الرئيسيةتقارير سياسية

الداخلية ترفض طلب عروض للنقل الحضري أعلنه عمدة مراكش

كناش التحملات لم يراع النمو الديموغرافي للمدينة وتمت صياغته على مقاس شركات بعينها

مراكش: عزيز باطراح
علمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن والي جهة مراكش آسفي، وجه رسالة إلى عمدة مراكش ونائبه الأول يونس بنسليمان، بصفته رئيسا للمجلس الإداري لشركة التنمية المحلية «باص سيتي متجددة»، المشرفة على الحافلات الكهربائية، وذلك من أجل تعليق طلب العروض الخاص بالنقل الحضري لمراكش، بناء على مجموعة من الملاحظات التي سجلتها مصالح وزارة الداخلية على كناش التحملات.
وكان عمدة مراكش قد أعلن عن طلب عروض خاص بالنقل الحضري لمراكش، وفتح الأظرفة الخاصة به بتاريخ 08 يناير 2019، وذلك بعد انتهاء العقدة التي تربط المجلس الجماعي بشركة النقل «ألزا»، متم شهر دجنبر الجاري.
وطالبت مصالح وزارة الداخلية العمدة بتعليق طلب العروض، بعد تسجيلها مجموعة من الملاحظات على كناش التحملات، إضافة إلى أن طلب العروض الذي أعلنت عنه شركة التنمية المحلية «باص سيتي متجددة» التي تدير الحافلات الكهربائية، يمكن أن يتعرض للطعن، إذ بعد الاطلاع على تجارب أخرى ببعض المدن المغربية تبين أن «طلبات العروض التي أعلن عنها من طرف شركة التنمية المحلية تم الطعن فيها بعدم الاختصاص، وقضت المحكمة بإلغائها»، وفق رسالة الوالي الموجهة إلى العمدة وإلى رئيس المجلس الإداري لشركة «باص سيتي»، قصد الإخبار.
وحسب الرسالة التي تتوفر «الأخبار» على نسخة منها، فإنه بالنظر إلى أهمية هذا القطاع وارتباطه الوثيق بالمواطنين اجتماعيا واقتصاديا، وكذا مدة تدبيره التي تزيد عن 15 سنة، ومن أجل اعتماد حكامة فعالة لتدبيره، فإنه من اللازم استحضار توصيات مخطط التنقلات الحضرية لمدينة مراكش: «وخلق تكامل بين كافة وسائل النقل الحالية والمستقبلية»، بحسب الرسالة ذاتها، مضيفة أنه لا بد من مراعاة اتفاقية النقل الشبه حضري المبرمة مع شركة «ألزا» والتي تمتد إلى غاية سنة 2021، والتي بموجبها تستفيد ساكنة العشرات من الجماعات القروية المحيطة بمدينة مراكش.
وأكدت الرسالة الموجهة إلى العمدة على ضرورة «تحصين كناش التحملات وكذا نظام الاستشارة بشروط ومعايير جد مدققة، كفيلة بضمان اختيار الشركة الأنسب لتدبير القطاع»، مع الاستفادة من تجارب النقل بمجموعة من المدن والتي تعاني من العديد من المشاكل على خلاف مدينة مراكش.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الجريدة، فإن كناش التحملات تمت صياغته على مقاس شركات بعينها، ومن أجل قطع الطريق على شركة «ألزا» التي تدبر هذا القطاع لقرابة 20 سنة، خاصة إلغاء شهادة دولية في النقل الحضري، وتجربة لا تقل عن 15 سنة بالنسبة إلى الشركات الراغبة في استغلال النقل الحضري بمراكش، وهو ما جعل بعض الأطراف داخل المجلس الجماعي تؤكد لـ«الأخبار» أن بعض بنود كنش التحملات «تهدف إلى إقصاء الشركة المستغلة حاليا وفتح المجال أمام شركات بعينها، وهو الأمر الذي يمكن أن يتسبب في تراجع مستوى الخدمات بهذا القطاع»، يقول مصدر من المجلس الجماعي في تصريحه للجريدة، مضيفا أن معظم المدن المغربية تعاني من مشاكل عديدة في مجال النقل الحضري، باستثناء مراكش، «وإذا كان لا بد من تطوير هذا القطاع، فإننا مطالبون بالبحث عن شركات ذات تجارب على الصعيد الدولي لتنافس الشركة الحالية، وبالتالي ضمان خدمات أفضل ودون التراجع عن مستوى الخدمات الحالية»، يقول المصدر المذكور في تصريحه لـ«الأخبار».
وتتوفر شركة النقل «ألزا» على أسطول مكون من 130 حافلة، بالكاد يستجيب لحاجة ساكنة المدينة، بينما كناش التحملات الجديد: «اشترط 80 حافلة فقط، ما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل اجتماعية لا محالة، ستنعكس سلبا على اقتصاد المدينة وإشعاعها السياحي»، يقول مصدر من المجلس الجماعي في تصريحه للجريدة.
ويذكر أن شركة التنمية المحلية «باص سيتي»، التي تشرف على الحافلات الكهربائية، المملوكة لكل من المجلس الجماعي ومجلس الجهة، فشلت في تحقيق الأهداف المسطرة لها، وذلك بعدما عجزت عن استقطاب ساكنة المدينة، رغم أن المشروع كلف أزيد من 24 مليار سنتيم، علما أنها لجأت إلى شركة النقل «ألزا» والتي أمدتها بالعديد من الخدمات، ضمنها سائقو الحافلات، وبعد أزيد من سنة على بداية اشتغاله فإنها لم تؤد ما بذمتها من مستحقات لفائدة شركة «ألزا»، وهي المستحقات التي بلغت أزيد من 600 مليون سنتيم، «فكيف لهذه الشركة التي فشلت في تدبير 10 حافلات أن تضع كناش التحملات الخاص بالنقل الحضري للمدينة؟»، يتساءل مصدر من المجلس الجماعي في تصريحه لـ«الأخبار».
إلى ذلك، دعت رسالة الوالي الموجهة إلى العمدة إلى ضرورة تعليق طلب العروض الخاص بالنقل الحضري لمراكش، وذلك إلى حين تشكيل لجنة من أجل دراسة الموضوع من جميع جوانبه واستحضار جميع الملاحظات سالفة الذكر، بمشاركة ومساهمة جميع المتدخلين في القطاع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق