GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

الإذاعات الخاصة وكوارثها بعد عشر سنوات على ظهورها

الإذاعات الخاصة وكوارثها بعد عشر سنوات على ظهورها

مرت عشر سنوات على إطلاق الإذاعات الخاصة، بعدما ظلت الإذاعة في أذهان المغاربة واحدة لا تقبل التعدد. كان الراديو كالتلفزيون مركزيا في بثه وفي قراراته، وحتى بعد إنشاء محطات جهوية فإنها كانت ومازالت كالمضاف إليه تابعة للمركز في جرها ونصبها.
صحيح أن الإذاعات الخاصة تملك هامشا أكبر للحرية، وتعمل على تجسيد التعددية وإعلام القرب، وساهمت في امتصاص كثير من المتعاطين للصحافة، إلا أن أغلبها ظل يدوس بين الفينة والأخرى على بنود دفاتر التحملات في غمرة الانشغال بالبحث عن موقع متقدم في ترتيب «بطولة الاستماع» الشهري.
انتظر المغاربة سنوات إلى أن حل شهر ماي من سنة 2006 حيث أعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري موافقتها على مشاريع الإذاعات الخاصة. انطلق البث التجريبي لعدد من المحطات فيما اختارت أخرى أن تدخل المباراة دون إحماء، في ما يشبه الفسيفساء الأثيري حيث يمكن بجولة عبر المحطات البحث عن الذوق المطلوب بين منتوج فني ورياضي واقتصادي واجتماعي وسياسي وشبابي وهلم جرا، وسط رغبة في توسيع مجال التغطية الإذاعية لتشمل أحواض استماع أخرى ظلت تحت سيطرة إذاعة «الرباط» لسنوات.
على امتداد عشر سنوات ظهرت وجوه إذاعية كانت ستختار سكة أخرى لو لم يتم تحرير هذا القطاع، وأصبح المستمع شريكا في البرامج لا مستهلكا، كما شجعت كثير من المحطات المتلقي على الالتفاف حول إذاعته في إطار تنافس يتجاوز أحيانا الحدود المسموح بها، سيما في ظل جهل أغلب المشتغلين في المحطات التي أتمت سنتها العاشرة، بضوابط دفاتر التحملات، حيث سمح هامش الحرية بارتكاب عدد من الهفوات منها ما ارتقى إلى درجة الكوارث ومنها ما صنف في خانة التخاريف، ومنها ما استنفر «دركي» الإعلام السمعي البصري وأصدر عقوبات تعيد قياس جرعات الحرية الإعلامية.
في هذا الملف نرصد جوانب من نكبات المشهد الإذاعي في نسخته الخصوصية، ونعيد تسليط الضوء على الجوانب العتمة في هذه المحطات، لنكتشف سويا حجم الاستخفاف بالمستمع ووضعه في آخر مراتب الاهتمامات، في زمن أصبحت الإذاعات الخاصة تدين لشعار «الإذاعة في خدمة مستشهرها».

علاقات حميمية على الهواء برعاية مومو
كانت إذاعة «هيت راديو» سباقة لإطلاق البث انطلاقا من الرباط، كاشفة عن وجهها «الشبابي» كما جاء في ندوة صحفية حول أسباب النزول. فجأة ظهر شاب اسمه محمد بوصفيحة اختار لنفسه اسما مستعارا، «مومو» جاء من عالم «الدي جي» ليصبح منشطا لأشهر برامج هذه الإذاعة.
«هيت راديو» لم تكن فقط سباقة للبث عند تحرير هذا القطاع، بل كانت السباقة في تلقي العقوبات من طرف الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هاكا)، إذ لم يمر على انطلاقتها سوى عام ونصف حتى نالت ثلاث عقوبات دفعة واحدة، إنذار وتغريم مالي قدره 100 ألف درهم وتوقيف الخدمة الإذاعية بسبب حلقة من برنامج «ليبر أنطين»، الذي ينشطه مومو ويناقش مجموعة من الطابوهات لكن برؤية أخرى تدوس على ما تبقى من قيم صامدة ضد عاديات هذه المحطة.
عللت الهاكا قرارها وهي تعاقب برنامج مومو بـ«خلل واضح في التحكم في البث واستخفاف غير مقبول في معالجة المتعهد للمواضيع المثارة ومس بكرامة بعض المشاركين والاستهانة بالتأثير المحتمل لهذه النقاشات على المستمعين عموما وعلى المستمعين الشباب المستهدفين من طرف البرنامج».
ما أثار غضب المغاربة هي الحلقة التي تحدثت فيها مستمعة شابة عن موضوع خيانتها لصديقها، وهو ما رد عليه مومو، منشط البرنامج بالقول «واش خيانة ديال البوسان ولا أرا برع». كما سخر المنشط نفسه من اتصال مستمع تحدث عن تعرضه للاغتصاب في سن مبكرة، حين قال له ضاحكا إنه غالبا في تلك الليلة لم تكن هناك فتيات، مما اضطر المغتصب لملء الفراغ برجل، وذهب المنشط إلى أبعد من ذلك حين نصح المستمعين بالخيانة مع صديقات عشيقاتهم «أنا بعدا هادشي اللي كاندير».
لم تكن هذه القرارات رادعة إذ استمر مومو في خرجاته المثيرة للجدل، حين تلفظ بكلام ناب على الهواء أثناء استضافته للمشارك في برنامج ستار أكاديمي إيهاب. بل إنه لم يجد حرجا في تقديم فقرة ضمن برنامجه الصباحي يشجع من خلاله العلاقات غير الشرعية على الأثير دون رقيب ولا حسيب، من خلال قيامه بدور الوساطة في علاقات عاطفية يكون أطرافها أحيانا قاصرون. لكن أشد المقاطع استخفافا بمشاعر المستمع ظهر في حلقة عرفت اتصالا هاتفيا من فتاة تدعي أن اسمها سكينة، حيث شرع في تشجيعها على الاتصال بشخص آخر لتعبر له أثيريا عن إعجابها وتدعوه لجلسة حميمية برعاية هيت راديو.
رد مومو على غضب الشارع، واختار الرد على طريقته من خلال شريط فيديو، استند فيه إلى حرية التعبير وقال إن برنامجه يحقق نسبة استماع عالية وأنه «يشرف المغرب».

راديو مارس.. وراء كل كارثة عيوش
ردت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري جزءا من الاعتبار للممثلة لبنى أبيضار، حين وجهت إنذارا للإذاعة الخاصة «راديو مارس»، دعت فيه إلى «وقف بث الخدمة أو جزء من البرنامج لمدة شهر على الأكثر»، بسبب شكاية وضعتها الممثلة ضد حلقة 23 يناير 2015 من برنامج «مارس كوميدي».
وحسب منطوق الحكم الصادر عن الهيئة فإن البرنامج تضمن «عبارات جاءت على لسان الضيوف دون تحفظ من طرف المنشط في الوقت المناسب وإن كان قد ذكر في ما بعد عدة مرات خلال نفس الحلقة أو خلال حلقات أخرى بحق المعنية بالرد». وأضافت الهيئة في حيثيات قرارها أن «التصريحات تبقى تحت مسؤولية الضيوف، إلا أن ذلك ليس كافيا للاستجابة لمتطلبات التحكم في البث، ما يجعل ما تضمنته هذه الحلقة مخالفا للنصوص والتشريعات المطبقة على قطاع الاتصال السمعي البصري ومضامين دفتر التحملات».
أثار القرار ردود فعل متباينة بين مؤيد ورافض خاصة وأن إنصاف الممثلة إعلاميا جاء في ظرفية أصبح فيها اسمها مطلوبا للقصاص إثر تسريب لقطات من فيلم يتقاطع فيه الإباحي مع الفني، من إخراج نبيل عيوش.
وكان شقيق هذا المخرج وراء نكبة نفس المحطة الإذاعية حين حل ضيفا على حلقة من برنامج «ماغ مارس»، وغادرها بقرارات في حق الإذاعة ومنشطة البرنامج الذي قال فيه إن النظام الجمهوري أمنيته.
وعلى الفور أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، قرارا يقضي بتوقيف البث لمدة 48 ساعة وبفرض عقوبة مالية على المحطة قدرها 57 ألف درهم، وذلك بعدما اتضح أن الحلقة المذكورة «تضمنت مسا بثوابت المملكة المغربية كما هي محددة في الدستور، وخصوصا المتعلقة منها بالنظام الملكي، في الوقت الذي لم تقدم منشطات البرنامج أي دليل على التحكم في البث كما هو منصوص عليه في دفتر تحملات راديو مارس».
وعلى الفور توقف برنامج «ماغ مارس» وبث بلاغ باللغتين العربية والفرنسية اعتبر فيه تصريحات الضيف «لا مسؤولة ولا تحترم مقدسات المملكة المغربية»، دون أن يتخذ أي قرار في حق ضيف لازالت أسرته تستفيد من الريع الإعلامي.

واعظ شدى إف إم يتهجم على المرأة
لازمت «البطاقات الصفراء» محطة شدى إف إم، وظلت عرضة لتحذيرات «الهاكا»، آخرها يرجع إلى فاتح مارس الماضي، حين أصدر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري قرارا زجريا في حق برنامج «دين ودنيا» وتحديدا حلقة 16 أكتوبر الماضي.
تناول بلاغ المجلس الصادر على موقعه الرسمي حلقة برنامج «دين ودنيا» التي بثتها «شدى إف إم»، والتي استضافت «عبد الرحمن السكاش» وقدمته بصفته الشيخ والداعية.
وذكر البلاغ أنه تبين من خلال المعاينة، أن الحلقة السالفة الذكر تطرقت لـ«خروج المرأة للعمل»، والتي تم خلالها الجواب من طرف ضيف الحلقة، عن أحد الأسئلة باستعمال العبارات التالية: «المرأة في الإسلام، تيقول الإسلام إذا كانت المرأة عندها من الكفاف، مكفية، موفر ليها اللباس والأكل والشراب والمتاع ديالها، والحمد لله مرفهة في البيت ديالها تصبح آثمة إذا خرجت للعمل… هذا راه ماشي أنا لي تيقول، ما شي السي عبد الرحمان لي قال هذا الحكم هذا، راه الفقهاء استنبطوه من السنة… لأن دبا ولا كلشي موضة، نخرجوا نخدموا، رغم أنها لا بأس عليها. تتقول ليك لا خصني نخرج نخدم نبدل الجو، يعني أصبح يعني ما شاء الله». لم تحرك منشطة البرنامج ساكنا أمام هذا الانفلات الفكري وظلت تؤيده بصمتها.
كانت هذه الكلمات كافية لضرب ثقافة المساواة بين الجنسين ومحاربة التمييز بسبب الجنس، وتكريس الصور النمطية المذكورة والتي تحط من كرامة المرأة، مما كلف المحطة توقيفا مؤقتا للبرنامج «التوعوي» وإنذار مكتوب.
لكن نفس البرنامج عاد من جديد ليغضب «دركي» القطاع السمعي البصري، حيث شكلت حلقة 13 مارس 2015 من «دين ودنيا» موضوع تحريات الهيئة، إذ إن حلقة تناولت موضوع «التشيع وانتشاره بالمغرب»، عرفت وصفا قدحيا للشيعة، مشيرا إلى ولائهم لدولة إيران التي وصفها بـ«الجمهورية الفارسية الماجوسية»، ضدا على مبادئ حرية الغير وملكيته والتنوع والطابع التعددي للتعبير في جميع أشكاله من تيارات الفكر والرأي وكذا احترام القيم الدينية والحفاظ على النظام العام والأخلاق الحميدة ومتطلبات الدفاع الوطني.
راسلت الهيئة إدارة المحطة وووجهت لها استفسارا حول ما تلفظ به الشيخ الواعظ، دون أن تجد ردا، فقررت في شهر رمضان الماضي توجيه إنذار آخر وتوقيف بث البرنامج لمدة شهر وهو القرار الذي صدر في الجريدة الرسمية.
وعرفت المحطة سجالا آخر، خلال برنامج حواري للممثلة أمل صقر، شككت من خلاله في الرجل المغربي مقابل مديح مجاني للرجل العربي الذي وصفته بـ«الأصيل»، لكن الحلقة 28 من برنامج «عماد في الراديو» الذي تبثه نفس المحطة الإذاعية شهدت اتصالا هاتفيا أجراه منشط البرنامج عماد قطبي، وخلال هذا الاتصال طرح المنشط في قالب هزلي مجموعة من الأسئلة على محاوره ولاسيما اتجاهَ «الطريق إلى كابول» تبين أن المنشط يسجل المكالمة الهاتفية دون علم محاوره، حينها تقرر توجيه إنذار وتوقيف البرنامج لمدة شهر.

الخيانة الزوجية وتجارة المخدرات على أثير راديو بلوس
شكلت قضية مصطفى الريق القيادي بجماعة العدل والإحسان الحدث، حيث قامت عدد من الإذاعات المذكورة يوم 6 مارس 2015، ببث بلاغ لولاية الأمن بالدار البيضاء، قالت فيه إن «توقيف مصطفى الريق، تم في إطار القانون، بعد ضبطه متلبسا بالخيانة الزوجية». لكن «الهاكا» اعتبرت البث الإذاعي له «إخلالا بالمقتضيات القانونية الضامنة لشروط المحاكمة العادلة، والمتعلقة بكرامة الإنسان، خصوصا مبدأ قرينة البراءة، وسرية التحقيق وما يترتب عنه، ووجوب إعطاء الكلمة لكل أطراف النزاع، واجتناب التعليق الذي من شأنه التشويش أو التأثير على سلطة القضاء، أو استقلاليته والالتزام بأخلاقيات وآداب مهنة الصحافة».
ساهم لفت الانتباه في إعادة صياغة تعامل جديد للمحطات مع بلاغات الشرطة والدرك الملكي بشأن إلقاء القبض على بعض المخالفين للقانون، خاصة بعد أن أصدرت «الهاكا» عقوبة إنذارية في حق أكثر من إذاعة كـ«كاب راديو» و«شدى إف أم» و«ميد راديو» و«ميدينا إف إم» بسبب كشفها عن اسم المواطن واتهامه علنا بالخيانة الزوجية.
وتعرضت حلقة 10 غشت 2015 من برنامج «منبر المدينة» الذي يبث على إذاعة راديو بلوس مراكش، لعقوبات زجرية، حيث إن هذه الحلقة عرفت اتصال أحد المواطنين بالبرنامج واتهامه شخصا بأنه «تاجر مخدرات» مع ذكر معطيات تسهل التعرف عليه وعلى مكان ممارسة نشاطه الإجرامي المزعوم، علما أن الصحافي لم يتصد للمتصل بل اكتفى بالقول: «نتمناو أن عناصر الأمن التابعة لولاية أمن مراكش تكون خدات هاذ المداخلة بعين الاعتبار». دون ترك مسافة أو مجال للشك أو الاحتمال مما يجعل المحطة قد أخلت بالتزاماتها ودوسها على قرينة البراءة. تم توقيف الخدمة الإذاعية للبرنامج لمدة شهر مع إنذار، علما أن إذاعة «راديو بلوس مراكش» لعبد الرحمان العدوي، خلقت لتهتم أكثر بالجوانب السياحية، إلا أن فتح الخط لتعقب تجار المخدرات يتعارض مع منطوق الخدمة الإذاعية.

إم إف إم.. حكاية عشاب هدد الأطباء بالإفلاس
كشفت حلقات برنامج «عندي دواك» الذي كانت تبثه إذاعة «إم.إف.إم»، عن وجود مجموعة من الاختلالات كانت موضوع عدة رسائل من المستمعين ومن الأطباء والصيادلة، وذلك من خلال الحلقات التي استضافت جمال الصقلي وقدمته بصفته دكتورا وخبير أعشاب، إذ ظل يقدم على الهواء وصفات لعلاج بعض الأمراض. لكن حلقة فاتح أبريل 2013 أثارت الجدل بعد أن وصف الخبير علاجا لمرضي الالتهاب الكبدي والسرطان من خلال الحوار التالي:
«أنا عندي باتيت بي مشيت عند الطبيب وقال لي غير ارتاح وكول»..
«اسمع آخويا، بالزربة، بلا ما تصدع راسك وتجي عندي وتعذب راسك وكلشي، ونحسب عليك الفلوس وكلشي، خود الفابور الساهل، خود غير لوراق ديال الخرشف، راه دقة بطلة، راه الرحمة، خرجان العقل، ضد الكونسير ديال الكبدة، ضد لي باتيت».
وفي حلقة أخرى حول فقر الدم قال الخبير:
«فقر الدم هضرنا عليه، أحسن حاجة ممكنة لفقر الدم، ومجربة، وأنا مجربها لمئات الخطرات، ما كاينش ما أحسن من لاسبيريلين، لاسبيريلين نوع ديال الخز ديال الما».
واعتبرت هيئات الصيادلة والأطباء هذا البرنامج نوعا من «التحريض على نهج سلوك يضر بالصحة أو سلامة الأشخاص والممتلكات أو حماية البيئة»، دون اعتبار للمنظومة القانونية الجاري بها العمل وللضمانات المفروضة لمزاولة مهنة الطب، ودون تحفظ من طرف منشطة البرنامج كما يقتضي ذلك واجب التحكم في البث.
طالبت الهيئة بتوضيحات في الموضوع، ودعت الإذاعة إلى إرسال نسخ من شواهد ودبلومات ضيف البرنامج جمال الصقلي، لكن تبين أن الضيف المذكور مستمر في وصف علاجات لأمراض خطيرة، خاصة وعلى سبيل المثال خلال حلقة 17 يونيو 2013 التي تضمنت وصف علاج مرض «السرطان» بتناول 10 كيلوغرام من الطماطم يوميا. حينها أصبح توقيف البرنامج الذي جلب أكبر نسب استماع أمرا مكتوبا. وسبق للإذاعة ذاتها أن استجابت لعمدة الدار البيضاء السابق محمد ساجد، بعد أن اشترط على معدي البرنامج أن يكون البرنامج مخصصا له وحده في غياب المعارضة التي وجهت لها الدعوة لحضور برنامج «شؤون» الذي يعده ويقدمه خالد الكيراوي الذي رفض بدوره حضور رأي واحد فأعلن انسحابه، وتدخل مدير الإذاعة حميد كمال الحلو، وقام هو بنفسه، بتقديم حلقة البرنامج في غياب المعارضة التي اعتذرت الإذاعة لممثلها في آخر لحظة، نزولا عند رغبة ساجد. بل إن ساجد اضطر إلى الاحتماء بالإذاعة والخروج متأخرا من الباب الخلفي لمقرها بعد أن تجمع أمام بناية الحبوس عدد من الفاعلين الجمعويين.
وفي اليوم الموالي أصدر فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالبيضاء بلاغا هاجم فيه إذاعة «كازا إف إم» معتبرا أنها أقدمت على «انتهاك سافر لأخلاقيات المهنة»، بينما غير الصحفي خالد وجهته نحو إذاعة أخرى إلى أن غطت طبقات النسيان الواقعة.
وارتباطا بنفس المحطة الإذاعية أقدم هشام لمغاري على مغادرة استوديو الإذاعة في مراكش، خلال بث إحدى الحلقات التي ينشطها بسبب تهجم من أحد المستمعين.

علال القادوس.. يبعث من جديد في قفص الاتهام
حين قرر رضوان الرمضاني معد ومقدم برنامج «في قفص الاتهام» الذي يبث على محطة ميد راديو، إلغاء الحلقة الخاصة بمصطفى السملالي الشهير بلقب علال القادوس، لم ينتبه إلى أن علال سيستثمر المنع لصالحه ويعود من جديد إلى الواجهة بعد أن أخفاه الجفاف عن الأنظار.
فالبرنامج الذي استضاف العديد من الشخصيات، حاول تكسير القاعدة واستدعاء علال مخلص الرباط من الوحل، بل إن معد البرنامج انتقل إلى الرباط وجالس المعني ووعده بالجلوس في نفس الكرسي الذي جلس فوقه كبار الشخصيات. حل علال بمقر الإذاعة ضيفا على قفصها، يوم الخميس قبل يوم عن البث، وتم تسجيل الحلقة لكن تبين أنها غير صالحة للاستهلاك العمومي، إذ تبين بأن حالة الضيف كانت غريبة للغاية، وهو ما يظهر من خلال طريقة كلامه وحركاته وقسمات وجهه، ليتقرر عدم إذاعة الحلقة على أمواج الإذاعة، وكأن علال كان واعظا قبل استضافته.
حسب موقع إلكتروني يشرف عليه الزميل الرمضاني فإن هذا الأخير كان يسعى «لمنح الرجل فرصة الحديث، بإسهاب عن حالته وعن أوضاعه وعن تحوله إلى بطل، إلى درجة تلقيبه بـ«سوبرمان»، غير أنه اتضح أن الأمر فيه الكثير من المبالغة، بالنظر إلى طبيعة شخصية مصطفى السملالي».
أما علال فهرولت نحوه المواقع الالكترونية فنفضت عنه الغبار من جديد، حيث اتهم الرمضاني قائلا: «ظن أنني دمدومة وبغا يضحك عليا ويدخلني في السياسة ولكن هو الدمدومة».
أما الرمضاني فنفى وجود تعليمات استخباراتية وراء منع بث الحلقة، وقال ساخرا لموقع بديل: «دابا هاد لادجيد نسات الصحراء ونسات عبد العزيز المراكشي ونسات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وغادي تصيفط رضوان الرمضاني يشوه علال القادوس الذي كان لحظة وصوله إلى ميد راديو، في حالة غريبة. وأنا الذي اقترحت عدم إذاعة الحوار معه. اعتقدت أنه سيكون ضيفا متميزا في برنامج «في قفص الاتهام»، وعلى هذا الأساس سعيت إلى استضافته، لكن في نهاية المطاف اتضح أن اختياري لم يكن صائبا. ولمن اعتقد العكس ما عليه إلا أن يحضر إلى مكتبي ليشاهد الحلقة مصورة، وأترك له الحكم».
وشهد البرنامج ذاته سجالا من نوع آخر، حين قال عبد السلام الصديقي وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية على الأثير، عبارة «كنسرح بنادم»، في سياق حديثه عن طفولته حين كان راعيا للأغنام في صغره، بقوله: «سرحت شي بركة.. ومازال كانسرح». ثم قال الوزير ساخرا: «كانسرح بنادم لا يتوضر ليا»، ردا على سؤال معد البرنامج «شنو كتسرح». وهو ما اعتبر إهانة للشعب المغربي، خاصة للمعطلين المسؤول حكوميا عن تشغيلهم. بل إن مرور الوزير حظي بمتابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلص إلى ضعف الوزير في الجانب التواصلي وفن الرد، لأنه تناسى أنه تمت دعوته للبرنامج بصفته وزيرا لا راعيا. وقال الصديقي إنه يرعى المواطنين، مضيفا: «قلت وأنا كنسرح ولادي، بمعنى أني كنرعاهم، من الرعاية»، معبرا عن اعتذاره لكل من وجد في كلامه نوعا من الإذاعية أو الإساءة، شدد على أن الإنسان ممكن أن يسقط في شراك زلة اللسان.
وجرت هذه العبارات غضب الكثيرين على الوزير التقدمي لما تحمله في طياتها من إساءة للمغاربة، وهو ما طارده حتى في آخر ظهور له في فاتح ماي.

مشروع قانون يمكن المواطنين من توجيه شكاياتهم إلى الهاكا
يهدف مشروع قانون إلى تعزيز دور وصلاحيات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، باعتبارها هيأة دستورية ومؤسسة مستقلة لتقنين القطاع، وباعتبارها «تتولى السهر على ضمان حرية ممارسة الاتصال السمعي البصري، في احترام للحق في الإعلام والتعددية اللغوية والثقافية والسياسية والحق في المعلومة في الميدان».
يمكن المشروع الهيأة من أدوات جديدة للسهر على إرساء مشهد سمعي بصري تعددي ومتوازن، ومراقبة احترام قواعد تعددية تيارات الفكر والرأي، واحترام المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص والشفافية، فضلا عن مقتضيات أساسية تتعلق بإمكانية تلقي المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري للشكايات في قطاع الاتصال السمعي البصري.
كما يهدف إلى «محاربة أشكال التمييز وترسيخ الهوية الوطنية في تعددية مكوناتها، مع احترام التنوع اللغوي والثقافي والاجتماعي والمجالي للمجتمع، والسهر على تجنب الاحتكار، وإبراز الصور الإيجابية للمرأة، والمساهمة في محاربة الصور النمطية السلبية لها، وحماية حقوق الأطفال والجمهور الناشئ، والحفاظ على سلامته الجسدية والذهنية من المخاطر التي قد يتعرض لها إعلاميا، علاوة على تمكين الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون إعاقة سمعية أو بصرية، من متابعة البرامج التلفزية».
وحسب المشروع، الذي كشف عنه الموقع الرسمي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، فإن الهيأة تتوخى من خلاله «ضمان المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص والشفافية وتتبع مدى احترام الخدمات الجديدة للمعايير الدولية للتلفزة الرقمية، والسهر على تقيد أجهزة الاتصال المسعي البصري بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان الإشهار، والعمل على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، مع إمكانية إصدار العقوبات في حق مرتكبي المخالفات من المتعهدين أو تقديم اقتراحات في شأن العقوبات المترتبة عليها إلى السلطات المختصة، وفقا للتشريع الجاري به العمل وطبقا لدفاتر تحملات المتعهدين».

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة