة 2012، وكانت مجهزة بجميع الوسائل التكنولوجية والكاميرات، التي تبث صور وفيديوهات مباشرة انطلاقا من الطائرة، يتم التقاطها داخل مركز التحكم الأرضي، وفعلا «توصلنا بصور جوية دقيقة وبدقة عالية، مع تتبع وتحديد موقع الطائرة عن طريق الحاسوب المركزي»، يقول مدير المدرسة، وبعد ذلك تم تطوير نماذج أخرى، وصلت إلى النموذج الخامس، خلال السنة الحالية، والتي تتوفر على تجهيزات متكاملة قادرة على الطيران والتحكم فيها عن بعد 50 كليومتر، وقادرة على بث صور جوية مباشرة بدقة عالية، وتتوفر على حماية أمنية كبيرة، لا يمكن اختراق نظامها المعلوماتي، أو اختراق التحكم فيها، ويقول المدير «لو توفرت لنا الإمكانيات لاستطعنا صناعة نموذج جد متطور، ولكن هذا مجرد مجسم تجريبي، سيتم تطويره من الجانب الصناعي، لأن البحث العلمي يهتم فقط بالجانب التجريبي، وبعد تحقيق نتائج جيدة، يتم تطوير الجانب الصناعي من طرف الشركات المختصة».

هشام مضرومي مدير المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك : «سيتم تصنيع وتسويق أول طائرة مغربية خلال السنة المقبلة»

  • كيف هي وضعية البحث العلمي بالمدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك

البحث العلمي بالمدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، منظومته تكون عبر دراسة الدكتوراه في علوم المهندس، هذا البحث العلمي يكون عبر مختبرات وفرق البحث، لحد الساعة تتوفر المدرسة على ثلاث مختبرات كبرى و14 فريق بحث علمي في مختلف التخصصات، وتقوم مجموعة البحث التي نتوفر عليها بالبحث في إطار مدرسة الدكتوراه في العلوم الهندسية يوجد مقرها بالمدرسة العليا للكهرباء والميكانيك، وتجتمع فيها عدة مدارس عليا أخرى، وهي المدرسة العليا للتكنولوجيا والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، والمدرسة الملكية للطيران، ومدرسة البحرية الملكية، وهناك مجموعة من الأساتذة يعملون بمدرسة الدكتوراه، يصل عددهم إلى حوالي 180 أستاذا باحثا في مختلف التخصصات العلمية.
في مجموعة البحث لدينا أكثر من 32 ميدانا للبحث نشتغل عليها، تجمع بين علوم المهندس والعلوم الكهربائية، والعلوم الميكانيكية، والهندسة المكانيكية والهندسة الصناعية، وهندسة الإعلاميات وهندسة اللوجستيك، وتعتمد المدرسة بالدرجة الأولى على البحث التجريبي الذي يعطي نتائج ملموسة، ويقوم البحث على أساس تجارب علمية، تتطلب الوقت والمعدات واتفاقيات شراكة، لأنه لا يمكننا القيام بمشاريع بحث كبرى دون الاعتماد على اتفاقيات مع شركات كبرى التي تمنحنا الفضاء التجريبي، لأنه لا يمكن للمؤسسة أن تتوفر على جميع الفضاءات التجريبية، التي تتطلب الملايير من الدولارات.

  • ما هي أهم المشاريع التي تشتغلون عليها في إطار البحث العلمي؟

نشتغل على مشاريع متعددة، ونعتمد على المسائل التي تتطلب تطويرا وتتطلب إمكانيات أقل، وذلك وفق الإمكانيات البشرية التي نتوفر عليها، لتطوير البحوث والحصول على نتائج سريعة، لأنها تتطلب مواكبة التطور التقني والتكنولوجي، ومتابعة مستجدات البحث على الصعيد الدولي، وإلى حدود هذه السنة، وصلنا إلى تحقيق نتائج دولية، ووقعنا على اتفاقيات وطلبات عروض مع شركات ومؤسسات دولية كبرى، والتي تتطلب على الأقل 10 سنوات من التجربة من طلبات العروض في بعض ميادين البحث، مع تحقيق نتائج تكون عبر نشر مقالات علمية على الصعيدين الوطني والدولي، من أجل الاعتراف بهذه النتائج.
وبناء على النقط المحققة، يتم تصنيف المؤسسات المهتمة بالبحث العلمي، وعلى الصعيد الوطني، الحمد لله، حصلنا على نتائج متميزة خلال السنوات الأخيرة، وتفوقنا في العديد من طلبات العروض، بينها طلبات العروض التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 2013، وظهرت نتائجها سنة 2014، وتفوقت المدرسة بـ 10 مشاريع، منها 5 مشاريع رسمية، و5 مشاريع في لائحة الانتظار، والمشاريع الخمسة الأخيرة التي كانت في لائحة الانتظار، تعمل الوزارة على دراستها لكي توفر لها الإمكانيات، لأنها مشاريع مهمة، وبهذا تكون المدرسة قد عرضت 15 مشروعا وربحت 10 مشاريع، وهي أول مدرسة مهندسين على الصعيد الوطني التي حصلت على هذا العدد المهم من المشاريع.

  • بالإضافة إلى هذه المشاريع المقترحة، هناك مشاريع تم إنجازها وحصلتم على براءات اختراع بشأنها، كم عدد هذه المشاريع؟ وما هي أبرزها؟

بالنسبة لبراءة الاختراع، حصلت المدرسة على نتائج مهمة، وخلال سنة 2014، احتلت الرتبة على الصعيد الوطني في ترتيب الجامعات بعد الجامعة الدولية التي احتلت المرتبة الأولى، وهذا في حد ذاته إنجاز مهم، لأن ترتيب مدرسة تتوفر على 80 أستاذا، مقارنة مع جامعة تتوفر على 2000 أستاذ، يتطلب مجهودا كبيرا، ونحن تخصصننا الهندسي يعتمد على البحث التطبيقي، أما بالنسبة للمقالات العلمية المنشورة في المجلات العلمية الدولية، فالمعدل الوطني للنشر هو 0.2 مقال لكل أستاذ على الصعيد الوطني، نحن وصلنا إلى مستوى مهم، تمكنا من إخراج 86 مقالا علميا بمعدل 1.2 مقال لكل أستاذ، رغم أن 80 في المائة من الأستاذة فقط يقومون بالبحث العلمي، ويمكن الاطلاع على ذلك بالمواقع الإلكترونية المتخصصة بنشر المقالات العلمية، وهذا اعتراف دولي.
وبالنسبة لمشاريع البحث وصلنا خلال السنة الماضية، إلى 12 مشروع بحث، 10 على الصعيد الوطني ومشروعين على الصعيد الدولي، واحد منهما يتعلق بصناعة طائرة «الدرون» بدون طيار، والثاني حول الهندسة الميكانيكية، وهناك طلب عروض بهذا الخصوص على الصعيد الوطني والدولي، بعد وصول شركات كبرى لصناعة السيارات للاستثمار بالمغرب، وكان آخرها توقيع اتفاقيات لإقامة شركة «سيتروين» لمصنع للسيارات، ما يتطلب توفير عدد كبير من المهندسين المتخصصين، من أجل صناعة نماذج هنا بالمغرب بتكلفة أقل.

  • على ذكر توفير مهندسين متخصصين، هل جميع الخريجين من المدرسة يحصلون على مناصب للشغل؟

وقعنا اتفاقية للبحث أعطت نتائج مهمة في سلك المهندسين، خلال السنة الحالية لدينا 217 متخرجا، بعد مغادرة 18 منهم خلال السنة الثانية المغرب لاستكمال دراستهم بالخارج في السلك العالي، لأن هناك جامعات دولية تريد استقطاب طلبة المدرسة، نظرا لجودة التكوين بها، وذلك لتكوينهم وإدماجهم في سوق الشغل، وبالنسبة للمتخرجين هذا الموسم، أكثر من 70 في المائة منهم حصلوا على مناصب شغل في شركات كبرى للطائرات والسيارات والمكتب الوطني للفوسفاط، والباقي سيتم إدماجهم مع متم شهر شتنبر المقبل، وهذه كلها مؤشرات على نجاح المؤسسة في تخريج مهندسين مطلوبين في سوق الشغل، لدينا 20 طالبا قدموا أطروحات الدكتوراه في مختلف التخصصات، والمتخرجين في سلك الدكتوراه الذين تخرجوا في بداية السنة، كلهم حصلوا على مناصب بالجامعات المغربية، وكل هذه الأطروحات هي تطبيقية لمواكبة التطور التكنولوجي على الصعيد الوطني والدولي.

  • تمكن طلبة المدرسة من صنع أول طائرة «الدرون» مغربية بدون طيار، كيف تحقق ذلك؟

بالنسبة لنا، يعتبر هذا أهم إنجاز على صعيد المدرسة، ينضاف إلى إنجازات مهمة أخرى، شملت ميدان الهندسة الميكانيكية، والهندسة الكهربائية، ولدينا أساتذة باحثون قدموا براءات اختراع في مختلف الميادين على الصعيد الوطني والدولي، ولدينا براءة اختراع في مجال تحليل ومعالجة الصور، وبراءة اختراع في السلامة والأمن المعلوماتي، وحصلنا على أحسن جائزة دولية بتونس سنة 2010 في مسابقة دولية حول السلامة المعلوماتية.
ومن أهم مشاريع البحث التي نشتغل عليها، مشروع طائرات «الدرون»، والذي بدأنا الاشتغال عليه منذ سنة 2004، وكانت أول دكتوراه تقدمت في «الدرون»، كانت سنة 2008، وصنعنا أول مجسم لنموذج الطائرة، سنة 2012، استطاعت التحليق على علو منخفض، وبعد ذلك عملنا على تطوير نماذج أخرى بعد ذلك، ووصلنا الآن إلى صناعة النموذج الخامس، خلال السنة الحالية، والتي تتوفر على تجهيزات متكاملة قادرة على الطيران والتحكم فيها على بعد 50 كيلومترا، وقادرة على بث صور جوية مباشرة بدقة عالية، وتتوفر على حماية أمنية كبيرة، لا يمكن اختراق نظامها المعلوماتي، أو اختراق التحكم فيها، ولو توفرت لنا الإمكانيات لاستطعنا صناعة نموذج جد متطور، ولكن هذا مجرد مجسم تجريبي، سيتم تطويره من الجانب الصناعي، لأن البحث العلمي يهتم فقط بالجانب التجريبي، وبعد تحقيق نتائج جيدة، يتم تطوير الجانب الصناعي من طرف الشركات المختصة.

  • ما هي استعمالات هذه الطائرة

هذه الطائرة يمكن استعمالها في أغراض مدنية وعسكرية، مثلا في ميدان الفلاحة، ومراقبة السدود، وتصوير الأفلام السينمائية، وفي الرياضة، وأمن الحدود، ولأغراض عسكرية في التقاط معلومات جوية، وفي ميدان الهندسة الطوبوغرافية والمسح الخرائطي، وكذلك في ميدان حماية البيئة، لأنه يمكن تزويدها بأجهزة لقياس الحرارة وجودة الهواء.

  • متى سيتم تصنيع وتسويق أول طائرة «الدرون» مغربية بدون طيار؟

بدأنا في عقد اتفاقيات شراكة، ومنها اتفاقية شراكة مع شركة « SAGEM» الفرنسية، الآن نقوم بالتجارب المختبرية، باستعمال مجسمات مصنوعة من أدوات بسيطة باعتمادنا على إمكانياتنا الذاتية، وبعدها سنبدأ في التجارب التصنيعية خلال شهر شتنبر المقبل، حيث سنحصل على أول نموذج مغربي مصنع من طائرات «الدرون»، وسنقوم بآخر التجارب الصناعية، قبل الشروع في تصنيعها وتسويقها، ومن المنتظر الشروع في التصنيع والتسويق خلال شهر يونيو من سنة 2016.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة