الافتتاحية

السيادة أولا وأخيرا

شرع مجلس الأمن الدولي، بداية الأسبوع الجاري، في مناقشة مشروع القرار الدوري الذي أعدته الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص نزاع الصحراء المغربية. ويبدو أن القرار المرتقب لن يخرج عما رسمته مرجعية القرار رقم 2414 الصادر في نهاية أبريل 2018 والذي تضمن استنتاجات تخدم على العموم الموقف المغربي وتنصف الديبلوماسية المغربية، خصوصا في ما يتعلق بتحميل الجزائر بشكل واضح المسؤولية كطرف رئيسي في حل النزاع الذي عمر لأكثر من أربعة عقود، وتجديد معظم أعضاء مجلس الأمن دعمهم للحل السياسي المبني على المفاوضات، كما جدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» لمدة ستة أشهر فقط عوض سنة كما كان معتادا العمل به منذ 1993.
بدون شك، فإن المشروع الحالي يكرس وضعية «استاتيكو» واستمرار الوضع القائم على ما هو عليه، ما يجعل بلدنا المستفيد الأول والأخير في غياب التوافق على مخرج سياسي في إطار الحكم الذاتي.
فالمغرب قدم أقصى ما يمكن تقديمه في مبادرة الحكم الذاتي، ويطالب فقط بما تطالب به الأمم المتحدة في حل كل نزاعات العالم، وهو حل عادل وسلمي ودائم يراعي الأوضاع الأمنية بالمنطقة ويضمن لمغاربة الجنوب ممارسة حقهم في تدبير شؤونهم الذاتية لكن تحت السيادة المغربية والشخصية الاعتبارية للدولة الموحدة.
ومن أجل تحقيق هذا الحل الذي وصفته التقارير الأممية بالحل الجدي والواقعي، فالمغرب أبدى جاهزيته للتفاوض مع الجزائر والبوليساريو بشكل مباشر وبدون شروط مسبقة وبحسن نية من أجل تحقيق ذلك والتعاون مع الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي لضمان حسن تنفيذ الحل السياسي.
نحن، إذن، في موقع مريح وكما قال الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، «المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها»، وأمام جبهة البوليساريو التي تعيش أخيرا على إيقاع صفيح ساخن يهدد كيانها وتعاني من إهمال كفيلها السياسي الغارق في ترتيب بيته الداخلي، فرصة مواتية للموافقة على أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب من عرض سياسي لحل الأزمة.
وفي انتظار ذلك، على الديبلوماسية الرسمية والموازية التحرك بأكثر سرعة وفعالية، لأن السنة التي كان يشملها التقرير الدوري أصبحت ستة أشهر، وكل الإمكانيات الديبلوماسية تخدم مسار قضيتنا الأولى للتأكيد للعالم أن المغرب يريد حلا سياسيا وسلميا، ويرفض التلويح بالسلاح إلا إذا اضطر إلى ذلك مكرها للدفاع عن ترابه وسيادته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق