MGPAP_Top

«الأنابيك» الحزبي

في جواب للبرلمانية أمينة ماء العينين عن سؤال مقدم أحد البرامج الحوارية، عن مدى قبول الحزب لغير المحجبات، أجابت أن الحزب منفتح على كل الطاقات والكفاءات بالمغرب، وهذا يعني، بحسب هذا التصريح، أن الحزب يمكنه –ودائما في إطار الانفتاح على الكفاءات- أن يقبل الملحد والاشتراكي والشيوعي… فلا أهمية لوحدة المرجعية وللمعتقدات والمبادئ لدى العدالة والتنمية بحسب هذا التصريح، الشيء الذي يجعلنا نفهم سبب الحالة المزرية التي تعيشها المؤسسة الحزبية بالمغرب، حيث صارت تفتقد لأرضية مشتركة توحد انتماء أعضائها، جعلتها مجرد تجمعات تقودها المصالح وتحددها مزاجية وأهواء أشخاص غير قادرين على بذل الجهد للخروج بمشاريع حقيقية تنصف المواطن المغربي، بقدر ما لهم كل القدرة على توظيف أضعاف طاقاتهم من أجل الخلافات والمزايدات الكلامية، والتي بالنسبة لهم وسيلة فعالة للبقاء أطول فترة على الكراسي عوض تداولها.
لنرجع الآن للتزكية والترشيح، والتي تتأسس، بحسب العدالة والتنمية وباقي الأحزاب المماثلة له، على الانفتاح على جميع «الطاقات»، دون المرور والتدرج عبر أجهزة الحزب والتشبع بمبادئه، هذا يعني أنه علينا إلغاء كل أجهزة الحزب غير الفاعلة مادامت لا تفضي لتكوين وبناء مرشح الحزب، ومادامت الأحزاب تنفتح على «الطاقات» فقط في كل موسم انتخابي. وهذا ما يقودنا كذلك للقول بعدمية البرامج الانتخابية، لأن هذه الطاقات لا تساهم في تشكيلها، ولن تعمل على تحقيقها، بل ستعمل على تشكيل تحالفات بحسب المزاجية التي تناقض القرارات المركزية للحزب، هي حالة انفصام يعيشها المشهد السياسي المغربي، على يد من أوهموا المواطن بتميزهم في مأسسة العمل الحزبي.
حين يمنح الحزب تزكيته لأحد المرشحين باعتبارهم «طاقات»، يكون وكأنه يفتح باب التوظيف في وجه هذه الطاقات دون غيرها، فالمرشح إن كُتب له الفوز بمقعد من المقاعد، سيضمن عدة امتيازات، أهمها عدم القيام بمهامه حتى تلك البسيطة منها وإلقاء اللوم على تداخل الاختصاصات، والدولة العميقة والتماسيح والعفاريت، وغيرها من المبررات التي كرسها بنكيران ومن معه. وإن حصل ونهب المال العام، فإن الفتوى البنكيرانية «عفا الله عما سلف» سند قوي، أما عند الوصول للبرلمان فنجد الامتيازات تتضاعف، حيث سيجد «الطاقات» أمامه تقاعدا مريحا بعد أعوام من النوم أمام كل المواطنين المحرومين من الراحة، أما فئة الوزراء فهي الأفضل، إذ بالإمكان أن يحول الوزير مكتبه لغرفة نوم للقيام باجتماعاته بكل أريحية، حتى وإن أسقط البعض التاء من الاجتماعات سهوا أو قصدا، فلا أهمية لذلك، فهو الوزير… تنضاف لذلك سيارات واستشفاء في أرقى المستشفيات..
لنرجع إلى هذه الفئة المحظوظة جدا، وهي فئة «الطاقات»، والتي تحاول كل الأحزاب استقطابها في كل موسم انتخابي، سنجد هذه الفئة محددة في الوجوه المألوفة التي تستطيع توفير الأصوات، وليس في الآراء والتصورات القادرة على التغيير، وبالتالي فالطاقات هنا تعني أن تكون فنانا مشهورا، أو شخصا معروفا بثرائه.. هكذا صارت الأحزاب «أنابيك» لفئة محددة أسمتها الطاقات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة