GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

الفتح المبين

الفتح المبين

انتظر الفتح الرباطي سبعين سنة ليفوز بلقب البطولة، ويحمل درع الدوري الاحترافي لكرة القدم، ظل فريق العاصمة على امتداد سنواته ينشط البطولة وبين الفينة والأخرى يخطف كأس العرش ويهرب به إلى الرباط ليتقاسم الفرحة مع أبناء المدينة العتيقة للعاصمة، لم يلجأ المسؤولون الذين تعاقبوا على رئاسته إلى سلطاتهم الواسعة ليمارسوا الشطط، بل ظلوا يؤمنون بالقول المأثور «لازربة على صلاح»، حتى ولو طال الانتظار.
كان الأمير الوسيم مولاي عبد الله رئيسا شرفيا للفتح الرباطي، لكنه لم يمارس صلاحياته الواسعة لصنع نتائج الفتح، وحين يلجأ إليه قدماء الفريق يشكون له ظلم الجامعة، يتقاسم معهم الألم ويدعوهم لخوض مباراة في كرة القدم على شاطئ فضالة غير بعيد عن منتجعه المفضل، حمل ملعب العاصمة الكبير اسم الأمير دون أن يكون في ملكية فريقه، وحمل قبله ملعب سطاد اسم أحمد شهود، مدافع الفتح، دون أن يكون للفريق نصيب في هذا الملعب. حمل قميص الفتح نجوم الكرة من العربي بن مبارك إلى باتنة، مرورا باشهود والعياشي وبنعيسى وعروبة والمغراوي وأقصبي ولبيض والصغير والزاكي، دون أن ينال نجومه مأذونية نقل ولو لدراجة ثلاثية العجلات، أو رخصة «فراشة» في سوق لكزا.
ظل رئيسا الوداد والرجاء يتناطحان كعنزة العم سوغان، إلى أن ظفر الفتحيون باللقب، كان بودريقة ينتظر الفرصة للإطاحة بغريمه، لذا فهو أسعد الناس بانتقال اللقب إلى العاصمة الرباط، فقد احتفل بهستيريا في قرارة نفسه تجاوزت مشاعر الفتحيين أنفسهم، بينما تنتاب الناصري حالة اكتئاب كلما عزفت في ملعب الرجاء سمفونية الفرح، بعد أن اكتشف أنه كان يقبض على الهواء.
نادرا ما يعرف الصحافيون اسم رئيس الفتح الرباطي، لأنه يرفض الاستهلاك الإعلامي، ويمقت «البوليميك» حد الاستسلام. حمزة الحجوي لا يلعب دور المسير والمسؤول الجامعي والمدرب والآمر بالصرف والقهر معا، والعضو الجامعي والقاري والمتوسطي والمغاربي، ليس مفردا بصيغة الجمع ولا جمع مذكر غير سالم، إنه رئيس شاب جاء إلى الفتح ليتمم ما بدأه سلفه علي الفاسي الفهري، وحين انتخب رئيسا للفريق قال: «سأتمم ما بدأه علي»، وسكت عن الكلام المباح.
لم يمض الرجل وقته في كتابة الاستقالات وصياغة الشكايات وبيانات الحقيقة، ولم ينشر مخبريه في المدرجات ومقاهي النميمة، ولم يشتر بذلة عسكرية وبندقية، ولم يدشن مشواره بحفر الأنفاق والخنادق وبناء الجدران العازلة، ولم يمارس هواية طرد المستخدمين المستضعفين كلما حلت طلعته البهية بالملعب، بل آمن بأن الاستمرارية هي الطريق السيار المؤدي إلى الألقاب، وحين يشعر بالاختناق يتوقف في باحة للاستراحة.
حين فاز الفتح بلقب البطولة شكر المدرب وليد الركراكي المسيرين واللاعبين والجمهور وأفراد الطاقم الطبي والتقني والإداري، ولم ينس سائق الحافلة الذي اعتبره واحدا من صناع اللقب، بينما يستبدل الوداد سائقي حافلته كما يستبدل الرئيس ربطة عنقه.
عاش رئيسا الوداد والرجاء على إيقاع الاختلاف، فحين تحصن الناصري بقلعة «البام»، طلب بودريقة اللجوء السياسي من «البيجيدي»، وحين تأخر رئيس الوداد في إغاثة مشجع ودادي بترت ساقه، منحه رئيس الرجاء شقة في حي الرحمة رحمة به ونكاية في غريمه، وحين ينام سعيد يصحو محمد، وعندما يصوم الأول يفطر الثاني في ما يشبه لعبة القط والفأر، والنتيجة خروج قطبي الكرة للعاصمة الاقتصادية من المولد بلا حمص ولا فاصوليا.
لو كان قرار الصيام والإفطار بيد رؤساء الفرق بدل نظار المملكة، لما صام الوداديون والرجاويون في اليوم نفسه، أكيد سيختلف الحمر والخضر حول رؤية هلال رمضان، لكن الحساب الفلكي وفر علينا فرصة الاختلاف الذي أصبح عادة عربية.
أسدل الستار على البطولة وضرب الوداديون والرجاويون كفا بكف، وجلس الرئيسان على العتبة ولسان كل منهما يردد رائعة محمد عبد الوهاب «أنا من ضيع في الأوهام عمره».

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة