GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

الجهوية المتقدمة مقاربة جديدة لحل مشكلتنا التنموية (2/2)

ولا يخفى على أحد بأن الجهوية المتقدمة في الأول والأخير هو مشروع ترمي من خلاله الدولة مساهمة الجهات في النمو الاقتصادي والتنمية البشرية للبلاد، فخطب الملك دائما تلح على ضرورة إيجاد تصور ناجح للجهوية المتقدمة همها وهدفها الأساس تنمية الوحدات الترابية والمساهمة مع الدولة في النمو الاقتصادي والتنمية البشرية التي تعد من الإشكاليات الرئيسية التي على الجهوية المتقدمة تجاوزها وحلها.
وتعد الجهوية المتقدمة أحد البوابات الرئيسية التي ستساهم في الإقلاع والنمو الاقتصادي للبلاد، فالموارد الذاتية والمحولة لهذه الوحدات الترابية في ظل الجهوية لاشك وأنها ستساهم في تنمية هذه الوحدات الترابية وفي الرفع من جودة خدمات هذه الأخيرة، وبالتالي المساهمة في تنمية اقتصاد البلاد، فالجهات وفي ظل مبدأ التدبير الحر ستصبح قادرة على تسيير وتدبير وحداتها بأريحية أكبر، تشجعها على تنمية هذه الوحدات وعلى لعب دورها على أحسن وجه، وكذلك في ظل مبادئ الحكامة الجيدة ستقطع هذه الوحدات الترابية في ظل الجهوية المتقدمة مع كل الأساليب والأشكال الضارة بهذه المرافق الترابية، والتي كانت أحد الركائز الأساسية في تعطيل لعب هذه الوحدات دورها التنموي على النحو المطلوب، وبالتالي عدم المساهمة في التنمية والنمو الاقتصادي للبلاد.
من جهة أخرى، فمن دون أدنى شك أن التنمية البشرية تعد أحد الأدوات الرئيسية لأي دولة من أجل الرقي بمجتمعاتها، ومن أجل دخول ركب الدول المتقدمة، فاليابان مثلا صبت جل إمكانياتها ومواردها على تنمية الفرد، وثمرة ذلك تجنيه اليوم، حيث تحتل مراكز الصدارة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فالثروة البشرية هي التي تنتج الثروة المادية وليس العكس، ولحل هذا المشكل بالمغرب، فإن الجهوية المتقدمة، تعد أحد الأدوات الرئيسية التي يعول عليها عاهل البلاد وينتظرها المواطن المغربي من أجل تنمية بشرية مستدامة قادرة على الرقي بالبلاد، وهو ما يبدو واضحا للعيان من خلال الفصل 136 من الدستور الذي جاء فيه: «يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة»، يبين هذا الفصل يبين بالملموس على أن الجهوية المتقدمة هي الحل الأمثل والناجح من أجل تنمية بشرية مندمجة ومستدامة، تساهم في خلق فرد قادر على المشاركة والمساهمة بمواطنة إيجابية في تحقيق التنمية المنشودة لهذه الوحدات الترابية.
إن الجهوية المتقدمة هي القاطرة الأساسية أحد الحلول والمداخل الممكنة من أجل تجاوز إشكاليات الحكامة الجيدة، والنمو الاقتصادي، والتنمية البشرية، لكن هذا لن يتحقق إلا في ظل نخب جهوية مؤهلة قادرة على إنجاح الجهوية المتقدمة، وتفعيل حقيقي للمبادئ والهيئات الدستورية، من محاسبة وجودة وشفافية ومسؤولية تخضع لها المرافق العمومية، ومن هيئات للمناصفة ومحاربة أشكال التمييز، ومجلس للمنافسة، وهيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وانخراط واع وفاعل وواسع للمواطن في تدبير الشأن الجهوي، كل هذا من أجل إنجاح جهوية متقدمة مستوعبة لجل التطلعات، وحلا ممكنا لمختلف الإشكاليات والمشاكل، وقادرة على تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية تنتقل ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة.
باحث جامعي في العلوم التقنيات الضريبية

نبذة عن الكاتب

كاتب وباحث جامعي في العلوم والتقنيات الضريبية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة