“البيجيدي” يواجه غضب السكان بسبب إهمال المقابر بجهة فاس

فاس: لحسن والنيعام

 

 

 

لجأ عدد من المواطنين في مدينة صفرو إلى تسييج قبور موتاهم في المقبرة الإسلامية بطريقة المنزل، باستعمال شبابيك حديدية، أو اللجوء إلى أشواك السدرة، وذلك حماية لها من الكلاب الضالة التي تستقطبها بكثرة مزبلة عشوائية مجاورة. وقالت أمينة العابدي، رئيسة جمعية إبداعات نسائية لـ”الأخبار”، إن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفع عددا من السكان إلى ترك وصايا تطلب من أسرهم بدفنهم في مقابر خارج المدينة.

وانتقد حميد بوشاطب، كاتب جمعية المرصد للحكامة وتتبع الشأن العام بالمدينة، إقدام رئيس المجلس الجماعي للمدينة على منح دعم محدد في 10 ملايين سنتيم لجمعية “الرفيق لتوعية الإنسان وحماية الحيوان” والمقربة من حزب العدالة والتنمية، مقابل التزامها بجمع الكلاب الضالة. لكن أداء هذه الجمعية بقي ضعيفا. كما انتقد منح المجلس الجماعي منحة محددة في 20 مليون سنتيم لـ”جمعية السلام للعناية بالمقابر الإسلامية”، وهي بدورها جمعية مقربة من حزب العدالة والتنمية، وذلك مقابل التزامها بالاعتناء بالمقابر، لكن تدخلاتها جد محدودة.

ومن جهته، قال الناشط الجمعوي، أحمد البغدادي، إنه صدم عند زيارته لمقبرة بحي “السباطي” بمقاطعة سايس بمدينة فاس، كونه لم يجد أثرا لقبر ابنة صغيرة فقدها، وقال إنه قصد المقبرة للترحم على توأم لابنته، دون أن يجد لها أثرا من شدة الإهمال الذي تعرفه المقبرة، بسبب الأعشاب التي تغطيها، وانهيار جزء كبير من سورها. وأشار أحمد البغدادي إلى أن وضعية المقابر بمدينة فاس لا تبشر بالخير، وتساءل عن مدى تفعيل الجماعة لتوصية صادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول حرمة المقابر، كما تساءل عن الأولويات الاستراتيجية لبرنامج عمل الجماعة. وتحدث خالد الطويل، إعلامي بالمدينة، عن الوضعية المزرية لمقبرة “باب المحروق”، موردا بأنه وجد صعوبة كبيرة في العثور على قبري والدته وأبيه، وتحدث الطويل عن غضب أحدثته وضعية الإهمال في نفوس أسر مغربية قدمت من هولاندا وفرنسا للترحم على أقاربها، ودعا عمدة المدينة إلى العمل على تكريم الموتى وصيانة مقابرهم، قبل أن يتدخل عمال شركة النظافة بعد ذلك للقيام بحملة تنظيف لهذه المقبرة، في سياق مجهودات تبذلها الشركة المكلفة بالتدبير المفوض للتجاوب مع نداءات الساكنة. وسبق لرئيسة جمعية مناهضة العنف والتشرد، أسماء قبة، أن انتقدت وضعية عدد من المقابر بالمدينة، وتطرقت، في أشرطة مصورة، إلى سقوط رفات الموتى في بعض المقابر بجوار فاس العتيقة إلى الشوارع، بسبب غياب أي تدخلات لتسييجها.

وتعاني جل مقابر المدينة من غياب تدخلات لحمايتها، إلى درجة أن بعض المنحرفين في مقاطعة “جنان الورد” يتخذونها ملاذا للاختباء من دوريات الشرطة، وفي بعض الأحيان أماكن آمنة لارتكاب اعتداءات ضد المارة بجوارها. وانتقدت مصادر محلية الإهمال الذي تعيشه مقبرة حي “الكوشة” بمدينة تازة، وقالت إن المقبرة تعاني من انتشار الأزبال والروائح الكريهة، ودعت إلى تدخلات لصيانة هذه المقبرة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.