GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

«الخبير»

ابتلاءات قطاع التعليم في هذا البلد لم تقف مع هذه الحكومة عند التركيبة الرباعية «العبيطة»، التي أدخلتنا في مصاف الأمم العريقة في «العبث المنظم»، والمكونة من أربعة وزراء «كلها كيلغي بلغاه»، من قبيل تعيين سوريالي لأستاذة للتعليم الثانوي في منصب المكلفة بالبحث العلمي في وزارة التعليم العالي، وأستاذ في القانون الدولي وزيرا مكلفا بالتكوين المهني، دون أن ننسى طبعا الوزيرين الآخرين بلمختار والداودي، بل انضاف لهذه الابتلاءات شخص آخر، يشغل منصب مستشار رئيس الحكومة مكلف بالتعليم، يتم إعداده منذ بدء المشاورات الأولى لتوزيع الحقائب الوزارية في يناير 2012 إلى غاية اليوم، لتعيينه وزيرا هو أيضا، لما لا وزملاؤه في الحزب علموه أن طريق الاستوزار «مكينش سهل منو»، لذلك فهو متفرغ منذ مدة لتلميع صورته ومحاولة الظهور بمظهر «الخبير التربوي»، سيما بعد رفض اسمه في النسخة الحكومية الأولى بسبب قلة التجربة، فقرر أن يثبت للذين رفضوه أنهم «مخطئون»، لعل وعسى تجري رياح السياسة بما تهواه نفسه ويصبح وزيرا في الحكومة القادمة. ولكي يثبت ذلك، ها هو ينط من مكان لآخر، ومن ندوة لأخرى بصفته «خبيرا» قادرا على الإفتاء في كل شيء، وآخرها ندوة يعقدها المجلس الأعلى اليوم الثلاثاء، وسيتدخل فيها ليحاضر في التكوين الأساسي والتكوين المستمر، علما أن الحكومة التي ينتمي إليها جمدت التكوين المستمر منذ الشهر الأول لتعيينها إلى اليوم، مفضلة استرجاع 5 مليار درهم كانت مخصصة له.
والحقيقة، أن هذا “الخبير” يحتاج لـ«علم قائم بذاته» يسمى «الصمديلوجيا»، فهو العلم الذي يُمَكن صاحبه، أو المتخصص فيه على الأرجح، بأن يكون مرشدا دينيا في قناة إعلامية، وفي نفس الوقت خبيرا تربويا في لجنة «البرامج والمناهج» بالمجلس الأعلى، ورئيسا للجنة إعداد القانون الإطار، وعضوا في لجنة إصلاح برامج التربية الدينية، دون أن ننسى طبعا مهمة الناطق باسم المدارس العليا للأساتذة في المجلس الأعلى. فهذا الأستاذ السابق للتربية الإسلامية، والمرشد الديني في قناة السادسة، هو المسؤول شخصيا عن تعطيل حل ملف الأساتذة المتدربين لأشهر، مما تسبب في ضياع شبه كامل لسنة تكوينية في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وها هو يخرج علينا قبل أيام، في إطار تلميع صورته دوما، ليدافع عن مشروعه الفاشل المسمى «تكوين عشرة آلاف إطار تربوي»، فبعد أن ورط الحكومة في ملف خريجي هذا البرنامج، الذي أشرف عليه شخصيا، وأهداه لزملائه في المدارس العليا للأساتذة بعد أزمة العطالة التي عاشوها منذ التحاقهم بالجامعة في 2009، لم يفته، للظهور دوما بمظهر «الخبير المجرب»، الخروج على الرأي العام بتصريح صحفي، مكسرا الأعراف المرعية في عمل أعضاء الديوان الوزاري، ليدافع عن مشروعه هذا، واصفا إياه بـ«الناجح»، علما أن كل الأرقام الرسمية تؤكد بالملموس أنه يقوم بتغليط الرأي العام، فبدل أن يسمي الأشياء بمسمياتها، من قبيل أن عدد الذين تم تشغيلهم في القطاع الخاص لا يتعدى العشرات، وليس 3 آلاف كما يدعي، وأن عدم التزام التعليم الخصوصي بتشغيل خريجي هذا البرنامج، وعجز الحكومة عن إلزام أرباب هذا التعليم بذلك، هو سبب هذا الفشل، فإنه فضل تنقية سيرته الشخصية، بأن اعتبر احتجاجات هؤلاء «غير شرعية»، مع تشديده أن البرنامج الذي تخرجوا منه «ناجح». والسؤال الذي لم يجب عنه هذا «الخبير» هو هل كان هؤلاء سيخرجون للاحتجاج لو تم تشغيلهم؟

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة