MGPAP_Top

الأخبار تنشر تفاصيل حصرية حول مراسيم جنازة غير عادية لهدى هاري بالمغرب وهولندا

الأخبار تنشر تفاصيل حصرية حول مراسيم جنازة غير عادية لهدى هاري بالمغرب وهولندا

القنيطرة: محمد سليكي
شيع الآلاف من المواطنين، ظهر يوم الجمعة الماضي، بالقنيطرة، جثمان شقيقة المقاتل العالمي بدر هاري، وسط متابعة إعلامية وطنية ودولية، فيما أعلنت زوجته الهولندية الجنسية إسلامها بالمسجد الكبير. وسار في جنازة شقيقة بدر هاري العشرات من الشخصيات الرياضية والسياسية الوطنية والعالمية، فيما انهار بدر بالبكاء لحظة حث التراب على قبر الفقيدة بمقبرة سيدي البخاري. ونعى البطل بدر هاري رحيل شقيقته في تدوينة له على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، حصدت مشاطرة الآلاف من جماهيره عبر العالم أحزانه، في وداعه الأخير لأخته. وكتب البطل بدر هاري على صفحته الرسمية باللغتين العربية والإنجليزية بحزن وإيمان: «إنا الله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقلت إلى رحمة الله تعالى أختي العزيزة، غفر الله لها وأسكنها الفردوس الأعلى». وعرفت جنازتا شقيقة بدر هاري، بمسجد الأمة بأمستردام ومسجد محمد السادس بالقنيطرة العديد من المفاجآت، اختلطت في بعضها مشاعر الفرح بالدموع.. كيف ذلك؟ التفاصيل في مواكبة «الأخبار» التالية وبداية حكي القصة من مستهلها الحزين..
لم يكن، الثلاثاء الماضي، يوما عاديا في حياة البطل العالمي بدر هاري، لقد عاش وهو يتلقى خبر وفاة شقيقته هدى، أطول ساعات حياته ألما، وشاطره أحزانها جمهوره الممتد على طول وعرض العالم..
بعد يوم واحد من وفاة الراحلة وتغسيلها على الطريقة الإسلامية بأحد مستشفيات أمستردام بهولندا، سيطلق بدر هاري ظهيرة الأربعاء الماضي تدوينة على حسابه الرسمي بالفايسبوك، يدعو من خلالها الجالية المغربية والعربية والمسلمة إلى أداء صلاة جنازة على روح الفقيدة.

أمستردام.. جنازة مسجد الأمة
بقلب مؤمن بقدر الله وقضائه، قال بدر هاري في تدوينته التي حصدت تعليقات تعازي من أرجاء العالم: «تشيع جنازة الفقيدة هدى هاري.. بعد صلاة العصر اليوم بمسجد الأمة».
نقل نعش الفقيدة في موكب جنائزي مهيب من المستشفى إلى مسجد الأمة، وخرج مغاربة هولندا وأصدقاء ومعارف عائلة هاري، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانها وهو مسجى في صندوق خشبي.
أذن المؤذن في الناس لصلاة عصر يوم الأربعاء بأمستردام، وفاض مسجد الأمة بالمصلين والمشيعين، تقدمهم مسؤولون عن تمثيلية السفارة المغربية والجالية بالبلاد المنخفضة والمئات من المصلين/ المشيعين، وسط متابعة كبيرة للصحافة الهولندية..
«الصلاة على جنازة امرأة»، بهذه العبارة دعا إمام مسجد الأمة المصلين إلى صلاة الجنازة على الراحلة هدى هاري، حينها اختلطت المشاعر وانهمرت الدموع وتليت آيات بينات من الذكر الحكيم في خشوع ورفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وأن يشملها بعظيم مغفرته ورضوانه، وأن يجعل مثواها فسيح جنانه.. قبل أن يتلقى بدر هاري وشقيقه ياسين وزوج الراحلة.. تعازي المصلين..

حرص هاري على التكفل بالجنازة
بينما تحول مسكن عائلة بدر هاري بأمستردام إلى قبلة للمعزين في وفاة هدى هاري، دخلت العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية عارضة رغبتها في التكفل بنقل جثمان الراحلة إلى المغرب، غير أن عائلة هاري اعتذرت وحرصت على تولي الأمر بنفسها.
انطلقت ترتيبات نقل جثمان الفقيدة منذ التاسع عشر من يناير الجاري، أي يوم الثلاثاء الماضي، وهو اليوم الذي أسلمت فيه شقيقة بدر هاري الروح لبارئها بأحد مستشفيات مدينة أمستردام الهولندية، بعد صراع طويل مع المرض الخبيث الذي لم ينفع معه علاج داخل وخارج أرض الوطن.
توجت ترتيبات نقل جثمان الراحلة إلى مطار محمد الخامس، بالحجز في رحلة مباشرة ربطت على متن الخطوط الملكية المغربية، بين أمستردام والدار البيضاء، اذ انطلقت عند الخامسة من مساء الخميس الماضي ووصلت أرض الوطن في حدود العاشرة ليلا.
لم يكن بدر هاري على متن الرحلة نفسها التي نقلت جثمان شقيقته إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ورافقها عدد من أفراد عائلته، بقدر ما قدم إلى المغرب عبر طائرة خاصة حطت في مدريد، قبل استئناف رحلتها إلى المملكة.
من العاصمة الاسبانية، سيتقاسم بدر هاري مع محبيه في المغرب عامة والقنيطرة مسقط رأسه تحديدا، تدوينة على صفحته الشخصية بالفايسبوك دعا من خلالها إلى المشاركة بكثافة في تشييع جنازة شقيقته في تاريخ صادف يوم الجمعة من الأسبوع الماضي.
لقد خاطب هاري جماهيره بالمغرب والقنيطرة في حدود الساعة الثامنة وتسع وعشرين دقيقة بالتوقيت الإسباني قائلا: «صلاة الجنازة لأختي العزيزة رحمها الله غدا 22 يناير، بعد صلاة الجمعة ستقام صلاة الجنازة لأختي في المسجد الكبير القريب من أسواق السلام في مدينة القنيطرة في المغرب. أرجو منكم أن تكونوا كثيرين مثلما تتمنوا أن تكون جنازتكم. وجزاكم الله خيرا».
وأضاف هاري: «فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: يا رسول الله، ما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين»، رواه البخاري ومسلم.
وتضمنت تدوينة بدر كذلك قوله: «عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له؛ إلا شفعوا فيه»، أخرجه مسلم.
ووصل جثمان الراحلة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، ونصبت خيام العزاء قبالة مسكن عائلة بدر هاري بالقنيطرة، حيث استقبله الناس من المعارف والجيران بتلقائيتهم الشعبية هنا بحي بئر الرامي، بالحزن والبكاء والتسليم لقضاء الله وقدره..

جنازة مهيبة.. ودافيني تعلن إسلامها
ظُهر الجمعة بالقنيطرة. الآلاف من المواطنين يمشون في موكب جنازة هدى هاري، شقيقة المقاتل العالمي بدر هاري، في حين نقل نعشها محمولا على الأكتاف في اتجاه المسجد الكبير المعروف باسم مسجد محمد السادس، «كان بدر يريدها جنازة مهيبة لأعز الناس على قلبه وعلى طريقة البسطاء»، يقول واحد من جيرانه لـ«الأخبار».
لعبت الراحلة دورا كبيرا في الحياة الإحسانية للبطل العالمي بدر هاري، كما يكشف مقرب منه لـ«الأخبار» قائلا: «في الواقع ما لا يعرفه الكثير من الناس أن صراع الراحلة مع المرض الخبيث، كان له أثر كبير في تقرب بدر هاري من الفقراء والمحتاجين عبر مؤسسة بدر هاري للأعمال الخيرية»، مضيفا أن «بدر هاري الذي كان ينهزم أمام معاناة شقيقته بذرف الدموع، وعدها قبل الرحيل الأخير بتحقيق حلمها في اعتزاله القتال الرياضي».
كانت الفقيدة التى غيبها الموت وهي في ريعان شبابها، والتي خلفت طفلين من ورائها (طفل وطفلة)، لا تقوى على متابعة مباريات شقيقها بدر هاري القتالية، حسب مصدر مطلع للجريدة كما كانت «تدعوه إلى الاعتزال في أقرب وقت»، يضيف المصدر ذاته.
لم تخلق جماهير المعزين الحدث عندما لبت دعوة بدر هاري، بقدر ما خلقت زوجته الهولندية الجنسية دافيني هي من صنعت الحدث بإعلان إسلامها من داخل المسجد الكبير، حيث كان جثمان هدى هاري على موعد مع صلاة جنازة، أداها الآلاف من المصلين.
دافيني، عارضة الأزياء العالمية التي تزوجها بدر هاري، وأنجبت له قبل سنوات قليلة الصغيرة عنبر، أعلنت إسلامها عن قناعة بالدين الحنيف في خضم لوعة فراق شقيقة زوجها، واختارت لها من أسماء الإسلام اسم زينب، وهو اسم إحدى زوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
لحظة مؤثرة تلك التي اختلط فيها على المصلين والمعزين، فرح إعلان زوجة بدر هاري إسلامها وترديدها الشهادتين وراء خطيب الجمعة بمسجد محمد السادس بالقنيطرة، بدموع الحزن على وداع شقيقته هدى والإمام يقف أمام جثمان الراحلة قائلا: «الصلاة على الجنازة، جنازة امرأة»، قبل أن ينهار هاري بالبكاء وهو يحث الثرى على قبر الفقيدة بمقبرة سيدي البخاري المجاورة للمسجد الكبير بالقنيطرة.

خيمة العزاء و«عشاء الدراويش»
في خيام العزاء التي نصب قبالة «دار با إدريس»، حيث ولد بدر هاري بأحد الأحياء الشعبية بالقنيطرة، غابت مظاهر «البهرجة» والتفاخر التي تسود مناسبات النجوم من حجم بدر هاري وحضرت البساطة في «ليلة العشا»، التي كان تضامن الدراويش من الجيران عنوان مراسيمها.
كان بدر هاري يرد على المعزين الذين قصدوا منزل عائلته من كل الجهات بقوله: «لا إله إلا الله»، فيما غاب عن مراسم الجنازة والعزاء، وزراء حكومة عبد الإله بنكيران بمن فيهم ابن مدينته عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل واللوجيستك، ولحسن السكوري، وزير الشباب والرياضة..
مصادر «الأخبار» كشفت أنه فضلا عن حضور ممثل سفارة هولندا وممثل الرئيس الشيشاني رمضان قدروف وعبد الكريم الهلالي، رئيس جامعة التكواندو، ومدربه الخاص، وغيرهم من الشخصيات الوطنية والدولية، فان بدر هاري تلقى تعازي عدد من كبار مسؤولي الدولة المغربية والهولندية والشيشانية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة