CAM – Campagne Mobile-Top

الفن في خدمة الإفلاس

كشفت وثيقة صادرة عن المكتب الوطني المغربي للسياحة، عن الأسباب السبعة التي تسببت في تدهور القطاع السياحي بالمغرب عام 2015، وألحقت أضرارا جسيمة بصورة المغرب بالخارج.
والحقيقة أننا لم نندهش حين وجدنا فيلم «الزين اللي فيك» لنبيل عيوش على رأس القائمة، بعدما ساهم في إشعال الحرائق التي أججها التعاطي المرتبك للحكومة مع هذا الحدث، عبر النفخ في جمراته الكامنة تحت الرماد إلى أن تحول منع الفيلم الرديء إلى حدث دولي مكن المخرج وممثلته من السير مزهوين فوق البساط الأحمر للمهرجانات السينمائية العالمية.
وقد ساهمت تصريحات وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في خلق الحدث من اللا حدث، حين لجأ إلى التهويل واعتبار الفيلم المرتجل إهانة للمرأة والمجتمع، بينما لو سمح له بالعرض لما وجد قاعات تحتضنه.
ويفيد التقرير أن تصريحات وزير الاتصال، وكذا مواقف رئيس الحكومة من حفل المغنية الأمريكية جينيفر لوبيز، بل ورفع بنكيران لشكاية إلى الهيئة العليا للسمعي البصري (الهاكا)، التي أبانت عن حكمة وتبصر حين رفضتها واعتبرتها غير ذات موضوع، كل هذه المواقف التي نشرت تفاصيلها كبريات الصحف العالمية ساهمت في إفزاع السياح الذين توهموا دون شك أن المغرب صورة طبق الأصل عن أفغانستان، وأن حكومته من أتباع طالبان. تضاف إلى كل ما سبق لافتة رفعت في شاطئ أكادير تحرم ارتداء الفتيات للباس السباحة، والقضية المعروفة بـ «فتيات تزنيت»، والاعتداء على سياح ألمان بفاس، وأحداث الشغب التي صاحبت «ديربي» الرجاء والوداد بالدار البيضاء، وهي كلها أحداث ومواقف ساهمت في أن ينظر السائح الأجنبي بارتياب إلى المحطة المغربية التي استفادت في الماضي من عزوف السياح عن بلدان عربية أخرى اكتسحها «الربيع العربي»، لكن الوجهة المغربية انتكست بعد أن حاول بعض أعضاء الحكومة تنصيب أنفسهم أوصياء ليس فقط على الفن المغربي، بل أيضا على الفن العالمي إلى درجة أنهم يتدخلون في نوع الملابس الداخلية التي على نجمات «الشوبزنيس» العالمي ارتداءها. والمنطق يقول إن هؤلاء الوزراء مسؤولون عن العجز الحاصل في مداخيل السياحة، لذلك عليهم أن يقوموا بـ «جبر ضرر» القطاع السياحي الذي تقتات منه آلاف العائلات المغربية بشكل مباشر أوغير مباشر. لكننا واثقون من أن هذا الإفلاس السياحي سينضاف إلى إفلاس قطاعات حيوية أخرى دون أن تحرك الحكومة ساكنا وفاء منها لسياسة «شوف وسكت».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة