آخر الأخبار
TM_Top-banner_970x250

الفحص بالصدى

الفحص بالصدى

لمن تقرأ زبورك أيها المحاضر المستورد؟ هل يوجد رؤساء أندية مغربية يفهمون ما أنت بصدد الترويج له في ندوة الصخيرات؟ ما مصير التوصيات التي كتبت قبل بداية المناظرة بالماء الزلال؟
لماذا يصر المسؤولون على إقامة ندواتهم في الصخيرات وهم يعلمون علم اليقين أن لعنة تضرب المكان الذي شهد انقلابا على الملك الحسن الثاني في بداية السبعينات، وانقلابا على مناظرة نوال المتوكل سنة 2008، من خلال رسالة ملكية شديدة اللهجة حتمت على كثير من مسيري الرياضة الاصطفاف في طابور أمام دورات المياه بسبب إسهال حاد، وصراعا بين الفصائل المتناحرة في ليبيا ما بعد القذافي؟
لكن لا بأس أن نداوي جروح كرة القدم المغربية بتوصيات أشبه بأقراص الأسبرين التي تعالج كل الأمراض، ونعيش مشهد رؤساء أندية لا يخلفون الفرصة مع كبار المسؤولين فيلتقطون صور «سيلفي» مع وزراء يعيشون الوقت بدل الضائع من مسارهم الحكومي.
قبل أن ينتهي الموسم الرياضي، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قراءة كف الكرة، وإجراء «سكانير» للمشهد الكروي، دون الحاجة إلى بطاقة «راميد» التي تعفي من الدفع المسبق.. جلبت خبراء عابرين للقارات، ضربوا كفا بكف وخلصوا إلى أن الخلل في المسيرين والصحافيين الذين قبلوا الانخراط في اللعبة والتحول إلى منشطين «ينشطون» الجلسات مقابل حفنة مال.
لكن أم المفارقات أن يرفض عدد من المحاضرين الأجانب استلام تعويض مالي على مداخلاتهم، واعتبروها مساهمة منهم في تطوير الكرة المغربية والارتقاء بها من الهواية الاحترافية إلى الاحتراف الهاوي، بينما رفض كثير من المنشطين مناقشة السعر واعتبروه «ثمن الملح والطعام».
بالقدر الذي نشكر المحاضرين المستوردين على تحملهم مشقة السفر وتقديم دروس في الوقاية من حوادث الكرة، نشفق على كثير من رؤساء الفرق والوزراء الذين كانوا كالصم في الزفة. أحد المسيرين ظل مرتبطا بمدرب فريقه الذي يعاني من سكرات النزول، وآخر فاجأ محاضرا فرنسيا حين قال إنه لم يحمل معه بريده الإلكتروني إلى الصخيرات ونسيه في إدارة النادي، وثالث سلم لمحاضر اقتصادي عنوانه الإلكتروني والرقم السري، في إطار الشفافية المعروفة عنه، بينما ظلت لعبة القط والفار بين مدرب ورئيس ومنتدب قضائي يريد أن يسلمه طردا ملغوما.
ظل كل متدخل يكرر لازمة «هذا كلام أنا مسؤول عنه»، وهو يقدم نماذج يعزز بها موقفه أمام منشطين منهم من لا يفهم أبعاد المداخلة، ومنهم من يعيقه المستوى الدراسي فيتمايل رأسه حيثما تميل مواقف المتدخلين. ولأن النقاش منحصر حول «الكرة غدا»، وليس الآن، فإن الجميع آمن بالبعد المستقبلي للمناظرة، وتحدث بصيغة «سوف» وعشيرتها، بعد أن عانينا من «كان» وأخواتها.
كل التوصيات تحتاج لأمرين لا ثالث لهما، شخص يفهمها وشخص يطبقها، لكن في مناظرة الصخيرات كانت في حاجة أيضا لمن يلبسها الجلباب المغربي ويضع على رأسها الطربوش، ويحولها إلى وصفة بالأعشاب قادرة على الاستهلاك «على الريق». لكن بالنظر إلى المستوى الدراسي المتدني لكثير من رؤساء الفرق المغربية، فإن الشفاء، في هذه الحالة، لا يتم إلا بالكي.
العلاج بالكلام عادة مغربية قديمة اخترعها السياسيون قبل أن يتسرب الداء إلى الرياضيين، الذين حولوها إلى مخدر موضعي، لذلك ننصحك أن تمثل دور الأطرش، ولا تصدق شيئا مما يعرض سوى قنينة الماء وكؤوس الشاي.
مدح شاعر أحد الملوك وحين أنهى قصيدته، قال له الملك سررت بكلامك الجميل المقفى، وأمر له بمائة ألف دينار، وطلب من الأمين على بيت المال ألا يصرفها له، وحين سأله عن السبب رد الملك: «أسعدتني بكلام فأسعدتك بكلام. أنا سعدت حين سمعت القصيدة وأنت سعدت حين سمعت المنحة»، منذ ذلك الزمن بدأ التفكير في غرفة المنازعات وفي محكمة «طاس».
نصيحة لكل الجامعات والهيئات التي تقيم مناظراتها في الصخيرات، لا تغضبوا إذا انقلب المناظرون عنكم، ففي هذا المكان حصلت أكبر خيانة للوطن.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة