العثماني يلجأ لبيع مؤسسات عمومية لتغطية عجز الميزانية

محمد اليوبي

 

أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الاقتصاد والمالية تنكب هذه الأيام على دراسة خوصصة بعض المؤسسات والمنشآت العمومية، لتوفير مداخيل إضافية لخزينة الدولة، وتجاوز العجز الذي تعرفه ميزانية الدولة، في ظل عجز الحكومة عن توفير مداخيل مالية إضافية أخرى.

وأكدت المصادر أن مديرية المنشآت العامة والخوصصة، تعمل على إنجاز دراسات حول المرافق المرشحة للخوصصة، قبل عرض هذه الدراسات على رئيس الحكومة للمصادقة عليها، وذكرت المصادر ذاتها، أن وزارة الاقتصاد والمالية، تعمل على‏ إعداد البرنامج العام لعمليات تحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص بتشاور مع الوزارات المعنية، وعرض مخطط تحويل المنشآت المراد خوصصتها على لجنة التحويل قصد الموافقة عليه.

وكشفت المصادر ذاتها وجود توجه اقتصادي جديد في السياسة الحكومية يروم خوصصة بعض المؤسسات والشركات العمومية وشبه العمومية بغرض تغطية العجز المزمن الذي تعرفه ميزانية الدولة، ووافق رئيس الحكومة السابق، على أول قرار للخوصصة، استهدف شركة استغلال الموانئ “مرسى ماروك”، من خلال تفويت هذه الشركة التي تشرف على قطاع استراتيجي إلى الخواص، من خلال بيع نصف أسهمها للخواص ودخولها إلى البورصة.

وحسب لائحة المؤسسات المرشحة للخوصصة المنشورة بالموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية، يتعلق الأمر بأربع شركات في طور الدراسة، حيث تتم العملية على ثلاث مراحل، تتمثل الأولى، ما قبل التحويل، في تدقيق الحسابات وتقييم الشركة التي سيتم تحويلها، وتحديد مخطط التحويل وتحديد سعر أدنى للتحويل، ثم مرحلة تدقيق الحسابات، ويعهد بهذه المهمة لمكاتب خاصة ومستقلة، وتهدف إلى تقديم رأي مستقل حول صورة وفية للوضعية المالية والنتائج من خلال تصديق حسابات المنشأة، وتهدف هذه المهمة أيضا إلى التصريح باستمرارية استغلال الشركة، إضافة إلى تحضير مجموع البيانات المحاسباتية والمالية التي ستنفع مستقبلا في مهمة التقييم، وأخيرا مرحلة التقييم، حيث يمكن القيام بهذه المهمة سواء من طرف مكتب مكلف بتدقيق الحسابات بالنسبة للمنشآت ذات الأهمية الضعيفة والتي لا تخلق أي مشكل، أو بواسطة بنك أعمال معروف على الصعيد العالمي، أو من خلال بنك مغربي للتقييم وتوظيف المال حين يتعلق الأمر بعمليات معقدة. وتهدف هذه العملية إلى الوصول، بناء على مختلف طرق التقييم، إلى عدد من القيم التي تستعملها مؤسسة التقييم لتحديد السعر الأدنى واقتراح توصيات فيما يتعلق بالتحويل.

وتجدر الإشارة إلى الحكومة الحالية تسير على نهج الحكومة السابقة، من خلال خوصصة المؤسسات العمومية بعدما نهجت سياسة التقشف في باقي القطاعات والزيادة في حجم الضرائب وتقليص ميزانية صندوق المقاصة، والزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية، لسد العجز الذي تعرفه الميزانية وضعف معدل النمو، رغم أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، كان من أشد المعارضين لسياسة الخوصصة عندما كان في المعارضة، وكان فريق حزب العدالة والتنمية قد عقد يوما دراسيا بمجلس النواب، قبل وصوله إلى قيادة الحكومة، خلص إلى ضرورة مواجهة الخوصصة باعتبارها تجلي لسياسة التقويم الهيكلي التي تهدف إلى ضرب المرافق العمومية، ويرى حزب العدالة والتنمية في توجهه الاقتصادي ضرورة بقاء القطاعات الإستراتيجية تحت يد الدولة لكي تستفيد من مداخليها وتوظيفها للمصلحة الوطنية، وجعلها رافعة للتنمية بالبلاد، كما انتقد الحزب بحدة ما أسماه “إهداء القطاعات الحيوية بالمغرب لحفنة من الرأسماليين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.