الأخبار تكشف الوجه الآخر لمهنة مضيفي الطيران

الأخبار تكشف الوجه الآخر لمهنة مضيفي الطيران

كوثر كمار
هي مهنة مثيرة، تجذب العديد من الشباب للعمل فيها، حيث يقضون ساعات طوال محلقين في السماء. لكن سرعان ما يتحول الشغف والحماس لدى بعض العاملين بالطائرة إلى معاناة وجحيم بسبب ظروف العمل القاهرة. فهناك من يتعرضون للتحرش الجنسي وإهانة المسافرين، ومنهم من يصابون بأمراض معدية وخطيرة. «الأخبار» تكشف الوجه الآخر لمهنة مضيفي الطيران وتنقل شهادات صادمة.
تعاني العديد من المضيفات بالطائرات من التحرش الجنسي، فهن مجبرات على التعامل بلطف ولباقة مع الركاب، في حين يستغل بعض هؤلاء الفرصة لاصطياد فريستهم الحسناء.
دنيا مضيفة طيران بإحدى الشركات العربية خسرت عملها بسبب رفضها التحرش الجنسي مما تسبب لها في عقدة نفسية.
تقول دنيا خلال حديثها مع «الأخبار»، إنها صبرت كثيرا على ذل بعض الركاب والتحرش بها، حيث كانت تحاول تجاهل هذه التحرشات لتفادي الوقوع في المشاكل، لكنها لم تستطع تمالك نفسها عندما تجرأ رجل أعمال على لمس منطقة حساسة من جسدها مما أثار غضبها فثارت في وجهه، وتضيف أنه قام بصب كوب من القهوة على سرواله مدعيا أنها انتقمت منه لكونه رفض منحها مقابلا ماديا عن خدماتها، ليتم طردها.

التحرش الجنسي بالمضيفات
تشترط أغلب شركات الطيران على المضيفات التعامل بلباقة مع الركاب ومحاولة تفادي وقوع المشاكل على مثن الطائرة من أجل ضمان سلامة الجميع، لكن الأمر يزيد عند حده عندما تتعرض بعضهن للضغط والتحرش الجنسي من قبل المسافرين.
ريحانة مضيفة طيران بإحدى الشركات العربية، صادفناها بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث كانت تقف رفقة صديقتها وترتدي زي العمل وهو عبارة عن تنورة قصيرة تكشف عن مفاتن جسدها بالإضافة إلى سترة ضيقة.
لم تكن في بادئ الأمر ترغب في التحدث عن المشاكل التي تواجهها خوفا من فقدان عملها.
فبعد تردد قالت بنبرة حزينة: «أريد أن أقضي عطلتي السنوية بخير لا أريد أن أخسر عملي، فهذه المهنة صعبة للغاية صحيح أننا نقضي معظم وقتنا في الجو نسافر من بلد لآخر، لكننا نتعرض للتحرش الجنسي باستمرار». وتحكي ريحانة بصوت خافت أنها تضطر لمجارات بعض الركاب خاصة الذين يجلسون في الدرجة الأولى، موضحة أن معظمهم رجال أعمال وشخصيات مهمة قد يتسببوا لها في مشاكل هي في غنى عنها.
وترى ريحانة أن هذه المهنة تتطلب الكثير من الذكاء فحسب المثل المغربي “الحيلة حسن من العار”، إذ أنها تتعامل بلباقة مع الركاب المتحرشين بها وتقدم لهم وعودا كاذبة وتعرب لهم عن نيتها في لقائهم بعد العمل، لكنها لا تفعل ذلك في الواقع.
وأوضحت أن بعض المضيفات يدخلن في مشادات كلامية مع المسافرين بسبب التحرش، في حين أخريات يتجاهلنهم أو يغادرن المهنة بسبب عدم قدرتهن على تحمل المزيد من الإهانة.

لتفادي التحرش الجنسي
تفرض العديد من شركات الطيران زيا موحدا على العاملين بالطائرات، غير أن البعض يعتبرون ملابس المضيفات أكثر إثارة وأنها من بين العوامل الرئيسية التي تفضي إلى التحرش الجنسي.
لذا طلبت مضيفات يعملن ضمن شركة «كاثي باسيفيك» الجوية في هونغ كونغ من إدارتها أن تعيد تصميم ملابسهن، لأنهن يعتبرنها غير محتشمة وتزيد من خطر التعرض لتحرش جنسي.
وتعتبر مضيفات «كاثي باسيفيك» أن القمصان البيضاء القصيرة جدا، والتنانير الحمراء الضيقة جدا، تزعجهن في دوام العمل، وذكرت مصادر صحافية أن جوليان ياو، وهو نائب رئيس نقابة مضيفي الطيران أكد أن المضيفات يخشين من أن تكون البدلات قصيرة جدا خلال تأدية مهامهن، مضيفا أن ذلك قد يشكل «ذريعة» لعمليات تحرش جنسي، وأفاد نائب الرئيس أنه تلقى عدة شكاوى من مضيفات الطيران منذ اعتماد هذه الملابس، كما صرح جوليان ياو أن «زي العمل يجب أن يكون مريحا ويزيد من ثقة الطاقم»، موضحا أن المضيفات يطالبن بقمصان أطول وتنانير أوسع.
وصرحت إدارة خطوط «كاثي باسيفيك» الجوية لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» الصادرة بالإنجليزية أنها «لا تسمح بأي نوع من التحرش الجنسي، وأنها تستجيب للمضيفات».
وفي المقابل سمحت بعض الشركات للمضيفات بارتداء الحجاب وفرضت عليهم زيا محتشما، حيث إن إحدى الشركات المصرية للطيران تسمح للمضيفات بارتداء الحجاب خلال الرحلات المتجهة نحو مطار جدة غرب السعودية، أما في تركيا فلم تتقبل العاملات بالطيران منعهن من وضع أحمر شفاه زاهي اللون، وخضن إضرابا تعبيرا منهن عن تنديدهن بالقرار الذي أثار جدلا واسعا في تركيا، متهمات الحكومة التركية بالسعي إلى “أسلمة المجتمع”. وكانت شركة الطيران قد بررت قرار المنع بأنه جاء من أجل تحسين التواصل مع المسافرين عن طريق جعل مظهر المضيفات أقل بهرجة.

انتقال العدوى إلى المضيفين
بالإضافة إلى التحرش الجنسي الذي قد تتعرض له المضيفات، فمن بين أبرز المشاكل التي يعاني منها مضيفو الطيران الإصابة بأمراض معدية، خاصة أن طبيعة عملهم تفرض عليهم الاحتكاك والاختلاط بعدد كبير من المسافرين. وهذا ما أكده مهدي، مضيف طيران، والذي صادفناه بمطار محمد الخامس حيث كان يستعد للاتحاق بعمله.
ويحكي مهدي خلال حديثه مع «الأخبار»، أن مهنة مضيفي الطيران صعبة جدا وتتطلب الكثير من الصبر حيث يشتغل حوالي 12 ساعة متواصلة في حين يحصل على 36 ساعة للراحة في الأسبوع.
ويضيف مهدي أن مضيفي الطيران يتعرضون للإصابة بعدة أمراض فيروسية تنتقل إليهم بواسطة الركاب، ناهيك عن حدوث مشاكل في التنفس خاصة عند الانتقال من دولة إلى أخرى والمكوث في الطائرة لوقت طويل.
ويردف مهدي أن مضيفي الطيران دائما ما يتعرضون لمشاكل الظهر على المدى البعيد، حيث يقومون بمساعدة بعض الركاب في حمل أمتعتهم ووضعها في المقصورة الخاصة بالأمتعة والتي تقع فوق المقعد مباشرة، كما يلازمهم صداع في الرأس وطنين الأذنين طول الوقت.
علاوة على الأمراض التي قد تسببها هذه المهنة فعدد من المضيفين يشتكون من سوء معاملة الركاب لهم، ويسرد المهدي الذي رفض الكشف عن هويته الحقيقية خوفا من طرده، أنه يعاني كثيرا على متن الطائرات المتوجهة نحو السعودية خلال موسم الحج، إذ أن العديد من الحجاج يركبون الطائرة لأول مرة ويصابون بالرهاب والفوبيا مما يلقي على عاتقه حملاً إضافياً، إذ أنه مطالب بالتعامل معهم بشكل خاص. وذكر أن أحد الركاب قد طلب منه كيسا بلاستيكيا من أجل التبول فيه خوفا من النهوض إلى مرحاض الطائرة وهو الأمر الذي أزعجه كثيرا.
وكشف مهدي أن عددا من الشركات الخاصة بالطيران تطلب المضيفات أكثر من الذكور فهن الأوفر حظا إذ يحصلن على راتب جيد، زيادة على المكافآت المالية التي تصل إلى عشرة آلاف درهم، مبرزا أن بعض المضيفات يمارسن الدعارة تحت غطاء العمل. في حين يتقاضى المضيفون أجرا أقل يتراوح ما بين 5000 آلاف درهم إلى سبعة آلاف.

اعترافات خطيرة
طلب تطبيق Whisper من مضيفي ومضيفات الطيران الاعتراف بما يفكرون به وهم على متن الطائرة، من هنا بدت الاعترافات خطيرة التي تداولها موقع express البريطاني، حيث اعترفت إحدى العاملات في إحدى شركات الطيران الجوية الأمريكية أنها تتمنى حصول حادث يؤدي إلى تحطم الطائرة لتتمكن من إنقاذ أحدهم. كما أقرت مضيفة أخرى أنه عندما يزعجها أحد ركاب الطائرة تبصق في شرابه. كما يروي أحدهم قصة حادث مأسوي عندما دخل مرحاض الطائرة للتدخين نتيجة عدم قدرته على التحمل أكثر، الأمر الذي أدى إلى هبوط الطائرة بشكل طارئ.
وأضافت إحداهن أنها قد مارست الجنس مع أحد الركاب في مرحاض الطائرة، بينما اعترفت أخرى أنها تخون حبيبها مع كابتن الطائرة، وأنّ هذا الأخير شاذ بالنسبة إلى حبيبها.
وكان قد انتشر فيديو على نطاق واسع لمضيفات ومضيفين على متن طائرة يتفوهون بكلام نابي بالدارجة المغربية، مما أثار ضجة على مواقع
التواصل.

تقرير: «أكثر من 25 في المائة من المضيفات تعرضن للتحرش»

كشف تقرير أجرته مفوضية «تساوي الفرص» ومقرها هونغ كونغ، بالشراكة مع «اتحاد المضيفين الجويين هونغ كونغ»، بأن المضيفات الجويات هن هدف لملاطفة غير مرغوب بها.
وشارك في الاستطلاع طواقم شركات النقل الجوي المنضوية تحت عضوية «اتحاد المضيفين الجويين هونغ كونغ» وهي «كاثي باسيفيك، دراغون أير، وبريتيش أيرويز و”يونايتد» الأمريكية، 86 في المائة منهم من النساء و14 في المائة من الذكور.
ومن أبرز نقاط نتائج الاستطلاع أن قرابة 27 في المائة من المشاركين (29 في المائة من النساء و17 من الرجال) أبلغوا عن تعرضهم لتحرش جنسي أثناء ساعات العمل خلال رحلات جوية العام الماضي. وأبرز أصناف التحرش الجنسي جاء في شكل ملامسة جسدية، كـالتربيت واللمس والتقبيل وحتى القرص.
ومن أشكال التحرش الأخرى، نكات فاضحة، أو عرض مواد إباحية أو مطالب جنسية علانية.
وكشف التقرير ذاته، أن 59 في المائة من التحرشات الجنسية كان أبطالها المسافرون، وتكفل زملاء العمل بتغطية الـ41 في المائة المتبقية.
وأصدرت مضيفة طيران في شركة «فيرجين أيرويز» الأمريكية، تدعى ماندي سميث، في كتاب جديد حمل عنوان
Cabin Fever تكشف فيه عن مغامراتها على متن الطائرة، وأوضحت سميث خلال الكتاب أن الكثير من التصرفات تتعرض لها المضيفات فوق آلاف الأقدام في السماء، وتذكر أنها تعرضت كثيرا لمواقف محرجة مثل تحرش مسافرين بها وسحبها من تنورتها، وكثير من الأعمال السيئة الأخرى التي يقوم بها المسافرون خلال الرحلات المسائية. وتتناول ماندي سميث أيضا علاقتها بأحد الطيارين، يدعى جوناثن، الذي كان يمارس معها الجنس خلال قيادته للطائرة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *