MGPAP_Top

السلفيون يغزون «الميركاتو»

السلفيون يغزون «الميركاتو»

تماما مثل ما يحدث في عالم كرة القدم، حرص حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، على إحاطة صفقة انضمام السلفي محمد عبد الوهاب، المعروف بأبي حفص، بالسرية التامة، على الأقل من باب «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» المثبت في الأذنين طبعا. لا فرق بين صفقة انضمام الوافد الجديد أبو حفص والصفقات التي تتم في عالم الكرة، فهناك منافع متبادلة وأموال من تحت الطاولة ووسيط يستعجل التعاقد، الشيء الوحيد الذي يسقط من التعاقدات السياسية، هو الاختبار البدني والطبي والتقني.
في أول تصريح له، ردد أبو حفص كلام اللاعبين نفسه، فبدأ بالبسملة ونوه بمكانة فريقه الجديد وعراقته، وبرر مغادرته لفريقه السابق النهضة والفضيلة، بضعف التنافس على الألقاب والاكتفاء بتنشيط البطولة، ما يتنافى وطموحات أبي حفص، الذي يراهن على حيازة لقب الهداف ولو بضربات الجزاء والاحتراف عبر بوابة فريق الاستقلال.
لا فرق بين الكرة والسياسة، فالنفس هنا وهناك أمارة بالسوء، ساعية إلى تحقيق المكاسب، والرؤساء يدخلون سوق الانتقالات الصيفية والشتوية بهاجس كسر شوكة الخصم، في ظل تآكل مواثيق الشرف. فحين ضم فريق «المصباح» المهاجم المراكشي القباج إلى صفوفه، شرع الوسطاء يبحثون عن لاعبين من العيار نفسه، وفتحت قنوات التفاوض مع الفيزازي والمغراوي وربما الشيخ النهاري، ومن الأمناء من شرع في البحث عن قطع غيار سلفية من إفريقيا، حتى ولو تعلق الأمر بلاعب سابق في صفوف فريق «بوكو حرام» النيجيري، بتوصية من أبي بكر شيكاو.
صحيح أن جامعة الكرة لم تحدد سقفا ماليا للانتقالات، واكتفت بتحديد شروط التعاقد مع أجانب، لكن الأحزاب السياسية تفكر بمنطق براغماتي رهيب، لا يهم إن كان الوافد الجديد يؤمن بمبادئ الحزب، يكفي أن تكون له قدرة استقطاب للأصوات، ويملك لحية وصحيفة سوابق.
بالأمس كان أبو حفص يكفر الدولة، ويلومها لعدم حكمها بشرع الله ويكفر المؤسسات الدستورية، التي تشتغل بقوانين وضعية، واليوم يعلن استعداده للتنافس على مقعد برلماني في فاس، دون أن يقدم للصحافيين تفسيرات حول سر تغيير الخطة.
نحن أمام صفقات مثيرة للجدل، إذ اشتكى أمين عام الاتحاد الدستوري من ضم لاعبه القاسمي عبد الرحمان الحرفي وضمه لفريق العدالة والتنمية، دون الحصول على ورقة الانتقال ولو على سبيل الإعارة، وحين بحث ساجد عن هيئة يحتكم إليها، قيل له إن سوق الانتقالات أشبه بأسواق «كونترباند» تحكمه الغفلة بين البائع والمشتري.
يمكن لأي فريق أن يبادر إلى التعاقد مع سلفيين ما دمت أمريكا، التي تعد بمثابة «فيفا» السياسة، قد أوصت باستقطاب هذه الفئة من اللاعبين، وفق مواصفات محددة في مرشح يجمع بين الفتوة والجاهزية والخطابة والوقار. لذا أصبح التعاقد مع سلفي محترف خبرا عاجلا، يستحق الملاحقة الإعلامية في انتظار مباراة السابع من أكتوبر الحاسمة.
ورغم الإقبال على اللاعب السلفي، فإن الاهتمام باللاعبة السلفية لازال محتشما، وكأنها غير معنية بالبطولة، لذا أخشى أن تسير الأمور مستقبلا في اتجاه تخصيص الغرفة الأولى للرجال والثانية للنساء، في إطار الفصل بين الجنسين وتفادي الاختلاط السياسي الذي يثمر زواجا حلالا.
لكن المشكلة المطروحة تكمن في ارتفاع عدد الفرق المشاركة في الدوري الانتخابي، في ظل تفريخ الأحزاب، لأننا كنا السباقين إلى التعدد قبل أن تعرفه أوربا، لكن في تعدد الزوجات وتعدد المناصب والامتيازات، لذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على خلط الأوراق وتحويل انتخاباتنا إلى مختبر سياسي، وهي التي تداوي اختلالات الأنظمة بالمساعدات التي تسمى معونات غذائية كتب عليها «ليست للبيع»، أو تمويلات سياسية كاتمة للصوت.
حين ينشط بطولتنا السلفيون، ستتغير بنية المنافسات، وسيسمح البوليس لـ«إلتراس» السلفيين بإشعال البخور في المدرجات بدل الشهب النارية، وسيطلق المحللون الرياضيون لحاهم ويقضون وقتا طويلا في الاختلاف حول حكم الدين في الهجوم المرتد، وسنظل إلى يوم يستفيقون شعبا مغلوبا على أرضه وبين جمهوره.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة