MGPAP_Top

المجموعات «الفيسبوكية»..تجارة مربحة موجهة إلى شركات التسويق الرقمي والشبكي

المجموعات «الفيسبوكية»..تجارة مربحة موجهة إلى شركات التسويق الرقمي والشبكي

حمزة سعود
ثمة مجموعات على «الفيسبوك» تستأثر باهتمام عدد كبير من المتابعين، والسبب هو اعتمادها بشكل حصري على أسلوب معين يجذب اهتمام شريحة واسعة من الشباب.. هذه المجموعات، بحسب ما وقفت عليه «الأخبار»، خلقت تجارة مربحة لبعض الجهات، ومن خلالها استطاع بعض النشطاء في موقع التواصل الاجتماعي تحقيق أرباح مالية مهمة من خلال بيع وشراء المجموعات التي تتوفر على تفاعل جيد.
خبراء في مجال «الويب» يعتبرون هذه المجموعات من الوسائل الناجعة في عمليات التسويق الرقمي والشبكي، فيما تمثل لدى البعض أسلوبا جيدا للتواصل، إذا توفرت على قاعدة واسعة من المتلقين. مزيدا من التفاصيل في التحقيق التالي..
من بين أشهر المجموعات وأكثرها شهرة في المغرب، مجموعة «هيروشيما»، التي تتوفر على قاعدة واسعة من المشتركين تصل إلى حوالي 20 ألف مشترك، يساهمون بدورهم في استدراج عدد من الحسابات «الفيسبوكية» إلى المجموعة من خلال «دعوات» مباشرة.
المجموعة تضم متابعين من جميع مناطق المغرب وتعتمد بدرجة عالية على تحقيق قدر من التفاعل من خلال طبيعة المنشورات التي تعتمدها.
القانون الداخلي لمجموعة «هيروشيما» يسمح بتنظيم جو تفاعلي يطلق على أعضائها لقب «جنود»، دورهم نشر مبادئ المجموعة على نطاق واسع، فيما تهتم «منشورات» الصفحة بالمستجدات والتوعية والتثقيف، بالإضافة إلى تبادل المعارف.
هذا النموذج من المجموعات يكشف شكلا أكثر تنظيما في التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فثمة قواعد تنظم المجموعة وأنشطتها والتفاعل بين أعضائها.. المجموعة تعتمد على أساليب خاصة في توسيع قاعدة المتابعين باستمرار، مع حذف جميع الأعضاء الذين لا يلتزمون بالقانون الداخلي.
مجموعة «هيروشيما» تنقسم إلى فريقين، «هيروشيما 1» و»هيروشيما 2». تسمى لدى عدد كبير من نشطاء «الفيسبوك»، بـ «Hero Family». المجموعة تعتمد على تنظيم مبادرات للأعمال الخيرية في العديد من المدن المغربية، بالإضافة إلى جمع تبرعات لصالح المرضى والمعوزين، مع تقديم المساعدة إلى الأعضاء كلما كانت الحاجة إلى ذلك.
وتعتبر مجموعة «هيروشيما» من المجموعات «السرية» التي يصعب إيجادها على محركات البحث، كما أن الانخراط فيها رهين بمجموعة من الشروط، في حين يعتبر عامل التفاعل من أساسيات الانخراط، على أن يتم إرسال إشعار بالانخراط من طرف «مدراء» المجموعة إلى الأعضاء الجدد.
المجموعة ومن خلال نشاطها على «الفيسبوك»، تسوق أقمصة تحمل شعارا خاصا، وتحرص على نشر مبادئ التعاون بين الأعضاء، كجمع التبرعات لصالح بعض الجهات، بالإضافة إلى تنظيم مبادرات لتنظيف المساجد ومبادرات أخرى لزيارة دور الأيتام والمسنين.
يوسف موماد، عضو بـ «هيروشيما 2»، التحق بالمجموعة قبل بضعة أشهر، وشارك في عدد من المبادرات التي أطلقتها المجموعة منذ تأسيسها.
يقول عن تجربته مع المجموعة: «استطاعت المجموعة الخروج من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، من خلال مبادراتها المستمرة الرامية إلى جعل التآزر بين الأعضاء من أهم الأولويات».
المتحدث ذاته، أشاد بالمجهودات المتواصلة لمجموعة «هيروشيما»، التي تمثل على حد تعبيره، نموذجا جيدا للمجموعات الناجحة في المغرب، بحكم نجاحها في زرع التآزر والتعاون بين آلاف المغاربة، بالإضافة إلى سعيها وراء إطلاق مبادرات خيرية تستهدف المسنين ودور اليتامى.
عبد الهادي مكسي، واحد من أعضاء مجموعة «هيروشيما» «الفيسبوكية»، يرى بأن التفاعلية من أهم ما يميز المجموعة عن باقي المجموعات، كما أن قوانينها الداخلية الصارمة تجبر الأعضاء على احترام بعضهم البعض وعدم الاستهزاء بمنشورات الأعضاء أو تعليقاتهم.
في حديثه مع «الأخبار» أوضح مكسي أن انخراطه في المجموعة كان بدافع المشاركة في المبادرات والحملات التوعوية، التي كانت تنظمها المجموعة، بالإضافة إلى إعجابه الشديد بهيكلتها وآلية تدبيرها.
واستأثرت المجموعة منذ مدة باهتمام العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية، كما أسالت مداد أقلام مجموعة من المواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى اعتمادها على تقنيات متعددة لجلب مئات المتابعين.
ولضمان تفاعلية أكبر، ينظم أعضاء المجموعة أنشطة ترفيهية مختلفة يوميا، كالتعليقات بالصور، التي تتواصل لساعات يوميا الهدف من ورائها خلق أجواء من الضحك والترفيه.

نظام هيكلي لإدارة المحتويات
يتولى إدارة كل مجموعة «فيسبوكية» طاقم يتكون عادة من مجموعة من الأعضاء، وذلك حرصا على تدبير المحتويات بشكل جيد بصفة مستمرة، بالإضافة إلى تخصيص مهام لكل عضو داخل المجموعة حرصا على حسن إدارتها، وضمان تقسيم جيد للمهام.
من بين المهام المنوطة بمدراء المجموعات على «الفيسبوك»، إعداد محتويات متجددة وباستمرار، مع اعتماد أساليب وتقنيات محددة لجلب قاعدة أوسع من المتابعين، بالإضافة إلى مراقبة وتدبير مختلف التعليقات والمحتويات التي يتم نشرها داخل المجموعة.
أسلوب إدارة المجموعات «الفيسبوكية» يختلف من مجموعة إلى أخرى، فحسب طبيعة المجموعات المنتشرة على «الفيسبوك» هناك مجموعات تعتمد فقط على الترفيه والتسلية، وأخرى تهتم بمتابعة الأحداث والمستجدات الرياضية والاقتصادية فيما تهتم أخرى بالتسويق الرقمي والشبكي.
إدارة الصفحات والمجموعات «الفيسبوكية»، حسب متخصصين في المجال، باتت من المهام الأكثر انتشارا في مجال «لويب»، نظرا لتزايد وتيرة إنشاء المواقع الإلكترونية وطلبها المتزايد من أجل توسيع قاعدة المتابعين انطلاقا من مواقع التواصل الاجتماعي.
إدارة الصفحات والمجموعات من المهام المفضلة لدى عدد من «الفيسبوكيين»، بحكم عائداتها المالية الجيدة.. على سبيل المثال، يهتم عدد من شباب «الفيسبوك» بإنشاء عشرات المجموعات، والاشتغال على تطويرها بشكل مستمر لتحقيق تفاعلية جيدة والوصول إلى آلاف الزبناء والمشتركين.. هنا يتم التفاوض مع شركات متخصصة في ترويج الإعلانات على الأنترنت قصد توجيه المنشورات نحو عشرات الآلاف من المشتركين، ما يمكن مدراء هذه المجموعات من تحقيق أرباح مادية مهمة.
حسب متخصصين في مجال تطوير «الويب»، فالصفحات «الفيسبوكية» تعتبر تجارة مربحة لعدد من المهتمين بمجال الربح من الأنترنت.. الأمر يتعلق بإنشاء مجموعات فيسبوكية وتجميع قاعدة من المتابعين، ثم تسويق هذه المجموعات لصالح بعض الجهات مقابل مبلغ مالي محدد.
بعض الصفحات على «الفيسبوك» تتم إدارتها من خلال بعض «المجموعات»، التي تعتبر بمثابة فضاء للتواصل بين أعضاء وبعض محبي الصفحة، المجموعة تلعب في هذه الحالة دور قناة تواصلية بين أعضاء الصفحات.
هذه المجموعات يعتبرها عدد من المهتمين، بمثابة قنوات للتواصل أكثر فعالية نظرا لإمكانية تدبير مجموعة من الصفحات والمواقع الإلكترونية انطلاقا منها، كما تعتبر بمثابة فضاء ترويجي يمكن الاستفادة منه لغايات متعددة.

تسويق رقمي وشبكي
تعرض بعض الجهات المتخصصة في التسويق الرقمي والشبكي، خدمات ترويجية لبعض الروابط والمنتوجات الإعلانية، التي تمكن من وضع منشورات في المئات من المجموعات، تضم آلاف المتابعين بالإضافة إلى نشر تلك الروابط في صفحات «فيسبوكية» متعددة.
بعض الجهات تتخذ من هذه المجموعات شبكات إعلانية دورها التسويق بشكل أكثر فعالية للمواقع الإلكترونية والصفحات «الفيسبوكية»، بالإضافة إلى إمكانية ترويجها لمنتوجات أو سلع تجارية تعود لبعض الماركات والشركات العالمية والمحلية.
المجموعات «الفيسبوكية»، وفق ما وقفت عليه «الأخبار»، تتيح لعدد من الشركات ترويج منتوجات ومحتويات، بغرض تسويقها بشكل جيد إلى قاعدة أوسع من الزبناء والمستهلكين. بعض التجمعات أو «الشبكات» «الفيسبوكية» تضم عشرات المجموعات، التي تحصل على مبالغ مالية لقاء وضع منشورات ترويجية وضمان تسويقها بشكل جيد على الأنترنت، وبالتالي الاستفادة من عائدات مالية مهمة.
يعمد عدد من المهتمين بمواقع التواصل الاجتماعي، كشكل حديث من أشكال التجارة الإلكترونية، إلى إنشاء صفحات ومجموعات على «الفيسبوك»، يتم توسيع قاعدة متابعيها بشكل تدريجي، فيما يتم استغلال هذه المجموعات من طرف الجهات المكلفة بإدارتها لغايات إعلانية وإشهارية وإيديولوجية في بعض الأحيان.
المجموعات «الفيسبوكية» تعتبر، حسب متخصصين في مجال التسويق الشبكي، من الوسائل الأكثر نجاعة في إيصال المحتويات إلى شريحة واسعة من المتلقين، ما يسمح لها بتسويق خدمات ومنتوجات متعددة بشكل جيد.

عبد العزيز مصباح: مدير شركة في مجال تصميم المواقع ونظم المعلومات الإلكترونية «أسعار إنشاء المجموعات تتراوح بين 5 آلاف و 8 آلاف درهم»
قال عبد العزيز مصباح، مدير شركة في مجال تصميم المواقع الإلكترونية، إن المجموعات «الفيسبوكية» تحظى بإقبال عدد من الشركات الإعلانية والإشهارية، وتتراوح أسعارها بين 5 آلاف و8 آلاف درهم بالنسبة لمجموعات تضم حوالي 10 آلاف متابع وتحظى بمتابعة جيدة من طرف المشتركين، مشيرا إلى أن هذه المجموعات تبقى من الوسائل الناجعة في عملية التسويق والتواصل مع قاعدة من المشتركين.
وأفاد مصباح، المهتم بالمجموعات «الفيسبوكية»، بأن «مدراء» هذه المجموعات تعتمد في المغرب على استدراج المتابعين في بعض الصفحات «الفيسبوكية»، وبالتالي الوصول إلى قاعدة واسعة من المشتركين لضمان ترويج أفضل للمحتويات المنشورة.
وأشار مصباح إلى أن المجموعات على «الفيسبوك» دخلت مجال التجارة الإلكترونية، نظرا لاهتمامها أساسا بجذب آلاف المتابعين، وعرضها للبيع عند تسجيل تفاعلية جيدة، مبرزا أن عددا من الصفحات «الفيسبوكية» الشهيرة تعود إلى مجموعات مغربية، على غرار المجموعة السرية «هيروشيما»، التي تحظى باهتمام الآلاف من الشباب المغربي.
وأكد مصباح أن الخطة المعتمدة من قبل بعض المجموعات «الفيسبوكية» تقضي ببلوغ أعداد هامة من المشتركين، والوصول إلى تفاعلية من خلال تجديد انخراطات الأعضاء باستمرار، الأمر الذي ينعكس إيجابا على تفاعليتها وبالتالي إمكانية بيعها أو تسويقها في ما بعد.
واعتبر مصباح أن بعض المجموعات تسعى إلى تحقيق الربح المادي اعتمادا على خطط ذكية مع إخفاء الهدف الصريح عن الأعضاء والمشتركين، فيما تستهدف بعض المجموعات «الفيسبوكية» شرائح معيارية محددة من الشباب.
وأضاف المتحدث ذاته: «بعض المواقع الإلكترونية تعرض مجموعات وصفحات «فيسبوكية» للبيع لقاء مبالغ مالية.. هذه المواقع عبارة عن واجهات يتم من خلالها وضع طلبات إلكترونية على أن يتم تنفيذها من طرف بعض المطورين أو المهتمين بهذا المجال، فعلى سبيل المثال هناك مجموعات «فيسبوكية»، تضم حوالي 10 آلاف «فرنسي»، وأخرى تستهدف المغاربة فقط، لذلك يجري استهداف هؤلاء وفق شروط معيارية محددة».
من أبرز تجليات تجارة المجموعات «الفيسبوكية»، حسب مصباح، أن بعض الشركات أو المواقع الإلكترونية تكون في حاجة ماسة إلى مجموعات وصفحات على «الفيسبوك»، جرى إنشاؤها وتطويرها وتوسيع قاعدة المشتركين فيها من قبل.
ويضيف: «هناك شركات عند اقتنائها لمجموعات على «الفيسبوك»، تغير من الإشعارات التي يتم إرسالها إلى المتابعين.. عند البحث في تفاصيل هذه المجموعات يجد المشترك أنه كان قد اشترك فيها في وقت سابق، لكن تم تغيير هويتها مع مرور الوقت نظرا لتسويقها إلى جهات محددة.
وخلص مصباح إلى أن هناك مجموعات يتم إنشاؤها من أجل أغراض متعددة وخدمة لأجندات إيديولوجية محددة، فمثلا يمكن إنشاء مجموعات تهتم بالأخبار الرياضية والثقافية والفنية، فيما تُعبر هذه المنشورات بشكل غير صريح عن توجهات إيديولوجية وتخدم تيارات حزبية معينة.. ومن أجل عدم إظهار هذه الانتماءات الحزبية، حسب مصباح، يتم وضع منشورات لها علاقة بمجالات متعددة، على أن تكون الأرضية جاهزة خلال بداية الحملة الانتخابية، من أجل تمرير خطابات سياسية معينة في هذه المجموعات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة