الرئيسيةالملف السياسي

الداخلية تحاصر تلاعب رؤساء بالأملاك العقارية الجماعية

تفجرت، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فضائح من العيار الثقيل، تتجلى في تفويت عقارات في ملكية الجماعات، لفائدة منعشين عقاريين. ولذلك سارعت المديرية العامة للجماعات المحلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، إلى فتح تحقيق بشأن ملفات تتعلق بتفويت عقارات تدخل في ملكية الأملاك الجماعية، تتواجد بمواقع استراتيجية ببعض المدن الكبرى، أغلبها يشرف على تسييرها رؤساء ومنتخبون ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية.
وكشفت المصادر، أن رؤساء الجماعات أعلنوا، أخيرا، عن تفويت عقارات تدخل ضمن الأملاك الجماعية، بهدف تغطية العجز الذي تعرفه ميزانية المدن التي يشرفون على تسييرها. والمثير في الأمر، حسب المصادر ذاتها، هو استحواذ منعشين عقاريين معروفين على بعض العقارات التي تتواجد بمواقع استراتيجية، ما ينذر بتفجر فضائح من العيار الثقيل تخص بعض الملفات، وخاصة استحواذ مقاولين معروفين بعلاقتهم بمنتخبين محليين على عقارات جماعية بعد تسجيل اختلالات في مسطرة التفويت أو نزع الملكية.
وسارعت المديرية العامة للجماعات المحلية إلى إعداد الصيغة النهائية لمشروع قانون يتعلق بأملاك الجماعات الترابية، وهو بمثابة نظام قانوني موحد لأملاك الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. ويتوخى المشروع تعديل وتوحيد النصوص التشريعية المنظمة لهذه الأملاك، التي تتسم بتعددها وكونها متجاوزة، إذ ترجع إلى عهد الحماية، فضلا عن أنها غير مكتملة بفعل غياب مقتضيات خاصة بتدبير الملك العام الجماعي، إضافة إلى تعقيد المساطر وعدم ملاءمة أساليب تدبير الملك الجماعي، ما يؤدي إلى ضعف المساهمة في موارد الأملاك الجماعية في تنمية هذه الجماعات. ولتجاوز هذه الوضعية، فإن مشروع القانون يهدف إلى تنمية الأملاك الجماعية وتحسين مداخيلها وتحديث أساليب ومساطر تدبيرها وتعزيز المحافظة عليها.
ويتضمن مشروع القانون أحكاما جديدة تروم تمتيع الجهات والعمالات والأقاليم بنظام موحد للأملاك الجماعات الترابية، على غرار الجماعات، لكونها تتوفر حاليا على قانون خاص بأملاكها، وتوحيد المقتضيات القانونية المطبقة على أملاك الجماعات الترابية وتبسيط مسطرة تدبيرها، مع وضع نظام قانوني لأملاك الجماعات الترابية، حيث يتم حاليا تطبيق أحكام القوانين المنظمة للملك العام للدولة، وتتولى المديرية العامة للجماعات المحلية إحصاء أملاك الجماعات الترابية وتحفيظها، وضبط وحماية الأملاك الجماعية وتنميتها، فضلا عن تعزيز الرصيد العقاري الجماعي، وتثمين وتحسين مردودية أملاك الجماعات الترابية.
وحسب تقرير لوزارة الداخلية، فإن الإصلاح التشريعي وحده غير كاف لتحسين مردودية الأملاك العقارية للجماعات الترابية، بحيث تعمل المديرية العامة للجماعات المحلية على إجراء إحصاء شامل لهذه الأملاك لمعرفة الرصيد العقاري للجماعات، ووضع برنامج شمولي لتعميم نظام التحفيظ العقاري، لحماية هذه الأملاك من الترامي والضياع، وكذلك تحيين محتويات الأملاك الجماعية، بتقييد الممتلكات التي تمت تسوية وضعيتها القانونية بالسجلات العقارية باسم الجماعات، وكذا العمل على تحيين الرسوم العقارية لهذه الأملاك.
ولمواجهة الاستحواذ على الأملاك العقارية الجماعية، سيتم الشروع في تحفيظ الأملاك غير المحفظة وتحيين الرسوم العقارية للأملاك المحفظة بكيفية تدريجية، لحماية الملكية العقارية الجماعية وتعبئتها لتحقيق التنمية المحلية، وذلك من خلال تطهيرها من الحقوق والتحملات والنزاعات، وتأسيس رسوم عقارية تعكس الوضعية القانونية والمادية لهذه العقارات، وضبط سجلات محتويات أملاكها وتحيين البيانات المضمنة بها، حتى تكون مرجعا موثوقا به وشاملا للمعلومات المتعلقة بالأملاك المقيدة فيها وتواكب جميع العمليات الجارية عليها. ووضعت وزارة الداخلية، كذلك، نظاما معلوماتيا يسمى «أطلس خرائطي»، في إطار شراكة مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، يوضح موقع هذه الأملاك ومساحتها ورسومها العقارية ومشتملاتها. وسيساهم هذا النظام في تدبير واستغلال الأملاك الجماعية.
وستتولى مديرية الممتلكات بوزارة الداخلية القيام بدراسة ميدانية للاطلاع على الوضعية الجارية لاستغلال الأملاك الجماعية، عن طريق الكراء والاحتلال المؤقت، وتقييم مردودية هذه الأملاك واقتراح الحلول الناجعة لإنجاح العملية، فضلا عن مراجعة الأكرية والإتاوات المستخلصة عن الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي لتحسين مردوديتها، وتطبيق المنافسة كقاعدة عامة في استغلال وتفويت الأملاك الجماعية لتحسين الحكامة وتطبيق الشفافية في تدبير هذا القطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق