CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

الشتائم لا تليق بكم

الشتائم لا تليق بكم

لحزب العدالة والتنمية الحاكم علاقة عدائية مع جريدة «الأخبار»، ويمكن أن نقول إن هذا الحزب أعلن الحرب على هذه الجريدة، وهي حرب غير متكافئة لأن الحزب الحاكم يستغل وسائل الحكومة في هذه الحرب.
وعندما نقول حزب العدالة والتنمية فنحن نقصد الحزب بوزرائه ونوابه البرلمانيين وحركة التوحيد والإصلاح وشبيبة الحزب. فوزراء الحزب الحاكم لم يغفروا لهذه الجريدة كونها اصطفت منذ تأسيسها في خندق الرأي العام ولم تختر الارتماء في حضن الحزب الحاكم والتطبيل والتزمير لمنجزاته المتخيلة، ولذلك أصدر أكثر من وزير ينتمي إلى الحزب الحاكم أوامره لحرمان هذه الجريدة من إعلانات وزارته، علما أن هذه الإعلانات تدفع من المال العمومي وليس من جيب هؤلاء الوزراء.
أما برلمانيو الحزب الحاكم الذين يقومون بدور حزام السلامة بالنسبة إلى الحكومة في مؤسسة البرلمان عبر طرح الأسئلة المختارة بعناية على وزراء الحكومة، فهؤلاء يعتبرون أن «الأخبار» تشوش عليهم وتلعب دور المعارضة في مشهد سياسي يعاني من نقص حاد في هذا الجانب.
حركة التوحيد والإصلاح لم تغفر لنا أننا كنا أول من كشف تدخل وزير الاتصال مصطفى الخلفي لصالح ابن الحمداوي رئيس الحركة لتوظيفه في بنك عمومي، وبعد اندلاع الفضيحة فضل ابن الحمداوي الانسحاب من البنك، خصوصا بعدما اعتبر بنكيران ما قام به الخلفي فسادا وخروج النائب أفتاتي بفتوى تشترط على الوزراء التدخل فقط ضمن مجال اختصاصهم وليس خارجها.
كما أن الحركة لم تنس أن «الأخبار» كانت أول من تحدث عن استعداد وزير الاتصال لمنح منصب الكاتب العام للوزارة لسعد لوديي، الرجل الثاني في حركة التوحيد والإصلاح. وعندما تم إبطال هذا المخطط خرج الخلفي ليقول إنه لم يقترح أبدا أي اسم لمنصب الكاتب العام للوزارة.
أما شبيبة الحزب، فإن رئيسها البوقرعي لم يهضم إلى الآن كيف أن «الأخبار» توصلت إلى خبر الحجز لضيوف مؤتمرها باسم مجلس المدينة للحصول على غرف في فندق يتعاقد معه مجلس مدينة الدار البيضاء بأسعار تفضيلية. كما لم يهضم «السي بابا» رئيس الشبيبة السابق والذراع الإعلامي لوزيره في التجهيز والنقل كيف كشفنا للرأي العام عن استفادته من مغادرة مبكرة من شركة «ريضال»، واستفادته من ترقية في السلم وزيادة في الراتب فترة وجيزة قبل مغادرته الشركة بتعويض سخي بعدما قدم ملفا طبيا «يثبت» عجزه الكلي عن العمل.
أما رئيس الحكومة، «مول العقل يا حسرة»، فإنه لا يترك مناسبة يقف فيها أمام مايكروفون دون أن يكيل التهم والشتائم لهذه الجريدة وناشرها، خصوصا عنما يكون ضيفا على شبيبته، لسبب بسيط هو أننا رفضنا أن نكون جزءا من الانكشارية الإعلامية التي تلهج باسم رئيس الحكومة وأسماء وزرائه ولا تذكر إلا محاسنهم.
ونتيجة لهذا التحريض ضدنا والتجييش الذي يقوم به رئيس الحكومة ورئيس الشبيبة ورئيس حركة التوحيد والإصلاح، نرى كيف «تجاهد» الانكشارية الإعلامية للحزب الحاكم في وسائط الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعية بالليل والنهار من أجل هدف واحد هو نزع المصداقية عن «الأخبار» وإلصاق تهمة الكذب بها.
وقد كنا سنغض الطرف لو بقي الأمر حكرا على هؤلاء الشباب الذين يسكنون في «الشبكة» ويعيشون معلقين بخيوطها الواهية، إلا أن الأمر تجاوز الحد وأصبح وزير العدل بكل ما يمثله من رمزية يجمع بنا حلقة في بهو مجلس المستشارين لكي يتهمنا بالكذب والافتراء.
ولم يقتصر الأمر على وزير العدل، بل إن وزراء كبوليف والرباح وغيرهما أصبحوا يشرعون صفحاتهم في الفيسبوك لمن يريد أن يشتمنا ويكيل لنا التهم، وهي ممارسة تقع تحت طائلة القانون لكون هذه الصفحات تحمل اسم ورمز وزارة من وزارات الحكومة، وقد وضعنا شكاية مستعجلة لدى رئيس الحكومة لكي يأمر بإغلاق هذه الصفحات الوزارية التي تحتوي على عبارات السب والشتم والتحقير في حق مدير منبر إعلامي جريمته الوحيدة هي أنه ينشر أخبارا لا تروق لهؤلاء السادة الوزراء وتنغص عليهم صفو رضاهم المدهش عن أنفسهم.
ولعل أقصى درجات العدوانية التي عبر عنها الحزب الحاكم تجاه «الأخبار» هي عندما نشر في موقعه الرسمي قبل أسبوعين خبرا يتعلق بتصنيف الجرائد المغربية حسب مبيعاتها صادر عن مكتب التحقق من الانتشار الفرنسي المعروف اختصارا بـ «أوجيدي».
وكم كانت دهشتنا كبيرة عندما رأينا كيف تعرض المقال إلى كل الجرائد المصنفة في الترتيب عدا «الأخبار»، علما أن «الأخبار» وفي ظرف سنة واحدة استطاعت أن تحقق رقم مبيعات لم تحققه مطلقا أية جريدة مغربية في سنتها الأولى طيلة تاريخ الصحافة في هذا البلد.
وكل هذا بفضل وفاء قرائنا ووقوفهم إلى جانبنا سواء خلف القضبان أو بعد معانقتنا للحرية.
ورغم أن «الأخبار» احتلت الرتبة الثانية بمعدل مبيعات وصل إلى 62 ألف نسخة في اليوم، فإن المقال المنشور في موقع الحزب الحاكم فضل أن يغالط قراءه ويعطيهم معلومات خاطئة ومضللة عندما وضع جريدة أخرى في الرتبة الثانية مكان «الأخبار» التي تفادى ذكرها بالمرة.
ولو كان المقال مقال رأي لفهمنا الأسباب التي جعلته يقفز على اسم «الأخبار»، إلا أن المقال مقال إخباري، ويستمد معطياته من أرقام واضحة أصدرتها هيأة فرنسية، ولذلك فإغفال ذكر اسم الجريدة التي احتلت الرتبة الثانية في الترتيب لا يعكس إلا رغبة كاتب المقال الواضحة في التدليس على القراء، ولم لا إعطاء وكالات الإشهار معلومات مغلوطة.
وإذا كان الحزب الحاكم قد كشف عن موقفه العدائي الواضح تجاه «الأخبار»، فإنه كشف شيئا آخر أيضا وهو أن «الأخبار» جريدة تقض مضجع هذا الحزب. بمعنى آخر فهي تشكل سلطة إعلامية تراقب العمل الحكومي وتنتقد تجاوزات الموظفين العموميين وتنبه إلى مكامن الخلل في التسيير العمومي الذي يتم تمويله من جيوب دافعي الضرائب. عكس بعض لاعقي الأحذية الذين يسخرون أقلامهم لخدمة الجهة الرابحة، فإذا كانت العدالة والتنمية في المعارضة نهشوا لحمها وإذا صعدت إلى سدة الحكم تمسحوا بأقدامها مثل القطط الجائعة.
إن دورنا كصحافة هو مراقبة عمل الحكومة، وهو الدور الذي سنستمر في القيام به غير عابئين بشتائم وزراء الحزب الحاكم واتهاماته، فنحن لا نشتغل عند رئيس الحكومة أو عند وزرائه لكي يفتي علينا الخط التحريري الذي يجب أن نسير عليه، وإنما نشغل عند قرائنا، فهم من يدفع لنا رواتبنا وتقاعدنا وتغطيتنا الصحية، ولذلك فنحن رهن إشارة القارئ وليس رهن إشارة رئيس الحكومة.
وإذا كان ما نكتبه يعكر على رئيس الحكومة ووزرائه صفاءهم الذهني واطمئنانهم النفسي فما عليهم سوى أن يشتروا صناديق الحامض ويقطعوه إلى دوائر ويحزموه على رؤوسهم، لأننا سنستمر في إزعاجهم لمزيد من الوقت.
وإذا كنا حسبنا ما قام به المشرفون على الموقع الرسمي للحزب الحاكم، بحذفهم لاسم «الأخبار» من ترتيب الصحف، على الكراهية التي أعمت أعينهم عن رؤية موقعنا بين الصحف، فإننا لا يمكن أن نحسب ما يقوم به المشرف على وكالة المغرب العربي للأنباء بحذفه لاسم «الأخبار» من نشرة قراءة الصحف الوطنية التي تنجزها وكالته إلا على استغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة.
فمنذ تأسست هذه الجريدة ووكالة الهاشمي للأنباء تضرب حصارا إعلاميا على هذا المنبر ولا تذكره إلا إذا تعلق الأمر بتعميم بيان حقيقة لأحد وزراء الحزب الحاكم ضده.
وقد رأينا كيف تجاهلت وكالة الهامشي خبر صدور العدد الأول من «الأخبار»، علما أنها تخصص قصاصات لصدور جرائد تافهة تنقرض بعد مدة قصيرة من صدورها، ورأينا كيف استمرت تذكر كل الجرائد في قصاصة «قراءة في الصحف» عدا جريدة «الأخبار».
ولو كانت وكالة الأنباء مؤسسة خاصة أو تابعة لحزب معين لفهمنا الأمر، لكنها، حسب علمنا، مؤسسة عمومية تمول من جيوب دافعي الضرائب، وليس لمديرها أو لأي أحد آخر الحق في حرمان جريدة من دخول مقرها أو ذكرها في نشرات الوكالة. ببساطة لأن الوكالة «ماشي ديال بات شي واحد»، بل هي مؤسسة تقدم خدمة عمومية مؤدى عنها ويجب أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الجرائد الوطنية، كل حسب مكانته وحجم انتشاره.
وبما أن «الأخبار» هي الجريدة الثانية في المغرب من حيث المبيعات فمن المنطقي أن يأتي ذكرها ثانيا في قصاصة الوكالة الخاصة بقراءة الصحف، ونحن هنا لا نطلب الصدقة من الهاشمي وإنما نطلب منه أن يحترم القانون ويطبقه وأن يتوقف عن استغلال الوكالة لأغراضه الخاصة، كما فعل عندما خصص قصاصات بالعربية والفرنسية لديوانه الشعري.
ولو كان هذا الديوان «فيه شي شعر نيت» لكانت كتبت عنه وكالات أنباء دولية، والحال أن الوكالة الوحيدة التي كتبت حول ديوان الهامشي هي وكالة المغرب العربي للأنباء التي يشرف على إدارتها. «شكون يشكرك يا العروس».
أليس هذا استغلالا واضحا للنفوذ وشططا في استعمال السلطة؟
ثم إن الهاشمي عندما لم تستدعه أية جهة لقراءة شعره الرديء أصر على «تعذيب» متقاعدي الوكالة في الحفل الذي أقيم على شرفهم، ووقف يقرأ عليهم هلوساته التي يسميها شعرا.
ويبدو أن الهاشمي، الذي يحرسه في الطابق الخامس للوكالة حارس شخصي، يشجع عن طريق الوكالة وميزانياتها هواياته التي يمارسها في وقته الثالث، مثل تشجيعه لرياضة الغولف إلى حد إحداثه جائزة لها ومنحها لمشاركة، لسبب بسيط هو أنه يهوى هذه اللعبة البورجوازية ويمارسها منذ السنوات الأولى لدخوله نادي المليارديرات.
وفي الأخير، وحتى لا يفهم السيد رئيس الحكومة والسادة وزراؤه وتابعهم بالنافخ السيد الهاشمي الإدريسي مدير الوكالة الناطقة باسمهم جميعا أننا نتزلف إليهم لكي يذكرونا في مواقعهم وقصاصات وكالتهم، فليسمح لنا كل هؤلاء السادة لنقول لهم إننا لا ننتظر منهم سوى المزيد من الصد والعدوانية، لكن رجاءنا الوحيد أن يعبروا عن هذه العدوانية بأناقة بلا كلمات جارحة وبلا سب أو شتائم. فنحن لا نشتمكم ولا نسبكم وإنما ننتقدكم فقط، وبكل الاحترام الواجب لشخوصكم.
حاولوا أن تكونوا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم، فالشتائم لا تليق بكم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة