شوف تشوف

السيد جواد ماء العينين (2)

طبعا لسنا أوصياء على السيدة ماء العينين لكي نتدخل في صديقاتها وعلاقاتها العاطفية، فهي امرأة راشدة ومسؤولة عن تصرفاتها.
لكن عندما يتعلق الأمر بعلاقة يختلط فيها الخاص بالمال العام فمن حقنا كصحافة أن نسلط عليها الأضواء الكاشفة للتأكد ما إذا كان هناك استغلال للنفوذ أو استغلال للضعف abus de faiblesse من طرف من تعتقده السيدة البرلمانية صديقها فيما هو يعتبرها مجرد وسيلة للفوز بصفقات في إطار “القانون” مع وزارات يسيرها زملاؤها في الحزب، مما مكنه من اقتناء شقة فاخرة قرب كلينيك بدر، وهو الذي لم يكن يملك عشاء ليلة.
ولذلك فتدوينتها التي تتحدث فيها عن كونها كانت في باريس في أحضان عائلتها الثانية، في إشارة إلى عائلة صديقها، أو خطيبها أو عشيقها الله أعلم، جواد بنعيسي، لم تحدد بالضبط أي حضن تقصد، فهناك في الصورة التي نشرت ثلاثة أحضان أنثوية وحضن ذكوري يبدو أنه هو من كان يلتقط الصور العائلية التي ظهرت فيها ماء العينين بالطاقية، وأيضا الصور الأخرى التي ظهرت فيها بدون حجاب عارية الساقين والذراعين، ويبدو أن المصور الذي يلبس طاقية الإخفاء لم يكن سوى خليلها جواد بنعيسي، الذي لامه أخوه مؤخرا في تدوينة على إقحامه لوالدته في حرب الصور هذه، والذي يبدو أنه وجدها مناسبة لتصفية حساب قديم مع أخيه بسبب اختيارات شخصية لم يتقبلها الرفيق الحداثي المدافع عن الحريات الفردية.

فالرفيق السابق جواد حربائي في دواخله، ورغم “العملية التجميلية” التي أجراها على نظرته الأيديولوجية للأشياء فإنه ظل محافظا على نظرته الحولاء القديمة.
فقد كان يتقاسم مع زينب الغزوي المبادئ والأفكار المتحررة حد التطرّف قبل أن يطير معها إلى باريس بعد طرده من مكتبه بـCGI بمارينا الدار البيضاء لكي يتقاسم معها شقة تفوق مساحتها المائتي متر منحتها لها الدولة الفرنسية إضافة إلى الحماية الأمنية بسبب قضية شارلي إيبدو. ولم يتقاسم جواد مع زينب شقة الدولة الفرنسية فقط بل تقاسم معها أيضا بطاقتها البنكية الزرقاء لدفع فواتيره بالفوكيت ومقتنياته الفاخرة التي انتهت به مطرودا من شقتها ومن باريس كلها بعدما طلع لها في صحتها وأخرجته في الليل إلى الشارع مطرودا، تماماً كما فعلت قبله مع علي عمار “مول الديسك”، بعدما فرقت بينه وبين زوجته الإطار البنكي وتسببت له في ضياع سيارة اللومبرغيني والفيلا بعين الذياب وجميع الأموال التي جمعها من صفقات لوجورنال التي كان يعقدها تحت الطاولة وراء ظهر بوبكر الجامعي.
ورغم ادعاء جواد بنعيسي اعتناق الفكر الديمقراطي فالرجل “متحول فكري” حقيقي وجد ضالته في نائبة إسلامية مستعدة لتغيير أشياء كثيرة لاستدراك الزمن الضائع، والمسكينة معذورة لأن “الحال ما يشاور”، وهي لا تعرف الوجه الآخر لحبيبها اليساري التقدمي الذي عاشت معه زينب الغزوي أحلك أيامها خلال الزواج وفترة الطلاق، وإذا كان الرفيق جواد يريدنا أن نحكي التفاصيل فنحن مستعدون، وهي تفاصيل مدعومة بالشهود الذين روت لهم زينب بالتفصيل حقيقة الزوج الذي انخدعت فيه.
فسبحان من جعل ماء العينين تقنع جواد بنعيسي بالعدول عن كراهيته للإسلاميين بعدما كان قد أعلن في 2016 أن قناعته انتهت إلى أن حزب العدالة والتنمية يجب أن يسقط وأن إسقاطه واجب ديمقراطي ووطني تحت شعار “زيرو بيجيدي”، فأصبح بنعمة من خليلته الإسلامية يرتاح لمجالستهم، خصوصا الوزراء منهم، وسبحان من جعله يقنع ماء العينين، وهي الإسلامية المتطرفة في حبها لمناديل الرأس، بخلع الحجاب وارتياد الأحياء الباريسية الراقية والرقص أمام كباريهاتها الساخنة.
دعيني الأخت ماء العينين أقدم لك نصيحة شخص يعرف أشياء تجهلينها، بخصوص صديقك الجديد.
هذا الشخص لديه سوابق في “النصب العاطفي”، خصوصا المطلقات والنساء اللواتي يجتزن فترة نفسية صعبة، وليس أسماء الضحايا ما يعوزنا في هذا الصدد، لكن احتراما لهن لن نأتي على ذكرهن.
ومواهب الرفيق السابق جواد في اصطياد هذا النوع من النساء الخارجات من قصص مؤلمة أو علاقات عاطفية معقدة، واللواتي تتوفر لديهن ظروف مادية مريحة، مطورة بشكل رهيب، حتى إنه يستطيع أن يقنع متطرفة في كراهية تقاليد المجتمع الإسلامي كزينب الغزوي بصعود العمارية ونقش أطرافها ليلة زفافها منه. وطبعا فحتى زينب الغزوي كانت تعيش انفصاما يجهله حتى جواد نفسه الذي كان زوجها آنذاك، فالجميع كان يجهل أن زينب، المعادية للتعدد الزوجي، قبلت أن تكون زوجة ثانية من رجل من إحدى دول جنوب الصحراء كانت تهيم حبا فيه.
وطبعا تلك حياتها وهي حرة فيها، لكن عندما تفرع لعباد الله رؤوسهم بضرورة تحررهم من التقاليد البالية والدين فإنك لا تقبل أن يمر حفل زفافك في احترام تام لأكثر الطقوس إغراقا في التقليدانية، هذا دون أن تقبل على نفسك زواجا عرفيا من رجل متزوج.
وإذا لم تصدق البرلمانية ماء العينين كلامنا فما عليها سوى مراجعة أرشيف قضاء الأسرة لكي تطلع على كل أحكام الطلاق التي راكمها صديقها جواد، بدءا من ابنة العسكري المنحدرة من أرقى أحياء الرباط، والتي أراد أن يرثها حية في ممتلكاتها، مرورا بزينب الغزوي التي استنزف حساباتها، واللائحة مفتوحة.
وحتى نضع قصة الصور الباريسية التي تم تسريبها لأمينة ماء العينين علينا أن نبحث عن المستفيد من هذا التسريب، فنحن كصحافة عندما يصلنا ملف أو معلومة أو صور أول شيء نقوم به هو التحري حول صحتها، ولا يهمنا من أرسلها طالما أنها حقيقية ولديها حمولة إخبارية.
لذلك فعلى ماء العينين وتيار بنكيران داخل الحزب الذي يحمل لواء الدفاع عن سمعتها أن يطرحا سؤالا عريضا حول الدور الذي يمكن أن يكون قد لعبه جواد بنعيسي في توريط النائبة الإسلامية في ممارسات لا تستقيم مع مرجعية حزبها.
ولو كان دفاع بنعيسي عن إلياس العماري دفاعا يصدر عن قناعة لكان الأمر عاديا لكنه دافع عنه في إطار الصفقة التي كانت تجمعه بحزب الأصالة والمعاصرة، مما يستفاد منه أنه كان يقوم بعمل مؤدى عنه.
ولذلك فأنا لا أستبعد وجود يد إلياس العماري في قضية تسريب صور ماء العينين في باريس، فالرجل لم يخف يوما كراهيته للإسلاميين مثلما لم يخفها جواد بنعيسي الذي سبق له أن أعلن أن الحل هو تدمير حزب العدالة والتنمية، والتدمير أحيانا يكون من الداخل عندما يستحيل ذلك مِن الخارج.
وها هو حلمه بدأ يتحقق بعدما انتهت مغامراته الباريسية مع النائبة ماء العينين إلى إنهاء مسارها السياسي وشق الحزب نصفين حول قطعة القماش التي تضعها فوق شعرها.
يعتقد إلياس أن سفره لدبي ولقاءه مع مغربي صاحب صفحة بالفيسبوك يختفي خلف اسم شعيب جمال الدين، متخصص في نشر الشتائم والأكاذيب حول شخصي، سيمر دون أن ينتبه إليه أحد.
إن آخر ما يمكن أن يشغل بالي هو خربشات هذه الميكروبات الإلكترونية، وهذا مجرد إنذار، لعل هذه الميكروبات تستحي من نفسها، وإلا سأكون مضطرا في المرة القادمة لرشها بمبيد حشري أقوى وأشد.
“وسير كون تحشم ولعب مع قرانك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Al akhbar Press sur android
إغلاق