الرئيسيةتحقيقات

العمدة صديقي يغرق العاصمة الرباط في الديون ويرفع قيمة القروض إلى أكثر من 100 مليار سنتيم

غرق‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬للرباط‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬مالية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فاقم‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬الصديقي‭ ‬حجم‭ ‬الدين،‭ ‬عبر‭ ‬قرض‭ ‬تاريخي‭ ‬بقيمة‭ ‬60‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دفع‭ ‬الالتزامات‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المجلس‭ ‬تجاه‭ ‬مشاريع‭ ‬‮«‬الرباط‭ ‬مدينة‭ ‬الأنوار‮»‬‭.‬

‭ ‬اليوم‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬سيطوق‭ ‬ميزانية‭ ‬المدينة‭ ‬كأكبر‭ ‬إنجاز‭ ‬للعمدة‭ ‬وحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬مادام‭ ‬المجلس‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يملك‭ ‬خيارات‭ ‬عديدة‭ ‬لسداد‭ ‬ما‭ ‬عليه،‭ ‬باستثناء‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬الممتلكات‭ ‬والعقارات‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬رصيده،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العقارات‭ ‬التي‭ ‬تساوي‭ ‬قيمتها‭ ‬الملايير‭ ‬بطرق‭ ‬مشبوهة،‭ ‬لاتزال‭ ‬تثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬بفعل‭ ‬بصمات‭ ‬المنتخبين‭ ‬الواضحة‭.‬

ركوب‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬ملكية

بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الصخب‭ ‬والضجيج،‭ ‬واستنادا‭ ‬إلى‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬مختلف‭ ‬الدورات‭ ‬التي‭ ‬عقدت،‭ ‬يمكن‭ ‬الاستسلام‭ ‬لحقيقة‭ ‬مؤكدة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬إنجاز‭ ‬يذكر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬هرولة‭ ‬العمدة‭ ‬ونوابه‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المستشارين‭ ‬المنتمين‭ ‬لحزبه‭ ‬للاختباء‭ ‬وراء‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المشروع‭ ‬الملكي‭ ‬‮«‬الرباط‭ ‬مدينة‭ ‬الأنوار‮»‬،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لملء‭ ‬صفحات‭ ‬المجلس‭ ‬الفارغة،‭ ‬والنفخ‭ ‬في‭ ‬الحصيلة‭ ‬المخجلة‭.‬

هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الانتهازي‭ ‬تطور‭ ‬إلى‭ ‬الركوب‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المشاريع‭ ‬والصفقات،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬لصفقة‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬الداخلية‭ ‬الإشراف‭ ‬عليها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عمدة‭ ‬الرباط‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جامع‭ ‬المعتصم،‭ ‬عمدة‭ ‬سلا،‭ ‬بصفته‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجموعة‭ ‬التجمعات‭ ‬في‭ ‬إخراجها‭ ‬من‭ ‬النفق‭ ‬الذي‭ ‬دخلت‭ ‬فيه،‭ ‬والذي‭ ‬جعل‭ ‬المستثمرين‭ ‬يعزفون‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬العروض،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الداخلية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬الوالي‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬مهيدية‭ ‬في‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬بمنح‭ ‬إغراءات‭ ‬وضمانات‭ ‬وتحفيزات‭ ‬جد‭ ‬مهمة،‭ ‬انتهت‭ ‬بإيجاد‭ ‬حل‭ ‬لمشكلة‭ ‬النقل‭ ‬التي‭ ‬صمت‭ ‬عنها‭ ‬منتخبو‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬الذين‭ ‬يشرفون‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬مدن‭ ‬الرباط‭ ‬وسلا‭ ‬وتمارة،‭ ‬وهي‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬عانى‭ ‬سكانها‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬نقل‭ ‬مهينة‭ ‬أغرقت‭ ‬العاصمة‭ ‬بـ«الخطافة‮»‬‭ ‬والطوابير،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتسابق‭ ‬مستشارو‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬لتسويق‭ ‬صور‭ ‬الحافلات‭ ‬الجديدة،‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬إيهام‭ ‬المواطنين‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بإنجاز‭ ‬تحقق‭ ‬بفضلهم،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬أيضا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬المسبح‭ ‬الكبير‭ ‬ومشاريع‭ ‬تأهيل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشوارع‭.‬

الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬مختلف‭ ‬الدورات‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أي‭ ‬مشروع،‭ ‬وأن‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يكلف‭ ‬عشرات‭ ‬الملايير‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬أصبح‭ ‬خارج‭ ‬التغطية،‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬اختصاصات‭ ‬واضحة،‭ ‬وأن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬فعله‭ ‬حاليا‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬مصباح،‭ ‬أو‭ ‬إصلاح‭ ‬حفر‭ ‬متفرقة،‭ ‬بعد‭ ‬احتجاجات‭ ‬متتالية‭ ‬للسكان،‭ ‬مع‭ ‬التقاط‭ ‬صور‭ ‬وتداولها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬منتخبيه‭ ‬كإنجاز‭ ‬استثنائي،‭ ‬خاصة‭ ‬بالمقاطعات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الرباط‭ ‬تتوحد‭ ‬في‭ ‬قاسم‭ ‬مشترك،‭ ‬وهي‭ ‬تنزيلها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬شركة‭ ‬الرباط‭ ‬للتهيئة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬المجالس‭ ‬الجماعية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يزعج‭ ‬العمدة‭ ‬صديقي‭ ‬رغم‭ ‬الاتنقادات‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬المستشارون‭ ‬إليه،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬مستشارون‭ ‬محسوبون‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬للطريقة‭ ‬التي‭ ‬تدبر‭ ‬بها‭ ‬الشركة‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬تكلف‭ ‬ميزانيات‭ ‬بالمليارات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اتهامهم‭ ‬للشركة‭ ‬باحتكار‭ ‬المعلومة‭ ‬حول‭ ‬مسار‭ ‬وقيمة‭ ‬المشاريع،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬منتخبي‭ ‬الحزب‭ ‬مكشوفين‭ ‬أمام‭ ‬سكان‭ ‬العدوتين‭.‬‭.‬

شبكة‭ ‬فساد‭ ‬منظم‭ ‬بقطاع‭ ‬التعمير

‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ظل‭ ‬احتكار‭ ‬العمدة‭ ‬صديقي‭ ‬لتفويض‭ ‬التعمير‭ ‬يثير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التساؤلات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنبعث‭ ‬روائح‭ ‬فساد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬التعمير،‭ ‬بعد‭ ‬محاصرة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬رفض‭ ‬أصحابها‭ ‬الخضوع‭ ‬للابتزاز،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬توالي‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬مكتب‭ ‬دراسات‭ ‬مملوك‭ ‬لزوجة‭ ‬مسؤول‭ ‬بالمجلس،‭ ‬قبل‭ ‬التأشير‭ ‬عليها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬احتجاجات‭ ‬صاخبة‭ ‬وتصريحات‭ ‬علنية‭ ‬خطيرة‭ ‬خلال‭ ‬أشغال‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتهم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المستشارين‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬بالتستر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بشكل‭ ‬مشبوه‭ ‬ومثير‭ ‬للريبة،‭ ‬وهي‭ ‬الاتهامات‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬إلى‭ ‬شكاية‭ ‬وضعتها‭ ‬فيدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفتشية‭ ‬العامة‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وصفتها‭ ‬بـ«شبكة‭ ‬الفساد‭ ‬المنظمة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعمير،‭ ‬موازاة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬راج‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬السكوت‭ ‬عما‭ ‬يجري‭ ‬هو‭ ‬مقابل‭ ‬استفادة‭ ‬مسؤول‭ ‬بارز‭ ‬بالمجلس‭ ‬من‭ ‬تشييد‭ ‬فيلا‭ ‬فاخرة‭ ‬بالهرهورة‭ .‬

‭ ‬الشكاية‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬الحادث‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬شارع‭ ‬النخيل،‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬العمومية‭ ‬بسبب‭ ‬ورش‭ ‬بناء‭ ‬عمارة‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬طابقا‭ ‬بحي‭ ‬الرياض،‭ ‬وهو‭ ‬الحادث‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬المراقبين‭ ‬البسطاء‭ ‬ككبش‭ ‬فداء،‭ ‬فيما‭ ‬تم‭ ‬التستر‭ ‬على‭ ‬الرؤوس‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعمير‭ ‬وتسليم‭ ‬التراخيص‭ ‬والتأشير‭ ‬على‭ ‬الملفات،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬العمدة‭ ‬الذي‭ ‬تشبث‭ ‬بتفويضه‭ ‬رغم‭ ‬الفضائح‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬عددتها‭ ‬الشكاية‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬للمفتشية‭ ‬العامة‭. ‬ورغم‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬الوالي‭ ‬السابق‭ ‬والحالي‭ ‬بتوقيف‭ ‬الأشغال‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأوراش،‭ ‬وتجميد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التراخيص،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬فيه‭ ‬العمدة‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬الافتحاص‭ ‬الذي‭ ‬تعهد‭ ‬به،‭ ‬بعد‭ ‬اتهامه‭ ‬بالتواطؤ،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬بالتعمير‭.‬

‭ ‬قرار‭ ‬الداخلية‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسة‭ ‬الوالي‭ ‬جاء‭ ‬عقب‭ ‬فضيحة‭ ‬أخرى‭ ‬جعلته‭ ‬يتقدم‭ ‬بشكاية‭ ‬إلى‭ ‬الوكيل‭ ‬العام‭ ‬للملك‭ ‬للتحقيق‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬الفضيحة‭ ‬التي‭ ‬تكشفت‭ ‬خيوطها‭ ‬بعد‭ ‬تزوير‭ ‬تصاميم‭ ‬مشروع‭ ‬بناء‭ ‬فندق‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬طوابق‭ ‬بالرباط،‭ ‬بعد‭ ‬تغيير‭ ‬التصاميم،‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬المطابقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتيال‭ ‬مسطري،‭ ‬لضمان‭ ‬تمرير‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬وتم‭ ‬التحفظ‭ ‬عليه‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الفضيحة‭ ‬حققت‭ ‬فيها‭ ‬الفرقة‭ ‬الولائية‭ ‬للشرطة‭ ‬القضائية‭ ‬بالرباط،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬بالجماعة،‭ ‬وقسم‭ ‬التعمير‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬رئيسته،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬مسؤولين‭ ‬بالوكالة‭ ‬الحضرية‭ ‬والولاية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أيضا‭ ‬مسار‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬تطرح‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يوفر‭ ‬الحماية‭ ‬للمتورطين‭ ‬في‭ ‬الخروقات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬التعمير‭ ‬بمدينة‭ ‬الرباط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اختزلته‭ ‬فدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬شكايتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬عميقة‭ ‬بالتعمير‭ ‬بمدينة‭ ‬الرباط،‭ ‬‮«‬تحيل‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬فساد‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬المسؤولية‭ ‬المباشرة‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المدينة‮»‬‭ ‬المنتمي‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬وهو»ما‭ ‬تؤكده‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أوراش‭ ‬البناء‮»‬‭.‬

افقاعةب‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬بـ1300‭ ‬مليار

العجز‭ ‬الفادح‭ ‬للعمدة‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬مشاريع‭ ‬حقيقية،‭ ‬يترجمه‭ ‬وبشكل‭ ‬صريح‭ ‬تماطله‭ ‬وتأخره‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬الجماعة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬القانون،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬نائبه‭ ‬العمدة‭ ‬لحسن‭ ‬العمراني‭ ‬يملك‭ ‬مكتب‭ ‬دراسات‭ ‬قام‭ ‬بإعداد‭ ‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬المجالس‭ ‬الجماعية‭ ‬مقابل‭ ‬أموال‭ ‬طائلة،‭ ‬وهي‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬تتوحد‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬جميع‭ ‬رؤسائها‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬بـ«منطق‭ ‬خيرنا‭ ‬مايديه‭ ‬غيرنا‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شكاية‭ ‬توصلت‭ ‬بها‭ ‬رئاسة‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬حقوقية‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬الاتهامات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬أحد‭ ‬المستشارين‭ ‬إلى‭ ‬نائب‭ ‬عمدة‭ ‬الرباط،‭ ‬بالاستحواذ‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬صفقات‭ ‬في‭ ‬‮«‬ظروف‭ ‬مشبوهة‮»‬‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬الدراسات‭ ‬المملوك‭ ‬له،‭ ‬مطالبة‭ ‬بالاستماع‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قالت‭ ‬إنها‭ ‬معطيات‭ ‬تكشف‭ ‬تفويت‭ ‬صفقات‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الزبونية‭ ‬والانتماء‭ ‬الحزبي‮»‬،‭ ‬لإنجاز‭ ‬‮«‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬لجماعات‭ ‬يسيرها‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مكتب‭ ‬الدراسات‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬ملكية‭ ‬نائب‭ ‬عمدة‭ ‬الرباط‮»‬‭…‬

الغريب‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬المتأخر‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬العمدة‭ ‬شكل‭ ‬موضوع‭ ‬طعن‭ ‬قدم‭ ‬للسلطة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬مئات‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬حدد‭ ‬لها‭ ‬سقف‭ ‬مالي‭ ‬خيالي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬1300‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬دون‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭.‬

‭ ‬الطعن‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬المعارضة‭ ‬اتهم‭ ‬العمدة‭ ‬بحشو‭ ‬البرنامج‭ ‬بمشاريع‭ ‬غير‭ ‬واقعية،‭ ‬وغير‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق،‭ ‬ولا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬دراسات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدد‭ ‬المجلس‭ ‬مبلغ‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬لتهيئة‭ ‬‮«‬دوار‭ ‬الحاجة‮»‬،‭ ‬و«المعاضيد‮»‬‭ ‬و«دوار‭ ‬الدوم‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬سابقة‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تتجاوز‭ ‬700‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬استندت‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬الخروقات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تورط‭ ‬فيها‭ ‬العمدة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ملزما‭ ‬بوضع‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تحيينه‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬محاولة‭ ‬تدارك‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬برنامج‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬أي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الولاية‭ ‬المحددة‭ ‬للمجلس‭ ‬الحالي‭. ‬وطالبت‭ ‬المعارضة‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬ستتطلب‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬سنويا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ميزانية‭ ‬المجلس‭ ‬السنوية‭ ‬الإجمالية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬أجور‭ ‬الموظفين‭ ‬ومصاريف‭ ‬التسيير‭ ‬وباقي‭ ‬التحملات‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬900‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬متهمة‭ ‬اياه‭ ‬بالنفخ‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬عبر‭ ‬إقحام‭ ‬مئات‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬سيمول‭ ‬بعضها‭ ‬بمساهمات‭ ‬قطاعية،‭ ‬فيما‭ ‬حددت‭ ‬قيمة‭ ‬التمويلات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬ستقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬ملايير‭ ‬و500‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬مالية‭ ‬تفاقمت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسديد‭ ‬الواجبات‭ ‬المستحقة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬‮«‬الرباط‭ ‬مدينة‭ ‬الأنوار‮»‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬العمدة‭ ‬عمد‭ ‬إلى‭ ‬استدانة‭ ‬600‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬المدينة‭ ‬مثقلة‭ ‬بدين‭ ‬آخر‭ ‬بقيمة‭ ‬470‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الرقم‭ ‬يفوق‭ ‬بثلاث‭ ‬مرات‭ ‬القدرة‭ ‬الاستدانية‭ ‬للجماعة‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬281‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭.‬

تبخر‭ ‬صفقة‭ ‬المراحيض‭ ‬وشركات‭ ‬تلتهم‭ ‬26‭ ‬مليارا

‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬لاحقت‭ ‬أداء‭ ‬وحصيلة‭ ‬العمدة‭ ‬ركزت‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬تجويد‭ ‬خدمات‭ ‬مرفق‭ ‬النظافة،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكلفة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬26‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬شركات‭ ‬التدبير‭ ‬المفوض‭ ‬للقطاع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬المدينة،‭ ‬وذلك‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ8‭ ‬ملايير‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2003‭.‬

‭ ‬الفشل‭ ‬طال‭ ‬أيضا‭ ‬تدبير‭ ‬ملف‭ ‬مواقف‭ ‬السيارات‭ ‬حيث‭ ‬عجز‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬عن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬العلبة‭ ‬السوداء‭ ‬للتسيير‭ ‬المالي‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬الرباط‭ ‬باركينغ‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬يشغل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬عمالة‭ ‬الرباط‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلسها‭ ‬الإداري،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬المتفاقم‭ ‬للشركة‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬رقم‭ ‬معاملاتها‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬الخسائر‭ ‬الصافية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬درهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬تنبيه‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للحسابات،‭ ‬حيث‭ ‬فضل‭ ‬العمدة‭ ‬عدم‭ ‬فتح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تجنبا‭ ‬لإزعاج‭ ‬بعض‭ ‬أطراف‭ ‬أغلبيته‭ ‬المهزوزة،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬ميزانية‭ ‬المدينة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬الشركة‭ ‬تتجه‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوما‭ ‬إلى‭ ‬الإفلاس‭ ‬وسط‭ ‬الشبهات‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تحوم‭ ‬حولها‭. ‬

‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬عجز‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬المراحيض‭ ‬العمومية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬مرحاض‭ ‬عمومي‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬أن‭ ‬طالبت‭ ‬بضرورة‭ ‬معالجته،‭ ‬فيما‭ ‬بلع‭ ‬عمدة‭ ‬الرباط‭ ‬لسانه‭ ‬بعد‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تعهد‭ ‬فيها‭ ‬قبل‭ ‬سنتين،‭ ‬بقرب‭ ‬نصب‭ ‬مرافق‭ ‬صحية‭ ‬بمواصفات‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التدبير‭ ‬المفوض،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يحظى‭ ‬بأولوية‭ ‬قصوى،‭ ‬وأنه‭ ‬تلقى‭ ‬عروضا‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬إسبانية‭ ‬لتزويد‭ ‬المدينة‭ ‬بفضاءات‭ ‬صحية،‭ ‬تضاهي‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬أوربية‭ ‬مع‭ ‬أسعار‭ ‬تفضيلية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬درهم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬العمدة‭ ‬باع‭ ‬الوهم‭ ‬للسكان‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬الصيف‭ ‬الجاري‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬شاطىء‭ ‬بدون‭ ‬مراحيض،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3000‭ ‬مصطاف‭ ‬يقضون‭ ‬حاجتهم‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬أو‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬صخوره‭. ‬

حصيلة‭ ‬ثقيلة‭ ‬من‭ ‬الفضائح

الواقع‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬الفضائح‭ ‬التي‭ ‬توالت‭ ‬مند‭ ‬توليه‭ ‬المنصب،‭ ‬والتي‭ ‬انطلقت‭ ‬أولى‭ ‬حلقاتها‭ ‬مع‭ ‬فضيحة‭ ‬تسريب‭ ‬وثائق‭ ‬كشفت‭ ‬تقديمه‭ ‬لملف‭ ‬طبي‭ ‬مفبرك‭ ‬لإثبات‭ ‬عجز‭ ‬وهمي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬بقيمة‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬بشكل‭ ‬شهري،‭ ‬وسيارة‭ ‬وشقة‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ريضال‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬الفضيحة‭ ‬أنكرها‭ ‬العمدة‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬قبل‭ ‬نشر‭ ‬وثائق‭ ‬إضافية‭ ‬تحمل‭ ‬توقعيه‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬يقر‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬ليصبح‭ ‬ضيفا‭ ‬لدى‭ ‬الفرقة‭ ‬الوطنية‭ ‬للشرطة‭ ‬القضائية‭ ‬التي‭ ‬استمعت‭ ‬إليه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬الشكاية‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الوكيل‭ ‬القضائي‭ ‬للمملكة‭ ‬أمام‭ ‬الوكيل‭ ‬العام‭ ‬للملك‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الفضيحة‭ ‬هوت‭ ‬بسمعة‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬إلى‭ ‬الحضيض،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬يحاول‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬بأقل‭ ‬الخسائر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محاولة‭ ‬إيجاد‭ ‬بديل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬لاحقا‭ ‬بتحوير‭ ‬القضية،‭ ‬وقلب‭ ‬الحقائق،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الترويج‭ ‬لنظرية‭ ‬المؤامرة،‭ ‬وتقمص‭ ‬دور‭ ‬الضحية‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬التحقيق‭ ‬القضائي‭ ‬فتح‭ ‬في‭ ‬فضيحة‭ ‬التعويضات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬مساره،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬إثارة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬لاستهداف‭ ‬الحزب،‭ ‬ونسف‭ ‬الأغلبية‭ ‬المسيرة،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬الوثائق‭ ‬الدامغة‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬تورط‭ ‬صديقي‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬مُجرمة‭ ‬قانونا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فبركة‭ ‬ملف‭ ‬طبي‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬بطريقة‭ ‬احتيالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعترف‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬الصحفية‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬عقب‭ ‬انكشاف‭ ‬هذه‭ ‬الفضيحة،‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬المجلس‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬من‭ ‬‮«‬البلوكاج‮»‬،‭ ‬وسط‭ ‬مطالب‭ ‬بإقالة‭ ‬صديقي‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬ومحاكمته‭.‬

‭ ‬اليوم‭ ‬ورغم‭ ‬مرور‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬هده‭ ‬الفضيحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬العمدة‭ ‬محمد‭ ‬صديقي‭ ‬يغرق‭ ‬في‭ ‬فضائح‭ ‬أخرى‭ ‬أبرزها‭ ‬‮«‬تزوير‮»‬‭ ‬محضر‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬لسنة‭ ‬2018،‭ ‬حيث‭ ‬سبق‭ ‬للمعارضة‭ ‬أن‭ ‬راسلت‭ ‬الوالي‭ ‬مهيدية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التصدي‭ ‬لما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬العمدة‭ ‬وتفعيل‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية،‭ ‬كما‭ ‬بعثت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بشكاية‭ ‬إلى‭ ‬الوالي‭ ‬اليعقوبي،‭ ‬دعت‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬لـ«الخروقات‭ ‬القانونية‮»‬،‭ ‬و«التدبير‭ ‬السيئ‭ ‬لرئيس‭ ‬الجماعة،‭ ‬والاختلالات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬الأقسام‭ ‬والمصالح،‭ ‬واستغلال‭ ‬النفوذ‭ ‬ما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬فساد‭ ‬إداري‮»‬‭. ‬كما‭ ‬تحدثت‭ ‬الشكاية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬خروقات‭ ‬إدارية‮»‬،‭ ‬و«تجاوزات‭ ‬تستدعي‭ ‬التدخل‭ ‬وفق‭ ‬المادة‭ ‬115‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬التنظيمي،‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬مهام‭ ‬المراقبة‭ ‬الإدارية‭ ‬على‭ ‬شرعية‭ ‬قرارات‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬ومقررات‭ ‬مجلس‭ ‬الجماعة‮»‬‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬تفجرت‭ ‬أيضا‭ ‬فضيحة‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬العمدة‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬مخصصة‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭ ‬لصالح‭ ‬احتفالات‭ ‬رسمية،‭ ‬وهي‭ ‬الفضيحة‭ ‬التي‭ ‬أنكرها‭ ‬نائبه‭ ‬لحسن‭ ‬العمراني،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية،‭ ‬مدعيا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بتحويل‭ ‬مبلغ‭ ‬200‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬دأبت‭ ‬الجماعة‭ ‬على‭ ‬وضعه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ضمن‭ ‬الميزانية‭ ‬لفائدة‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬راميد‮»‬‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬باستلامه،‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬وصفها‭ ‬بتعقيدات‭ ‬مسطرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬للعلن‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية‭ ‬تثبت‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬قام‭ ‬فعلا‭ ‬بتحويلات‭ ‬همت‭ ‬الدفعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬للمختبرات‭ ‬العمومية‭ ‬والمصالح‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بقيمة‭ ‬200‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬مع‭ ‬تحويل‭ ‬آخر‭ ‬بقيمة‭ ‬200‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم‭ ‬إضافية،‭ ‬تم‭ ‬اقتطاعها‭ ‬من‭ ‬الدفعات‭ ‬المخصصة‭ ‬لمجموعة‭ ‬تجمعات‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬تدبر‭ ‬ملف‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭.‬

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق