بانوراما

المحقق روبرت مولر.. كابوس يطارد ترامب

سهيلة التاور

قبل اعتباره واحدا من الشخصيات الأكثر تأثيرا في سنة 2017، استطاع روبرت مولر أن يثبت ذاته على مدار عشر سنوات مديرا لمكتب التحقيقات الاتحادي. وتم تعيينه سنة 2017 محققا خاصا مكلفا بالتحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لسنة 2016. هذا يسبب الرعب لدونالد ترامب والدائرة المقربة منه كذلك. ولا تزال التطورات تحبس الأنفاس، خصوصا وأن المحامي السابق لترامب اعترف، أخيرا، بأنه كذب على الكونغرس في شأن اتصالاته مع الروس حول مشروع عقاري لترامب.

روبرت سوان مولر، من مواليد 1944 في نيويورك، ويتحدر من أصول ألمانية واسكتلندية وإنجليزية. ويعتبر سادس مدير لمكتب التحقيقات الاتحادي في تاريخ الولايات المتحدة، حيث شغل المنصب من شتنبر 2001 إلى شتنبر 2013. إذ إن الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن عين مولر في المنصب لمدة عشر سنوات، مددها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما لسنتين أخريين. وقبل توليه إدارة مكتب التحقيقات الاتحادي، عمل مولر، الذي هو محام في الأصل، مدعيا عاما، ومساعدا لوزير العدل للشؤون الجنائية، ونائبا عاما لوزير العدل.

مسار مولر التعليمي والمهني
في عام 1966، تخرج مولر من جامعة «برينستون» التي حصل منها على شهادة الباكلوريوس في القانون، وحاز على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة نيويورك عام 1967، ثم الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة فرجينيا عام 1973. وتطوع في صنف مشاة البحرية عام 1968، وشارك في ثلاث دورات تخرج منها ضابطا في ذلك الصنف. وقاد مولر، أيضا، فوجا للمشاة تابعا لفرقة مشاة البحرية الثالثة في حرب فيتنام، وحاز على عدد من الأوسمة تقديرا لخدمته العسكرية في الحرب الفيتنامية.

مدير المكتب التحقيقات الاتحادي
قام الرئيس جورج بوش الابن بترشيح مولر لتولي منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي في يوليوز 2001، إضافة إلى مرشحين آخرين هما جورج تيرويليغر ودان ويب، ولكنهما انسحبا ولم يبق في التنافس إلا مولر..، حيث صادق مجلس الشيوخ بالإجماع على تعيينه في الثاني من غشت، وتولى المنصب رسميا في الرابع من شتنبر 2001، أي قبل أسبوع واحد فقط من هجمات 11 شتنبر.
وسبق لمولر أن هدد، ومعه نائب وزير العدل جيمس كومي، بالاستقالة من منصبيهما شهر مارس 2004، إذا قام البيت الأبيض بإبطال قرار كانت أصدرته وزارة العدل، قالت فيه إن التنصت على الاتصالات داخل الولايات المتحدة دون مذكرة قضائية يعد تصرفا منافيا للدستور، ما جعل الرئيس بوش يعمد إلى إدخال تعديلات على قرار التنصت، استجابة لمخاوف مولر وكومي ووزير العدل جون أشكروفت.
وفي ماي 2011، طلب الرئيس باراك أوباما من مولر الاستمرار في منصبه لسنتين أخريين بعد انتهاء فترته التي أمدها عشر سنوات. لكن في الرابع من شنتبر 2011، خلف كومي مولر على رأس مكتب التحقيقات الاتحادي.

تعيينه محققا خاصا
قام نائب وزير العدل رود روزنشتاين، في السابع عشر من ماي عام 2017، بتعيين مولر محققا خاصا تابعا لوزارة العدل. وسيشرف مولر، بموجب هذا التكليف، على التحقيقات في أية علاقة وتنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد لهم علاقة بحملة ترامب الانتخابية، وأي أمور قد تكون نتجت أو قد تنتج مباشرة من التحقيق. وحظي تعيين مولر بتأييد واسع من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس.
التحق مولر بمنصبه قبل أيام من أحداث 11 شتنبر عام 2001، ومكث فيه مدة عشر سنوات، ثم قرر الرئيس أوباما تمديد تلك الفترة لعامين آخرين. ودخل مولر في صراعات خلال أعوامه الأولى بمنصبه، إلى أن هدد بالاستقالة في مارس 2004، بسبب إبطال البيت الأبيض قرارا أصدرته وزارة العدل.
وكان قرار العدل يجعل التنصت على الاتصالات داخل الولايات المتحدة دون مذكرة قضائية، أمرا منافيا للدستور.. حينها تدخل الرئيس بوش الابن وأدخل تعديلات على القرار.

دائرة ترامب في خطر
قام أعضاء الكونغرس الديمقراطيون والجمهوريون يدعم قرار تعيين مولر محققا خاصا في التدخلات الروسية بالانتخابات الأمريكية السابقة..، حيث صرح عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي تشارلز شومر بأن مولر أنسب شخص لهذه المهمة، وهو واثق أكثر من ذي قبل من أن التحقيق سيتتبع الأدلة إلى مداها. فيما قالت عضوة مجلس النواب، الديمقراطية دايان فاينشتاين، إنه ليس هناك من شخص بإمكانه القيام بهذه المهمة بشكل أفضل من مولر، إنه شخصية محترمة وموهوبة ولديها المعرفة والقدرة على عمل الشيء الصحيح.
وفي عمله يركز مولر على الدائرة المحيطة بدونالد ترامب، لكن التحقيق في التدخل الروسي معه بات، أيضا، أكبر من التأثير على حملة انتخابية. ومع بداية التحقيق، باتت المخابرات الأمريكية مدركة تماما أن هدف التدخل الروسي ليس التأثير فقط على الانتخابات، بل تهدف إلى تقويض الإيمان بفكرة الديمقراطية الأمريكية بالأساس داخليا وخارجيا.
وبحسب مجلة «تايم» التي اختارته ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا عام 2017، فإن المحقق مولر هو الإجابة الأمريكية لمواجهة فكرة التدخل الروسي وفكرة احترام وبقاء القانون.
وفي التحقيقات التي يجريها مولر زادت الدائرة اتساعا واتسعت معها الاتهامات لتصل، في الأيام الماضية، إلى إدانة المحامي الخاص السابق لترامب مايكل كوهين، ومدير حملته السابق بول مانافورت باتهامات، بينها التهرب الضريبي والاحتيال المصرفي والتعامل مع شخصيات أجنبية خلال الحملة الانتخابية لعام 2016.

الرمز القانونى «الفرد 1»
دخل الرئيس دونالد ترامب بوصفه عنصرا مهما في تحقيقات مولر حاملا الرمز القانونى «الفرد 1» أو «Individual 1»، حيث أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن أدلة جديدة من جبهتين مختلفتين لتحقيقات المدعي الخاص روبرت مولر تثير شكوكا جديدة حول رواية ترامب للأحداث الرئيسية المتعلقة بروسيا، وتشير إلى خطر سياسي وقانوني محتمل للرئيس. فقد وصف المحققون ترامب علنا بأنه شخص محوري في تحقيقهم في ما إذا كانت حملته قد تآمرت مع الحكومة الروسية خلال موسم الانتخابات الرئاسية عام 2016. وتظهر الوثائق أن المحققين لديهم دليل على أن ترامب كان على اتصال وثيق مع مساعديه وهم يجرون تواصلا مع كل من روسيا و«ويكيليكس»، وأنهم حاولوا إخفاء حجم أنشطتهم.
وكان محامي ترامب الشخصي السابق مايكل كوهين اعترف بالكذب على الكونغرس عندما أصر على أن ترامب لم يكن يخطط لبناء «برج ترامب» في موسكو بعد يناير 2016، ما يسلط الضوء مجددا على مزاعم ترامب المتكررة بأنه لم تكن لديه مصالح تجارية فى روسيا.
هذا وكشفت مسودة وثيقة للمحقق الخاص، أيضا، التدقيق بشكل مكثف في الاتصالات بين ترامب ومستشاره السابق روجر ستون، فى ظل ما أثير حول سعى الأخير للحصول على معلومات بشأن خطط «ويكيليكس» لنشر «إيميلات» الديمقراطيين التي تمت سرقتها.
ويقول الخبراء القانونيون إنه لم يتضح بعد مدى الخطر الذي يواجهه الرئيس نتيجة للأدلة الجديدة التي يجمعها مولر بشأن مشروع موسكو و«ويكيليكس»، إلا أن بروزه في أوراق المحققين يضع الرئيس في دور بطولة محرج.

آخر المستجدات

تم الإعلان من قبل لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، أن كوهين، المحامي الشخصي السابق لترامب، سيدلي بإفادته أمامها في السابع من فبراير. ومن المرجح أن تقود شهادة كوهين إلى الكشف عن الكثير من المعلومات والحقائق التي ربما تساعد مولر في التحقيقات. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن كوهين لن يتحدث عن روسيا حتى لا يلحق الضرر بالتحقيقات الجارية، ولكنه سيلقي الضوء على الأعمال التي قام بها لصالح ترامب قبل انتخابه. وتتوقع شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن يحاول الجمهوريون استدراج كوهين وإقناعه بأن يكون شاهدا، مرجحة أن الجلسة ستكون أكثر الأحداث المثيرة التي تشهدها «كابيتول هيل» منذ أن أدلى جون دين، مستشار سابق للرئيس ريتشارد نيكسون، بشهادته في البيت الأبيض بشأن فضيحة «ووترغيت» منذ أكثر من 40 عاما.
وبهذا الخصوص، صرحت الوكالة بأن التحقيقات لم تستطع التوصل إلى أدلة تثبت أن ترامب كان على تواصل مع الروس عام 2016، ولكن هناك الكثير من الأحداث التي تُشير إلى حدوث ذلك.
وعلاوة على ذلك، فإن هناك أدلة على أن الأشخاص المحيطين بالمُرشح الجمهوري وقتذاك كانوا على تواصل مع الروس، وأنه كان على علم بذلك. وحتى الآن وجدت الكثير من الوكالات الاستخباراتية الأمريكية وفريق مولر أن روسيا كانت مصدر القرصنة وتسريب الرسائل الإلكترونية الخاصة بالحزب الديمقراطي لموقع «ويكيليكس»، ما ساعد ترامب على التفوق على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

تغريدات ترامب
كعادته، انهال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحقق الخاص روبرت مولر بمجموعة متسلسلة من التغريدات الصباحية، وهاجم من خلالها التحقيق الذي يجريه حول تدخل روسي مفترض في الانتخابات الرئاسية. وندد ترامب، خصوصا، في أولى تغريداته، بتضارب المصالح لدى مولر الذي يحقق في شبهات تواطؤ بين فريق حملة ترامب وروسيا عام 2016.
وهاجم ترامب، أيضا، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» جيمس كومي، الذي أقاله في ماي 2017، والمسؤول الثاني في وزارة العدل رود روزنستين وفريق حملة منافسته السابقة هيلاري كلينتون. ويأتي هجوم ترامب على ما يعتبره اضطهادا يتعرض له، فيما يتوقع أن يكشف روبرت مولر معطيات تتصل بعضوين سابقين في إدارة ترامب، بحيث يدلي بتفاصيل عن مدى تعاون مايكل كوهين، المحامي السابق لترامب، الذي أقر، أخيرا، بأنه كذب على الكونغرس في شأن اتصالاته مع الروس حول مشروع عقاري لترامب.
ويتوقع أن يكشف فريق مولر النقاب، أيضا، عن الأكاذيب التي نسبها بول مانافورت، المدير السابق لحملة ترامب، إلى الـ«إف بي آي»، علما أنه وافق على التعاون مع المحققين لخفض عقوبته في قضية اختلاس مالي تعود إلى ما قبل 2016.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق