المحكمة الدستورية ترفض وضع قيود على ملتمس الرقابة لإسقاط الحكومة

المحكمة الدستورية ترفض وضع قيود على ملتمس الرقابة لإسقاط الحكومة

محمد اليوبي

 

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بخصوص النظام الداخلي لمجلس النواب، وقضت المحكمة برفض تسع مواد نظرا لعدم مطابقتها للدستور، ومنها مادة تتعلق بطريقة وضع ملتمس الرقابة لإسقاط الحكومة، وأبدت المحكمة ملاحظات بخصوص 19 مادة من أجل ملاءمتها مع مواد الدستور.

ورفضت المحكمة وضع قيود على ملتمس الرقابة الذي يعطي صلاحيات لمجلس النواب لإسقاط الحكومة، واعتبرت أن المادة 252 من النظام الداخلي مخالفة للدستور، وأوضحت أن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على أنه “يودع ملتمس الرقابة لدى رئيس المجلس في شكل مذكرة مفصلة يسلمها له أحد الموقعين على الملتمس، تتضمن دواعي تقديم الملتمس ومبرراته، مرفقة بقائمة تضم أسماء أصحاب الملتمس وتوقيعاتهم، والفرق والمجموعات النيابية التي ينتمون أو ينتسبون إليها، وعند الاقتضاء، إذا كانوا من الأعضاء غير المنتسبين”، وأوضحت المحكمة في قرارها  أن ما نصت عليه هذه الفقرة من تضمين مذكرة ملتمس الرقابة لدواعي تقديم الملتمس ومبرراته، يستفاد منه وجوب تضمين المذكرة المذكورة لهذه الدواعي والمبررات، مما يتجاوز نطاق  تقديم مضمون الملتمس والتوقيعات الضرورية للتأكد من النصاب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 105 من الدستور، ويعد قيدا، لا سند له في الدستور، على إعمال آلية أقرها الفصل 105 المذكور في نطاق العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، تطبيقا لمبدأي فصل السلط وتوازنها ويشكلان جزءا أساسيا من مقومات النظام الدستوري للمملكة، طبقا للفصل 1 (الفقرة الثانية) من الدستور، وتبعا لذلك، أكدت المحكمة أن الفقرة الأولى من هذه المادة غير مطابقة للدستور، فيما نصت عليه من تضمين مذكرة ملتمس الرقابة لدواعي تقديم الملتمس ومبرراته.

مادة أخرى، اعتبرتها المحكمة الدستورية غير مخالفة للدستور، وهي المادة 30 المتعلقة بطريقة انتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان البرلمانية الدائمة، حيث تنص الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه “تجري عملية التصويت على كل قائمة بالاقتراع العلني” في ما يخص انتخاب مكتب المجلس، وأن الفقرة الأولى من المادة 89 نصت على أنه “ينتخب المجلس رؤساء اللجان الدائمة عن طريق الاقتراع العلني”، واعتبرت المحكمة الدستورية الفقرة الأولى من المادة 157 من النظام الداخلي قد نصت على “أن التصويت يكون سريا إذا تعلق الأمر بتعيينات شخصية” كقاعدة عامة، وحيث إن التصويت السري، باعتباره من مظاهر حرية الاقتراع المقررة في الفصلين 2 و11 من الدستور، يظل هو المبدأ الأساسي الذي يتعين أن يسود حين يتعلق الأمر بالتصويت على أشخاص، وأكدت المحكمة أن المادتين مخالفتين للدستور.

ورفضت المحكمة الدستورية التنصيص في النظام الداخلي للمجلس على منح دعم مالي لمجموعات العمل البرلمانية المؤقتة إلى جانب الفرق والمجموعات النيابية، واعتبرت أن الفقرة الأولى من المادة 39 مخالفة للدستور، والتي تنص على أنه “يحدد مكتب المجلس الدعم المالي المخصص للفرق والمجموعات النيابية ومجموعات العمل المؤقتة التي يحدثها المجلس لدعم أنشطتها ولسد حاجياتها المتعلقة باللجوء إلى الخبرة والاستشارة”، وأشارت إلى أن النظام الداخلي قد راعى طبيعة مهام مجموعات العمل المؤقتة لما نص في المادة 126 منه على أنه “يضع مكتب المجلس الوسائل المادية والبشرية اللازمة، بما في ذلك الخبرات والاستشارات المطلوبة، رهن إشارة مجموعات العمل الموضوعاتية المؤقتة التي يحدثها، من أجل مساعدتها على إنجاز المهمة المسندة إليها في أحسن الظروف”، وأوضحت أن معايير توزيع الغلاف المالي المنصوص عليها في الفقرات 2 و3 و4 و5 من المادة 39 من النظام الداخلي، تتعلق بالفرق والمجموعات البرلمانية، دون مجموعات العمل المؤقتة، وهي ملزمة بمقتضى المادة 40 من هذا النظام بتقديم جميع الوثائق المثبتة لنفقاتها.

ووجهت المحكمة الدستورية صفعة قوية إلى حزب العدالة والتنمية الذي يتولى منذ ولايتين منصب محاسب المجلس، واعتبرت مقتضيات المادة 48 مخالفة للدستور، لكونها تنص على  أنه “يتولى المحاسبان تحت سلطة رئيس المجلس الإشراف على التسيير المالي والإداري للمجلس”، وأوضحت أن الفقرة 4 من الفصل 62 من الدستور تنص على أنه ينتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق مما يستفاد منه أن مكتب مجلس النواب جهاز ذو طبيعة جماعية، وحيث إن المادة 38 من النظام الداخلي نصت على أن المكتب يضع ميزانية المجلس و يسير شؤونه المالية، كما أناطت المادة 36 من النظام الداخلي المذكور، بالمكتب “ممارسة مهام تدبير وتسيير شؤون المجلس” ومنها مهام تتعلق بالتسيير الإداري كالموارد البشرية والمحافظة على ممتلكات المجلس، وأكد قرار المحكمة الدستورية، أنه  يستفاد من المادة 48، أن إشراف المحاسبين على التسيير المالي والإداري للمجلس يتم تحت سلطة رئيس مجلس النواب وحده، مما يجعل ممارسة المكتب لمهامه المتعلقة بالتسيير المالي والإداري للمجلس، على النحو المبين في المادتين 36 و38 أعلاه، أمرا متعذرا، قانونا وعملا.

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة