الألمان يحتفلون بالفلاحة المغربية في معرض برلين طيلة أسبوع

الألمان يحتفلون بالفلاحة المغربية في معرض برلين طيلة أسبوع

حسن أنفلوس

حظيت مشاركة المغرب في المعرض الدولي للأغذية والفلاحة «الأسبوع الأخضر» في دورته الـ81 ببرلين باهتمام كبير من قبل المسؤولين الألمان. وتجلى هذا الاهتمام من خلال الحضور الوازن لمسؤولين في ألمانيا الفيدرالية، أبرزهم وزير التعاون الاقتصادي غيرد مولر، ووزير الأغذية والزراعة كريستيان شميت. وبالإضافة إلى ذلك يحتفي المعرض بالمغرب كضيف شرف هذه الدورة، إذ يحضر هذه التظاهرة كأول بلد شريك خارج دول الاتحاد الأوربي.

اهتمام ملكي
بادر الملك محمد السادس، ولتأكيد الدور المحوري للفلاحة المغربية على المستوى الوطني والدولي، إلى بعث رسالة وجهها إلى حفل افتتاح الدورة الحادية والثمانين للأسبوع الأخضر الدولي بمدينة برلين، أكد من خلالها على أن الاستراتيجية الفلاحية للمغرب تسعى لتحقيق الاستدامة سواء على المستوى البيئي، أو على مستوى الظروف المعيشية للسكان القرويين.
الرسالة الملكية التي تلتها الأميرة للا مريم، خلال حفل افتتاح الدورة 81 للأسبوع الأخضر ببرلين الخميس الماضي، أكدت أن المغرب يجني أولى ثمار مخطط المغرب الأخضر الذي أطلقته المملكة سنة 2008، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام في القطاع الفلاحي بمعدل 44 في المائة بين سنتي 2008 و2014.
وأشارت الرسالة الملكية إلى الركائز الثلاث الأساسية الملموسة لهذا المخطط، الذي يعد من المشاريع الكبرى التي تخدم التنمية المستدامة في القطاع الفلاحي، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث تتمثل هذه الركائز في الفلاحة التضامنية، والتحكم في الموارد المائية، وغرس الأشجار. وتظل الفلاحة بالنسبة للمغرب، بحسب الرسالة الملكية، عماد رأسماله المادي واللامادي، كثمرة لتشبثه العريق بالأرض، وبتدبير مواردها بحكمة، وبجودة منتوجها واستدامتها.
ويعتبر المعرض، بحسب الرسالة ذاتها، ملتقى فريدا من نوعه، لتثمين عمل العاملين في قطاعي الفلاحة والتغذية، من نساء ورجال، وتقدير جهودهم حق قدرها، وموعد متميز للفلاحين والقائمين على التعاونيات في المغرب، حيث يمنحهم فرصة ثمينة لعقد لقاءات مباشرة ومفيدة مع المستهلك الألماني. وتعكس هذه الدورة من معرض الأسبوع الأخضر، مدى حيوية الشراكة التي تربط بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الفدرالية، في مجالي الفلاحة والاقتصاد الأخضر، وذلك احتفاء بالعلاقات العريقة والمتميزة التي تجمع بين البلدين.
وفي السياق نفسه، أشرفت الأميرة للا مريم، صباح الجمعة الماضي، على الافتتاح الرسمي للجناح المغربي بالمعرض الدولي للأغذية والفلاحة «الأسبوع الأخضر» الذي يشارك فيه المغرب كأول بلد خارج الاتحاد الأوروبي كشريك. وقامت الأميرة للا مريم، التي استقبلها وزير الأغذية والزراعة الألماني كريستيان شميت، والمدير العام للمعرض كريستيان غوك ووزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، بجولة في أروقة الجناح حيث قدمت لها شروحات حول المنتوجات المعروضة التي تعكس غنى وتنوع المنتوجات المحلية المغربية. ويتوزع الجناح المغربي على أربع منصات رئيسية تبرز تعدد العرض الفلاحي للمملكة والتنوع الكبير لمناظرها الطبيعية. وتم انتقاء السلع المعروضة بدقة من بين أجود منتوجات التعاونيات الفلاحية المغربية.

أول شريك خارج أوربا
للمرة الأولى يشارك المغرب كأول بلد شريك لمعرض برلين الدولي خارج دول الاتحاد الأوربي، ويعكس هذا مكانة المغرب والدور الذي يضطلع به على المستوى الدولي. وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش أكد أن مشاركة المغرب كبلد شريك في الطبعة 81 للمعرض الدولي «الأسبوع الأخضر» ببرلين، يعد اعترافا بدينامية التنمية التي يشهدها القطاع الزراعي منذ إطلاق لمخطط «المغرب الأخضر» سنة 2008.
وقال أخنوش إن منح وضع البلد الشريك يعزز الجهود التي يبذلها المغرب من أجل جعل فلاحته ضمن دينامية تطور القطاع الفلاحي العالمي. وأضاف الوزير أن هذا المعرض يعتبر حدثا هاما بالنسبة للفلاحة المغربية، مشيرا إلى أن رئاسة الأميرة للا مريم للوفد المغربي في هذا الحدث يشكل دعما هاما للفلاحين المغاربة وإشارة قوية من الملك محمد السادس الذي يدعم القطاع الفلاحي. وقال أخنوش إن مشاركة المغرب كبلد شريك في «الأسبوع الأخضر» ببرلين يعتبر أيضا «رمزا قويا جدا يحفز على العمل أكثر لتقديم صورة جد إيجابية عن فلاحتنا خلال هذه التظاهرة». كما أبرز وزير الفلاحة والصيد البحري أن هذه المشاركة ستساهم في إشعاع «صورة الزراعة المغربية في جميع أنحاء العالم».
من جهة أخرى، قال وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش إن مشاركة المغرب في هذا المعرض تقدم فرصا هائلة للفلاحة والفلاحين المغاربة، مضيفا أن هذا الحدث فرصة هامة للمغرب، وخاصة بالنسبة للفلاحين والتعاونيات الصغيرة. وأشار إلى أنه كذلك، فرصة لتعزيز التعاون مع المانيا التي تعتبر الشريك الرئيسي للمغرب في القطاع الفلاحي، من خلال توقيع العديد من اتفاقيات التعاون.

توقيع «إعلان نوايا»
تجسيدا لرغبة البلدين في تعزيز التعاون الاقتصادي، وتطوير القطاع الفلاحي والتقني، وتوسيع دائرة التعاون لتشمل البعد الأفريقي، وقع المغرب وألمانيا «إعلان نوايا» يهم تعزيز التعاون التقني والمالي ووضع قاعدة لتعاون ثلاثي اتجاه أفريقيا يهم الوسط القروي. ومن شأن الإعلان الذي وقعه وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش والوزير الاتحادي الألماني للتعاون الاقتصادي غيرد مولر على هامش المعرض الدولي للفلاحة «الأسبوع الأخضر»، أن يشمل العديد من المجالات، بما في ذلك استخدام الطاقة المتجددة، وتحديث أنظمة الري والتدبير المستدام للواحات، وتعزيز فرص العمل في المناطق القروية، وتعزيز فرص الشغل في الوسط القروي وكذا الاستفادة من تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة المتخصصة في الفلاحة.
وعبر وزير التعاون الاقتصادي الألماني عن رغبة ألمانيا وإرادتها لمواكبة جهود المغرب التي تسعى إلى تطوير قطاع الفلاحة وتحديث الوسط القروي وتحسين البنيات الاقتصادية للفلاحة، وتطوير الطاقات المتجددة والتكوين، مشيرا، على هامش توقيع «إعلان النوايا»، أن المغرب تمكن من أن يصبح بلدا نموذجيا في المنطقة، ويراهن على التكوين والتأهيل فضلا عن خلق فرص للعمل.

لقاءات تعاون مكثفة
شكل المعرض الدولي للأغذية والزراعة «الأسبوع الأخضر» ببرلين فرصة للمغرب لتعزيز تعاونه مع مجموعة من الدول، وفضلا عن «إعلان النوايا» الذي تم توقيعه بين المغرب وألمانيا، أجرى وزير الفلاحة والصيد البحري، لقاءات مع ممثلي العديد من الدول منها دولة فلسطين، ومصر، وهنغاريا، والبرتغال.
وتباحث الوزير المغربي مع نظيره الفلسطيني سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وشكل هذا اللقاء فرصة للوزيرين لتجديد التأكيد على الإرادة القوية للعمل من أجل تعزيز علاقات التعاون بين المملكة المغربية ودولة فلسطين. وتهم المساهمة المغربية في هذا التعاون مع فلسطين، تقديم المساعدة التقنية، إذ سبق للبلدان أن وقعا بالرباط سنة 1999 بروتوكول إطار للتعاون في القطاع الفلاحي. كما قامت فرق تقنية من البلدين بالتباحث في شأن مشاريع اتفاقيات، وذلك إثر المباحثات الثنائية الأخيرة بين البلدين التي أجريت في معرض برلين الدولي دورة 2014، ومن المتوقع أن يتم توقيع هذه الاتفاقيات في المستقبل القريب، والتي تشمل مجال الحماية والتأمين من المخاطر الفلاحية، ومذكرة تفاهم من أجل تنفيذ نص بروتوكول التعاون في المجال الزراعي الموقع بالرباط في مارس 1999 بين وزارة الفلاحة والصيد البحري ونظيرتها الفلسطينية .
أما في ما يتعلق بالمباحثات التي أجراها وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش مع نظيره الهنغاري ساندور فازيكاس، فقد جدد الوزيران التأكيد عن الاستعداد للعمل من أجل توطيد العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية هنغاريا في قطاع الفلاحة والمجالات المرتبطة به .ووقف المسؤولان عن قطاع الفلاحة بالمغرب وهنغاريا عند التقدم الذي سجلته العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة، مشيرين إلى أنه على المستوى التقني يظل التعاون بين البلدين في حاجة إلى مزيد من التطور.
كما أجرى وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي بالجناح المغربي بمعرض «الأسبوع الأخضر» للفلاحة لقاء مع وزير الفلاحة والغابات والتنمية القروية البرتغالي كابولاس سانطوس تروم استكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي. وشكل هذا اللقاء مناسبة للوزيرين للتأكيد على الإرادة المشتركة للمملكة المغربية والجمهورية البرتغالية في تعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات في أفق تمتين الروابط الثنائية وتقوية تبادل الخبرات والمعارف. وأشار إلى أن المغرب ليس شريكا مهما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فقط، ولكن شريكا مميزا أيضا لدول الجوار من ضمنها البرتغال التي تجمعه بالمملكة علاقات تاريخية. وتأتي هذه المباحثات بعد مذكرة تفاهم التي تم توقيعها بين وزارة الفلاحة والصيد البحري ووزارة الفلاحة البرتغالية في الدورة السابقة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، والتي نصت على التعاون في مجال الصناعات الغذائية وتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية وتثمين المنتوجات الفلاحية المحلية وتتناول المذكرة أيضا التعاون في ميدان الابتكار والبحث وتقوية مؤهلات الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية وحماية المحاصيل وتنمية المجال القروي.

إشادة بالجناح المغربي
قال مدير المعرض الدولي للفلاحة «الأسبوع الأخضر» ببرلين لاغس ياغر، إن الجناح المغربي في الدورة 81 للمعرض، هو «الأكبر والأفضل». وقال ياغر في تصريح للصحافة على هامش الافتتاح الرسمي للجناح، الجمعة الماضية، «أعتقد أن الجناح المغربي هو الأفضل والأكبر هذه السنة». ورحب ياغر باختيار المغرب هذه السنة كبلد شريك للأسبوع الاخضر بالعاصمة الألمانية، مسجلا أن هذا «الاختيار كان سهلا حيث أن عرض المملكة المغربية من أجل هذه الشراكة فرض نفسه».
وقال المسؤول الألماني «لم يكن القرار صعبا لأن المغرب يقدم أفضل عرض يمكن أن يتلقاه المعرض الدولي ببرلين» معربا عن سعادته بمشاركة المغرب وبالترحيب بالمملكة كـ«أول بلد أفريقي شريك للمعرض وهو يحتفل بالذكرى التسعين على وجوده».
ويعرض الجناح المغربي عددا هاما من المنتوجات المحلية بمشاركة أكثر من 50 عارضا من مختلف مناطق المغرب، من زيت زيتون الصويرة إلى زيت صبار الرحامنة مرورا ببرتقال بركان وعسل تادلة وزعفران تالوين، إلى الكامون البلدي للرحامنة. وترتكز مشاركة المغرب في «الأسبوع الأخضر» على المنتجات المحلية التي تحظى باهتمام خاص ومكانة أساسية في مخطط «المغرب الأخضر»، بحيث تسعى المملكة إلى تقديم مختلف جوانب الفلاحة المغربية والتجارب والخبرات التي راكمتها في الصناعات الغذائية.

المغرب شريك فلاحي لألمانيا بـ221 مليار أورو من الصادرات و279 مليار أورو من الواردات
يعد المغرب شريكا تجاريا مهما لألمانيا، باعتباره موردا للعديد من المنتوجات ومنها الخضروات والأسماك والحمضيات، إذ بلغت واردات ألمانيا من المغرب، ما يناهز 221 مليار أورو تتشكل من المنتجات الفلاحية بالأساس، فيما بلغت صادرات ألمانيا إلى المغرب ما قيمته 279 مليون أورو من السلع الزراعية.
وسجلت علاقات التعاون بين المغرب وألمانيا خلال العقود الأخيرة تحولا بعد أن انتقلت من علاقة مبنية على المساعدات والدعم التقني الذي قدمه الجانب الألماني إلى المغرب إلى علاقة شراكة بين الطرفين. ويعكس توقيع البلدين على عدة اتفاقيات ومعاهدات منذ سنة 2010، التطور الملموس في العلاقات، خاصة في مجالات القطاع الفلاحي عبر نقل الخبرة الألمانية والاستفادة من المهارات وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *