الرئيسيةالملف التربوي

المجلس الأعلى للتربية يقيِّم أداء السنوات الثلاث الأولى لتطبيق الرؤية الاستراتيجية

المصطفى مورادي

أصدرت الهيئة الوطنية للتقييم، التابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، تقريرا خاصا بتتبع تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015/ 2018، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات من صدورها. ففي إطار اختصاصاتها، وتنفيذاً لتوصيات الرؤية الاستراتيجية، شرعت الهيئة الوطنية للتقييم، منذ سنة 2015، في التفكير في أدوات تتبع تطبيق رافعات الرؤية الاستراتيجية المختلفة، وتقييم تحقيق أهدافها في أفق 2030. وهكذا، قدمت الهيئة عدة تقارير حول تقييم النظام التربوي، وخاصة البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات التلامذة سنة 2016، وتقرير 2015 TIMSS الخاص بالمغرب، والأطلس المجالي الترابي للفوارق في التربية، والأطلس المجالي الترابي للتعليم الخصوصي، والتقرير القطاعي حول التعليم العالي. ومع ذلك، فإن كل تلك التقارير لا تمكن من تقديم نظرة شاملة حول تتبع الرؤية الاستراتيجية، لأن كل واحد منها يركز على تقييم موضوع محدد. لهذا بدأت الهيئة الوطنية للتقييم سنة 2018 في إعداد أداة مبتكرة لتتبع الرافعات الثلاث الأساسية للرؤية بتعبئة مجموعة من المؤشرات تدمج بناءات جديدة خاصة بهذه الأبعاد الثلاثة. ويتعلق الأمر بفكرة اقتراح أداة تجمع بكيفية مستعرضة مجموع مواضيع التربية، وتعطي نظرة شمولية عن حالة النظام التربوي من خلال المنظور الشمولي للرؤية الاستراتيجية. إطار الأداء لتتبع الرؤية الاستراتيجية، حسب الهيئة، هي الأداة التي تقترحها الهيئة الوطنية للتقييم لمواكبة تطبيق هذه الرؤية. فهي تمكن من توفير مؤشرات مركبة جديدة تمت صياغتها وفق الرافعات الثلاث للرؤية. وأكثر من ذلك، فهي تقترح، لأول مرة، مؤشرا وطنيا مركبا اسمه «المؤشر الوطني لتنمية التربية».
لأول مرة.. مؤشرات دقيقة لتتبع تطبيق الإصلاح
تنطلق الهيئة من قاعدة أن إطار الأداء المثالي يتتبع بشكل شامل توصيات الرؤية، وفقا لمقتضيات القانون الإطار، وليس تتبعا للمشاريع التي وضعتها القطاعات الوزارية من أجل أجرأة الرؤية. ذلك أن تلك المشاريع يمكن أن تكون موضوع تصحيح، أو تعديل أو تغيير. وفي هذا الصدد، دعا مجلس الحسابات، في تقريره عن مدى استعداد المغرب لتطبيق أهداف التنمية المستدامة 2015-2030، القطاعات الوزارية المختلفة إلى مواءمة مشاريعها مع مرامي الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. وينبغي التأكيد، كذلك، على الاختيار المتعمد لعدم جعل إطار الأداء أداة تتبع البرنامج الإجرائي والتقني للسلطة التنفيذية. إن هذا الإطار يندرج، على العكس من ذلك، في إطار تتبع الإنجازات المتعلقة بالأهداف الاستراتيجية لدعامات الرؤية.
ستنتج الهيئة الوطنية للتقييم، في أفق 2030، خمسة مؤشرات كل واحد يغطي ثلاث سنوات. ويخص إطار الأداء الأول، موضوع هذا التقرير، إطار الأداء 2019 فترة انطلاقة الرؤية 2015-2018. يقيس هذا البعد تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في التربية من خلال تسعة أبعاد فرعية. ورغم كونها متكاملة بشكل وثيق، فإن كل بعد من هذه الأبعاد يستلزم أجوبة ملائمة على شكل سياسة عمومية. لهذا قيس كل واحد منها بواسطة مؤشرات ملائمة؛ وهو ما مكن، بعد ذلك، من تحليل المؤشر الوطني لبعد «الإنصاف وتكافؤ الفرص» وفق أبعاده الفرعية. وتشمل هذه الأبعاد: أولا التعليم الأولي للجميع. ثانيا ولوج التربية الأساسية. ثالثا تمديد التعليم إلى ما بعد التعليم الإلزامي. رابعا محاربة الهدر المدرسي. خامسا الإنصاف بين الجنسين. سادسا مساهمة التعليم الخصوصي. سابعا الإنصاف المجالي الترابي في العرض التربوي. ثامنا توفر المؤسسات التعليمية على البنيات التحتية الأساسية،
وتاسعا التربية الدامجة. البعد الثاني، الذي اعتمده إطار الأداء، هو «جودة التربية». ويعتبر تحسين هذا البعد أولى أولويات الرؤية الاستراتيجية. لقد أكدت هذه الأخيرة الطابع متعدد الأبعاد للجودة، ودعت إلى تحديد المعايير الوطنية لقياسها كميا، اعتمادا على مؤشرات محددة بدقة؛ تمكن من تقييمها تقييما صحيحا في كل المستويات التعليمية. وهكذا يقترح إطار الأداء تقييما لهذا البعد من خلال تسعة أبعاد فرعية. وتلك الأبعاد الفرعية هي: المكتسبات المدرسية، الإطار المدرسي، المردودية الداخلية، الإشراف التربوي، الحد من التأخر المدرسي الذي يفوق سنتين، جودة البيئة المدرسية، ظروف مزاولة مهنة التدريس، إدماج التقنيات الرقمية في المدرسة ثم التوجيه المدرسي.
البعد الثالث الذي اعتمده إطار الأداء، هو «الارتقاء بالفرد والمجتمع». ويحيل هذا البعد على عدة مستويات: التلامذة والفاعلون التربويون، والراشدون والمجتمع.
مشكل الجودة ما زال قائما
في سنة 2018 بلغت قيمة المؤشر الوطني لتنمية التربية في المغرب 535,0، بربح نقطتين مئويتين ونصف مقارنة مع قيمته سنة 2015 حسب تقرير الهيئة. وبذلك يكون المغرب خطا خطوات مهمة في طريق تحقيق الأهداف الأساسية للرؤية الاستراتيجية. غير أنه مازال يتوجب عليه القيام بالمزيد. ومع ذلك، يضيف التقرير، فإن المغرب قام، على أية حال، بمجهودات لتحسين بعض الأبعاد، ولكنه لم يتمكن من تحقيق النتائج المتوخاة في ما يخص أبعادا أخرى. وهكذا، أعطت مجهودات المغرب أكلها في مجال تنمية التربية على مستوى بعد الإنصاف وتكافؤ الفرص، بمؤشر قدره 625,0، وهو أعلى إسهام في المؤشر الوطني الإجمالي لتنمية التربية بـ 9,38 في المائة. في سنة 2015، كانت قيمة هذا البعد هي 578,0 وزادت بـ7,4 في المائة. وعمل التقدم الحاصل في مجالات ولوج التربية الأساسية، والمساواة بين الجنسين، والبنية التحتية الأساسية لصالح هذا المؤشر. وعلى عكس ذلك، فإن التقدم المحرز بخصوص البعدين الآخرين للمؤشر الوطني لتنمية التربية بين 2015 و2018 لم يكن سوى 3,1 في المائة بالنسبة للمؤشر الوطني «جودة التربية». بعبارة أخرى، تقدم المغرب في ولوج وتعميم التمدرس أكثر مما تقدم في تعزيز جودة التربية والارتقاء بالفرد والمجتمع.
ففي سنة 2018، بلغ العجز في بعد «جودة التربية» 3,51 في المائة على الصعيد الوطني، وهو أعلى من العجز المسجل في بعد «الإنصاف وتكافؤ الفرص». ويتوزع العجز المسجل في هذا البعد بشكل متوازن على كل أبعاده الفرعية تقريبا. وهذا يعني أنه يتعين على المغرب بذل مجهودات على مستوى كل الجوانب المتعلقة بجودة التربية لتداركه. وتبين الأرقام أن النصيب الأوفر يخص المكتسبات المدرسية للتلامذة بنسبة 8,13 في المائة من العجز الإجمالي المسجل في هذا البعد. وللتذكير، فقد تم حساب المؤشر الخاص بهذا البعد اعتمادا على معطيات الأبحاث الدولية لتقييم مكتسبات التلامذة، وخاصة منها أبحاث PIRLS وTIMSS التي تصنف المغرب في أدنى مستويات الترتيب الدولي للبلدان المشاركة في تلك الأبحاث.
في المقام الثاني، سجل بعد «إدماج التكنولوجية الرقمية في المدارس» نسبة العجز الثانية الأكثر ارتفاعا ضمن العجز الإجمالي بـ 3,13 في المائة، متبوعا ببعد «إطار التمدرس» بنقص قدره 4,12 في المائة. وتعكس هذا المعطيات العجز الحاصل في ظروف تمدرس التلامذة وشروطه، وخاصة منها ما يتعلق بضعف إدماج وسائل الإعلام والاتصال في الدروس، واكتظاظ الأقسام الدراسية في الوسط الحضري، وتكاثر الأقسام متعددة المستويات في الوسط القروي. وبالنسبة نفسها 4,12 في المائة، تخبرنا قيمة المؤشر الخاص بالبعد الفرعي «المردودية الداخلية» عن عجز النظام التربوي عن تمكين جميع التلامذة والطلبة من إنهاء أسلاك المدرسة والدراسات الجامعية بنجاح. وزيادة على ذلك، ما يزال «التأطير البيداغوجي» يشكل مصدرا مهما للعجز 4,11 في المائة، بل وتدهور بين سنة 2015 وسنة 2018. وسجلت جودة الوسط المدرسي بدورها مشاكل العنف، والأمن، والانضباط عجزا بنسبة 8,9 في المائة، وكذلك التأخر المدرسي 5,9 في المائة) الذي يمس شريحة واسعة من التلامذة المتمدرسين. وتساهم المشاكل التي يواجهها المدرسون في ممارستهم لمهنتهم كذلك (عدد ساعات العمل، والمنهاج الدراسي، وضعف مستوى التلامذة) في هذا العجز بـ 4,9 في المائة. وهناك أخيرا مشاكل تغير التوجيه في أثناء المسار الدراسي التي تشكل آخر مصدر للنقص الحاصل في الجودة بـ 8 في المائة.
وتنبغي الإشارة، كذلك، إلى أن تطور جودة التربية في المغرب يندرج ضمن عملية أبطأ من تطور الإنصاف وتكافؤ الفرص. ويتجلى ذلك بوضوح في المؤشرين الفرعيين لهذين البعدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة. فقد كان العجز المسجل في الجودة هو 6,52 في المائة سنة 2015 ثم انتقل إلى 3,51 في المائة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق