العثماني يفشل في أول خروج جماهيري ويخاطب كراسي فارغة 

محمد اليوبي

 

فشل سعد الدين العثماني في أول خروج جماهيري له بعد انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، ما جر عليه سخرية عارمة من طرف الكتائب الإلكترونية الموالية للأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، والتي روجت لصور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي للحزب لجهة سوس-ماسة، المنعقد أول أمس (السبت)، بإحدى الساحات ببلدية الدشيرة الجهادية بعمالة إنزكان- أيت ملول، يظهر فيها العثماني وهو يخاطب كراسي فارغة.

وكشف الموالون للأمين العام السابق، في تعليقات لهم على هذه الصور، أنهم قاطعوا المؤتمر، ومنهم النائبة البرلمانية، أمينة ماء العينين، المحسوبة تنظيميا على الجهة، وذلك من أجل إثبات أن شعبية العثماني ضعيفة مقارنة مع بنكيران، لذلك قاموا بترويج صور المؤتمر الذي ترأسه هذا الأخير قبل سنتين بالساحة نفسها، يظهر من خلاله حضور عدد كبير من الجماهير، فيما أرجع خصوم الحزب ضعف الإقبال على المؤتمر إلى تراجع شعبية الحزب منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو المعطى الذي أكدته نتائج الانتخابات الجزئية، حيث لم يحصد الحزب المقاعد التي تنافس من أجلها، كما أثبتت هذه النتائج تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب.

وخلال المؤتمر، أعلن العثماني أن الأغلبية الحكومية تمارس عملها في إطار من التماسك، وذلك من خلال إعطاء الأولوية لمصلحة البلاد، مبرزا أن حزبه متشبث بالتحالف الحكومي الذي يقوده. وأوضح العثماني أنه، بالرغم من بعض المشاكل التي تعد صعبة في بعض الأحيان لكنها عادية في جميع البلدان، فإن المغرب يواصل بكل ثقة وحزم مسيرته التنموية وفقا للرؤية الملكية، مشيرا إلى أن الحكومة تحذوها رغبة أكيدة لحل مجموع الإشكالات التي تطرح على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وأن لديها، بهذا الخصوص، خريطة طريق واضحة تنوي تنفيذها.

وتحدث الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن المحاولات المتكررة للتشويش على الحكومة وعرقلة خطواتها وتقدمها، والتي لن يستسلم لها، مضيفا أنه «كاين اللي باغي يدير العصا في الرويضة للحكومة»، مذكرا بالتزام حزبه بالمضي قدما في تنفيذ برنامج إصلاحاته من أجل تحسين ظروف عيش السكان .

ونفى رئيس الحكومة كل ما يتردد من أنباء عن قرب إجراء انتخابات سابقة لأوانها، معتبرا أن كل ما يروج بهذا الخصوص مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة، مؤكدا، في مقابل ذلك، وجود انسجام بين مكونات الأغلبية الحكومية، وأن حزب العدالة والتنمية حريص من جانبه على تمساك الأغلبية التي يقودها.

وختم العثماني حديثه، في هذا الصدد،  بالقول: «أريد أن أطمئن المغاربة عن  أوضاع المغرب، صحيح هناك إشكالات قاسية أحيانا، لكن هذا لا يعني أن المسيرة مضطربة، بل هناك استقرار، بفضل الرؤية الثاقبة لجلالة الملك والحكومة، كما أن الحكومة لديها إرادة لحل المشاكل القائمة، وتمتلك رؤية للسير في الطريق الصحيح».

ونفى العثماني صحة ما يتردد بين الفينة والأخرى من أنباء بخصوص وجود خلاف بينه و الأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، مؤكدا أنه يكن له كل التقدير والاحترام، وقال العثماني: «على خلاف ما يشاع من أخبار، فإن مكانة بنكيران في الحزب لا يمكن أن تتراجع»، مشددا على «أن كل ما ينشر من إشاعات بهذا الخصوص هي مجرد أكاذيب»، وأضاف أن «بنكيران أخ وصديق وحبيب منذ أكثر من 40 سنة وستظل الأخوة ثابتة بيننا في المستقبل»، مشيرا إلى أنه ما زال يتشاور معه في كثير من المرات، سواء في عدد الملفات المتعلقة بالحزب أو بالحكومة، قبل أن يستدرك بالقول: «يمكن في بعض الفترات أن تكون هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر، لكن ذلك عادي». وسجل العثماني أن هناك انسجاما كاملا بين بنكيران وباقي قيادات الحزب، مؤكدا «حرصنا على أن تكون الأمانة العامة منسجمة، لكن الانسجام ليس معناه الاتفاق في جميع الأفكار، بل يعني أنه عندما نختلف نناقش ونحل اختلافاتنا».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.