شوف تشوف

العلاج بالتفاؤل

 

 

مشكلة رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني الوحيدة هي أنه يعتبر المغاربة مرضى نفسيين في عيادته وأن العناية الإلهية أرسلته لكي يقدم لهم الدعم النفسي لتجاوز محنتهم، والحال أن مسؤوليته تحتم عليه أن يكون واضحا وصريحا وأن يستعمل لغة الأرقام في الحديث عن الظرفية الاقتصادية وليس الجمل والعبارات، من قبيل التحذير من الانزلاق نحو الخطابات السوداوية وأن الجزء الكبير من الاقتصاد الوطني مبني على الثقة والجانب النفسي.

وكأن المستثمرين الأجانب عندما يقررون القدوم بأموالهم إلى المغرب يصنعون ذلك بناء على الثقة العمياء فينا وارتياحهم النفسي لنا، وليس بناء على تقارير رقمية مضبوطة لكبريات البنوك والمؤسسات المالية.

وحسب رئيس الحكومة فلا يهم أن يكون 60 بالمائة من المقاولين المستجوبين ضمن استطلاع رأي شمل 200 مسؤول مقاولاتي متشائمين من الظرفية الاقتصادية.

لا يهم أن يتراجع معدل النمو إلى 3,1.

لا يهم أن تنعدم إمكانيات الأسر في الادخار وأن تغرق في مستنقع الديون وأن تكون مدينة للبنوك بـ323 مليار درهم. ولذلك فمن الطبيعي أن تكون البنوك هي الشركات الوحيدة التي تستفيد من الأزمة الاقتصادية وأن تسجل جميعها ارتفاعا استثنائيا في أرباحها برسم هذه السنة، ومع ذلك توقف معظمها عن فتح مقرات جديدة وعن إعطاء قروض لقطاعات استثمارية.

لا يهم أن يقول وزير المالية إن عجز الاقتصاد المغربي وصل إلى 8 ملايير درهم، كما لا يهم أن يقول تقرير مكتب الشؤون الاقتصادية التابع للخارجية الأمريكية إن الاقتصاد المغربي يعاني من انتشار الفساد والرشوة داخل مؤسسات البلاد.

ولا يهم السيد رئيس الحكومة أن 8.000 مقاولة أفلست في 2017، وأن 6.000 مقاولة ستعلن إفلاسها في 2018.

فالمهم عنده أن البرلمانيين ما زالوا يتوصلون برواتبهم الشهرية.

فرغم الأزمة ورغم كل شيء فالأهم عند رئيس الحكومة هو أن يستمر البرلمانيون في التوصل برواتبهم وأن يضمنوا تقاعدهم، فهم وصلوا البرلمان على ظهر الشعب لا لكي يناقشوا مشاكله فهم يتغيبون طوال السنة عن ذلك، بل لمناقشة مشاكلهم الشخصية، والدليل أن نسبة غيابهم عن جلسة مناقشة ملف تقاعدهم لم تتعد 2 بالمائة.

وهذا بنظره كاف لكي يشعر الجميع بالتفاؤل بالمستقبل، رغم أن عشرة ملايير درهم تخرج من العملة الصعبة بسبب فشل الحكومة في إقناع 500 ألف مغربي بقضاء عطلتهم في المغرب والتوقف عن اختيار السياحة في إسبانيا والبرتغال.

رئيس الحكومة متفائل رغم أن تحويل أرباح الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو الخارج بالعملة الصعبة وصل 12 مليار درهم سنويا ما بين 2009 و2017.

وما بين 2011، تاريخ وصول حزبه لقيادة الحكومة، وسنة 2017 تصاعدت وتيرة تحويل أرباح الشركات الأجنبية لكي تصل إلى 13,1 مليار درهم سنويا.

لكن رئيس الحكومة ليس شخصا متفائلا فقط، رغم كل هذه الحلكة التي تلف الظرفية الاقتصادية، بل إنه يقترح حلولا مثيرة للسخرية.

فبسبب تقلص الاستثمارات الخارجية وتراجع هبات دول الخليج وانخفاض احتياطي العملة الصعبة، طلب العثماني من الوزراء التخلي عن طبع التقارير على الورق واعتماد الصيغة الإلكترونية لتفعيل الحكومة الإلكترونية والتعامل مع البرلمان بصفر ورقة.

ولكي يعطي بعض الوزراء الدليل على أنهم صارمون في تنفيذ التعليمات رفض وزير الطاقة عزيز رباح تسلم هدية من السفير الصيني عبارة عن ساعة يدوية، مما أحرج السفير الصيني.

والحال أن الوزير وطبقا للأعراف كان عليه تسلم الهدية ووضعها ضمن ممتلكات الوزارة، فالهدايا لا تسلم للوزراء والمسؤولين لشخصهم وإنما للصفة التي يحملون.

ولو أن الرميد سبق له وهو وزير للعدل أن اعترف بتلقيه ساعة ثمينة هدية من دولة خليجية، بالإضافة إلى جرار السمن والعسل.

ولو أن الرباح اقتصر على رفض ساعة السفير الصيني لهان الأمر، بل إنه استقبل باعتباره رئيسا لبلدية القنيطرة وفدا من مدينة سانت إتيان وقال إن هناك تشابها كبيرا بين المدينتين في مجال الإقبال على الاستثمار وتحولهما إلى وجهة لسكن الطبقة المتوسطة.

 

“دابا آش جاب سانت إتيان للقنيطرة؟ واش سانت إتيان فيها هاداك الغبار الأسود اللي فالقنيطرة”؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Al akhbar Press sur android
إغلاق