الأخبار تكشف أسرار الشعوذة الإفريقية تحت غطاء التجارة بالدار البيضاء

الأخبار تكشف أسرار الشعوذة الإفريقية تحت غطاء التجارة بالدار البيضاء

كوثر كمار
يعرف الأفارقة بممارسة «السحر الأسود»، وقدرتهم على تسخير الجن والأرواح الشريرة، من أجل تنفيذ مهام خبيثة من قبيل التفريق بين الأزواج والانتقام من الأشخاص إلى حد القتل، ما يجعل العديد من عديمي الإيمان والضمير يلجؤون إلى خدمات هؤلاء السحرة الذين منهم من استقروا بالمدن الكبرى مثل الدار البيضاء واتخذوا من التجارة طريقة لدرء الشبهات عنهم.
في التحقيق التالي تكشف «الأخبار» جانبا من الحيل التي يلجأ إليها مهاجرون أفارقة من أجل التغطية على نشاطهم الخفي بين الراغبين في خدمات الأرواح في حياتهم اليومية.
الحديث عن ممارسة المهاجرين الأفارقة للشعوذة، بباب مراكش بمدينة الدار البيضاء، انتشر منذ مدة بين قاطني هذه المنطقة المعروفة بـ«المدينة القديمة» والمناطق القريبة منها. «الأخبار» انتقلت إلى عين المكان للتأكد من حقيقة الأمر ولمقابلة بعض المهاجرين الأفارقة الوافدين من جنوب الصحراء ويعيشون جنبا إلى جنب البيضاويين بـ«المدينة القديمة».
في نهاية الأسبوع الماضي، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد الزوال. كان العديد من الأفارقة يفترشون الأرض، منهم من يبيعون الحلي وموادا تجميلية، فيما حولت نساء إفريقيات باحة السوق المحاط بسور عال إلى صالون للتجميل في الهواء الطلق.
اقتربت شابة في العشرين من عمرها سوداء البشرة وتضع على وجهها مكياجا صارخا، من صحافية «الأخبار» وعرضت عليها تركيب الرموش الاصطناعية مقابل خمسة عشر درهما فقط، وبعد تجاذب أطراف الحديث قليلا حول جودة تلك الرموش استفسرتها الصحافية عن مشعوذة تتقن السحر الأسود.
هنا ستتغير طريقة الشابة الإفريقية العشرينية في الحديث إلى «الأخبار»، واشترطت أن تحصل على «الحلاوة» مقابل إيصال الصحافية إلى المشعوذة «ميكا» السنغالية.

«ميكا» الساحرة
قادت بائعة الرموش التي صادفتها «الأخبار» في باب مراكش، الصحافية إلى سيدة سنغالية الأصل تدعى «ميكا». حينما وقفنا بجانبها كانت تفترش الأرض وتبيع المراهم وعددا من المواد التجميلية.
نظرت إلينا بعينيها الجاحظتين، قائلة بالدارجة المغربية: «شنو بغيتي الزوينة»؟ لتقطع بائعة الرموش حديثها، قبل أن تهمس في أذنها وتنصرف، بعدما كانت قد استلمت منا «حلاوتها» مثلما طلبت.
أوهمنا «ميكا» أننا نرغب في سلب عقل وقلب رجل والتحكم في تصرفاته، وأننا مستعدون لمنحها كل ما تطلبه.
كشفت لنا أنها من بين أمهر الساحرات الإفريقيات لكونها تعتمد على طقوس خاصة في الغابة ليلا لتحضير ملك الجان، إذ تقوم بكتابة اسم الشخص على لحم البقر وذبح الماعز، فضلا عن استخدام أعشاب قادمة من السنغال وهي باهظة الثمن حيث يصل سعرها إلى خمسة آلاف درهم.
طلبت منا صورة واسم الشخص واسم والدته من أجل القيام بعملية السحر، وإعداد قنينة «ماسان» التي يصل سعرها هي الأخرى إلى خمسة آلاف درهم، وهو عبارة عن «رماد رفات الأموات» يعطى للمسحور والهدف منه السيطرة عليه نهائيا، لكن ذلك قد يؤدي به أحيانا إلى الموت.
أخبرنا «ميكا» أننا سنعود في اليوم الموالي من أجل إحضار الصورة، فأوضحت لنا أنها لن تبدأ في العمل إلا بعد الحصول على أربعة آلاف درهم كعربون على أن تأخذ الباقي بعد إتمام العملية، مردفة أن لديها طريقة أخرى أكثر نجاعة لكنها تتطلب مبلغا كبيرا (حوالي عشرين ألف درهم)، وهي تحضير دمية «الفودو»، لكنها رفضت الكشف عن المزيد من أسرار هذا النوع من السحر الأسود الإفريقي.

«الفودو»
ليست «ميكا» الوحيدة التي تمارس السحر في الخفاء، فهناك عدد من المهاجرين الأفارقة القادمين من السنغال ومالي وبوركينافاصو ينشطون في الشعوذة تحت غطاء التجارة.
«أموس»، بائع أكسسوارات نسائية قادم من جنوب الصحراء، يحمل بضاعته داخل صندوق خشبي ويتجول بالقرب من سوق باب مراكش بمدينة الدر البيضاء.
سألته «الأخبار» عن ساحر إفريقي يعتمد على «الفودو» فكشف لنا أنه هو الآخر يمارس السحر الأسود. يقول «أموس» في حديثه مع الجريدة بلغة فرنسية ركيكة: «يمكنني أن أساعدكم على تحقيق كل ما تريدونه لكن مقابل ذلك يجب أن تمنحوني عشرة آلاف درهم، فالخدمة التي سأسديها لكم ليست بالهينة».
ويحكي «أموس» أنه يستخدم الملابس والشعر والمسامير والصورة الشخصية لصنع دمية تجسيد الضحية، مع إبقاء منطقة القلب من الدمية وتعويضه بقلب الحيوانات الحية، ويقصد من هذه الخطوة ربط الدمية مع الضحية، ويردف أنه بعدما يقرأ تعازيمه على الدمية يضع مجموعة من الإبر الطويلة ويغرسها داخل نقط محددة في الدمية للتأثير على الشخص الذي صنعت الدمية لأجله والتحكم في تصرفاته أو تعذيبه أو حتى قتله.
وكشف «أموس» أنه عندما يقوم بدفع الدبابيس في الدمية يحس الضحية كما لو كان وخزه في جسمه، حتى لو كان الضحية على بعد آلاف الأميال.
يحرص «الساحر الإفريقي» على عدم الكشف عن مكان سكناه خوفا من أي متابعة قانونية، إذ يوهم الضحايا بأنه يمارس طقوس الشعوذة في الغابات، ويضرب فقط مواعده مع الزبائن في الشارع والمقاهي، وفق ما استنتجته «الأخبار» من مقابلتها له.

produit_chaawada

السحر بالحيوانات
إلى جانب دمية «الفودو» يعتمد السحرة على الحيوانات من أجل تنفيذ أعمالهم البشعة والخطيرة، ففي المغرب انتشرت قصص عن العثور على حيوانات مستعملة في أغراض السحر، ومن ذلك قطط بأفواه مخيطة وسلحفاة لصقت عليها صورة امرأة ورجل، وغيرها من الأعمال التي تدخل في خانة السحر الأسود.
«غيثة»، شابة في عقدها الثالث، واحدة من ضحايا السحر الأسود. تحكي في حديثها مع الجريدة أنها عاشت أياما صعبة بسبب صديقتها التي كانت بمثابة أختها حيث سعت للتفريق بينها وزوجها من شدة الغيرة.
تقول «غيثة» بنبرة حزينة: «لم أفرح بزواجي فمنذ حوالي سنة وأنا أعاني من مشاكل مع زوجي، فبالرغم من قصة الحب الكبيرة التي نشأت بيننا، فإننا كنا نتعارك دائما إلى أن رحل عني وذهب إلى وجهة غير معلومة». وتضيف غيثة أن جارتها عثرت على قط تمت خياطة فمه ووضعت صورة زوجها بالداخل وكتبت على ظهرها «طلاميس».
بمجرد ما تلقت غيثة الخبر الذي نزل عليها كالصاعقة، ذهبت لدى «فقيه» يبطل السحر قبل أن تفاجأ بعودة زوجها إلى المنزل في تلك الليلة.
وكشفت غيثة أن ضعاف النفوس يعتمدون على أساليب خبيثة من أجل إلحاق الأذى بالآخرين، من قبيل الاعتماد على القطط وخياطة أفواهها بعد وضع الصور والأظافر وأشياء أخرى، مضيفة أن «الفقيه» أخبرها أن السحرة يعتمدون على كل جزء من أجزاء القطط، التي تستخدم في أغراض سحرية مختلفة، فحتى الأحشاء الداخلية للقطط إذا تم تجفيفها وخلطها بأشياء معينة تسمح برؤية الجن.
وأضافت غيثة، وفق ما تنقله عن الفقيه الذي عمل على إبطال السحر الذي عانى منه زوجها، أن الكلاب السوداء بدورها تستخدم في الأعمال المتعلقة بالسحر بشكل كبير جدا، فشعرها يستخدم في جلب الحبيب بينما تستخدم أعين الكلاب في الانتقام. فيما يعتمد بعض السحرة على الفئران المحنطة مع شعر الإنسان، ويتم العقد بتعويذات معقدة لتسخير الجن على الإنسان وتنغيص حياته، ويتجسد هذا الجني على شكل فأر حيث لا ينفع معه شيء ولا يبطل إلا عند قتل الفأر الذي أكل التعويذة.
وتروي غيثة التي اكتوت بنار المشعوذات، أن عديمي الضمير يعتمدون على الأرانب من أجل جعل المرأة عاقرا ودم الماعز للتفريق ما بين الأزواج. فجميع الحيوانات بمختلف أنواعها يتم استغلالها لممارسة الشعوذة.

السحر الأسود في عيد الأضحى
يستغل العديد من السحرة حلول عيد الأضحى من أجل تنفيذ أفعالهم الشنيعة، فخلال العام الماضي تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، فيديو صادم يظهر عثور شباب أحد الأحياء كانوا يحرقون رؤوس الأضاحي التي تم ذبحها خلال العيد، على مجموعات تمائم وأعمال سحرية وصور للأشخاص المسحورين وهي مخبأة بعناية داخل رؤوس تلك الأضاحي.
وأثار ذلك المشهد استياء وغضب العديد من الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو وعبروا عن عزمهم على فضح هذه الممارسات المشينة وكل من يقف خلفها.
هذا ويستخدم عدد من المشعوذين دم الكبش ويقدمونه قربانا للشياطين ولملوك الجان، لتنفيذ الأغراض السحرية. ويذبح الكبش في رقعة الأرض، ويتم تقديم دمه، كما يوضع عليه ما يعرف لدى المشعوذين بـ«الأبخرة السبعة» من أجل إرضاء ملوك الجان.
ويعتقد الكهنة الأفارقة أن شرب دم الأكباش ساخنا ومعه بعض الأعشاب يزيد من قدرتهم على كشف الغيب ويستخدمون عظامه لامتلاك القلوب، فيما يعلق المشعوذون قرون الأكباش قصد جذب الأرواح الشريرة التي تسكنهم وتسيطر على قلوبهم، حتى أنهم لا يتورعون عن إلحاق الأذى بعدد من الأبرياء من غير أن يرف لهم جفن.

هذه أعراض وعلامات السحر

أكد العديد من الشيوخ والفقهاء الدينيين أن المصابين بالأمراض الروحانية تظهر عليهم أعراض وعلامات خاصة، من قبيل الشعور بضيق شديد في الصدر والرأس والتنميل في الأعضاء، خاصة عند سماع القرآن، بينما يستيقظ المسحور مع الهزة والخوف مع رؤية دخان داكن أمام عينيه، وتسود بشرته مع الوقت.
يشعر المسحور باليأس والكآبة والنسيان الشديد كما يسيطر عليه الخوف والوسواس القهري، ويصاب الشخص الذي تعرض للسحر الأسود لانتفاخ شفتيه وأجزاء من جسمه بدون أسباب، فضلا عن الشعور بالإرهاق ونقص في الطاقة لأداء الأنشطة اليومية.
وتفوح من المسحور رائحة نتنة تنبعث منه تدريجيا إلى أن يشعر بأن جسده يتحلل مثل الجثة، وقد يؤدي السحر الأسود إلى الموت من دون معرفة الأطباء السبب الرئيسي للوفاة.
ويحذر العديد من العارفين بأمور السحر من تناول طعام أو شراب من أي شخص ما لم يشاركك الشخص الطعام نفسه، كما يمكن أن يتم السحر الأسود باستخدام اسم الشخص المسحور واسم أمه، لذا ينصح بعدم منح هذه المعلومات للجميع. فضلا عن ذلك، يعتمد المشعوذون على صور الشخص وملابسه وشعره ودمه ولعابه، بالإضافة إلى الطمث وأنسجة الجلد.
فالمشعوذون يمكنهم أن يعتمدوا على جميع الحاجيات المتعلقة بالشخص من أجل إلحاق الأذى به، خاصة أنهم يعتمدون على طقوس مرعبة في تلك العقيدة السوداء المعروفة بعقيدة «الفودو»، حيث إن الكاهن «الفودو» الشرير ببيع أرواح الآخرين إلى قوى الشر «الشيطان»، فقوى الشر في تلك العقيدة الوثنية تختلف عن بقية العقائد الأخرى، فهي تشترط على الكاهن أن يبيعها أرواح أقرب الناس إليه، وكذلك أحبها إلى نفسه، ويكون الاتفاق على أنه عندما تموت الضحية، فإنها تتحول إلى «ميت حي»، وعندما تفرغ أرواح المقربين والمحبين يأتي الدور على الكاهن الشرير فيقدم روحه لقوى الشر، حسب عقيدة «الفودو».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

1 تعليقات

  1. موسى

    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا هذا كله كان من المنتظر لان في بلادنا الحبيبة نتاسف عندما نسمع هذا الكلام لاكن اقولها بصراحة من يتحمل مسؤولية هذه هي وزارة الاوقاف ووزارة بما تسمى وزارة التربية الوطنية والتربية لا يعرفون حتى كتابة اسمها ووزارة الثقافة والثقافة منهم بعيدة كبعد المشرق والمغرب اللهم هذا منكر وكفا

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *