آخر الأخبار

المجلس الجماعي لفاس يفشل في وضع حد لفوضى مواقف السيارات

المجلس الجماعي لفاس يفشل في وضع حد لفوضى مواقف السيارات

فاس: محمد الزوهري

لم يتمكن المجلس الجماعي الحالي لفاس من وضع حد للفوضى السائدة بمواقف السيارات بالمدينة، والتي باتت منذ بضع سنوات تحت رحمة تدبير عشوائي، ما فتح المجال يوميا لكل أشكال العنف والاعتداء من طرف حراس تُجهل هوياتهم، والجهات التابعين لها والإطار التنظيمي الذي يؤطرهم.
وكان المجلس الجماعي الجديد الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية، قد ناقش هذا الملف خلال أول دورة شهر أكتوبر الماضي، وعبّر عن رغبته الملحة في «وضع حد للاختلالات القائمة انطلاقا من تصور متكامل»، واعتبره من «الملفات ذات الأولية التي سينكب عليها المجلس على المدى القصير، بالنظر للمشاكل الأمنية التي ترافق استغلال هذا القطاع، وتبعا للشكايات الكثيرة التي يتوصل بها المجلس من مواطنين متضررين». غير أن قرارات المجلس الجماعي بشأن إصلاح هذا القطاع ظلت «مجرد كلام الليل الذي يمحوه ضوء الصباح»، بحسب تعبير إحدى الفعاليات المدنية المحلية.
وكشف إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة المدينة، خلال لقاء صحفي صباح الأحد الماضي، أنه تم عقد لقاءات مع مستغلي مواقف السيارات بفاس، والبالغ عددهم 12 شخصا، لأجل «حملهم على احترام دفتر التحملات الخاص باستغلال هذه المرافق، تحت طائلة فسخ العقد الذي أبرمه المجلس الجماعي السابق معهم».
وأشار الأزمي إلى أنه تم إلزام هؤلاء المستغلين بـ«الوفاء بالتزاماتهم واحترام القانون، على اعتبار أن عقد استغلال مواقف السيارات بفاس في صيغته الحالية، لن ينتهي إلا بعد ثلاث سنوات، غير أن إمكانية فسخ هذا العقد قائمة في أي لحظة»، متحدثا عن «مشروع ضخم في المستقبل القريب تقدم به أحد المستثمرين لأجل إحداث موقف عصري بالمدينة».

grd1

كابوس مرعب
بات المستفيدون من مواقف السيارات بفاس تحت رحمة حراس متهورين يبسطون هيمنتهم بالعنف على هذه المرافق، بفعل ما يصدر عنهم يوميا من حماقات وتصرفات تُجرّدهم من مهنتهم كحراس مفروض أن تتوفر فيهم صفات الأمانة واللباقة، وتضعهم جنبا إلى جنب مع المنحرفين واللصوص و«قطاع الطرق»، لذلك بات بعضهم يمثل كابوسا مرعبا في وجه أصحاب العربات، بفعل توالي تجاوزاتهم وتغاضي السلطات الأمنية عن أفعالهم.
هذا ويبدي الكثير من مستعملي محطات وقوف السيارات والشاحنات بمختلف ساحات وشوارع مدينة فاس، قلقهم حيال التصرفات العنيفة الصادرة عن بعض حراس المحطات، والتي لم يسلم منها العديد من المواطنين، من بينهم تجار وأطر قضائية وتربوية وإدارية وطبية..
ويحكي بعض المواطنين ممن كانوا ضحايا هؤلاء الحراس، عن مواقف مريرة حصلت لهم مع بعض الحراس، بعد أن تعرضوا للإهانة والضرب من طرف أشخاص لا يتوانون في استعراض عضلاتهم أمام الجميع، بل وصل الأمر إلى حد «الاعتداء بالضرب والجرح» على بعض من احتج على تصرفاتهم أو رفض الانصياع لتجاوزاتهم التي تكون ناتجة في الغالب عن المطالبة بمبالغ غير قانونية نظير ركن السيارات بالمواقع المسموح فيها بالتوقف.
وتتراوح هذه المبالغ ما بين 2 و10 دراهم حسب «مزاج ورغبة» هؤلاء الحراس، حتى ولو تم ركن السيارة لمدة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق. وهو الوضع الذي عادة ما يثير احتجاج أصحاب السيارات، في غياب تعرفة موحدة ووصل عن الأداء. وتزداد هذه المعاناة بالنسبة للذين يضطرهم عملهم اليومي إلى التنقل أحيانا بين عدة إدارات ومصالح، حيث يرغمهم هذا الوضع على تسديد ما يفوق 25 درهما يوميا في بعض الأحيان نظير ركن سياراتهم بمواقف مجاورة لإدارات يفدون عليها لقضاء مآربهم الخاصة.
أمام هذا الوضع يطالب المتضررون بتدخل السلطات المحلية من أجل الحد من هذه التصرفات، عن طريق «توقيف الحراس المتورطين وتقديمهم للعدالة، وكذا فرض تسليم وصولات عن المبالغ التي يستخلصونها من المواطنين، والتأشير على توقيت استغلال محطات الوقوف، مع تحديد تعرفة موحدة بالنسبة لكل المواقف، ارتباطا بالمدة الزمنية التي تقضيها السيارة بالمحطة، تلافيا لمثل هذه الحوادث والحماقات، فضلا عن تطبيق الخدمة بالجهاز الأوتوماتيكي في بعض المحطات الحيوية، وتحديد ساعات العمل، إلى جانب فرض بذلة مميزة للحراس للتعرف عليهم، وتخليص بعض المحطات من حراس يتعاطون المخدرات والخمور»..

وجهة نظر الحراس
نفى حارس ذو تجربة تمتد لحوالي 15 سنة بمواقف السيارات، أن تكون هذه التصرفات المشينة «تنطلي على جميع الحراس»، بل هناك، برأيه، العديد من «أولاد الناس» الذين يكسبون قوتهم اليومي بالحلال من هذه الحرفة، مشيرا، في المقابل، إلى أن هناك متطفلين يفرضون سطوتهم على بعض المحطات.. ومتحدثا في هذا الإطار عن حراس مقيدين بأداء مبالغ مالية محددة في آخر اليوم لمستغلي هذا القطاع الذي يشغل بفاس حوالي 1500 شخص.
وفيما تتوصل مصالح الأمن أسبوعيا بسيلٍ من شكايات المواطنين الذين يذهبون ضحايا تجاوزات حراس مواقف السيارات، يحمل الكثير من المواطنين مسؤولية سوء تدبير هذا القطاع لمجلس المدينة، بحكم أن مصالح البلدية «فتحت المجال لمن هب ودب من أجل الإشراف على تسيير مواقف السيارات، من دون أي مراقبة أو زجر».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة