MGPAP_Top

الأخبار تنقل من عين المكان التفاصيل الكاملة لمجزرة «سفاح» الجديدة

الأخبار تنقل من عين المكان التفاصيل الكاملة لمجزرة «سفاح» الجديدة

كريم أمزيان
نجحت عناصر الدرك الملكي في إيقاف مرتكب مجزرة قرية ” القدادمة”، ضواحي بلدية سبت كزولة بإقليم الجديدة، وإنقاذ حياة بعض أفراد أسرته وأغلبهم من الأطفال والنساء، بعد أن استعانت بمروحيتين، وطوقت مكان اختباء الجاني، كما قامت بإبعاد بعض الفضولين من أبناء القبيلة من الاقتراب من موقع التدخل الأمني الذي استمر لقرابة ساعتين.
ووفق مصادر أمنية محلية، فإن عناصر الدرك الملكي، استعانت بأحد قاطني التجمع القروي الذي وقعت به المجزرة، لاستطلاع عدد أفراد عائلة الجاني، وجمع بعض المعطيات الأولية عنه، قبل تنفيذ التدخل الأمني الذي تم بقرار مسؤولين كبار في قيادة الدرك المركزية والجهوية ، حيث صدرت تعليمات باستعمال كل الوسائل اللوجستيكية الضرورية من أجل إيقاف الجاني، وتجنب حدوث أي خسائر في الأرواح، إضافة إلى الحفاظ على حياة الفاعل لفك لغز الجريمة التي هزت المنطقة والمملكة بشكل عام.
وقد شكلت خلية أمنية مصغرة بسرعة بعد ورود خبر الجريمة وفور التأكد منها، قامت الخلية برسم خطة التدخل، التي اعتمدت عنصر الاستعجال، وحصر عدد الضحايا، وتأمين مكان التدخل، حيث انتهت عملية اعتقال الجاني بعد وقت قصير من بدء التدخل الفعلي بعد تطويق المكان، مما أنقذ المحتجزين الصغار من مصير من سبقهم.
وكان إقليم الجديدة استفاق، من جديد، صباح أول أمس (السبت)، على وقع صدمة، كان مسرحها دوار «القدامرة» الواقع في جماعة «زاوية سايس» دائرة «سيدي اسماعيل»، بالنظر إلى حجم الضحايا، الذي بلغ عددهم العشرة لقوا مصرعهم على يد أب، استعمل سكينا وساطورا في تصفيتهم، فيما نجت بأعجوبة بناته الأربع الصغيرات.
لم تمض سوى ساعتين على اكتشاف الجريمة، حتى صدر بلاغ عاجل عن خلية الاتصال في وزارة الداخلية، تخبر من خلاله، أن شخصاً في إقليم الجديدة، يعاني اضطرابات عقلية، قتل عشرة من أفراد عائلته، باستعمال السلاح الأبيض. «الأخبار» انتقلت إلى عين المكان لتنقل التفاصيل الكاملة لمجزرة «سفاح» الجديدة.
الوصول إلى دوار «القدامرة» الواقع في جماعة «زاوية سايس» دائرة «سيدي اسماعيل» بإقليم الجديدة، يتطلب قطع حوالي 80 كيلومتراً من مدينة الجديدة. كانت «الأخبار» في طريقها إلى «أرض سقطت فيها عشر جثث دفعة واحدة»، عبر طريق ترابي غير معبد يمر ببعض حقول الخضراوات، فالفلاحة بعد تربية المواشي أولى أنشطة السكان. رائحة الماشية في كل مكان.. سأل مرافق «الأخبار»، شاباً فوق عربة (كارو) يجرها بغل هدَّه التعب، عن الطريق نحو دوار «القدامرة»، قال إننا نسير في الاتجاه الصحيح. حمير وماعز وخراف ودجاج تقطع الطريق الترابي فنضطر إلى التوقف من حين لآخر، بعد دقائق من المسير، بدأت تظهر بيوت متفرقة هنا وهناك، مؤشرات تشي بالفقر والبؤس وقصر ذات اليد.. صادفت «الأخبار» شابا يعمل في حقل بجوار بئر، قال بعد أن سألناه عن «فاجعة القدامرة»، إنه «تناهى إلى مسامعه أن أحدا من أبناء الدوار صفى كل عائلته، وأن انشغاله بالسقي منعه من الانتقال إلى عين المكان، رغم أن الجميع ذهب إلى هناك من أجل التأكد من صحة الخبر»، قبل أن يضيف أنه «واثق مما يقول، بعدما بدت له أمواج بشرية، تجري في الاتجاه نفسه، الذي يوجد فيه الدوار؛ مسرح الجريمة». غير بعيد عن المكان الذي صادفنا فيه حسن، التقينا امرأة تبدو مرهقة من جوْر الزمن، جالسة على عتبة المنزل برفقة عدد من النساء، سألناها هي الأخرى عن «الفاجعة»، فقالت «إن سيارات عدة للدرك الملكي، انتقلت مسرعة إلى الاتجاه نفسه الذي نقصده، وأن مروحيتين نزلتا في الموقع ذاته، وأن الأمر يتعلق بمصيبة، لم يسبق للمنطقة أن شهدتها في التاريخ».

اضرابات نفسية قديمة
المعطيات التي جمعتها «الأخبار» من عين المكان، تفيد أنه قبل خمسة عشر يوماً، كان المتهم الذي يدعى «عبد العالي.د» والبالغ من العمر حوالي 45 سنة، قد قتل كلباً بطريقة رأى فيها سكان الدور نوعاً من الغرابة، فالبعض منهم يقولون إنه ذبحه، فيما آخرون يؤكدون أنه قتله رمياً بالحجر، إلا أنهم يجمعون على أنه دفنه، حتى يتخلص من جثته، ويخفي أي أثر لجريمته، أو الحصول على أي قرينة أو دليل ضده. بعضهم ربط حادث قتل الكلب بقصة مرضه، التي تعود بحسب مصادر متطابقة، إلى حوالي 14 سنة من الآن، فقد كان وفق تصريحات أفراد من عائلته، يعاني اضطرابات نفسية، قبل أن تعود حالته الصحية إلى الاستقرار، ليظهر بعدها طبيعيا وسط أبناء الدوار، الذين يؤكدون أن أخلاقه طيبة، ولا يؤذي أحداً. وفي العادة يسافر إلى مدينة الدار البيضاء بحثا عن عمل، فيما يقضي أشهراً كثيرة من السنة في الدوار، يشتغل فلاحاً في أراضي والده، ويرعى الغنم والماشية، ويقضي اليوم في الحقل، ثم يعود في المساء إلى مسكنه، حيث يعيش بمعية والديه المسنين، وزوجته وبناته الأربع الصغيرات. فبيته لا يبعد إلا بأمتار قليلة، عن المنزلين اللذين شيدهما أخواه، اللذان قررا قبل سنوات أن ينفصلا عن والديهما، ويعيشا بمعزل عنهما، لكنهما اختارا ألا يبتعدا كثيراً، حتى يبقيا قريبين، من أجل زيارتهما من حين إلى آخر.
مقربون منه، ومن أسرته، كشفوا أنه فعلاً مرّ من مرحلة مضطربة في حياته، لما كان في عقده الثالث، إذ يتوفر على وثائق تبرز أنه عانى خلال تلك الفترة العمرية، بعض المضاعفات النفسية والعقلية، التي كانت تؤثر على سلوكاته وأفعاله في الدوار، حتى إن البعض لم يكونوا يعتقدون أنه سيعود إلى حالته الطبيعية، بعدما كان يصدر منه في الدوار، حتى أضحى البعض يناديه بـ «عبد العالي الأحمق»، إلا أن المتابعة الطبية، جعلت حالته تستقر.
بعض السكان في الدوار، أشاروا في حديثهم لـ «الأخبار» إلى أن حالته المرضية قد تكون عادت إليه بشكل مفاجئ، وتداعياتها هي التي جعلته يقْدم هذه المرة على تنفيذ جرائمه البشعة بدم بارد، على الرغم من أن معظمهم شددوا على أنه لم يكن قط عدوانياً لما كان مريضاً، إذ إن الجميع يتذكر أنه لما أصيب بتلك الاضطرابات النفسية والعقلية، في سنة 2000، لم يحدث أن عنف أحداً، بل كثيراً ما كان ينزوي لوحده دون أن يرافق أحداً من أقرانه، ثم يعود متأخراً إلى البيت بعدما يقضي كل الوقت في الأحراش، فيما أيام أخرى يمضي الليالي خارج المنزل، دون أن يخاف أو يخشى أحداً، فيظل يبحث عنه إخوته رفقة أبناء الدوار، فيعثرون عليه بعد عملية بحث طويلة ومضنية، جالساً في مكان بعيد، متسمراً غير واع بما يجري حوله. وبحسب ما جاء على لسان أحد أقربائه، فقد استمر الحال على ما هو عليه، بعدما كانت أسرته تعتقد أنه لن يتماثل للشفاء، على الرغم من محاولاتها أخذه بشكل منتظم إلى المستشفى، فيما أمه، التي لم تسلم هي الأخرى من بطشه، لم تترك «فقيها» أو ضريحاً إلا وزارته مطالبة «بركة» أهله ليشفى ابنها، غير أن حالته بقيت كما هي ولم تتغير. فقد كانت وفق المتحدث نفسه، مطمئنة لأنه لا يؤذي أحداً، ولم يسبق أن اعتدى على أي شخص، ولا يكلم سوى من حدثه، على الرغم من أن بعض الأطفال يتحرشون به، ويقذفونه بالحجر، إلا أن إخوته كانوا دائماً يوفرون له الحماية اللازمة، إلى أن تعالج تماماً وعاد إلى حالته الطبيعية، وحينها قرر والداه أن يزوجاه، بعدما تأكدا من شفائه، على الرغم من أن شجارات مع زوجته كانت تدفعه إلى ضربها، لكنهما لم يكونا يعتقدان أنه سينهي حياتهما في أحد الأيام، ويكرر الأمر نفسه بالنسبة إلى زوجته وحماته وستة أشخاص آخرين، ويختبئ في غرفة مع بناته الأربع، اللواتي لم يعلم أحد هل كان يخطط لقتلهن أيضاً، أم أنه دخل عليهن الغرفة نفسها، ليُطمئنهن أنه لن يصيبهن بأي مكروه.
البحث عن الأسباب التي دفعت المتهم، إلى ارتكاب جرائمه ضد الأصول، وأفراد من عائلته ومقربين، جعلت «الأخبار» تستقي آراء عدد من المقربين منه، فالبعض شددوا على أن الاضطرابات النفسية التي كان يعانيها سابقاً هي التي تسببت في ذلك، بعدما عادت تداعياتها وجعلته يسفك الدماء دون أدنى شعور، فيما آخرون أكدوا وهم مستغربون، أنه إنسان عادي لم يتوقع أبناء الدوار أن يصبح مجرماً قاتلاً لعشر ضحايا، وأنه ليس مدمناً مثلاً عن أقراص مهلوسة، لتلعب بعقله، وتفقده وعيه وتجعله يصبح غير قادر على التحكم في سلوكاته.
فمقربون منه لم ينفوا أنه يدخن القنب الهندي (الكيف)، دون أن يكون لهم علم إن كان يدخن أي مخدر آخر، ما جعلهم لا يستوعبون ما وقع.
وفي المقابل، استبعد أفراد من أسرة المتهم والضحايا، أن تكون مشاكل عائلية، أو دافع الانتقام، هي السبب الرئيسي وراء الجريمة، بالنظر إلى أنه كان طبيعياً ولم يسبق له أن كان على خلاف مع أحد من ضحاياه، يدفعه إلى تصفيتهم بتلك الطريقة «البشعة»، مشيرين إلى أن عددهم المرتفع، أكبر دليل على أنه ليس هناك أي سبب مباشر وراء إقدامه على فعل ذلك.

استنفار أمني وصدمة في الدوار
بداية اكتشاف الجريمة البشعة، كانت زوال أول أمس (السبت)، لما رأى أحد أبناء الدوار المتهم، يحمل في يديه سكينين من الحجم الكبير، وهو يهرول في اتجاه غير معلوم. فقد بدا له وفق ما أسر به لـ «الأخبار»، التي التقته بعد انتهاء عناصر الشرطة القضائية، التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، من الاستماع إليه، في وضع غير عادي، ما جعله يوقن أن أمرا ما قد أصابه، وهو ما جعله يسرع من أجل إخبار عون سلطة الدوار (المقدم)، الذي اتصل بدوره بالدرك الملكي، الذي بمجرد ما وصله الخبر، حتى عبّأ عناصره الموجودة في القيادة الجهوية للدرك الملكي في مدينة الجديدة، للانتقال بسرعة إلى عين المكان، بمعية عناصر أخرى تابعة للوقاية المدنية، المختصة في عملية الإنقاذ والتدخل السريع، تحسباً لأي طارئ.
فقد عاش دوار «القدامرة» استنفاراً أمنياً غير مسبوق، تزامناً مع وصول سيارات عناصر الدرك الملكي، مرفوقة برجال الوقاية المدنية، وعناصر التدخل السريع، بعدما شكت السلطات المحلية في هوية المتهم، إذ خشيت وفق ما أسر به مصدر أمني مطلع لـ «الأخبار»، أن يكون موالياً لتنظيم «داعش»، في الوقت الذي حل في عين المكان عدد كبير من السكان الذين كانوا منشغلين اليوم كله، في سوق «سبت سايس» الأسبوعي، بعدما انتهى إلى مسامعهم أن الدوار المذكور، شهد عملية إجرامية تاريخية، أسفرت عن سقوط عشر ضحايا.
تحلّق الجميع حول المنزل الذي سقط فيه أول الضحايا، وتزامن ذلك مع خروج بعض السكان الذين لمحوا المتهم يهرول بسلاحيه الأبيضين، من بيوتهم، التي أغلقوا أبوابها بإحكام خشية اقتحامها من قبل «سفاح» الجديدة.
فأهل الدوار، لم يستطيعوا التدخل لإيقافه، خوفاً من إسقاطه ضحايا آخرين، فكل من كان يبادر إلى التدخل، كان يتوارى إلى الخلف، بعدما يشهر في وجهه المجرم سلاحيه، (السكين والشاقور).
ووفق ما أكده لـ «ألأخبار»، شخص يستقر في البيضاء، ويقصد الدوار نهاية كل نهاية أسبوع، مع أفراد أسرته الصغيرة، فإن زوجته سمعت صراخ امرأة خارج المنزل، حوالي العاشرة صباحاً، بدت لها كأنها تصرخ من جراء اعتداء مباغت، ما جعلها تطلب منه الخروج لتفقد الأوضاع، في حال ما إذا كانت هناك شجار، للتدخل من أجل إنهائه، إلا أن هول الصدمة جعله يعود مسرعاً، باحثاً في منزله عن ثوب يغطي به جثة امرأة لم يعرفها، اتضح له من معاينتها أنها مذبوحة من الوريد إلى الوريد، فلما رجع أخبر أسرته بالمشهد الصادم في الخارج، فانتقل الجميع ليتأكدوا من صحة ما أخبرهم به والدهم، غير أنهم لم يكادوا يصلوا المكان الذي كانت فيه الجثة ممدة، حتى ظهر لهم شخص يسير في اتجاههم بخطوات متسارعة، وفي يديه سكين و»شاقور»، عالق فيهما دم، ما جعلهم يعودون مسرعين إلى المنزل، وأقفلوا عليهم الباب ووضعوا خلفه أريكة حتى لا يدفعه المتهم بقوة، ويدخل عليهم.
قبل وصول التعزيزات الأمنية، التي التحقت بها عناصر أخرى من الرباط عبر مروحيتين تابعتين للدرك الملكي، لم يستطع سكان الدوار الخروج من أجل تفقد الوضع في الخارج، بعدما علموا أن «عبد العالي.د» عمل على تصفية أفراد من عائلته، ومازال يصول ويجول بسلاحيه في الدوار، من أجل تصفية كل من يجده أمامه، إذ احتمى الجميع داخل مساكنهم، إلى أن وصل رجال الدرك، وحينئذ بدأ السكان يغادرون بيوتهم مثنى وثلاث ورباع، قبل أن يلتحق بهم سكان المداشر المجاورة، من دواوير «المِّيسات» و»زاوية سايس» و»الكنادلة» و»سيدي اسماعيل» و»المصابحة» و»ولاد ناصر» و»عزيب» و»سحيلات» و»سكرادة» و»حمامشة»… كلهم حلوا في دوار «القدامرة» ليكتشفوا تفاصيل الفاجعة التي استيقظت على وقعها منطقتهم، ويتابعوا عملية إيقاف المتهم، التي استمرت لمدة ليست قصيرة.

تصفية بسكين و«شاقور»
أبناء الدوار، ممن عاينوا جثث الضحايا، تبين لهم بحسب ما رووه لـ «الأخبار»، أن طريقة التصفية كانت مختلفة من ضحية إلى أخرى، فمنهم من صفاه بالذبح من الوريد إلى الوريد، ومنهم من وضع حداً لحياته عبر ضربه بالسكين إلى الرأس، فيما آخرون قتلهم بطعنهم مرات عدة ومتتالية، إلى أن لفظوا أنفسهم الأخيرة، غير أن ما اتضح لهم، أن كل الطرق التي استعملها في القتل، لم تخل من سادية «بشعة».
استغل «سفاح» الجديدة، غياب أبناء العائلة من الشباب، الذين غادروا السوق من أجل التبضع، وهي الفرصة التي اغتنمها ونفذ جريمته بعد عودته هو الآخر من السوق مبكراً بعد بيعه أثان (أنثى حمار)، ضد الضحايا وأغلبهم في أعمار متقدمة، إذ لم يقووا معها على مقاومته. فبحسب معطيات أمنية، تتراوح أعمار الضحايا، ما بين 17 و 83 سنة، إذ تبلغ والدته 65 سنة، ووالده 80 سنة، وزوجته 34 سنة، وابنة أخيه 17 سنة، وابنة خالته 50 سنة، وابن عمه 53 سنة، وعم أبيه 83 سنة، وثلاثة من أقربائه، الذين قتلهم وهو في حالة هستيرية، تبلغ أعمارهم على التوالي؛ 50 و60 و70 سنة.
وعن طريقة وضعه حداً لحياتهم، فقد صفى أباه وأمه وزوجته وحماته، داخل البيت نفسه الذي يقطن فيه، فيما الآخرون هاجمهم بسلاحيه في أمكنة متفرقة، منها بيت أخيه المحاذي لمنزله، حيث هاجم ابنتي شقيقه، إحداهما فرّت بعيداً، فيما الثانية حاولت الاختباء في مرحاض البيت، إلا أنه دخل عليها، وهناك قتلها، أما أمها فقد اعترض سبيلها وهي عائدة من السوق، وأنهى حياتها بالسكين قبل أن تطأ قدماها بيتها.
بمجرد ما «انتهى» من تصفية كل من وجدهم أمامه في ظرف وجير، وتأكده من تصفية الضحايا، ولج غرفة في البيت الذي يقطنه رفقة والديه، وأقفل عليه بابها، وهناك جلس رفقة بناته الأربع متحصّنا، ما حال دون تمكن رجال الدرك الملكي، في بداية التدخل، من معرفة حجم الجريمة وضحاياها، ما جعل بعضهم يطلقون رصاصات تحذيرية في الهواء، وهو ما كان له رد فعل من قبل بناته الصغيرات، اللائي صرخن عالياً، فتبين للدركيين ورجال الوقاية المدنية، أن في البيت ناجين محتجزين، وهي اللحظة التي اقتحموا فيها المكان لإيقاف المتهم، وتحرير من تبقى من أفراد عائلته، ما أفضى إلى إصابة أحد عناصر الوقاية المدنية لحظة اقتحام الغرفة، بطعنة غادرة من قبل المتهم الذي كان مسلّحا بسلاحه الذي استعمله في جريمته، تسببت له في إصابة بجرح غائر في الكتف نقل إثرها إلى المستشفى بالجديدة لتلقي العلاجات، فيما واصل زملاؤه التدخل، الذي أسفر بعد محاولات حثيثة عن إيقاف المتهم وتصفيد يديه، واقتياده أمام مرأى سكان المنطقة الذين تابعوا عملية الاعتقال بذعر شديد، فيما جرى نقل جثث الضحايا العشر عبر سيارات إسعاف إلى مستودع الأموات، بالمستشفى الإقليمي لمحمد الخامس بالجديدة، من أجل إخضاعها للتشريح الطبي، قصد معرفة أسباب وظروف وملابسات الوفاة، وتقديم تقرير عن كل حالة على حدة، إلى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، الذي أصدر تعليماته إلى عناصر الشرطة القضائية التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالمدينة نفسها، من أجل إجرائها بحثاً تمهيدياً مع المتهم، قبل إحالته عليه، وذلك بعدما استمعت مساء اليوم نفسه، إلى أحد أبناء الدوار الذي أخبر عون السلطة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة