MGPAP_Top

الثانية

هي
كنت ثاني امرأة في حياتك، وسبقتني أخرى في جعلك والدا. لم يحصل لي السبق في شيء. أخذتني إلى الأماكن نفسها التي زرتها معها. شربت معك النوع نفسه من الشاي والقهوة. حتى عناقك أحيانا كنت أجده لها. لم تكن تضمني بقوة وتعصر جسمي الهزيل. كنت تفرد ذراعيك برخاء، فأنت اعتدت جسمها المكتنز باللحم عكسي. لم أحس، يوما، بصدق نظراتك. كلما كنت تراني يهرب منك النظر إلى البعيد. كنت تسرح فيها وفي ذكراها. لم تكن تسألني ماذا كنت أريد. تعلم، مسبقا، ماذا كانت تريد هي وتأتيني بمثله. على الهامش كنت، فقط، لأملأ الفراغ ولأحشو مكانها الشاغر. كان يحز في نفسي كونها هي التي تركتك. كنت أتمنى لو كان العكس. لطالما عذبتك المرارة دون أن تنطق. لطالما ادعيت كرهها وأنت تقطع أي صورة لها أو أي ورقة عليها اسمها. لم تفعل ذلك عن كره؛ بل عن غضب وعن حب. نعم، عن حب. صعب أن أقول هذا، وأن أقر بفشلي في جعلك تفعل معي الأمر ذاته. كنت في حياتك لا شيء؛ بل شيئا لا يهم. وأعرف أن اختفائي الآن لن يكون ملحوظا؛ فأنا أعجز من أن أسبب لك الفرح أو الحزن.

هو
كنت الثانية صحيح. زواجي الأول كان مجرد تجربة فاشلة ومرت لحالها. لم تتركيها تختفي، وصممت على إحيائها كل يوم. جاهدت لتبقيني أعيشها. اعتبرت الأمر مجرد غيرة ستتجاوزينها مع مرور الوقت؛ لكنك لم تفعلي. أصبحت هي كل هواجسك، حتى بت ترينها في كل مكان. أصبحت تقسمين أنني أحتفظ بصورتها في عيني وبين أغراضي وفي قلبي. كنت تسألين عما كانت تفعله وماذا كانت ترتدي وماذا كانت تأكل. لم تكوني مضطرة لجعلها تعيش معنا تفاصيل حياتنا الجديدة. ولطالما تساءلت لم كنت تنبشين في الماضي، وتسألينني أسئلة محرجة، وتصرين على جرد ما وقع بيني وبينها؛ كيف قبلتها وكيف ضاجعتها. تتلذذين بتعذيبي وتعذيب نفسك. لم أجدك يوما واثقة من نفسك، ودائما تحسسينني بأنك أقل منها وبأنها كانت النموذج الذي تسعين إلى الوصول إليه. أتدرين؟ لقد اخترتك لأنك مختلفة عنها، وليس لأنك مثلها أو مستعدة لتكوني مثلها. حين كنت تقلدينها لم أكن أسرح عندها بل في السبب الذي يجعلك تفعلين ذلك. لم أكن، يوما، أحبها. ولهذا، ربما رحلت عني؛ ولكنك، الآن، ترحلين لأنك تريدين أن تعيشي نفس دورها. لذلك، فقد نجحت في إيلامي الشيء الذي فشلت هي فيه..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة