المختار ولد دادا (الرئيس الموريتاني الأسبق)…استقلال موريتانيا بين خطاب محاميد الغزلان والقمة الإسلامية

 

حسن البصري

 

في كتابه «موريتانيا على درب التحديات»، يخصص المختار ولد داداه، الرئيس الموريتاني الأسبق، جزءا كبيرا للحديث عن علاقته بالمغرب، وبالملك الراحل الحسن الثاني، رغم التوتر الذي ميز العلاقة بين الرجلين منذ ليلة 28 نونبر 1960، حين أعلن المختار، بصفته زعيم حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني، استقلال موريتانيا.

وبعد عودة السلطان محمد الخامس إلى المغرب من المنفى، نشر حزب الاستقلال الذي كان يملك آنذاك نفوذا وتأثيرا كبيرا في البلاد، كتابا أطلق عليه اسم «الكتاب الأبيض»، تحدث فيه عن تصوره لحدود المملكة المغربية. وضمت الخريطة جزءا كبيرا من الغرب الجزائري وموريتانيا، بل إن الملك محمد الخامس كان يطالب، أيضا، بأحقية المغرب في بسط سيطرته على بلاد شنقيط. ففي خطاب ألقاه في 25 فبراير من سنة 1958 أمام جموع الصحراويين بمحاميد الغزلان، قال محمد الخامس: «إن ما يسعدنا أن تستقبلنا في قرية محاميد الغزلان التي هي باب الصحراء من قبائل شنقيط، وأن نسمع إليهم ومعهم فقهاؤهم وأبناؤهم وهم يؤكدون لنا كما أكد آباؤهم لجدنا تعلقهم بالعرش العلوي».

وفي 28 مارس من سنة 1958، استقبل محمد الخامس وفدا من الشخصيات الموريتانية، تكون من محمد ولد باه، والداي ولد سيدي بابا، والشيخ احمدو ومحمد ولد عمير، وهو ما أثار في حينه حفيظة السلطات الفرنسية التي احتجت رسميا لدى السفارة المغربية في باريس.

يحكي المختار ولد داداه، في مذكراته التي عنونها بـ«موريتانيا على درب التحديات»، أنه «في شهر أكتوبر من عام 1967 التقيت لأول مرة بصورة مباشرة بوزير مغربي في برلين، خلال زيارة عمل قمت بها لجمهورية ألمانيا الاتحادية. ويتعلق الأمر بمولاي أحمد العلوي، ابن عم الملك وأحد معاونيه المقربين».

بعد فترة طويلة من هذا التاريخ، التقى الحسن الثاني بولد داداه في شتنبر 1969 في الرباط، بحضور الرئيس الجزائري هواري بومدين، وأخبره بالنقاش الطويل الذي دار بينه ووالده محمد الخامس بشأن موريتانيا ودخولها الأمم المتحدة بشكل خاص، وعلق الملك قائلا: «إن ولي العهد ونائب رئيس الحكومة عليه أن يمتثل لأوامر أبيه الذي هو في الوقت ذاته رئيس حكومته وملكه.. لقد قمت بالدفاع عن ذلك الملف طاعة لأبي وملكي».

دخل ديغول، رئيس الجمهورية الفرنسية، بـ«خيط أبيض» لإنهاء الخلاف، فاستقبل ولد داداه في مكتبه خلال الزيارة التي قام بها لباريس في ماي 1963، بعد الزيارة التي قام بها الحسن الثاني لديغول في الشهر نفسه. وقال الرئيس الفرنسي للمختار: «الملك على علم بموقفكم فإنه يكتفي باعترافكم بأي شكل من أشكال السيادة الروحية».

ويقول ولد داداه في مذكراته إن الطيب بنهيمة، وزير الخارجية المغربي، طلب منه حضور القمة الإسلامية بالرباط، سنة 1969، وهو ما حصل، بل إن لقاء جمع الملك والمختار والهواري بفيلا مخصصة لهذا الأخير، قال فيه الحسن الثاني: «لم أكن في يوم من الأيام أوافق على مطالبة المغرب بموريتانيا، وأعربت دوما عن ذلك الموقف كلما سنحت لي الفرصة، وبالذات في جريدة «لوموند»، غير أني لم أكن سوى ولي عهد ورئيس حكومة المغفور له والدي الذي كان له رأي مغاير لرأيي… وأتذكر أنني حملت والدي رحمه الله عناء سهر ليلة كاملة سنة 1960 حين كلفني بالذهاب إلى الأمم المتحدة للتعبير عن معارضة المغرب لدخول بلدكم حظيرة هذه الهيئة الدولية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.