الرئيسيةالملف القانوني

الاستعمال والعلاج من الإدمان

رشيد المنجري : عضو نادي قضاة المغرب
في الوقت الذي سارعت فيه العديد من الدول الغربية إلى محاولة احتواء مدمني المخدرات والسيطرة عليهم، وذلك بإتاحة الفرصة لهم لاستهلاك كمية محددة ومنصوص عليها قانونا في أماكن معينة سلفا – كالمقاهي- من طرف السلطات المحلية، فإننا ما زلنا بالمغرب نصطدم مع مقتضيات الفصل الثامن من ظهير 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات ومدى شرعية متابعة المستهلك، أمام إحجام النيابة العامة على طلب عرض مستعمل المخدرات على مصحة متخصصة في علاج الإدمان.
وينص الفصل الثامن المذكور على ما يلي: «يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة يتراوح قدرها بين 500 و5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من استعمل بصفة غير مشروعة إحدى المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات».
غير أن المتابعات الجنائية لا تجري إذا وافق مرتكب الجريمة بعد فحص طبي بطلب من وكيل الملك على الخضوع خلال المدة اللازمة لشفائه إلى علاجات القضاء على التسمم، التي تقدم إما في مؤسسة علاجية طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 80 من القانون الجنائي، وإما في مصحة خاصة تقبلها وزارة الصحة العمومية، ويجب في هاتين الحالتين أن يفحص الشخص المباشر علاجه كل خمسة عشر يوما طبيب خبير يعينه وكيل جلالة الملك، ويؤهل هذا الطبيب وحده للبت في الشفاء.
ويصدر وزير العدل بعد استشارة وزير الصحة العمومية قرارا تحدد فيه الشروط التي قد تمكن في بعض الحالات الاستثنائية المتعلقة بالقاصرين على الخصوص من معالجتهم في وسط عائلي.
وتجري المتابعة الجنائية في ما يخص الأفعال المنصوص عليها في المقطع الأول بصرف النظر عن المتابعات الخاصة بالجريمة الجديدة، إذا عاد الشخص خلال أجل الثلاث سنوات الموالية لشفائه إلى ارتكاب جنحة استعمال المخدرات أو ترويجها.
وإذا فتح بحث جاز لقاضي التحقيق بعد استشارة وكيل الملك الأمر بإجراء علاج للمعني بالأمر، طبق الشروط المقررة في المقطعين 2 و3 أعلاه، ويواصل عند الاقتضاء تنفيذ الوصفة المأمور فيها بالعلاج المذكور بعد اختتام إجراءات البحث.
وإذا تملص الشخص المأمور بعلاجه من تنفيذ هذا الإجراء، طبقت عليه العقوبات المقررة في الفصل 320 من القانون الجنائي.
وتطبق مقتضيات الفصل 80 من القانون الجنائي في ما إذا أحيلت القضية على هيئة الحكم.
ويضيف الفصل 9 بأنه: تحدد شروط تنفيذ العلاج بمرسوم.
ويمكننا أن نستنتج بعض النقاط من منطوق الفصل الثامن أعلاه، كما يمكن أن نطرح تساؤلات على النحو التالي :
-لا يمكن قانونا تسطير متابعة استعمال المخدرات والمواد المخدرة في حق الشخص، إذا وافق هذا الأخير على طلب النيابة العامة بإخضاعه للعلاج.
-هل طلب النيابة العامة اختياري حسب كل حالة على حدة، أو هو شرط لازم لها ومقيد للمتابعة وبالتالي لتحريك الدعوى العمومية؟
في نظري تعتبر قواعد هذا الفصل آمرة ومقيدة ليد النيابة العامة في المتابعة، بدليل عبارة «لا تجري المتابعات».
وبالتالي وجب على النيابة العامة أن تفعل مقتضيات الفصل المذكور، وتعرض على مستعمل المخدرات إمكانية عرضه على مؤسسة صحية مختصة في علاج الإدمان، ومتى وافق المعني بالأمر على العرض يتم حفظ الملف بقوة القانون.
وقد يدفع البعض بكون الفصل غير عملي، بسبب ما قد يطرحه المرسوم التطبيقي المنصوص عليه في الفصل التاسع من الظهير نفسه، وما إذا كان يسعف في علاج المئات من الأشخاص الذين يتم تقديمهم إلى العدالة بتهمة استعمال المخدرات.
إلا أن الرد القانوني على هذا الدفع يكمن في كون المستهلك غير مسؤول عن عدم وفاء الدولة بواجباتها بتخصيص مصحات مجانية أو مستفيدة من التأمين الصحي لهذا النوع من الإدمان، وبالتالي إما أن يقبل بالعلاج ويعالج وتحفظ المسطرة، أو يقبل بالعلاج ويتعذر علاجه بسبب عدم توفر مصحة متاحة لعلاجه فتحفظ المسطرة في مواجهته أيضا، ما دامت إمكانية عدم خضوعه للعلاج غير عملية وليست بسبب رفضه.
أما في الحالة التي يرفض فيها المعني بالأمر الخضوع للعلاج، فإنه بالإضافة إلى متابعته من أجل جنحة استعمال المخدرات، فإنه يقع تحت طائلة مقتضيات الفصل 320 من القانون الجنائي المغربي الذي ينص على أنه: «من صدر ضده حكم أو أمر بالإيداع القضائي في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، طبقا للفصلين 78 و79 أو المادة 136 بناء على قرار بثبوت مسؤوليته الناقصة، ثم تهرب من تنفيذ هذا التدبير، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم».
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه تم فتح العديد من مراكز علاج الإدمان أخيرا بمختلف المناطق المغربية، وبالتالي وجب التفكير مليا وبشكل واقعي في تنزيل مقتضيات الفصل الثامن من ظهير 21 ماي 1974 على أرض الواقع، وذلك حماية للعشرات، بل المئات من الشباب مستهلكي المخدرات بجميع أنواعها، كما أن استهلاك المخدرات، وخاصة بعض الأنواع المؤثرة على صحة وسلامة العقل والإدراك يعتبر سببا في ارتكاب العديد من الجرائم، وبالتالي فإن تفعيل طلب عرض المستهلك على المصحة للخضوع للعلاج سيجنب المجتمع العديد من الكوارث.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق